الرئيسية » التاريخ » ردنا على المدعو إياد محمود حسين 1-15

ردنا على المدعو إياد محمود حسين 1-15

قبل عدة أسابيع وصلتني رسالة من المشرف على شبكة صوت كوردستان الأستاذ (هشام عقراوي) المحترم يقول فيها، جاءته رسالة من شخص يدعى إياد محمود حسين، يطلب منه إيصالها إلى محمد مندلاوي و مرفقة معها مقالة بعنوان (جرائم الأكراد ضد الآشوريين في العراق) يطلب مني الرد عليها. وأنا بدوري، بعثت رسالة جوابية إلى الأخ الأستاذ هشام عقراوي، و أخبرته فيها، سأكتب في القريب العاجل، مقالة أرد فيها على مغالطات المدعو إياد محمود حسين، لكن، جاءت التي ليست في الحسبان، حيث تعرضت لوعكة صحية لم استطع حينها أن أكتب شيئاً أرد فيه على افتراءات الكاتب الذي ينشر مقالاته باسم المستعار ” إياد محمود حسين”، و بعد أن شفيت جزئياً، ما أن بدأت بكتابة الرد، حتى جاءني هاتف من جهة معينة طلبت مني ترجمة موضوع يخص صميم عملهم،أخذت مني الترجمة بعض الوقت، لأنها كانت حدود (60) صفحة. وها أني الآن أنهيت الترجمة، و قد شفيت جزئياً، وعلى الفور بدأت بكتابة الرد على المدعو، إياد محمود حسين. رغم أن الأسئلة التي طرحها الكاتب في مقاله كتحدي لنا، أجوبتها موجودة بصورة شافية وافية في عدد من مقالاتي السابقة، مثل: ” ولدت الحضارة السومرية من رحم حضارة ايلام الكوردية” من ست حلقات. و مقالة أخرى بعنوان: ” ياقو بلو.. الموهوم بانتسابه إلى الهوية الآشورية البائدة” بخمس حلقات. و مقالة أخرى بتسع حلقات كرد على أحد الأكاديميين اسمه جاء ضمن عنوان المقال: “علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة” و أخرى بعنوان: “رداً على الدكتور علي ثويني” أيضاً بتسع حلقات. و مقالة أخرى تحت عنوان: “السيد شمعون شليمون لا تبقى أسير خرافات أكل الدهر عليها وشرب” بأربع حلقات. و مقالة أخرى بعنوان ” ادعاءات النساطرة (الآثوريون) بين وهم الانتساب إلى الأشوريين وخيال الانتماء إلى العراق” أيضاً بتسع حلقات. و مقالة أخرى كانت رداً على أحد الأكاديميين بعنوان “الكورد و ليس الكُرد و لو كره العنصريون” الخ. قبل أن أبدأ يجب أن تعرف أنا ثقافتي استفزازية، في أحيان كثيرة لا أكتب شيئاً إلا أن أستفز من قبل الآخر، وها أني الآن تفرغت وجئتك شاهراً قلمي لأواجهك، بكلمة مقابل كلمة، والحجة بالحجة و المنطق بالمنطق. منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه الكتابة بلغة المحتل العربي، أخذت عهداً على نفسي أن لا أدع الأشخاص الطارئون على الساحة يحيكوا الأكاذيب الملفقة عن الشعب الكوردي العريق و وطنه كوردستان، كيفما يحلوا لهم، فلذا لن أدعك يا هذا، تتبجح بين أبناء طائفتك النسطورية و تزعم ها أن مندلاوي لم يستطع الرد على مقالي الذي أرسلته له. أن أيضاً أقول لك، أرجو أن لا تكون مثل ذاك الأكاديمي الذي تهكم بالأمة الكوردية بست أو سبع صفحات ورديت عليه بمقالين بأكثر من ثمانين صفحة، لكنه كالنعامة وضع رأسه في التراب، كأن الموضوع لا يخصه لا من قريب ولا من بعيد، و يعاود الكرة بتسطير مغالطات أخرى، فالذي أريده أن لا تتبع أنت أيضاً طريقة النعامة. الآن دعنا نأتي بمقالك و نضعه أمامنا حتى نناقشه و نرد عليه فقرة بعد أخرى، كما نفعل مع المقالات الأخرى التي ردينا عليها و كشفنا المغالطات و الأكاذيب و التلفيقات التي اتبعها كتاب تلك المقالات الصفراء.

