الرئيسية » شخصيات كوردية » رئيس جمعية الكورد الفيليين: أكدَّ أن الرئيس البارزاني هو الزعيم التاريخي للفيليين ..

رئيس جمعية الكورد الفيليين: أكدَّ أن الرئيس البارزاني هو الزعيم التاريخي للفيليين ..

أربيل/ في ثمانينيات القرن الماضي أقدم النظام الشوفيني البائد على جريمة يندى لها الجبين الانساني وتعدُّ أولى خطواته المشؤومة في عمليات الابادة الجماعية تجاه القومية الكوردية إذ عمد الى تهجير الكورد الفيليين وعوائلهم الى إيران مع إحتجازالشباب في معسكرات خاصة، ولم يكتف بذلك فقد صادر الاوراق الثبوتية العائدة لهم من الجنسية وشهادة الجنسية وعدَّهم غير عراقيين بحجة التبعية الإيرانية، لكن الحقيقة تنطوي على خلفيات سياسية إذ ان أبرز شخصياتهم الاجتماعية والسياسية كانت تعمل ضمن الحركة التحررية الكوردية بقيادة الزعيم الخالد الملاَّ مصطفى البارزاني(رحمه الله).

ماتزال الذاكرة العراقية تحتفظ بذكريات مؤلمة عن جريمة التسفير والتغييب، وصور الاطفال والنساء والشيوخ وهم يفترشون الفيافي على الحدود العراقية الايرانية، قسم كبير منهم كان من الكفاءات ومن أبرز التجار العراقيين الذين كافحوا في سبيل رفعة العراق وإعلاء شأنه لم يطيقوا البقاء في مجمعات المهجرين في ايران فاستقروا في دول أوروبية وأجنبية.

ومن المثير للاستغراب والاستهجان أن معاناتهم الأزلية مع النظام البائد لم تنته بسقوطه في 2003 حيث واجه الفيليون العائدون من دول الشتات الى العراق بعد هذا التاريخ الاضطهاد والتهميش لكن هذه المرة بصيغ وأساليب مختلفة تتلخص في النظرة إليهم في الدوائر الرسمية على أنهم غير عراقيين أو عراقيون من الدرجة الثانية أما أملاكهم المصادرة منذ عقود فظلت لسنين طويلة تنتظر الحسم في هيئة حل نزاعات الملكية العراقية التي سارت على هدى المقولة: ” يبقى الوضع كماهو عليه وعلى المتضرر اللجوء الى القضاء) فبقي صاحب الملك الأصلي خارج بيته وحلاله ينتظر قرار محكمة نزاعات الملكية بينما المشتري او مغتصب الدار باقٍ في داره لسنين طويلة لايتزحزح منها الا بعد ان يقبض التعويض من الدولة بما يساوي قيمة البيت أو العقار عداً ونقداً!!

في تسعينيات القرن الماضي تبنت القيادة الكوردية قضية الكورد الفيليين المقيمين في اقليم كوردستان وأوعزت الى الجهات الرسمية في الاقليم بمنحهم بطاقة الأحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية مما سهل عملية استقرارهم وإكمال ابنائهم للدراسة عن طريق المركز الثقافي للكورد الفيليين الذي أصبح اسمه فيما بعد جمعية الكورد الفيليين.. لتسليط الضوء على واقع الكورد الفيليين الحالي في اقليم كوردستان إلتقت (التآخي) السيد سامي الفيلي رئيس جمعية الكورد الفيليين وكان معه هذا الحوار:

* حدثنا عن أهم النشاطات التي تقوم بها الجمعية.

بداية كان المركز الثقافي للكورد الفيليين يضطلع بالجوانب الثقافية والاجتماعية والفلوكلورية للكورد الفيليين في التسعينيات وكانت لدينا دراسة مستفيضة عن واقع الكورد الفيليين داخل الاقليم وخارجه من جميع الجوانب، وبعد سقوط النظام الصدامي عام 2003 توقف عمل المركز في اقليم كوردستان لمدة ثلاث سنوات بسبب انشغالي بالأمور الحزبية في الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني ببغداد، بعد عودتي من بغداد إلى أربيل تبلورت لدينا فكرة إعادة إفتتاحه وتمت مفاتحة وزارة الداخلية في الاقليم ومحافظة اربيل واستطعنا افتتاح المركز مجدداً بفضل الجهود المشكورة لوزير الداخلية السيد كريم سنجاري والسيد نوزاد هادي محافظ اربيل، وفي سنة 2009 غيرت الهيئة الادارية اسم المركز الى جمعية الكورد الفيليين بعد استحصال الموافقات الاصولية من الجهات المعنية.

*ماذا حققتم في الجمعية للكورد الفيليين الساكنين في اقليم كوردستان؟

نحن نتسلم ميزانية للجمعية قدرها 3 ملايين دينار شهرياً وهي لاتسد المتطلبات الرئيسة للجمعية من ايجار ورواتب المنتسبين، وقامت وزارة ثقافة الاقليم مؤخراً بتقليص ميزانيتنا لاسباب غير معروفة!

