الرئيسية » مقالات » رمضان كريم ايها العراقيين ومبروك لكم عدسكم

رمضان كريم ايها العراقيين ومبروك لكم عدسكم




لقد تفنن البعثيون منذ وصولهم الثاني للسلطة في تموز من العام 1968 وحتى رحيلهم الذليل، في سياسة صنع الازمات مع “شعبهم” دوما ومع دول الجوار مرة ومع الدول العربية والمجتمع الدولي مرات اخرى. واذا كانت ازماتهم مع الدول الاخرى هي ازمات سياسية ناتجة عن محاولاتهم المستمرة للتمدد المخابراتي خصوصا في الدول العربية، التي كان البعث يريد من خلالها تأسيس احزاب بعثية او غير بعثية موالية كأذرع له للتأثير في سياسات تلك الدول والتي كلفت شعبنا ووطننا الكثير، فان ازماتهم الداخلية لم تكن بالضرورة سياسية دوما على الرغم من ان النتائج المتوخاة من صنع الازمات كانت سياسية ومن هذه الازمات كانت ازمات توفير المواد الاستهلاكية.

ففي سبعينيات القرن الماضي وخلال الفورة النفطية وارتفاع اسعار البترول بعد حرب عام 1973 كانت خزينة العراق متخمة بالعملة الصعبة على خلاف العهود العراقية السابقة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة. الا ان البعثيين ومن خلال سياساتهم الاجرامية بحق العراق وطنا وشعبا ومن اجل اذلال الشعب العراقي فانهم كانوا “مبدعين” في صنع الازمات الاستهلاكية، فمرة كان العراقيون يقفون بطوابير طويلة في عز الايام التموزية الحارة من اجل بضعة علب من معجون الطماطة، او من اجل بضع بيضات او علبتي سكائر، بل وصل الامر وقد كنت شاهدا على ذلك الى ان يقف العراقيون طوابير طويلة للحصول على شيء لا يعرفونه، لعدم فتح ابواب فرع الشركة العامة لتجارة التجزئة في تلك الظهيرة الحارة حد اللعنة من شهر آب اللهاب، ليفاجأوا بحصتهم من ثروات بلدهم وهي علبتي سمك سردين يوغسلافي!! ونتيجة لحماقاتهم “البعثيين” المستمرة وحروبهم الداخلية والخارجية ومعاناة شعبنا لاقسى حصار اقتصادي بحق بلد بعد الحرب العالمية الثانية، فان اذلال العراقيين من قبل المجرم صدام حسين وحزبه الدموي وصل الى ان يتبغدد علينا راس النظام حينها وفي احدى شهور رمضان بدجاجة واحدة لكل عائلة عراقية، وكي يزيدنا اذلالا سمّاها مكرمة فتعسا لذلك “الكريم” وبؤسا لمكرمته.

وما ان انتهى النظام البعثي الى حيث يجب ان ينتهي حتى استبشرنا خيرا “هكذا حلمنا وسنموت دون ان يتحقق الحلم على ما يبدو” بساسة العراق الجدد، لاننا واياهم كنا جزءا من المعاناة التي لاحقتنا وشعبنا لعقود خصوصا بعد ان وصلت اسعار النفط الى ارقام قياسية. وبلغت ميزانية العراق للعام 2012 والتي اقرها البرلمان العراقي 110.5 ميليار دولار على اساس متوسط لسعر البرميل بقيمة 85 دولار ومتوسط للصادرات الخام ب 2.6 مليون برميل يوميا. وعلى الرغم من ان المبلغ اعلاه يعادل ما يقارب 30-33 % مما كان يدخل الخزينة العراقية اثناء الحصار، الا اننا نرى ممارسة نفس سياسة الاذلال بحق المواطن الفقير بعد ان قلت مفردات الحصة التموينية التي تحتاجها العوائل الفقيرة بشدة الى الثلث، وسوء المواد المستوردة من قبل وزارة التجارة العراقية وسرقتها.

وعلى خطى المجرم صدام حسين وبمناسبة قرب حلول شهر رمضان فان اللجنة الاقتصادية التابعة لمجلس ممثلي الشعب!!! “مجلس النواب العراقي” ، كشفت عن توزيع وزارة التجارة لحصص اضافية قبل حلول شهر رمضان وستكون المواد واوزانها على الشكل التالي :

5 كيلوغرامات من مادة الطحين الصفر لكل عائلة اي 5000 غم، وفي ضوء متوسط عدد افراد الاسرة العراقية والبالغ حسب العديد من الخبراء 6.9 والتي سنجعلها 5 “مكرمة منا للحكومة العراقية” فان الفرد الواحد سيحصل على 1000 غم خلال شهر رمضان، وعند تقسيم 1000 غم على 30 يوما فان حصة الفرد الواحد ستكون 33.33 غم يوميا، اما حصة المواطن من الرز في نفس الشهر فستبلغ 1500 غم وبتقسيم الرقم على 30 يوما فان حصة المواطن من الرز ستكون 50 غم يوميا، اما العدس وهي المادة الثالثة من هبة وزارة التجارة الى الصائمين فانها ستكون 250 غم للفرد الواحد اي بواقع 8.33 غم يوميا.

والسؤال الملّح هنا هو توقيت حكومات البعث والاسلاميين لمنح عطاياهم وهباتهم ومكارمهم “من لحم ثورنا” لشعبنا في رمضان ومناسبات اسلامية اخرى، فهل شعبنا يكون فقيرا في رمضان وغنيا في الاشهر الاخرى مثلا، وهل من المعقول ان هذه العطايا الكبيرة والكثيرة!! ستقضي على نسبة الفقر التي اعترفت بها الحكومة العراقية والبالغة 23% وفق احصائيات المؤسسات الدولية ومسحها الميداني.

المفارقة انه قبل 6 عقود سعّرت حكومة ” نوري” الدين محمود الشلغم واليوم تهب لنا حكومة “نوري” المالكي 250غم من العدس، ولا اعرف اين قول ابا ذر عند مسلمي العراق وشيعته خصوصا عندما قال لاعنا الجوع “عجبت لامريء لا يجد قوت يومه ولا يخرج على الناس شاهرا سيفه ! “والا يعرف اسلاميو العراق الذين صدعّوا رؤوسنا بالشرع والالتزام به ان المبدأ الشرعي يقول “إذا بات المؤمن جائعاً فلا مال لأحد” وهذا يعني ان حق الملكية في حالة وجود جائع واحد في المجتمع الاسلامي لن يكون شرعيا.

ختاما نحن نعلم حرص المسؤول على صوت الفقير الانتخابي من خلال العدس اكثر من حرصه على وصول العدس الى معدة الفقير الخاوية.

زكي رضا
الدنمارك
3/5/2012