الرئيسية » دراسات » الكورد في العصر العباسي حتى مجيء البويهيين (132-334هـ / 749-946م) 16

الكورد في العصر العباسي حتى مجيء البويهيين (132-334هـ / 749-946م) 16

ثورة جعفر بن مير حسن الكوردي (224- 227هـ/839-842م) :-

شهدت جهات الموصل الشرقية في اعقاب فشل حركة بابك ، ثورة كوردية لجعفر بن مير حسن (*) الذي قاد ابناء قومه الى اكبر ثورة لهم منذ انتشار الاسلام في بلادهم .

لايعرف اسم القبيلة التي ينتمي اليها جعفر الكوردي ، ويقول صاحب كتاب داسنائي ان جعفراً كان زعيما للقبيلة المزورية الداسنية (56) ويعتقد احد المؤرخين المحدثين ان جعفراً هو اول امير دنبلي والجد الاعلى لامراء الكورد الدنابلة (الدنابلية) حكام تبريز (57) ، ويرى اخر انه من قبيلة الدوستكية (58)، ويصفه الثالث بجعفر الهكارى (59) .

تبقى هذه الاراء مجرد اجتهادات شخصية ، وليس بالامكان الوصول الى حقيقة اصل ومكانة هذا الثائر الكوردي ، والاسباب المباشرة التي دعته الى الثورة ، لكن من البديهي انه كان احد رؤساء الكورد الناقمين من سياسة ولاة وعمال الدولة على الموصل ..

اعلن جعفر ثورته في سنة (224هـ/839م) في ما تعيس (60) وجبال داسن ، والتف حوله اعداد كثيرة من الكورد (61) حتى اصبح “ذا عدة عظيمة” (62) .

ادرك الخليفة المعتصم خطورة ثورة الكورد ، فعين عبد الله بن السيد بن انس الازدي على الموصل للقضاء على ثورة الكورد فيها ، فتوجه عبد الله الى ماتعيس وتمكن من اخراج الثوار منها ، فاحتمى جعفر والثوار بجبال داسن وتحصنوا بها واتخذوا موضعا من قمتها يصعب الوصول اليه ، فتوغل عبدالله كثيرا في الجبال الوعرة ولاحق الثوار ، فكمن له الثوار وقتلوه مع اكثر اصحابه (63) ، ووقع عدد منهم في الاسر بينهم اسماعيل بن عبدالله التليدي واسحاق بن انس عم عبدالله ، فتخلص جعفر منهم فيما بعد (64).

ان قتل جعفر للاسرى له مغزاه ، ويبدو انه شديد النقمة من جنود والي الموصل ومتحمس للانتقام منهم ، ومن هنا نستنتج ان الظلم والاستبداد الذي تعرض له الكورد على يد ولاة الدولة العباسية وقادتها هو الدافع الرئيس وراء ثورتهم .

كلف المعتصم هذه المرة القائد التركي الشرس ايتاخ للقضاء على الثورة ، فخرج ايتاخ من بغداد سنة (225هـ/ 840م) او سنة (226هـ/841م) على اختلاف الروايات وتوجه نحو الموصل ، وسار منها عبر سوق الاحد الى جبال داسن حيث معاقل الثوار ، فوقع قتال شديد بين الجانبين واستمر حتى السنة التالية ، واسفر عن هزيمة الثوار الكورد مقتل عدد كثير منهم ، اما الامير جعفر فلم يدع نفسه تحت رحمة ايتاخ ، وفضل الموت على التسليم وتجرع السم فمات مسموماً (65) .

شكلت ثورة الكورد في الحقيقة خطرا على الدولة العباسية ، فليس من الغريب ان يعد المسعودي وغيره القضاء عليها احد اهم الانجازات التي حققها الخليفة المعتصم (66) .

ترتب على متقل جعفر وهزيمة اصحابه قيام ايتاخ بنهب اموالهم وسبي نسائهم واطفاهم ، وارسالهم الى سامراء (67).