يزعم الكاتب في بداية مقاله: “الاشوريين قومية لها جذورها التاريخية في شمال العراق، ولا يستطيع اى مؤرخ وكاتب إن ينكر ذلك ؟ ولكن بعض المسيحيين لا ينسبون الاشوريين الحاليين إلى سلالة الاشوريين القدماء، ويرفضون إطلاق تسمية القرى الآشورية في المناطق الشمالية بدلا من القرى السريانية، وان تسمية والاثوريين أو الاشوريين ليس لها علاقة بالآشوريين القدماء، بل هي مشتقة من (الثورانيين) أي (الجبليين) بالسرياني، وكذلك من ناحية طبيعتهم الجبلية، بالإضافة إلى لهجتهم الخاصة المشتقة أيضا من السريانية. ويعتبرون إن (أشورى) تسمية محدثة فرضتها الأحزاب القومية الآشورية، معتبرة إن جميع الناطقين بالسريانية من الاثوريين والكلدان، هم من أحفاد (السلالة الآشورية) في العراق القديم”.
ردنا: قبل كل شيء، وجب عليك أن تعرف، أن نينوى لم تكن تسمى ب “شمال العراق” لأن الكيان المشار إليه لم يُعرف في ذلك العصر باسم العراق، حتى تأتي أنت اليوم و تحدد شماله و جنوبه، أن تسمية العراق أطلقت بعد قرون عديدة من تاريخ إبادة و فناء الآشوريين من الوجود، على الجزء الجنوبي من الكيان العراقي، الذي أسس في سنة (1920) من قبل بريطانيا. وفي العصور اللاحقة تمت رويداً رويدا إلحاق الجزء الجنوبي من كوردستان به، وتم ذلك نهائياً في سنة (1925) بمؤامرة دنيئة قادها بريطانيا و بعض الدول الغربية الأخرى في عصبة الأمم، أي أن دولة العراق الحالية، التي تأسست بعصا الساحر البريطاني، ليست لها وجود بحدودها الحالية قبل سنة (1925م). زعم الكاتب المدعو إياد محمود حسين، أن الآشوريين قومية لها جذورها، الخ. أنا معك، أن الآشوريين كانوا قومية موجودة في غابر الأزمان، وانقرضوا كانقراض الديناصورات، ولم يعد لهم وجود إلا في بواطن كتب التأريخ، والقصص الشعبية التي تذكر جرائمهم التي ارتكبوها ضد الشعوب الآمنة و أخالفك في الشطر الثاني من كلامك، حيث تزعم، أن لها جذورها التاريخية، و حين تتحدث عن الجذور، تعني أن تلك القومية لا زالت على قيد الحياة، و تزعم أن الطائفة النسطورية هي امتداد لها. هنا، أنت مطالب أن تثبت لنا من خلال الوثائق المعتبرة و المحايدة صحت إدعائك، بأن أبناء الطائفة (الآثورية) هم أحفاد الآشوريين، و تزعم في جانب آخر من الفقرة أعلاه: “أن بعض المسيحيين لا ينسبون الآشوريين الحاليين إلى سلالة الآشوريين القدماء”. نقول لك، لا يا أستاذ، ليس بعض المسيحيين، بل أكثر المسيحيين، من السريان والكلدان و غيرهم من الطوائف المسيحية، و أكثر علماء التاريخ و الآثار، يؤكدون، أن الآشوريين انتهوا في سنة (612) قبل الميلاد من الوجود، ولم يعد لهم ذكراً على صفحات التاريخ كشعب حي. نحن هنا، نقدم لك أسماء عدد من فطاحل التاريخ و الآثار، منهم الدكتور (طه باقر) الذي قَولته أنت دون أن تذكر المصدر، بينما هو، لم يقر دعوى (الآثوريين) بالانتساب إلى الآشوريين. يقول الدكتور (عبد الفتاح علي بوتاني)، في مقدمة كتبها لكتاب (صفحات من تاريخ آثوريي كوردستان أبان الحرب العالمية الأولى) إلى هذه اللحظة، لا يستطيع علماء و مؤرخو الآثار و الآشوريات والأنثروبولوجيا في العراق كالمرحوم (طه باقر) الذي أسلفنا، لم يقر دعوى (الآثوريين) بالانتساب إلى الآشوريين، وكذلك الدكتور فاضل عبد الواحد ذنون، والدكتور وليد الجادر والدكتور فاروق ناصر، والدكتور علي ياسين الجبوري والدكتور سامي سعيد الأحمد و الدكتور عامر سليمان، جميعهم