لذا لاتقوم الجمعية بتقديم أية مساعدة مادية للكورد الفيليين، ويقتصر عملنا في تزويدهم بتأييد كونهم من الكورد الفيليين الى الجهات الرسمية في الاقليم للذين يرومون السكن او شراء عقار، وحقيقة ان مديرية اسايش الاقليم متعاونة جداً معنا في هذا المجال خصوصاً ما يتعلق بالموافقة على تسجيل الاراضي والدور باسم الفيليين من خلال التأييدات التي نزودها لمراجعينا.

* ماهي أبرز المشاكل التي يعاني منها الفيليون في الاقليم؟

هناك مشكلة رئيسة يعاني منها أغلب الاخوة الفيليين تتلخص في ان اغلبهم يقيمون في كوردستان في الوقت الذي تركوا فيه وظائفهم واعمالهم في بقية مناطق العراق الاخرى بسبب الارهاب والضغوطات التي يتعرضون لها من قبل بعض الشوفينيين هناك وبالمقابل لانجد تعاوناً مع جمعيتنا في مسألة نقل وظائفهم الى الاقليم من قبل الجهات الرسمية والحكومية علاوة على مشكلة إضافة الخدمة الوظيفية فالبعض من الاخوة لديه خدمة أكثر من ثلاثين سنة في دوائر الدولة وبعد تعيينه في الاقليم لاتحتسب له تلك الخدمة مما يلحق غبناً براتبه فضلا عن أن الكثير منهم كان مفصولاً سياسياً في زمن النظام البائد، وهناك أيضاً مشكلة السكن التي تكاد تكون معاناة مشتركة للجميع وعدم تخصيص حصة للفيليين ضمن المجمعات السكنية المشيدة حالياً، لذا نرفع عبر صحيفتكم الغرَّاء مناشدة الى السيد رئيس حكومة الاقليم لحل المشاكل التي يعاني منها الكورد الفيليون في اقليم كوردستان.

* هل ترون في إقرار البرلمان العراقي أن ما تعرض له الفيليون يندرج ضمن جرائم الابادة الجماعية إنصافاً لهم في العراق الجديد؟

هذا من البديهيات فالكل يقر ويعترف بأن ماتعرض له الفيليون هو جريمة ضد الجنس البشري او ما أُصطلح على تسميته(الجينوسايد) لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل تحولت هذه الاقوال الى افعال ملموسة؟ وهل نال الكوردي الفيلي التعويض المادي والمعنوي بما يوازي محنته ومآسيه وماتعرض له من جرائم؟ الحقيقة اننا لاتشعر ان هناك توجهاً جدياً لانصاف هذه الشريحة بشكل واقعي وعملي يرفع عن كاهلهم سنوات الغربة والحرمان والاضطهاد الذي عانوه على أيدي جلادين أحرقوا الاخضر واليابس، لذا قمنا قبل مدة بإرسال رسالتين الاولى للسيد رئيس الاقليم والثانية الى السيد رئيس حكومة اقليم كوردستان طالبنا فيها بترجمة الاقوال الى افعال بما يؤمن الحياة الكريمة للكورد الفيليين الساكنين في كوردستان لأنهم جزء لايتجزأ من النسيج الاجتماعي الكوردستاني الاصيل،كما طالبت أيضاً بضرورة أن يكون هناك مستشار فيلي لدى السيد رئيس الاقليم ينقل لسيادته معاناة ومطالب الفيليين بصورة واضحة ودقيقة.

وأضاف السيد سامي الفيلي: قامت جمعيتنا قبل أسابيع بزيارة إلى قبر فقيدنا الخالد الملا مصطفى البارزاني قائد الحركة التحررية الكوردية وكان وفدنا مكوناً من ثمانين شخصاً متوجهين الى منطقة بارزان وبعد انتهاء مراسيم الزيارة جلسنا في مكان قريب،وصادف ان جاء بعدنا وفد من خمسة أشخاص يمثلون احدى الطوائف الدينية الكوردستانية، ودعناهم وقفلنا راجعين الى ديارنا فحدث مالم يكن بالحسبان اذ قامت احدى القنوات الفضائية التي غطت مراسيم الزيارة بتهميشنا إعلامياً بطريقة مقصودة ومفضوحة، ولم نظهر سوى لثوان معدودة في تغطيتها، وفي الوقت الذي كنا اول الزائرين وبثمانين شخصاً تم عرضنا في نهاية البرنامج بصورة مقتضبة، بينما أبرزت تلك القناة التلفزيونية وفد الطائفة الدينية المكون من خمسة أشخاص بصورة كبيرة مما أثار حفيظتنا عن الدوافع الكامنة وراء هذه التصرفات، فهذا غيض من فيض ممانتعرض له من التهميش والإهمال.


