الرئيسية » مقالات » مجسر العلاوي و بعض أمانينا الضالة !

مجسر العلاوي و بعض أمانينا الضالة !

أمنية غريبة تروادني منذ سنتان تقريباً في صيفها ، بحره وغبرته ، وشتاءها ، ببرده ومطره .. وأنا أمرّ كل يوم مرتان وإحياناً اربع أرقب هذا الصرح الهائل الذي يدعى ” مجسر العلاوي ” الذي قد يظاهي وقت بناءه بناء الملوية أو حتى الزقورة وما أدراني ربما حتى سور الصين العظيم الذي يبلغ طوله 2500 كيلو متر وبني في عشرة سنوات وكان ذلك في سنة 200 قبل الميلاد أي قبل 2212 سنة حينها لم تكن هناك رافعة جسرية أو كونكريت أو لوريات أو أي نوع من أنواع الأجهزة والمعدات الحديثة التي تعّجل في البناء .. ولو كانت موجودة في حينه لبني سور الصين العظيم في شهرين !!
قبل أيام قليلة قرأت في أحدى صحفنا المحلية أن هناك شركة في الصين وهي شركة “BSB ” قد شيدت فندقاً من 30 طابق ، أكبر من أي عمارة في بغداد ، في 360 ساعة فقط !!! مشروع الفندق في المنطقة الصناعية في لين غانغ، واكتمل البناء في 15 يوما، وبلغت كلفته الإجمالية 17 مليون دولار ويقع على مساحة 17 ألف متر مربع، ويتوقع أن يكون منشأة من فئة الخمسة نجوم، وسيحوي 316 غرفة قياسية و32 جناحا .
ومن الجدير بالذكر مدير الشركة قد صرّح بأن شركته قد تكون قادرة على بناء مبان مماثلة في 200 ساعة إذا أن عماله أصبحوا أكثر مهارة !!
وفي العراق أين نحن من تلك المهارة العالية والتقنيات الحديثة في البناء؟ وهو أمر غريب على “شعب الحضارات” أن لا يستطيع تشيد مجسر طوله لايزيد عن كيلومتر واحد أو أقل حتى بسنين وحتى لو أكتمل سنعود لأجراء الصيانة خلال أقل من شهرين كما حدث مع المجسر القريب من الجامعة المستنصرية ! ناهيك عن ما تسببه تلك المشاريع الفوضوية من خراب في الشوارع المحيطة بها وتضييق لأهم حرياتنا في التنقل بسهولة ويسر لتضيف للسيطرات الأمنية والكتل الكونكريتية هماً أخر لعدم قدرتنا على توفير خطوط سير وطرقات بديلة للمناطق التي تجري “مشاريعنا العملاقة ” عليها .
من المسؤول عن كل هذا التأخير ؟ فمجسر العلاوي يقع في منطقة قريبة جداً من سراي الحكومة يمّر به كل يوم مئآت المسؤولين وهم يرون البطيء الشديد في العمل والتلكؤ القاتل الذي أحال المنطقة الى خراب مثلما أحال مجسر باب المعظم المنطقة الى خراب في خراب وهو يطفو عليه منذ سنين تاه علينا عدّها فأذا كان المجسر يأخذ منا كل هذا الوقت ، فكم سيأخذ منا مشروعة بسماية من الوقت لأنجازه ؟ أعتقد أنه سيستمر حتى .. قيام الساعة !
نحن بحاجة الى المشاريع وبحاجة لنهضة عمرانية كبيرة على المستوين الأفقي والعمودي ونحتاج الى إعادة تنظيم طرقنا بالشكل الذي يسهل الأنتقال كسباً للوقت المهدور على الأرصفة بأنتظار البحث عن منفذ للتسلل والوصول الى مناطق عملنا وقضاء حوائجنا.. نحن بحاجة الى أن نعيد الى بغداد تلك اللمسة السحرية التي كنا نرقبها ونحن نزور المدينة قادمين من محافظات آخرى حينما كانت تمثل لنا زيارتها حلماً كبير.
فمن ذا الذي يعيد اليها تلك اللمسة ومن هو صاحب الرؤية الصحيحة للمستقبل العمراني لمدينة بغداد مع ما زحف اليه العالم من تطور كبير ومتناهي في كل المجالات ونحن لا زلنا نبحث عن مأوى لعوائلنا لم تنجدنا معه حتى بيوت الطين والصفيح .
مع مجسر العلاوي وأنت تمر به ترى مجموعة عمال لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد متخذين من أحد أركانه مكاناَ ولا أدري ما يفعلون أو حتى متى ينتهون وينهون معهم معاناتنا من هذا الغبار وخراب الشوارع المحيطة والزحمة القاتلة التي تركها هذا المجسر .. عسى أن يكون إنجازه سريعاً بهمة الشرفاء من ابناء الوطن ونتفوق على أبناء السحنة الصفراء والعيون الضيقة .. ويتحقق حلمي وأعبر عليه .. قبل أن أعبر الى العالم الآخر!!

زاهر الزبيدي