لا يستسيغون دعوى (الآثوريين) على أنهم من بقايا الآشوريين. وكذلك يقول المؤرخ جيمس موريس و المؤرخ الهولندي ماليبار و المؤرخ العراقي عبد الرزاق الحسني وعبد الحميد الدبوني و يوسف إبراهيم يزبك و القس سليمان الصائغ و عالم الآثار نيكولاس بوستكيت و المؤرخ سيدني سميث و الدكتور أحمد سوسة …الخ. إن المدعو إياد محمود حسين، حقده على الكورد يدفعه أن ينشر أي شيء يقع تحت يده دون أن يقرأه و يفحص الكلام الذي سطر على تلك الأوراق وهذا يكشف لنا أنك تكتب أكثر مما تقرأ، فلذا تختلط عليك الأمور، إذا كنت قد قرأت مقالاتي السابقة بتمعن، ما كنت تجهد نفسك بكتابة مقالة… تطالبني بالرد عليها، كان الأجدر بك، أن ترد على سلسلة مقالاتي التي ذكرت عناوينها أعلاه، لكني، لكي لا أخيب ظنك، و كما يقول المثل “كل الأشياء التي قيلت، أن لم يكن هناك من يسمع فتجدر قولها مجدداً” وها أني أأتي لك بنصوص من كتابك المقدس لكي يطمئن قلبك ولو لبرهة، وأني كنت قد قلتها في مقالات سابقة، أن هؤلاء الذين يدعون أنفسهم اليوم بالآشوريين ليست لهم أية علاقة بآشوريي نينوى، نقدم لك النص وهو من الكتاب المقدس (التوراة)، فيها كلام عن فنائهم، كما جاء على لسان نبي من الأنبياء الذين ذُكروا في التوراة قبل الإسلام بأكثر من (1200) سنة، اسمه (ناحوم) وقبره الآن موجود في (القوش)، في محافظة نينوى، وبوحي من الله، تنبأ النبي ناحوم بدمار نينوى عاصمة مملكة آشور. ويصف بقسوة أسباب دمار نينوى، فيشير إلى عبادتها للأصنام، فظاظتها، جرائمها، أكاذيبها، خيانتها،خرافاتها، و مظالمها، يقول النبي ناحوم: كانت مدينة مليئة بالدم ( 1:3) ومثل هذه المدينة لا يحق لها البقاء. و يضيف ناحوم في سفره في فصل نهاية العقاب ما يلي: وهذا ما يقوله الرب: مع أنكم أقوياء و كثيرون فإنكم تُستأصلون و تفنون. أما أنتم يا شعبي – يقصد اليهود- فقد عاقبتكم أشد عقاب ولن أنزل بكم الويلات ثانية. بل أحطم الآن نير آشور عنكم وأكسر أغلالكم. وها الرب قد أصدر قضاءه بشأنك يا أشور: لن تبقى لك ذرية تحمل اسمك. وأستأصل من هيكل آلهتك منحوتاتك و مسبوكاتك، وأجعله قبرك، لأنك صرت نجساً. هوذا على الجبل (تسير) قدما المبشر حامل الأخبار السارة، الذي يعلن السلام فيا يهوذا واظب على الاحتفال بأعيادك وأوف نذورك لأنه لن يهاجمك الشرير من بعد، إذ قد انقرض تماماً. لكي لا أطيل، أنا نقلت جزءاً من سفر النبي ناحوم، لمن يريد الاستزادة عليه الرجوع إلى الكتاب المقدس العهد القديم (التوراة) سفر ناحوم صفحات ( 1099- 1100- 1101). شيء آخر يا المدعو إياد محمود حسين ذكرته أنت أعلاه، حيث زعمت، أن اسم الآشوري تسمية جاءت بها الأحزاب (الآشورية) لا يا أستاذ، التسمية لم تأتي بها الأحزاب التي تدعي أنها آشورية، بل جاءت بها ساسة و مخابرات بريطانيا العظمى خدمة لمصالحها الاستعمارية. جاء في بحث قدمه الشماس (كوركيس مردو) يقول: “في أواخر القرن التاسع عشر باشرت الكنيسة الإنجليكانية (الإنجليزية) بإرسال بعثاتها باسم التبشير، ولكن مهمتها الحقيقية الغالبة كانت سياسية أكثر منها دينية، لأنها كانت موجهة و مزودة بأوامر رجال المخابرات البريطانية، ففي حوالي سنة (1886م) عثرت البعثة الإنجليكانية التي يقول عنها (جان جوزيف) في كتابه (النساطرة و مجاوروهم الإسلام) طبع سنة (1961م) “لقد أطلق على البعثة التبشيرية الإنجليزية التي أرسلت إلى النساطرة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، اسم