الرئيسية » مقالات » الخطوط العامة لمحاضرة في ضيافة لجنة تنسيق التيار الديمقراطي في كندا

الخطوط العامة لمحاضرة في ضيافة لجنة تنسيق التيار الديمقراطي في كندا

أولاً: طبيعة الاقتصاد العراقي وسماته المميزة في المرحلة الراهنة
اقتصاد ريعي نفطي, استهلاكي, استيرادي, غير إنتاجي ومكشوف على الخارج, اقتصاد متخلف ومشوه وحيد الجانب, تسود فيه بقايا العلاقات الإنتاجية شبه الإقطاعية ورأسمالية تجارية وعقارية ومضاربة جشعة وفساد سائد. تراجع شديد في مستوى تطور القوى المنتجة المادية والبشرية وفي الوعي الاقتصادي والاجتماعي العامين.

ثانياً: طبيعة البنية الاجتماعية الراهنة
تشكيلة اجتماعية متخلفة تتحرك بين بقايا علاقات الإنتاج البالية وبين رأسمالية طفيلية وكومبرادورية نشطة وفعالة ومهيمنة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
تراجع شديد إلى غياب ملحوظ لدور ومكانة ونشاط الطبقة البرجوازية الصناعية الوسطى والبرجوازية الزراعية.
تراجع شديد في حجم وبنية الطبقة العاملة العراقية.
وهما الطبقتان الحاملتان للمجتمع المدني وإمكانيتهما على بناء الحياة الديمقراطية.
وجود فئات اجتماعية واسعة رثة وهامشية تعيش فعلياً على هامش الحياة الاقتصادية والمجتمع. لقد تشكلت هذه الفئات في أعقاب حرب الخليج الثانية والسياسات التدميرية التي مارسها النظام الفاشي وسياسة الحصار الاقتصادي الأمريكي-البريطاني على العراق. نشأت هذه الفئات من تدهور حياة الفلاحين المهاجرين صوب المدينة والكثير من أبناء الطبقة العاملة وفئات من البرجوازية الصغيرة.
فئات برجوازية صغيرة تعمل في مجالات اقتصادية مختلفة.
فئة المثقفات والمثقفين التي تعاني من محاولات التغييب والتهميش والمحاربة في الرزق بشكل مباشر وغير مباشر ونهوض فعلي واسع للثقافة الصفراء في المجتمع ومن جانب الأحزاب الإسلامية السياسية بشكل عام.
فئات بيروقراطية متضخمة وعقارية طفيلية وكومبرادورية جشعة وفاسدة.
منها: فئة كبار الموظفين العاملين في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية التي تضخمت في السنوات الأخيرة وهي تقترب أو تزيد في حجمها عما كانت عليه في فترة حكم البعث الشمولي. وتتسم كمؤسسة بالفساد والبيروقراطية والتصادم مع مصالح المجتمع.

ثالثاً: طبيعة الحكومة العراقية المنبثقة عن هذا الواقع الاقتصادي الاجتماعي المشوه
تعيش الحكومة العراقية ومعها الدولة والمجتمع في حالة أزمة شديدة متراكمة ومستعصية على الحل بسبب طبيعة النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والأثنية العاجزة عن إيجاد قواسم وطنية مشتركة في ما بين الهويات الثانوية القاتلة والبعيدة عن هوية الوطن والمواطنة الحرة والمتساوية.
الحكومة تعيش انفلاتاً أمنياً بعد أن حققت في الفترة بين 1908- 1910 الحكومة حسناً ملحوظاً في مجال الأمن. الإرهاب والفساد متلازمان ويشكلان اليوم وجهان لعملة واحدة. هناك ليس فقط اختراقات بل عجز في مواجهة هاتين الظاهرتين المؤثرتين بقوة على نوعية حياة الناس بالسلب.

الحكومة كمؤسسة تعبر اليوم عن مصالح الفئات الأكثر طفيلية والأكثر جشعاً وفساداً والأكثر تخلفاً في المجتمع وتجسد تحالفاً هشاً لقوى سياسية متنوعة منها طائفية وأخرى قومية شوفينية وأخرى ضيقة الأفق, وهي تعتمد قاعدة المحاصصة الطائفية والأثنية في توزيع السلطة والبقاء فيها.
الحكومة تخشى المحاسبة أمام مجلس النواب وبجلسات مكشوفة لأن الفساد سائد ومتورطة فيه كلها تقريباً وهي تسير على قاعدة “من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة” ويبدو أن الكل بيته من زجاج! هذا ما تفصح عنه الموقف من استجواب رئيس الوزراء.
الفساد يشكل نظاماً سائداً فيها وليس كظواهر مبعثرة هنا وهناك. تمارسه الدولة بكل سلطاتها ومنها السلطة التنفيذية ويسكت عنه المجتمع ويمارسه عملياً ويتشابك محلياً وإقليمياً ودولياً.
التحالف القائم في السلطة التنفيذية غير ديمقراطي وينزع لصراع المصالح الضيقة ومناهض في الجوهر للتغيير نحو الحياة الديمقراطية والدستورية والشرعية الدستورية.