لم يدع ايتاخ جثمان جعفر في ميدان المعركة بل اخذه الى سامراء ، ويروى الدينوري ان جعفرا صلب في سامراء بجانب بابك الخرمي والمازيار (68) ، وهنا تستوقفنا رواية الدينوري التي نستطيع ان نستنتج منها بعض الحقائق ، فالصلب والتشهير يجريان للاشخاص الذين قادوا ثورات ودعوات مناهضة للدولة واصبحوا خطرا محدقا عليها ، فيتم صلبهم والتشهير بهم امام اعين الناس بعد اسرهم وقتلهم .

– حركة موسى الكوردي (226هـ/841م) :-

يذكر ان العبري في تاريخه السرياني ان موسى رئيس الكورد قد ثار في بلاد قرد و(جزيرة ابن عمر – بوتان) سنة (226هـ/ 841م) ، وان الفرس – ربما يقصد الجنود الفرس المتواجدين في الجيش العباسي – هاجموا المنطقة في الشتاء ، فتصدى لهم حوالي عشرة الاف من الكورد فاقتتلا (69) .

– حركات الكورد في سنة (231هـ ؟/ 846 م ؟) :-

اغفلت المصادر الاسلامية اخبار هذه الحركات اغفالا تاما فلم تتحدث عنها الا في سياق الاحداث ، وقد يتساءل سائل ، ماهي الاسباب والدوافع التي ادت بالكورد الى اعلان الحركة في آن واحد وفي ثلاثة اماكن بعيدة نسبيا عن بعضها البعض وهي فارس وناحية اصفهان والجبال ؟ وهل كانت هي حركات متفرقة ، ام انها حركة واحدة شملت الاقاليم تلك ؟ (*) ، وتظل هذه التساؤلات بدون اجوبة لدينا . ويجدر بنا ان نذكر انها كانت حركة خطرة ومؤثرة على الاحوال العامة للدولة العباسية ، تحدثت عنها المصادر الرومانية واشارت الى ان هذه الحركة مع حركات وتمردات اخرى شغلت بال الخلافة ، وحالت دون اتمام الخليفة الواثق (227هـ – 232هـ/ 842 -847م) مشاريع ابيه العسكرية لمهاجمة البيزنطيين ومواصلة القتال ضدهم (70) . حدثت الحركة (الحركات) في سنة (231هـ/ 846م) او قبلها ، ففي هذه السنة عاد القائد التركي وصيف من نواحي فارس واصفهان والجبال ، بعد ان قمع حركات الكورد فيها ، وجلب معه حوالي خمسمائة منهم من بينهم غلمان صغار ، فجمعهم في قيود واغلال وحبسهم (71) .

يظهر ان مهمة وصيف كانت شاقة ، فبعد ان عاد منتصرا اكرمه الواثق بخمسة وسبعين الف دينار وقلده سيفا وملابس فاخرة (72) .

– الكورد والحسن بن علي الشيباني (251هـ / 865م) :-

كان محمد بن جعفر المتوكل – الخليفة المعتز فيما بعد – ينال دعم القادة الاتراك في نزاعه مع الخليفة المستعين (248-252هـ/ 862-866م) ، فارسل مئتي رجل بين فارس وراجل من اتباعه تحت قيادة ابلج التركي الى ناحية البندنيجين (مندلي الحالية) ، للانقضاض على الحسن بن علي الشيباني الذي كان قد خلف يحيى بن حفص على اعمال الناحية ، فقصدوه واغاروا على قريته ونهبوا داره ، ثم ساروا الى قرية قريبة منها فاكلوا وشربوا وخلدوا للراحة ، وعندما اطمئنوا ، استنجد الحسن بن علي باخواله الكورد ، فتجمعوا حوله واغاروا على اتباع المعتز وقتلوا اكثرهم واسروا سبعة عشر رجلاً منهم ، وكان بين القتلى ابلج التركي ، ثم بعث الحسن الاسرى ورأس ابلج ورؤوس من قتل معه الى بغداد (73) .

