الرئيسية » بيستون » أين المشاريع القومية؟!

أين المشاريع القومية؟!

كنت اتمنى ان يكبر طلبي الذي تقدمت به للبرلمان الكوردستاني لتضمينه في موازنة الاقليم للعام الجاري ويحبو ويمشي، لا ان يتعرض لنصول سكاكين العتاب والانتظار، ولا يذوب مثل الطلبات السابقة تحت شمس النسيان.

كنت اتمنى ان تراود الخطط والبرامج الستراتيجية الكوردستانية مشاريع قومية كي يصادق البرلمان علی قوانين مستقلة وملزمة حتى لا يستمر تقصيرنا وخجلنا من ابناء جلدتنا.

اقرت الميزانية، فما عسانا نستطيع قوله، وما الذي يمكننا فعله؟!، باعتقادي لا تملك مشاريع قوانيننا جرأة النظر الى ماضي شعبنا، يريدون عدم جرح مشاعر احد من الناس اسما ولكن الجميع مجروحو القلوب؛ ملؤهم انتظار تنفيذ الوعود والقرارات المجهولة.

بماذا نفكر نحن كورد الطرف الجنوبي لكوردستان وماذا نريد؟! دعونا لا نطيل الحديث، دعونا لا نخفي امانينا ومطالبنا ولا نتحدث عن انفسنا بخجل. هل ان آلامنا لم يجر احصاؤها لحد الان؟! هل يحتاج ايماننا وحبنا لارضنا وشعبنا الى تضحيات اكبر مما قدمنا؟!

يظهر انه لا حكومة الاقليم ولا برلمانها يستطيعان رد هذا الدين، حتى ان كانتا تمتلكان من الميزانية عشرة اضعاف ما هو موجود حاليا، لان قرارا وايمانا مماثلا لم يولد عندهما لحد الان؛ فنحن تلك الشجرة الوحيدة التي كان يستظل بها المسافر القومي الكوردي واليوم تذوي وتهوي بلا معين.

في هذا البرلمان الكوردي الوحيد في كل ارجاء المعمورة؛ تمت قراءة مشروع قانون ميزانية كوردستان لهذا العام، وتمت المصادقة عليه، وافرز نتائج طيبة جمة؛ ولكنه لم يتضمن مشروعا قوميا واحدا، لا من قريب ولا من بعيد.. في وقت أطلت علينا الشعارات القومية البراقة الثمينة التي لم تكلف الميزانية شيئا، وكانوا كرماء معنا في اطلاقها.

باعتقادي ان زمان الخجل قد مضى، الا اننا نسمع كلمات خجولة عن ارض الكورد وشعبه خارج الاقليم الكوردستاني؛ عن النازحين والمشردين، وعن البطالة وشظف العيش، عن تعريب هؤلاء الناس.. وكل هذه الاحاديث تعّد امرا معنويا من دون تنفيذ مشاريع مادية.. في وقت يكمن مفتاح حل مشكلات أهلنا في برنامج معنوي يأتي موازيا لبرنامج مادي.

أنا لا أدري متى تحبو تلك العدالة التي يجري الحديث عنها؟! وباي ثمن تشترى؟! لأني لا أهضم فكرة أن في بلد يقرر عدم العمل على بلورة برامج ومشاريع قومية، يكون لنا نحن الكورد الفيليين أي مستقبل وأي شيء نستطيع الحديث عنه.

إذا طرق مسامعنا قريبا خبر موت الايمان بكوردية سكان مناطق خارج اقليم كوردستان فمن عساه يكون المسؤول؟ نحن سكان هذه المناطق دفعنا الضريبة؛ غير ان التاريخ لا يخجل من الحديث عن أولئك الذين يتركون شعبهم في بيداء الوحدة قيد الانتظار؛ ويقتلونهم بالنسيان.
___________________________
علي حسين فيلي
في موقع شفق الإعلامي
وترجمة: ماجد السوره ميري