الرئيسية » مقالات » الاعلام العراقي بين الوطنية والارتزاق (2)

الاعلام العراقي بين الوطنية والارتزاق (2)

انتظرنا ما تفرز مناسبة عيد الصحافة العراقية من فعاليات لعلنا نجد الامل بخطأ ما نذهب اليه من تمكن علاقة الراقصة والطبال بين السلطة والاعلام العراقي ، لكن ما شهدناه فاق ماتصورناه من مدى انحراف وتقهقر للاعلام العراقي ….
ذكر الكاتب عدنان حسين في برنامج سبعة ايام على قناة الحرة بان المعنين في العراق عرضوا على الصحفي المصري الشهير هيكل مبلغ خمسين الف دولار في سبيل حضوره الى احتفالات عيد الصحافة في العراق لكنه رفض لان المناسبة ليست فضية برونزية او فضية او ذهبية او ماسية للصحافة العراقية لكي يولى العيد ذاك الاهتمام المبالغ فيه .
حضرت فنانات متمرسات بالغناء وهز الوسط الاعلامي برقصهن الافعواني لاحياء حفلات في مسارح حديقة الحيوانات الزوراء لاشباع غرائز الاعلاميين الذين انهكهم العمل الاعلامي في سبيل بناء دولة الديمقراطية والقانون والحقوق مما ولد نوع من الضمور لغرائزهم ولذا اقيمت هذه الاحتفالات للحد من الضمور وارجاع فحولتهم الطبيعية !!! .
حضر رئيس مجلس الوزراء احتفالات الصحافة ليلقي خطاب السلطة التنفيذية في محضر السلطة الرابعة .
المؤشرات التي تقدمت تفضي الى ان قيادة الاعلام العراقي لازال يعيش ضمن فلك الثقافة الاعلامية الموروثة من عهد الديكتاتورية ، وتشير كذلك الى ابتعاد المحيط الاعلامي عن هموم الوطن والمواطن ، فالمفترض -حسب تقديري- وعلى اعلى التقادير ان تصدر قيادة الاعلام العراقي بيانا تمتنع فيه عن الاحتفال بعيد الصحافة احتجاجا على الفساد المستشري في الدولة واحتجاجا على الوضع الامني المتردي والذي يكلفنا الدماء كل يوم ومواساة للمواطن والمجتمع الذي يعاني الامرين من تدهور الخدمات وعناء الحر والبطالة .
ان علاقة الراقصة والطبال لازالت هي المتحكمة بين السلطة والاعلام ، ولهذا لن نستغرب من اغداق الوان المكارم والهبات من السلطة للاعلاميين لكسب صوتهم او على الاقل تحييدهم في علاقة الجدل بين السلطة والمجتمع ، ومن هنا نستطيع ان نفهم تلكؤ السلطة التنفيذية في تقديم مشروع قانون ينظم المادة الدستورية التي تقول ما معناه : تكفل الدولة حق تأسيس النقابات والاتحادات والجمعيات وينظم ذلك بقانون ..انتهى . فاذا ما صدر قانون ينظم هذا الحق فاننا سنجد حينها بروز قيادات اعلامية حقيقية تصطف مع الوطن والمواطن ، وستنكشف حينها عورات الراقصين على قرع طبول السلطة .
ان ظاهرة الارتزاق والاستجداء التي لا تليق بالمثقف ستجعل الوسط الثقافي مستقبلا يصدر حكمه باقصاء وطرد الاعلاميين ابناء ثقافة الارتزاق من المحيط الثقافي ، والانكى والامر الذي سيصاحب اعلاميي الارتزاق هو كساد بضاعتهم خصوصا واغلب الدول العربية تتجه نحو نظام الديمقراطية واستهجان الرقص والتطبيل .