– حركة رؤساء الكورد في نواحي الموصل :-

استغل رؤساء القبائل الكوردية القاطنة في اطراف الموصل حالة الفوضى والاضطراب التي انتابت الموصل في اواخر عصر المعتمد وعصر المعتضد لاعلان حركتهم (74) .

لا تحدد المصادر بداية حركة رؤساء الكورد ، ولاتذكر من هي هذه القبائل وكيف كانت سيطرتها على مناطق نفوذها ؟ وماهي طبيعة علاقة رؤسائها مع هارون وحمدان بن حمدون التغلبي ؟ ، ومن المرجح انهم كانوا مرتبطين بعلاقات حسنة مع حمدان بن حمدون ، وان بداية امرهم تزامن مع المدة التي عظمت فيها شوكة الحمدانيين ، لذا من الطبيعي ان تكون نهاية حركتهم مرتبطة بنهاية عصيان الحمدانيين ، فحينما تلاشت قوة الحمدانيين وهدمت قلاعهم في نواحي الموصل واسر حمدان نفسه في سنة (282هـ /895م) ، تتابع رؤساء الكورد في الاستسلام وطلب الامان من قادة الخليفة المعتضد (75) .

– حركة شداد الكوردي (281هـ / ؟ / 894م ؟) :

كان الهدف الرئيس للخليفة المعتضد في بداية خلافته هو القضاء على بؤرة العصيان في نواحي الموصل ، فتوجه سنة (281هـ / 894م) لتحقيق ذلك صوب قلعة ماردين المعقل الرئيس لحمدان وانتزعها منه وفرق الملتفين حوله ، وكان شداد الكوردي انذاك يحكم في قلعة له بالحسنية (زاخو الحالية) ، فعلم بنية المعتضد وسياسته الرامية الى تصفية الجيوب المعارضة لسلطته في نواحي الموصل ، واعد العدة للدفاع عن نفسه وكان معه جمع كبير من الكورد بلغ عددهم حوالي عشرة الاف (76) ، فتوجه اليه المعتضد وقاتله وانتصر عليه ، ثم اخذه معه وهدم قلعته (77) .

لايعرف مصير شداد بعد هذه الواقعة ، ومن المحتمل انه كف عن معارضته للدولة ، وفي الواقع فكان انتهاء عصيان حمدان بن حمدون في المنطقة ليس في صالح رؤساء القبائل الكوردية الذين حاولوا كسب الوقت في سبيل تحقيق المزيد من النفوذ والسيطرة . كورد اقليم فارس وحركة محمد بن واصل واحمد بن الليث الكوردي:- كان احمد بن الليث الكوردي من رؤساء الكورد وصاحب زم اللوالجان ثاني اكبر زم في اقليم فارس (78)، واحد القادة في جيش علي بن الحسين عامل الدولة العباسية على فارس (79)، وشارك معه في ايقاف زحف يعقوب الصفار نحو الغرب، وعندما عين الخليفة الحارث بن سيما الشرابي عاملا على فارس سنة(256هـ/870م)، اتفق احمد بن الليث مع محمد بن واصل على محاربة الوالي الجديد واخراج اقليم فارس من سلطة الدولة، فوثبوا عليه وقتلوه، واثر ذلك تغلبوا على اعمال الاقليم (80). دامت سيطرة محمد بن واصل واحمد بن الليث على فارس حتى سنة(258هـ/872م) وتعاون معهم خلال هذه المدة موسى بن مهران الكوردي (81) الذي كان هو الاخر صاحب احدى زموم فارس المعروف بزم البازنجان (82)، ولا يعرف الدافع الذي جعل من ابن واصل الدخول الى طاعة الدولة العباسية وتسليم ضياع وخراج اقليم فارس الى محمد بن الحسين بن الفياض (83).

ويظهر ان موسى بن مهران قد حافظ على سلطته بأقليم فارس حتى سنوات لاحقة، ففي سنة (261هـ/875م) حاربه يعقوب الصفار نتيجة لتعاونه مع ابن واصل وهزمه (84) الا ان الهزيمة لم تؤد الى فقدان موسى لمكانته القبلية فبقي زم البازنجان بحوزة اولاده واحفاده، حتى ايام الاصطخرى، اما احمد بن الليث فيختفي ذكره بعد استسلام محمد بن واصل غير ان زم اللوالجان بقي بحوزة اهل بيته (85).

