الرئيسية » مقالات » حوار ام طمطمة ؟

حوار ام طمطمة ؟

الطمطمة تعني: ان يدفن المتخاصمون أو المتقاطعون خلافاتهم على قاعدة: “احنه ولد اليوم “, وتنتهي الطمطمة وفق مبدأ: “حب أخوك”, دون البحث في أسباب المشكلة ووضع الحلول الجذرية لها كي لا تعود وتطل برأسها مرة أخرى , بعد حين لتعصف بالمتخاصمين .
إذا كان المتخاصمون ساسة فإنها ستعود حتما لتعصف في البلد ؟.
هذا ما نعاني منه .

سياسة عفا الله عما سلف , تمثل جوهرة مشكلة العراق ألان , وهي سياسة أوجدها في العراق الشهيد عبد الكريم قاسم وكان هو أول ضحاياها . المثل العربي القديم يقول: “رأفة الراعي بالذئاب جريمة بحق القطيع “. “الأمثال تضرب ولا تقاس”. لو قطع عبد الكريم قاسم رأس الأفعى لأراح واستراح , لكن رحمة وعفو الشهيد قاسم قوبلت بالغدر , الذي دفع العراق والعراقيين ثمنه ومازالوا يدفعونه للان.

كنت وما زلت أؤمن بالحوار البناء, الذي يبنى على الصراحة والصدق والنوايا الخيرة , هكذا حوار يخرج بنتائج يمكن تطبيقها على الأرض وتنعكس خيرا لصالح الشعب العراقي , لكن ما خرج به المتحاورون الذين يتحاورون منذ تسع سنوات للان لم يرتقي إلى الحوار, بالمواصفات التي ذكرنها , لذلك ظل الحوار اقرب إلى “لغة الطرشان” منه إلى حوار بوجود أطراف تتعمد إثارة المشاكل والخلاف .
الشرط الأساسي لنجاح كل حوار, هو التوافق للخروج بنتائج .
إذا كان المتحاورون غير متفقين فكيف يخرجون بتوافق !؟.

التزام اغلب الساسة بأجندات خارجية كانت سببا آخر في تعثر كل جولات الحوار السابقة .
ما جرى في السابق , كان جولات حوار تجري على أساس التراضي والتوافقات والطمطمة , على حساب القانون والدستور والوطن والمواطن , لذلك وجدنا أنفسنا في لج الأزمات والأزمة تلد أخرى.

ان أي جولات حوارات قادمة لن تختلف بنتائجها عن الحوارات والاجتماعات والاتفاقات التي سبقتها , وستنتهي بالفشل قطعا.

الأزمة الحالية على الرغم من الضرر التي أحدثته على مجمل سير العملية الديمقراطية , إلا إنها أفرزت اصطفافات وطنية جديدة , وكشفت عن الكثير من الحقائق التي كانت مخفية بفعل فاعل عن العراقيين ,وأظهرت البعض على حقيقتهم دون اقنعة!.

هل ستفضي الحورات القادمة في حال عقدها الى تفاهمات نهائية تنهي الازمات؟
هل ستسمح حورات الكتل برفع الحصانة عن البرلمانيين المطلوبين للقضاء ؟

الحل الأمثل لخروج العملية السياسية من عنق الزجاجة :هو إجراء انتخابات مبكرة , تجريها مفوضية انتخابات محايدة ونزيهة ,ويعدل قانون الانتخابات بقانون جديد يمنح أصوات الناخبين لمستحقيها , لو جرت الانتخابات بهذا الجو , سيقرر العراقيون مصير بلدهم وسياسييهم ,وننتهي من حكم المحاصصة والتوافق , التي ستحكمنا إلى الأبد , كل المتابعين للشأن السياسي العراقي يقرون :ان الانتخابات القادمة ان جرت بقانون جديد ودون تزوير ستفرز أكثرية برلمانية وطنية , لا على أساس طائفي أو عرقي , وسيكون بإمكان هذه الأكثرية حكم البلد وفق مبدأ ديمقراطي حقيقي , وستذهب الأقلية إلى مقاعد المعارضة باحترام من جمهور العراقيين ,لأنها ستكون المراقب لأداء الحكومة .

ضمائر العراقيين ستنحاز حتما إلى الساسة القادرين على قيادة البلد دون تأثيرات خارجية كبيرة مثل السابق , وبتأثير طائفي وقومي اخف من السابق .سيقف أمام كل عراقي عندما ينفرد بالصندوق الانتخابي العراق بماضيه الحضاري الشامخ ومستقبله , الذي سيكون مشرقا لو أحسنا الاختيار
أنا واثق من ان العراقيين سينتخبون ضميرهم في المرة القادمة .
“لا وسادة انعم من وسادة الضمير”

Hassan_alkhafaji_@yahoo.com  
30-6-2012

http://akhbaar.org/home/2012/06/132352.html