رابعاً: الصراعات الراهنة ناشئة عن تناقضات اجتماعية وصراعات سياسية ذات طبيعة قومية ودينية ومذهبية وفكرية في آن
** صراع بين القوائم الانتخابية وداخل كل من تلك القوائم.
** صراع بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.
** صراعات بين الحكومة الاتحادية ومجالس المحافظات.
** صراع في ما بين الأحزاب الطائفية السياسية.
** صراع ضد أتباع الديانات الأخرى من جانب قوى الإسلام السياسية المتعددة.
** صراع قوى الإسلام السياسي ضد أتباع الأفكار والاتجاهات الديمقراطي
هذه الصراعات كلها تدور حول ثلاث مسائل: السلطة التنفيذية والمال والنفوذ الاجتماعي, وهي لا تدور حول مصالح الشعب وحياته اليومية وأمنه وكرامته.

خامساً: دول الجوار والعالم الخارجي
يشكل التدخل الخارجي الدولي والإقليمي, وخاصة دول الجوار, المشكلة المركزية الراهنة في علاقات العراق مع الخارج
** تدخل أمريكي متواصل ومتشابك مع مصالح ابرز دول الجوار.
** تدخل إيراني مهيمن على الساحة السياسية العراقية وعلى السلطة السياسية, أي على قوى الإسلام السياسية وعلى بعض قوى التحالف الكردستاني.
** تدخل سعودي – خليجي – تركي على القوى القومية والإسلامية العربية وخاصة قوى القائمة العراقية.
** تدخل تركي مباشر وغير مباشر في الشأن العراقي وعدوان عسكري على الأراضي العراقية وعجز عن مواجهته.
** نشوء تحالف إيراني-سوري-عراقي جديد رجعي وغير ديمقراطي مؤيد من حزب الله في لبنان يقود إلى مزيد من تعقيد أوضاع العراق والمنطقة.
** والمشكلة الكبيرة هي إن بعض أبرز القوى الداخلية هي التي تستدعي تدخل دول الجوار على نحو خاص.

سادساً: قوى التيار الديمقراطي العراقي ولجنة التنسيق
الأوضاع الراهنة لقوى التيار الديمقراطي العراقي
** نظرة سريعة إلى الوراء حول واقع قوى التيار الديمقراطي قبل سقوط النظام وبعد سقوطه
** العلاقة بين قوى التيار الديمقراطي والواقع الاقتصادي والاجتماعي في العراق.
** طبيعة العلاقة بين قوى التيار الديمقراطي العراقي خلال الفترة الأخيرة.
** مواطن الضعف والقوة في قوى التيار الديمقراطي وتشكيل لجنة تنسيق قوى التيار الديمقراطي وتنامي نشاط هذا التيار.
** ما تزال قوى التيار ضعيفة ولا تشكل حتى الآن بديلاً للحكم أو قادرة على الاستفادة الفعالة من طبيعة سياسات القوى الحاكمة وأخطائها الفادحة وتوجهاتها السلبية والخاطئة.

سابعاً: مهمات قوى التيار الديمقراطي في المرحلة الراهنة
• معالجة الأزمة الطاحنة الراهنة بالاتجاه صوب الديمقراطية وممارسة السلطات الثلاث لصلاحياتها بشكل سليم, ومعالجة التناقضات الراهنة بطرق سلمية وتفاوضية ديمقراطية.
• الدعوة إلى انتخابات جديدة مبكرة يسبقها إجراء تغييرات في الدستور العراقي وقانون الانتخابات ووضع وإقرار قانون الأحزاب والصحافة والعلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وإبراز دقيق لصلاحيات وواجبات كل منهما.
• العمل من أجل الدفاع عن الحريات العامة والحياة الدستورية الديمقراطية واحترام وممارسة لائحة حقوق الإنسان والدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في حريتها على ممارسة طقوسها ودياناتها وصيانة حرمتها وحقوقها المشروعة وحمايتها من الإرهاب والتهجير القسري والمحاربة بالرزق والتمييز اليومي من جانب الأحزاب الإسلامية الحاكمة والحكومة بوزاراتها المختلفة.
• النضال من أجل بناء المجتمع المدني الديمقراطي الحديث والخلاص من طبيعة النظام السياسي المحاصصي الطائفي الراهن.
• تعزيز النضال الجماهير من خلال الدمج بين الشعارات الوطنية والديمقراطية والشعارات المربطة بحياة ومعيشة وامن واستقرار فئات الشعب.
• النضال من أجل استعادة المرأة لحقوقها المغتصبة وحريتها وكرامتها ومساواتها بالرجل بشكل تام.
• مكافحة الفساد والإرهاب وغياب المساواة والعدالة الاجتماعية في توزيع وإعادة توزيع الدخل القومي.
• العمل من أجل تبني نهج التنمية الاقتصادية وتغيير بنية الاقتصاد والمجتمع.
• التصدي لمشكلة المياه وشحتها المتفاقمة وموضوع البيئة المخربة.