بعثة رئيس أساقفة كانتربري إلى المسيحيين الآثوريين، وأن هذه البعثة، أول مَن سمي هؤلاء النساطرة آثوريين” و ورد في كتاب (مفصل العرب و اليهود في التاريخ) للمؤرخ (أحمد سوسة) صفحة (596- 597) ما يلي: “حلت مجموعة تبشيرية إنجليزية من البروتستانت بين المجموعة النسطورية الخاضعة لحكم مار شمعون، محاولة إدخالهم في المذهب البروتستانتي، أنها لم تفلح، و لكنها أفلحت من إقناعهم بأن التسمية “النسطورية، نساطرة” لا تليق بهم، وعليهم اختيار اسم “آثور- آثوريين” بدلاً منها، لكي ترتفع مكانتهم بين الأوساط العالمية، وتجعله أحفاد (الشعب الآشوري القديم)، و يضيف المؤرخ (أحمد سوسة) لقد لعبت الدعاية الواسعة التي نشرها المبشر الإنجليزي (ويجرام) هو الذي نشر هذا الاسم (آثوريين) رغم أن هؤلاء النساطرة لم يعرفوا أنفسهم بهذا الاسم، إلا بعد مجيء هؤلاء المبشرين في أواخر قرن التاسع عشر” ويضيف الشماس كوركيس مردو في بحثه:” يتحدث أحد من هؤلاء النساطرة الذي عايش فصول هذه المسرحية الإنجليزية وهو (كوركيس بنيامين) مؤلف كتاب (الرئاسة) طبع شيكاغو عام (1987) قائلاً: ” كل هؤلاء الكتاب الأجانب الذين كانوا يأتون لزيارة ديارنا لم يستخدموا أبداً اسم (الآثوريين) الذي نتناوله نحن اليوم، بل كانوا يسموننا بالكلدان ولو كنا على اختلاف في المذهب، وإن الاسم (الآثوريين) أصبح متداولاً من قبل الإنجليز في نهاية القرن التاسع عشر عندما وصل مبشرون من بريطانيا إلى ديارنا عام (1884م)” و يضيف مردو نقلاً عن مذكرات (توفيق السويدي) (1891- 1968م) رئيس وزراء العراق لأربع مرات “كان الكولونيل البريطاني (جيرارد ليجمان) قد عنت له فكرة إسكان هؤلاء النساطرة في قرى الشريط المحادد ل(تركيا) كنوع من العقاب للأكراد الذين ثاروا ضد الإنجليز مرتين،و يضيف توفيق السويدي،بأن هؤلاء النساطرة الذين جلبتهم بريطانيا، لديهم قناعة تامة بأنها ستؤسس لهم وطنا قومياً مستقلاً في منطقة الموصل حيث نينوى عاصمة الآشوريين القدماء،وبذلك تجعل منهم قاعدة ترتكز عليها السياسة الاستعمارية لتستخدمها كنافذة مفتوحة لمراقبة تحولات الأمور في منطقة الشرق الأوسط.انتهى الاقتباس.أن اسم المبشر (ويجرام) الذي جاء في البحث، هو مؤلف كتاب (مهد البشرية الحياة في شرقي كوردستان). يستعرض الباحث الكلام الذي جاء في كتاب (تعارض الولاءات) (أ.ت. ولسن) صفحة .39-40: “أن اقتراح الكولونيل ليجمان لقي تأيداً من قبل الحاكم الملكي البريطاني للعراق (أ.ت.ولسن) فبادر الحاكم إلى مفاتحة وزير الحربية البريطاني بهذا الخصوص في شهر آب سنة (1920) وقد افتتح برقيته بالعبارة التالية: ستتهيأ لدينا فرصة لإنصاف الطائفة الآثورية بشكل يرضينا و يرضي الأفكار الأوروبية في الحق والعدل،ويُمكننا من حل مشكلة من أصعب المشاكل،تلك الخاصة بالأقلية الدينية و العرقية في كوردستان. ويخلصنا من خطر قد يداهم مستقبل السلم في شمال الفرات وفي الوقت ذاته نكون قد عاقبنا المسئولين عن اضطرابات العمادية، وقد لا تعود مثل هذه الفرصة ثانية ولغرض تنفيذ هذه الخطة تم تكليف (وليم ويكرام) الخبير بشئون هؤلاء النساطرة بالإشراف عليها، غير أن التحركات التركية والاضطرابات التي نشبت في ضواحي الموصل أعاقت تنفيذها” – أن المبشر ويجرام الذي أسندت إليه المهمة هو خبير في الشؤون الكوردستانية، وهو كما أسلفنا، مؤلف كتاب “مهد البشرية الحياة في شرقي