-تجمع الكورد حول الحارث بن عبد العزيز بلن ابي دلف (284هـ/897م):-

كان الحارث بن عبد العزيز المعروف بأبي ليلى محبوساً في سجن اخيه عمر بقلعة الزز (86) وكان شفيع الخادم مولى عمر موكلاً بحماية القلعة التي كانت تحتوي على امتعة واموال عمر ومعه جماعة من غلمان سيده، فكلفه عمر بقتل ابي ليلى، فلما استاء من عمر الى الخليفة المعتضد، بقيت القلعة بما فيها من الامتعة والاموال بيد شفيع الخادم، فاستغل ابو ليلى ذلك واستطاع بدهاء سياسي ان يقتل شفيع الخادم ويهرب من السجن ويأخذ جميع الاموال المودعة في القلعة (87) ثم توجه الى اطراف اصفهان وكاتب كورد زموم فارس واصفهان، فتجمع الكورد حوله، فكافأهم ابو ليلى واعلن تمرده على الدولة (88). لم تدم حركة ابى ليلى لمدة طويلة، ففي شهر ذي الحجة من سنة (284هـ/897م) ارسل المعتضد عيسى النوشرى الى اصفهان لحرب ابي ليلى، فسار النوشرى الى اصفهان وقاتل ابا ليلى في موضع قريب منها وقتله، وحمل رأسه الى أصفهان وتفرق من كان معه من الكورد وغيرهم (89). -تجمع الكورد حول ابي سعيد الخوارزمي بشهرزور (290هـ/ 903م):- هرب القائد العباسي ابو سعيد الخوارزمي من بغداد سنة (290هـ /903م) لاسباب مجهولة وسلك طريقه نحو الموصل، فكتب الخليفة المكتفي الى ابي عبد الله المعروف بغلام نون عامل المعونة بتكريت والاعمال المتصلة بها، ليعترض ابا سعيد ويقطع الطريق عليه، ففعل عبد الله ذلك، غير ان ابا سعيد استطاع مهادنته والاجتماع معه دون قتل، ومن ثم قتله بالليل (90). مضى ابو سعيد بعد ان تخلص من ابي عبد الله الى شهرزور، فاجتمع اليه هناك ابن اب الربيع الكوردي وصاهره، واتفق معه على العصيان (91).

نستطيع ان نقول ان ابن الربيع الكوردي كان رئيساً لاحدى القبائل الكوردية، فأستغل فرصة لجوء قائد عباسي اليه واعلن حركته. لا يعرف متى ارسل الخليفة المكتفي الجيش الى شهرزور، لقتالهما، حيث يذكر الطبري ان ابا سعيد قتل فيما بعد وتفرق من كان قد اجتمع اليه 92. -ثورة محمد بن بلال الهذباني (293-294هـ-905-906م):-