ثامناً: نحو توسع قوى وقاعدة التيار الديمقراطي
المهمات الداخلية لقوى التيار الديمقراطي في العلاقة مع القوى غير المنتسبة للجنة التنسيق من جهة وفي ما بين القوى الديمقراطية في لجنة التنسيق ومع الجماهير الشعبية الواسعة وشرائحها المختلفة.
** الأهمية البالغة أن تكون للتيار الديمقراطي منظمات مماثلة في المحافظات الكردستانية, فهو تيار عراقي وتعبر القوى الديمقراطية الكردستانية ضمن قوى التيار الديمقراطي العراقي, بما في ذلك قوى التحالف الكردستاني أو خارجها.
إن عدم التنسيق والتعاون ضمن قوى التيار الديمقراطي في الإقليم يعتبر خسارةً كبيرة لقوى التيار الديمقراطي العراقي وللقوى الديمقراطية الكردستانية وإضعافاً لهما معاً.
** أهمية توسيع لجنة التنسيق وقوى التيار الديمقراطي في إطار العمل المشترك بقوى يسارية وديمقراطية ولبرالية علمانية جديدة بما يساهم في توسيع الشارع العريض الذي تتحرك فيه قوى التيار. إن مواجهة الواقع الجديد يتطلب التوسع الكبير في قوى التيار الديمقراطي العراقي.
** أهمية الشباب ودورهم في الحياة السياسة والاجتماعية والثقافية ومن أجل التغيير الديمقراطي.
** أهمية المرأة ودورها في الحياة العراقية بمختلف جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
** أهمية تنظيم العلاقة بين قوى التيار الديمقراطي مع فئات المجتمع على أساس المهنة ومجالات العمل لتبني مطالب هذه الفئات والنضال من أجلها وربطها بالحياة الديمقراطية حرية الإنسان وحقوقه المشروعة.
** الأهمية البالغة لـ:
أ‌. تطوير وتنسيق العلاقة بين منظمات التيار الديمقراطي في الخارج لعقد مؤتمرها الأول بأمل تقديم أفضل الدعم لقوى التيار الديمقراطي في الداخل والتنسيق المستمر مع الداخل, إضافة إلى تأمين الصيغ المناسبة لعملها في الخارج كمنظمات فاعلة ومؤثرة.
ب‌. إيجاد أفضل السبل وتبادل الخبرة من أجل تنشيط العمل في صفوف الجاليات العراقية التي يبلغ تعدادها اليوم حوالي أربع ملايين عراقية وعراقي ومن أجل تأمين الدعم المادي والسياسي وتحفيز الرأي العام العالمي لصالح قوى التيار الديمقراطية ونشاطه في العراق.

ملاحظة: لم تستغرق المحاضرة بأفكارها الرئيسية ساعة واحدة, وطرح الكثير مما لم يطرح مباشرة في الإجابة عن الأسئلة التي طرحت من قبل السيدات والسادة الحضور. قدمت مداخلات قيمة من جانب السيدات والسادة الحضور أغنت المحاضرة سواء أكانت نقدية لبعض أفكار المحاضرة أم إيجابية أم تكميلية له. لقد اغتنى المحاضر واستفاد كثيراً من مداخلات وملاحظات السيدات والسادة كثيراً.
لقد كان الحضور واسعاً وغنياً بمثقفاته ومثقفيه وبدورهم الفعال في صفوف الجالية العراقية والتيار الديمقراطي, وتسنت الفرصة للمحاضر أن يلتقي بأحبة لم يلتق بهم منذ أكثر من ثلاثة عقود.
يدرك المحاضر بأن مثل هذه الجلسات ذات المضمون السياسي والاجتماعي لا يمكن ولا يجوز أن تكون أكاديمية بحتة, ولكن لا بد أن يكون لها منهجها الواضح في معالجة المشكلات المطروحة.
الاختلاف في الرأي فضيلة ويساهم ويحفز على التفكير والنقاش المفتوح وبذهن مفتوح على الآراء الأخرى. لهذا استمعت بعناية للفكر المخالف وناقشت من اختلفت معه بود واحترام للرأي الآخر. فليس هناك أسوأ من التعميم والإطلاق أولاً, والاعتقاد بالصواب الكامل للرأي الذاتي ثانياً, والاعتقاد بأنه الإنسان يمتلك الحقيقة ولا يمتلكها غيره ثالثاً, وأخيراً وليس أخراً التزمت في الرأي وعدم الرغبة في الإنصات والاستماع للرأي الآخر. يؤسفني أن كان البعض قد خرج من اللقاء ولم يجد في الأفكار المطروحة ما هو جديد.
لقد حظيت بأصدقاء جدد وتمتعن باللقاء بأصدقاء قدامى من خلال رجاء الأخوة في التيار الديمقراطي ان أطرح تصوراتي عن التيار الديمقراطي ودوره ومهماته في العراق وفي الخارج أثناء وجودي في تورنتو.
في الختام أوجه أحر تحياتي وتمنياتي لقوى التيار الديمقراطي في كندا وفي كل مكان في الداخل والخارج وتحياتي لكل من شارك في الحضور أو المناقشة وإبداء الرأي ولمن رحب بزوجتي وبي في سفرتنا الشخصية العائلية إلى كندا.

برلين في 30/6/2012