كوردستان- يزعم الكاتب المدعو إياد محمود حسين قائلاً: “وقد أطلق على الاشوريين أسماء كثيرة، فحسب لفظهم القديم اشوراى، اسورى لدى الأكراد والفرس والترك، وعند العرب أشور، أثور، اقور، وكذلك الحال لدى الاشوريين أنفسهم منهم (اشورايا، اثورايا، اسورايا) وقد أكد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد الدكتور طه باقر إن اللغة التي تكلمها ولا يزال يتكلمها الاشوريين هي لغة آشورية، وهي تشبه العديد من اللغات مثل السومرية والآرامية في وجود فعل ثلاثي أساسي، ووجود زمنيين للفعل هما الماضي والمضارع. وقد طور الاشوريين لغتهم كتابة ونحوا وصرفا”. ردنا على هذه الجزئية، يا سيد، إنك أما غافل أو تستغفل نفسك، لأن في العراق و كوردستان الشائع عن الذين تسميهم الآشوريين، تسمية النساطرة،و عن (السريان) تسمية اليعاقبةـ الأول نسبة لنسطورس مبتدع المذهب النسطوري الكنيسة الشرقية، الذي رفض المذهب الرسمي للدولة البيزنطية، وأقر بوجود طبيعتين للرب الذي تجسد وهو السيد المسيح الأولى إنسانية والثانية إلهية. و الثاني تسمية اليعاقبة جاءت نسبة ليعقوب البردعي، الكنيسة الأرثوذكسية، صاحب مذهب اليعاقبة، الذي قَبِل المسيح كإله. إما أنك تقول كلاماً على لسان (طه باقر) فهذا مردود عليك، ولا يجوز، أن كنت صادقاً فيما تزعم، ابرز لنا المصدر و رقم الصفحة. لأن علامة مثل طه باقر لا يقع في مثل هذا الخطأ القاتل. من المعروف لدى جميع من يلم بألف باء التاريخ، و كما قال الدكتور عبد الفتاح، أن الآشوريين القدماء كانوا يدونوا باللغة الأكدية، بينما هؤلاء النساطرة اليوم لغتهم آرامية “لغة الإنجيل” وهي لغة كلدانية كذلك. بالمقابل أنا أنشر لك هنا مختصر ما كتبه عالم الآثار (طه باقر) عن آشور في كتابه (مقدمة في التاريخ و التاريخ القديم) الذي خص به الآشوريين في الفصل التاسع من صفحة (163-179) ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى أن نساطرة اليوم على أنهم امتداد للآشوريين القدماء، خلاف ما تزعم أنت، يقول طه باقر: “أن عدد كبيراً من الآشوريين اندمج بالشعوب المجاورة” أي انصهروا في بوتقة تلك الشعوب. وعن موطنهم الأصلي الذي جاؤوا منه يقول في ص 164:” الآشوريون في الأصل فرع من الأقوام السامية، التي هاجرت من مهد الساميين الأصلي في جزيرة العرب، ويضيف طه باقر، من المرجح أن الآشوريين لم يأتوا رأساً من جزيرة العرب إلى شمال العراق وهم بَدو غزاة،وإنما حلوا في موطن مؤقت بعد هجرة أجدادهم من الجزيرة و انتقلوا منه إلى البلاد التي صارت فيما بعد موطنا ثابتا لهم. يقول طه باقر في كتابه، أن اللغة الآشورية كانت تشبه اللغات السامية، ولم يقل أنها كانت تشبه السومرية، لأن السومرية هندوأوروبية و الآشورية سامية، هناك تباين كبير بينهما. لأن السومرية لغة تركيبية إلصاقية، والسامية لغة اشتقاقية ..الخ. حول موطن الأصلي للآشوريين، يشاطر العلامة (طه باقر) رأي غالبية المؤرخين و الآثاريين و الأكاديميين الذين ذكرنا عدداً من أسمائهم في سياق المقال، بل وحتى الذين لم نذكرهم مع الأسماء المذكورة، مثل الدكتور (عبد العزيز حميد صالح) أستاذ التاريخ بكلية الآداب- جامعة بغداد، يقول:” صادف قيام السلالة الكشية نمو المملكة الآشورية في القسم الشمالي من العراق. فبدؤوا ينازعون الكشيين زعامة البلاد السياسية. والآشوريون فرع من الأقوام الجزرية التي هاجرت في الأصل من شبه جزيرة العرب”.

يتبع