الرئيسية » شؤون كوردستانية » تطورات الصراع المسلح بين الثوار الكرد

تطورات الصراع المسلح بين الثوار الكرد

رصعت قوات الدفاع الشعبي الكردستاني (الكريلا) التابعة لحزب العمال الكردستاني PKK شهري أيار وحزيران من هذا العام بعمليات عسكرية نوعية ضد الجيش التركي، ففي ايار الماضي وحده قتلت (الكريلا) 105 جندي تركي وجرحت 63 آخرين، اضافة الى تدمير 13عجلة حربية وحفارتين وجرافة واحدة. كما اعتقلت 6 أشخاص ممن أسمتهم بالمرتزقة، إضافة إلى اعتقال رئيس بلدية (قولب) العضو في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
على ذكر المرتزقة، تبدو القوات النظامية التركية (الجيش) عاجزة عن مواجهة الثوار الكرد، لذا استعانت بالمرتزقة على غراراستعانة الحكومات العراقية السابقة والأيرانية بهم في مواجهاتها مع الكرد، ولا ننسى ان الأستعانة بالمرتزقة بحد ذاتها إدانة لمن يستعين بها. وثمة أدلة اخرى على ذلك العجز منها أنضمام ضباط وجنود أتراك بالثياب المدني إلى الجيش التركي ما يعني فشل الأساليب التقليدية والجيوش النظامية في القتال ضد الثوار الكرد، ونفذ الاتراك هذا التكتيك في أيالة (كرديا Gerdiya) و (أمانوس) ما يدل على لجوء الحكومة التركية إلى حرب العصابات الى جانب زجها للجيش النظامي في المعارك. واضافت اسلحة اخرى إلى الأسلحة غيرالتقليدية في معاركها الحالية مثل استخدامها لسلاح وصف بالخطير والرهيب، مصنف على الأسلحة المخطورة في الحروب، ففي مساء يوم 25-6-2012 نسبت وسائل الاعلام تصريحاً إلى PKK حول ذلك السلاح الذي من شأن استخدامه ان يقضي على كل الأحياء في المحيط الذي يستخدم فيه، حسب التصريح نفسه، ويكسب هذا التصريح مصداقيته، إذا أخذنا بالأعتبار كيف ان صحيفة Zaman Today التركية كانت قد تساءلت باستغراب قبل نحو اسبوع في تقرير لها حول سعي الحكومة التركية الى شراء (4) طائرات حربية من نوع (بريداتور) وطائرتان بدور طيار وذلك قبل (4) أعوام من الان، ولما باء سعيها بالفشل نتيجة عدم تلبية طلبها من قبل الحكومة الأمريكية، فأنها عادت لتلح بعد هجمات PKK الاخيرة على بيعها لتلك الطائرات، وتضمن تقرير تلك الصحيفة سؤالاً ذكياً ومحرجاً في آن وهو: (في مرحلة الانفتاح الديمقراطي ما حاجة تركيا إلى السلاح المخطور؟).
وفي أجواء اتساع دائرة القتال بين مقاتلي PKK و حكومة حزب العدالة والتنمية التركي، نرى الأخيرة في تعاطيها مع الشأن الكردي ماضية بشكل محموم إلى ابتكار احدث الوسائل لأجل التصدي للعاصفة الهابة بوجهها، فهي لا تتوقف عند السعي للحصول على الأسلحة الفعالة والمحظورة ووضع الخطط التآمرية، إنما تفتش عن أشخاص لهم سجل حافل بالعداء للقضية الكردية من أمثال (فتح الله غولان) رئيس جماعة النور الأسلامية الذي يقيم منذ 13 عاماً في الولايات المتحدة والمعروف بسياساته العنصرية ضد الكرد وله نفوذ في تركيا. لقد إشتدت الحاجة إليه في اجواء التصعيد الحالية بين الجيش التركي و مقاتلي p.k.k ففي اواسط حزيران الجاري طلب (رجب طيب اوردوغان )من (غولان) اكثر من مرة للعودة الى تركيا،و مع الهزائم التركية المتكررة واللافتة فأن الحاجة قد تدفع بأردوغان للتودد الى غلاة العسكريين المتطرفين الا تراك سيما المتقاعدين منهم للغرض نفسه.