ولى الخليفة المكتفي ابا الهيجاء عبد الله بن حمدان الموصل واعمالها في اواخر سنة (292هـ/905م)، وفور وصوله اليها في بداية سنة (293هـ/905م) بلغ ان الكورد الهذبانية قد ثاروا بقيادة رئيسهم محمد بن بلال (*) الهذباني بنينوى الواقعة شرقي الموصل وسيطروا عليها (93)، فسار ابو الهيجاء اليهم والتقى بهم عند موضع على نهر الخازر، فهزمه الهذبانية وقتلوا رجلا من اقربائه يدعى سيما الحمداني (94)، ادرك ابو الهيجاء انه ليس بحوزته القوة الكافية لمنازلة الهذبانية، فكاتب الخليفة لكي يرسل اليه الا مدادات والمؤن، فتأخر وصول الامدادات الى سنة (294هـ /906م)، وكان رجال الهذبانية خلال هذه المدة مسيطرين على منطقة شرقي الموصل وما حول نهر الخازر، وحينما وصلت الامدادات المطلوبة الى ابي الهيجاء، رحل محمد بن بلال عن شرقي الموصل وتوجه نحو شهرزور وتحصن بجبل السلق المشرف عليها ومعه حوالي خمسة الاف اسرة هذبانية (95). لاحق ابو الهيجاء بعزم واصرار محمد بن بلال والاسر الهذبانية، فلما وجد محمد بن بلال ذلك من ابي الهيجاء، راسله في ان يطيعه ويحضر مع اولاده، ويجعل اولاده كرهائن لديه ووعده بانه سوف يكف عن مناهضة الدولة، فقبل ابو الهيجاء وعوده (96). كان محمد بن بلال ينوي من ذلك الاجراء، ان يترك ابو الهيجاء الجد في ملاحقتهم، لكي يتسنى للاسر الهذبانية ان يأخذوا اموالهم وامتعتهم، وان يسيروا بسلام وامان الى اذربيجان، فلما تأخر عودة محمد الى ابي الهيجاء، علم الاخير بنيته وجرد فوراً جيشا من اصحابه من بينهم اخوته الثلاثة سليمان وداود وسعيد، وغيرهم من الذين يثق بهم وبشجاعتهم، وصدر اوامره الى الجيش الذي ارسله الخليفة اليه بالمسير مع اصحابه، فاجتمع الجيشان ولاحقا الهذبانيين اللاجئين الى جبل قنديل، فتم قتل جماعة من الهذبانية ثم صعد اصحاب ابي الهيجاء الى قمة الجبل وتابعوا ملاحقتهم لهم، فدخل قسم من الهذبانيين الى اذربيجان (97).

اخبر ابو الهيجاء المكتفي بخدعة محمد بن بلال له، فأمده الخليفة بقوات اخرى فعاد ابو الهيجاء الى الموصل وجمع من بها من رجاله وسار مجددا الى جبل السلق حيث محمد بن بلال وبقايا الهذبانيين، واستعمل ابو الهيجاء الجواسيس لكي لا يقع في كائن الهذبانية واقترب من الجبل، غير ان سقوط الثلوج وامتداد البرد ونفاذ المؤن والعلف ادت الى تأخر الحملة مدة عشرة ايام، والهذبانيون بدورهم تأثروا بسوء الحالة الجوية، فلم يكن باستطاعتهم مجابهة ابي الهيجاء، فغادروا الجبل وتركوا وراءهم اموالهم ومواشيهم وطلبوا الامان من ابي الهيجاء، فاستولى ابو الهيجاء على جميع ما تركوه بالجبل، ثم آمنهم وابقى عليهم واسكنهم في بلدة حزة القريبة من أربل، ورد عليهم جميع اموالهم ومواشيهم، وام يقتل منهم سوى قاتل صاحبه سيما الحمداني (*)، اما محمد بن بلال فسلم نفسه لابي الهيجاء، فآمنه ابو الهيجاء واقام بالموصل (98).

وتزامنت مع ثورة الهذبانية، ثورة القبائل الحميدية والداسنية، بجبال دامس، ويبدو انها كانت مدفوعة بالسبب نفسه الذي ادى بمحمد بن بلال والهذبانية الى اعلان الثورة، وهو تولي ابي الهيجاء الموصل، فتعيين رئيس قبيلة عربية متنفذة وقاطنة في المنطقة نفسها، يعني ازدياد سطوة هذه القبيلة على الموصل واطرافها ويؤدي هذا بالتالي الى زعزعة مكانة القبائل الكوردية وتقلص مناطق نفوذهم ووضع حد لتنقلاتها. كانت ثورة الحميدية والداسنية مرتبطة بنوع من العلاقة المعنوية مع ثورة الهذبانية، فعندما قمع ابو الهيجاء ثورة الهذبانية وسلم محمد بن بلال نفسه واقام بالموصل، تتابع رؤساء الحميدية والداسنية في طلب الأمان والاستسلام، فآمنهم ابو الهيجاء، وبذلك اسدل الستار على ثورات القبائل الكوردية (99).

Al Taakhi
الأربعاء 20-06-2012