الرئيسية » مقالات » الأزمات : من حيث تنتهي ـــ تبدأ ـــ

الأزمات : من حيث تنتهي ـــ تبدأ ـــ




ازماتنا العراقية ومنذ تسعة اعوام تقريباً , واحدة من حيث اسبابها دوافعها ادواتها وتوقيتها, تبدأ من حيث تنتهي منتهية من حيث ابتدأت, عبثية سوف لن تنتج حلاً, انها كل ما يستطيع نظام التحاصص والتوافقات والمشاركات افرازه .

وصلت الأزمة الأخيرة نهايتها واستقر الغيث وخف غضب الأعصار ووعيده وتوقفت الخطوط الحمراء عند بعضها وعادت الملفات الى قواعها والمفخخات الى ورشاتها وسيتحسن الأمن نسبياً وربما سيعود الهاشمي ممثل للرئاسة في تركيا وليس هارباً , وتطرح بقوة ابتزازات العفو عن المتهمين بجرائم ارهاب وابادات وخطف وغتيالات واستباحات للقوانين وكرامة وحرية الناس من بعثيي ما قبل وبعد عام 2003 , واعادتهم الى مراكزهم او تعويضهم وتكريمهم, وتترك ماساة اربعة ملايين تقريباً من المهجرين والمهاجرين , ضحايا انقلاب 08 / شباط / 1963 , ملفات لحقوق مغتصبة على ذات رفوف الأغتصابات القديمة , لوطنيين مخلصين لشعبهم ودولتهم ومستقبل عراقهم الجديد .

مثلما ننسى وعيد سحب الثقة والأسقاطات ( واما … والا … ) بعد تشضي لعبة المتحالفون , ويهاجر كل الى حيث كان , يتصيدون ارزاقاً في العكر من مستنقعات اطماع انظمة الجوار , ليعودوا بوجوه كلون الأسفلت ووعقود جديدة لأزمات محسنة, وربما ستطوى صفحة الوعود بحكومة الأغلبية البرلمانية او انتخابات مبكرة كحل انجع لعُقد المأزق , وتكون اربيل ضيفة على بغداد , وبغداد ضيفة على اربيل , ويتصالح ويتعانق المتصالحون فرحون كل بما حققه من السقف المقبول للمكاسب الأضافية , تحت خيمة حكومة الشراكة لذات النظام العتيد للتحاصص والتوافقات , هنا ستهدأ اعصاب المواطن المتوتره اصلاً ويستقر وضعه النفسي , ليعيد دفن ضحاياه , يستذكر ويستعرض وينتظر مسلسل موته اليومي ومعاناته مع مؤسسات الفساد وشحة الخدمات و ( طنطل ) الكهرباء وامور اخرى تعيد جلده على مدار الساعة , بعدها يغلق مثقفي وكتاب المهام الجاهزة ابواب العمل ليفتحوا فراغ تضامناتهم لمناسبات وامكنة اخرى لأستيعاب مستلزمات الأزمة القادمة .

لو كان خلف كل ازمة , ثمة هموم وطنية تتعلق بمعالجة اخطار الفساد والأرهاب وانجاز خطة اعمار شاملة واعادة ترشيد وتقويم مؤسسات الدولة على اسس مدنية تخضع لرقابة المجتمع والراي العام , او حلول جذرية للأمن والخدمات وتطوير البنية الأجتماعية والصحية والتعليمية بما يتناسب والفائض من الثروات الوطنية , او مشروع وطني انساني لمعالجة اشكالية الملايين من المهجرين والمهاجرين وايجاد فرص للعاطلين عن العمل , لأنعكس الأنفراج ايجاباً على مجمل واقع الدولة والمجتمع , ولأثمر انجازات ومكاسب على جميع الأصعدة وفي مقدمتها الأمن والأستقرار وضمان الحريات الديمقراطية وترسيخ السلم الأجتماعي واستعادة هيبة القانون ومتانة الدولة محلياً وخارجياً .

مثل هكذا انجاز , سوف لن يحصل على المدى القريب , كون الأزمات تصدر الى العراق من خارجه , تقف خلفها اجندات واطماع وارادات دول اقليمية وعالمية , جعلت من العراق , بدولته وجغرافيته وثرواته ساحة لسفك دماء اهله في مواجهاتها لبعضها , اما وجهها المحلي , فما هو الا اوراق وادوات وادوار محلية يلعبها مؤجروها من قوى ومراكز الأختراقات الخارجية , لهذا سوف لن تحصل حلول وطنية تضع حداً لمهزلة تلك الأزمات المفتعلة والمكررة معاناة ادمن عليها المواطن العراقي تدميراً للوطن والأنسان .

كما ذكرنا مراراً وفي مقالات سابقة , بعد كل ازمة يتصافح ويتصالح ويتعانق الفرقاء , ويقف الجميع عند خطوطهم متعددة الألوان , يتنكروا لما قالوه او وعدوا وتعهدوا بـه , يقلبوا صفحات اخر ازمة لهم ليبقوا على جرح الأحقاد والكراهية غائراً نازفاً مدمراً للعلاقات العربية الكوردية , مفسداً لمجمل العلاقات الوطنية , حتى يتفرغ المنتفعون لأفتعال الجديد من الأزمات التي ستتناسب وجولات المكاسب والمنافع القادمة , وستكون الأزمة التي ستسبق انتخابات 2014 , اشد رعباً ودماراً ’ تجعل المواطن العربي والكوردي والتركماني وغيرهم , كل معلق بحبل حماية قائده ومنقذه شخصاً كان ام عشيرة اوحزباً او طائفة او قومية , يضع كامل ثقته وصوته ومصيره في غير محلها منتحراً بها ليحصد في النهاية الندم والأحباط وخيبة الأمل لأربعة سنوات قادمة .

اشرنا ايضاً , على ان نظام التحاصص والتوافقات وحكومة الشراكة ,التي انبثقت عنه , هو الحاضنة الرئيسية لتفريخ الأزمات , ولا يمكن تفادي تكرارها , كما لا يمكن تجفيف مصادر الفساد والأرهاب وضعف الدولة ووهن مؤسساتها , الا بمعالجة الأمر من جذوره, عبر الرجوع الى قيم واعراف وتجارب وانجازات النهج الديمقراطي السليم الذي تمارسه جميع دول العالم , خاصة بعد فشل جميع المحاولات المتكررة عراقياً لنظام التحاصص والتوافقات والمشاركات الفوقية , ولم يبق مخرجاً للنفاذ من عنق المأزق العراقي , الا بالرجوع الى طريق اعادة تسشكيل حكومة الأغلبية البرلمانية , واحياء تقاليد المعارضة الأيجابية الفاعلة من داخل البرلمان وخارجه , او الدعوة الى انتخابات مبكرة , تلك التي اصبحت الآن مطلباً شعبياً , يشكل تجاهله او القفز عليه , منزلقاً وتحدياً فضاً للرأي العام العراقي , لا يمكن قبوله , انها ستكون غلطة فادحة واصرار غبي على سفك دماء العراقيين وازهاق ارواحهم وتشويه حاضرهم ومستقبل اجيالهم الى جانب انهاك دولتهم وترخيص سيادتهم الوطنية .

30 / 06 / 2012