واعود الى احداث شهري ايار وحزيران التي تستدعي الوقوف عندها بقوة وفيها قامت(الكريلا) بتفجير خط انا بيب الغازالطبيعي(باكو- جيهان) في قضاء شوبان القريب من ولا ية قارص الكردية فمها جمة شركة انشاء الطرق في منطقة(بستا) التي الحقت اضرارا جسيمة بالشركة تلك اسفرت عن حرق وتدمير(3) بلدوزرات وحفارة لها. وهذا التطور في الحرب بين المتصارعين يفيد بجعل المنشات الا قتصادية هدفاَ للثوارالكرد بشكل اشد من ذي قبل، علماَ ان الثوار الكرد سبق وان حذروا تلك الشركة اكثر من مرة، وهذا التحذير منهم يعكس الوجه الحضاري والانساني للثورة الكردية في تركيا. على النقيضي من ذلك نجد الحكومة التركية تشن غارات جوية وقصفا مدفعيا شبه يومي على سكان القري الحدودية الكردستانية العراقية دون سابق انذار، ان توسع العلميات الحربية للطرفين المتحاربين انعكس على اقوال لقادة ترك وكرد في وقت واحد فلقد قال (عبدالله كيول) رئيس الجمهورية التركيه(ان القضية الكردية في تركبا قضية كبيرة) فيما قال (صلاح الدين دميرتاش)رئيس حزب السلام والديمقراطية الكردي (ان زيادة العمليات القتالية ل p.k.k تؤكد بانه مازال صامدا وقويا).
ومن الجدير با لذكر.ان العمليات القتا لية للكريلا تقع داخل تركيا وبعض منها في عمقها.مثل مهاجمة مديرية الامن التركية في قضاء(بنار باشي) بولايية(قيصري) التركيه ومقتل عدد من ضباط الامن والجنود واصابة اخرين جراءها فهجوم با لمتفجرات استهدف مقرالقيادة العامة لقوات الدرك في منطقة (دوذو كوي) با لقرب من مدينة(طرابزون) على البحرالاسود. الامرالذي يفند ادعاء الحكومة التركية با نطلاق الثوارالكرد من جبل (قنديل) بكردستان العراق لمهاجمة الجيش التركي وبهذا الخصوص وعلى أثر مقتل 109 من العسكريين الترك يوم 19-6-2012 في منطقة جوله ميرك قال (نجدت أوزال) رئيس هيئة أركان الجيش التركي أن (لدى الجيش التركي القدرة على السيطرة على قنديل). وذلك لأيهام الرأي العام التركي والخارجي بأن (قنديل) هو السبب لما حصل في ذلك اليوم ويحصل، ناهيكم من انه رمى من وراء ذلك الى اختزال وحصر ميدان المعركة في (قنديل) في حين يغطي القتال الدائر بين الجانبين مسافات جد شاسعة من الارض التركية، ويوما بعد أخر تترسخ القناعة لدى الترك انفسهم حول بؤس ذلك الادعاء. حتى أن خبيرا عسكريا تركيا بارزا من المتقاعدين نسف في تصريح له الادعاء بتسلل (الكريلا) من قنديل الى داخل تركيا، بوم تنفيذ عملية قتل الجنود ال 109 حين حين قال :(انه ليس مع القول بتسلل (الكريلا) عبر الحدود والهجوم من ثلاثة محاور على المنطقة التي قتل فيها أولئك الجنود ومما قاله :(ان تلك المنطقة مليئة بالكهوف والمغاور التي تستخدم من قبل الكريلا) واضاف ايضاً :(ان في تلك المنطقة مجموعات متأهبة، فلو كانوا قد جاؤا من وراء الحدود لما استطاعوا تنفيذ عمليتهم في الساعة (4) صاباحا ولما تمكنوا من الهروب والاختفاء مع شرق الشمس، الى اين يهربوا، بلا شك الى مكان قريب).
