الرئيسية » مقالات » ماذا تحمل الملفات الساخنة ؟؟

ماذا تحمل الملفات الساخنة ؟؟

صفة تبادل الاتهامات صارت اللغة السائدة في المشهد السياسي . يكيل كل طرف بسلسلة لاتنتهي من الاتهامات المتبادلة والمضادة ’ وكل طرف يتبجح بانه يمتلك ملفات ساخنة ضد الطرف الاخر ولزيادة في التشويق الدرامي . يدعي كل فريق بانه لو كشف عن مضمون وفحوى هذه الملفات فانها تقود فاعليها او اصحابها الى مقصلة الاعدام .. لو كان حقا وصوابا بان كل مسؤول رفيع في هرم الدولة العراقية يمتلك هذه المعلومات الخطيرة , لماذا لا يقدمها الى السلطات القضائية لتقصي والتحري عن الحقيقة ومحاسبة ومعاقبة الفاعلين وفق القانون العراقي .. لماذا هذا الاحتكار وكتم سرية هذه الملفات في مكاتبهم المغلقة دون ان يستعين بها القضاء العراقي اذا كانت تخص قضايا خطيرة تمس الشأن العراقي بجوانبه السياسية والامنية والمالية ..لماذا هذا الاخفاق في المسؤولية بحجب هذه الملفات مما يعرض المتسترين عليها الى طائلة تجاوز القانون والقضاء .. هل هو مقصده عدم الاعتراف بالسلطة القانونية او يشكك بعدالتها القضائية .. ام انها غير جديرة بالثقة وغير قادرة على تحمل مسؤوليتها القانونيةوالاخلاقية والمهنية ضمن الصلاحية التي يقرها الدستور . ام انهم يعتقدون بان السلطة القضائية واقعة تحت التأثيرات السياسية والحزبية والفئوية والمصالح الضيقة ولا تتحرك إلا بطلب هذه الاطراف , وهذا يجردها من صفة الاستقلالية .. ام ان السلطات القضائية غائبة عن الواقع السياسي وما يدور من خروقات وتجاوزات خطيرة.. وفي كل الاحوال يثبت بالدليل القاطع , بان القضاء غير جديرة بالمسؤولية وتحمل الاعباء ضمن الصلاحيات القانونية وهذا شيء يدعو الى الخطر الشديد وينذر بتسيد شريعة الغاب في التعامل مع الواقع السياسي وينعكس بشكل سلبي على المواطن وسمعة البلد في المحافل العربية والدولية .. والشيء اكثر غرابة بان مالكي او في حوزتهم هذه الملفات يلوحون بها عندما يداهمهم الخطر او عندما تتهدد مواقعهم السيادية في الدولة . وهم يسعون الى تخويف الاخرين وعدم المطالبة بمطاليب تزاحمهم في التنافس على السلطة والنفوذ والجاه . وهذا يشكل اكبر استهانة بحقوق الشعب الذي من المفروض ان يطلع على مضامينها وفحواها حتى يعرف حقيقة الكتل السياسية بشكل واضح دون مكياج , او نفاق سياسي . وتنكشف هويتهم السياسية وليس باللغة الانتهازية التي يتبجحون بها بالحرص والمسؤولية في التعامل مع مشاكل والمعضلات التي يعاني منها غالبية الشعب .. ان الشعب صاحب القضية الاولى في القضايا المصيرية التي تخص حياته العامة , هو الذي اوصلهم الى قبة البرلمان , هو الذي يبعدهم من الوصول الى البرلمان عن طريق حقه الديموقراطي في صناديق الاقتراع , وعليه ان يمارس كل انواع الضغط بكل الوسائل السلمية بالاستجابة دون تلكؤ اومماطلة بالكشف عن هذه الملفات وعدم استخدامها لتجارة او المقايضة او تبادل الصفقات التي تهم مصالحهم الذاتية او منافعهم الحزبية .. مطالب الشعب ان يكسر حاجز الصمت وان يتحرك بقوة جماهيرية عملاقة لتقديم هذه الملفات الى السلطات القضائية من اجل انقاذ العملية السياسية من التدهور والفشل .. ومن المنطق ان يتساءل المواطن عن مضامين هذه الملفات الخطيرة التي تتداول خلف الكواليس ما تحمل وما تشمل .. هل هي:

1 – هل تشمل الالاف من حملة الشهادات المزورة , وهم الان يحتلون مواقع حساسة في مفاصل الدولة ويتحكمون في القرار السياسي والمالي
2 – هل تشمل على جراثيم الفساد ورعايته والاستفادة منه في عمليات السلب والنهب , وضياع المليارات الدولارات من خزينة الدولة ومن اموال الشعب
3 – هل تشمل هذه الملفات عن تورط المسؤولين في قمة الهرم السياسي للدولة ودورهم المشبوه بعلاقاتهم بعصابات الارهاب والجريمة التي تفتك بالمواطنين الابرياء , وان ما كشف عنها لا يمثل إلأ جزء بسيط من الطامة الكبرى
4 – هل تشمل التساهل والتسامح وغض الطرف بعودة ظهور المليشيات المسلحة في الفترة الاخيرة في الشارع العراقي والتلويح باستخدام القوة المسلحة اذا تعرضت مصالحها السياسية ومنافعها المالية
5 – هل تشمل هذه الملفات عمليات بيع وشراء الاصوات او تواقيع اعضاء البرلمان وبمساهمة دول الجوار في تقديم الدعم المالي الكبير من اجل تخريب العملية السياسية وعودة الاحتقان ونار الفتنة الطائفية
6 – هل تشمل هذه الملفات صفقات سياسية او اتفاقيات مع دول الجوار ودول العالم تمس التدخل في الشؤون الداخلية او تكون بالضد من مصالح الشعب والوطن بتقديم جملة من التسهيلات او المنافع السياسية والاقتصادية بشكل سري
لهذه الجهات او الدول
اذا كان البرلمان عاجز ومصاب بالشلل بان يتولى مهمة الملفات الساخنة ويقدمها الى السلطة القضائية وبسبب الوهن والتقوقع بفعل الاغراءات والامتيازات المالية الضخمة , وتعامى وتناسى وتجاهل مهمة الوطنية ومسؤوليته السياسية وتفرغ بالسباحة بهذه الخيرات الوفيرة وينطبق عليه قول الامام علي ( ع ) زخارف الدنيا تفسد العقول المريضة .