وعلى جبهة الحكومة التركية، يلمس المرء تحولا كمياً ونوعياُ في الحرب الدائرة بشمال كردستان (كردستان تركيا) ففي ايار فقط وعلى سبيل المثال، جردت القيادة العسكرية التركية حملات تمشيطية بلغت31 حملة وشنت طائراتها الحربية من نوع( اف 16) و(كوبرا) 13غارة جويه فيما بلغ القصف المدفعي التركي لمواقع الثوار والقرى الكردية نحو (25) عملية قصف ووصل مجموع اشتباكاتها مع قوات(الكريلا) الى 16 اشتباكا، أي بمعدل اشباك واحد لكل يومين. هذا ولقد كثفت الحكومة التركية من عملياتها العسكرية في شهر حزيران بشكل فاق معه عملياتها العسكرية في شهر ايار. ورغم ذلك فأنها لم تحرز نصراً يذكر، ولم تكن النتائج في مستوى ضخامة العمليات، فعلى سبيل المثال ايضا، بتأريخ 24-6-2012 قال مصدر تركي، ان الطيران الحربي التركي اصاب (9) مواقع ل(p.k.k) في شمال اقليم كردستان العراق (هذا في وقت تدور المعارك داخل تركيا) من دون ذكر الحصيلة التي غالبا ما تكون (صفر) باليد. عليه يحق القول (مخض الجبل فولد فأراً) بحقها. فعلى اثر القصف ذاك، اعلن مصدر مقرب من (p.k.k) ان كل ذلك القصف ادى الى اصابة شخص من المدنيين بجروح وذلك في منطقة جبل قنديل.
هذه هي حالة الغارات الجوية او القصف بالمدفعية على اية مجموعة تتحصن بالجبال وتمارس حرب العصابات الثورية، فعلى امتداد الاعوام بين 1961 و 1991 من الثورة الكردية في كردستان العراق، لم يشهد للسلاح الجوي العراقي بفعالية تذكر في المواجهة مع الثوار الكرد، لكنها كانت توقع اصابات في صفوف المدنيين وتلحق اضراراً بالقرى والممتلكات. وقد يأخذ الظن ببعضهم من اننا اعتمدنا بلاغات (الكريلا) فقط، كلا، بل اعتمدنا ايضاً وجهة النظرالتركية ايضا، لكن بلاغات (الكريلا) تحوز على مصداقية اكثر، كونها تشيرالى مالها وما عليها. ورد في بيان (مركز الاتصال والاعلام التابع لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني (الكريلا)) ان 24 مقاتلاً للكريلا قتلوا في شهر ايار الماضي مقابل مقتل 105 من الجنود الاتراك، في وقت قلما تذكر الاطراف المتحاربة خسائرها في الحروب كي لاتؤثر سلبا على معنويات المقاتلين والشعب، علماً ان خسائر الجيوش النظامية في الحروب تفوق بكثير خسائر جنود حرب العصابات الثورية. والذي يجعل من مصداقية اعلام ثوار الكريلا اصدق، ان الكريلا كانت قد تعهدت قبل شهور، بتوسيع دائرة عملياتها ونقلها الى عمق الاراضي التركية، وصدقت ماعاهدت عليه، اذ نفذت عمليات جريئة على السواحل التركية في البحر الابيض المتوسط والبحر الاسود ايضاً فضلاً عن عملياتها الاخيرة في شهري ايار وحزيران التي وقعت في معظمها في العمق التركي.
ان أحداث الشهرين الماضيين في ميادين القتال بين الجيش التركي والكريلا تدل على ان صيفا ساخنا بأنتظار الحكومة التركية :وأن اهتمامات هذه الحكومة ومن مختلف المستويات بالصراع المتنامي دليل على مدى خطورة الموقف بين الطرفين المتحاربين، فعقب عملية(جوله ميرك) التي قتل فيها 109 من الجنود الاتراك، هرع الى ساحة المعركة وزيران تركيان هما: (بشير اتالاي) و(ادريس نايم اهين). وفي 28-6-2012 كان من المقرر(ان يبحث مجلس الامن القومي التركي التطورات الاخيرة في ساحات القتال). ويبدو ان الاحداث الراهنة ظلت تستحوذ على ذهن اردوغان حتى يوم كان في ( لوس كابوس) بالمكسيك لحضورقمة مجموعة العشرين، ففيها قال:(سنواصل هذه المعركة حتى النهاية). وبعد عودته الى تركيا ظهر بأن الاحداث لم تفارقه، اذ قال متخبطاً ان جازالقول،. (اقول بكل صراحة ان بلدنا عضو في حلف الناتو، ونحن لسنا ملزمين بطلب الاذن من اي طرف في حالة قررنا القيام بحملة عسكرية اينما كان) في اشارة منه الى قنديل وأضاف:( ان من حقنا الرد على اي هجوم يستهدف بلدنا)!! لقد ثبت على ما يبدو، ان ضربات (الكريلا) أوجعت حكومة اردوغان، فها هو نائبه (بولند ارينج) يعيش بدوره تخبطا واضحاً عندما اختزل المسألة في زاوية ضيقة، بطلبه من (p.k.k) القاء السلاح وانهاء نشاطاته المسلحة لقاء نقل (اوجلان) من (امرالي) الى منزله!!
وفي اجواء تواصل المعارك وامتدادها وتوسعها والتخبط الذي يلازم تصرفات القادة الاتراك، نجدهم يراهنون على احلال الفتنة بين كرد تركيا وبين كرد العراق وربما سوريا ايضاً، فلقد طالب (احمد داود اوغلو) وزير الخارجية التركية اعضاء البرلمان التركي من حزب السلام والديمقراطية الكردي بأتخاذ موقف من هجمات (p.k.k) الاخيرة ..الخ.
في الختام والمعارك تشتد والصراع الدموي يتفاقم، والحرب الضروس التي وقودها الشباب من الكرد والترك، تحرق الأخضر واليابس، يحضرني قول لليلى زانا مؤخراً نص على قدرة اردوغان على حل القضية الكردية في تركيا، والوجه الاخر لقولها يحمل الحكومة التركية مسؤولية ما يجري من خراب ودمار ومأسي في تركيا. والذي يؤسف له ان الحكومة التركية التي تستقوي بالناتو والتي تعتقد أنها في سبيل ان تكون قوة عظمى، وهو اعتقاد خاطيء، تنسى أو تتناسى ان المقابل p.k.k قوة عملاقة لا يستهان بها، غير تقليدية، ويصنف في خانة المعجزات والظاهرة التأريخية الضخمة، من حيث انتشارها في اجزاء كردستان الاربعة وفي روسيا الاتحادية ودول اسيا الوسطى والاقطار الاوروبية، فحيث وجد الكرد وجدp.k.k ويسيرالتظاهرات والفعاليات فوق اكثر من الارض مثلما يسيرها في تركيا وتضم قواته المئات من الكرد ومن أجزاء كردستان كافة وخارجها كذلك، الامر الذي لم يقدر عليه أي حزب كردي، وهذا لاينتقص من اهمية وعظمة الاحزاب الكردية المكافحة من اجل الحرية للكرد. لذا على تركيا ان تعلم ان الثورة الكردية لن تنتهي بالسيطرة على قنديل أو بحبس أوجلان، فهي لاتقارع كردها فحسب انما الملايين الكردية في العالم أجمع.

رئيس تحرير صحيفة راية الموصل – العراق *