* كيف توجز لنا مطالبكم من حكومة الاقليم؟

من أبرز المطالب التي ندعو لها هو إزالة التهميش الذي نعاني منه في الاقليم فباستثناء وزارة الداخلية ومديرية الاسايش اللتين تقومان بالتعاون والتنسيق معنا وكذلك السيد مسؤول الفرع الثاني للحزب الديمقراطي الكوردستاني، نلمس إهمالاً من باقي المسؤولين والجهات الرسمية الاخرى لجمعيتنا وليس لديهم إطلاع عن واقع الكورد الفيليين في الاقليم، لذلك ندعو الجهات الرسمية وغير الرسمية لإيلاء قضيتنا ومواطنينا الاهتمام المطلوب وجعلها في سلم الاولويات لاسيما أن لدينا الكثير يعملون في وظائف مختلفة في حكومة الاقليم من الكفاءات والشخصيات الوطنية، كما نطالب بزيادة التمثيل النيابي للفيليين، ففي برلمان كوردستان يوجد نائب فيلي واحد فقط اما في البرلمان العراقي فليس لدينا فيه أي تمثيل للكورد الفيليين.

وتابع: نريد أن يكون هناك تعديل وزاري لحكومة الاقليم يتم عبره تعيين وزير لشؤون الكورد الفيليين يأخذ على عاتقه الاهتمام الجدي بأمور ومشاكل الفيليين الساكنين في الاقليم وأن يكون راعياً حقيقياً لهم لا أن يحقق من خلال منصبه مكاسب شخصية فقط، نحن بحاجة للعمل الجماعي للنهوض بواقعنا على جميع الصعد، ونطالب أيضاً بتضمين المناهج الدراسية القضية الفيلية لخلق ثقافة اجتماعية وتنوير الاجيال بمأساة تهجيرنا وسلب أموالنا المنقولة وغير المنقولة واستشهاد 12 الف فيلي على يد النظام المقبور، كما ندعو أيضاً وزارة التربية في الاقليم لتخصيص مدرسة باسم الفيليين بأربيل يكون مديرها من المدرسين الفيليين لتثبيت واقعنا الثقافي والاجتماعي وترسيخ دعائم العيش المشترك التي تدعو لها القيادة الكوردستانية، خصوصاً أن لدينا مناطق في أربيل تعيش فيها الكثير من العوائل الفيلية مثل حي هفالان وحي بنصلاوة وأحياء أخرى،وندعو أيضاً الى إشراك الموظفين من الكورد الفيليين في المراكز والمناصب الحكومية الرفيعة سواء في محافظة أربيل ام السليمانية ام دهوك.


* لكن بعض التجمعات الفيلية في العراق إصطفت إلى جانب أحزاب ذات صبغة طائفية مما أدى إلى ضياع الجانب القومي الرئيس لقضيتكم،ماهو رأيكم بهذا الخصوص؟

نحن في الاقليم نتمسك بالقيادة الكوردستانية والحزب الديمقراطي الكوردستاني،ونعتبر الرئيس مسعود البارزاني قائدنا وأفضل زعيم كوردستانياً وعراقياً وعالمياً،فقد قدمنا في سبيل تحرر كوردستان كوكبة من الشهداء ونرفض تمييع قضيتنا طائفياً لأننا كنا ومازلنا نعدُّ انفسنا كورداً بالمقام الأول ندافع عن أرضنا كوردستان بالغالي والنفيس،لكن بالمقابل ندعو الى الالتفات والإهتمام بقضايانا وهمومنا وإيلائنا المزيد من الرعاية خصوصاً ان هناك اكثر من 350 عائلة تعيش في اربيل والكثير منها لاتمتلك سكناً ولا مالاً بل حتى مستمسكاتها الرسمية قام النظام البائد بمصادرتها، وهي تفضل الاستقرار في كوردستان، فلا يمكن القبول بهذه الحالة الى ما لانهاية.

وأردف قائلاً:أرسلنا الكثير من الرسائل الى العديد من الشخصيات والجهات الرسمية في الاقليم لكننا لم نتلق رداً أو استجابة لها، بل نجد تكريساً لحالة اللامبالاة التي نلمسها في التعامل معنا.

فقد كانت جمعيتنا تقيم كل سنة مراسيم خاصة لمناسبة ذكرى عاشوراء ضمن طقوسنا التي نعتقد ونؤمن بها وهي جزء من مقدساتنا الدينية والثقافية، لكننا قوبلنا بهجوم غير مسبوق من قبل أحد الشخصيات الدينية في برلمان الاقليم بحجة أن ما نقوم به هو (بدعة) ونتج عن هذا الهجوم الاعلامي تحريض لفئات من المجتمع الاربيلي في التظاهر ضد مانقوم به في مناسبة عاشوراء،حتى وصل الأمر ان بعض الجهات رفضت تشييد حسينية خاصة بنا في أربيل، وقمنا برفع مذكرة احتجاجية الى رئاسة البرلمان عن هذه التصرفات اللامسؤولة التي يقوم بها البعض.

من حقنا ان نبدي استغرابنا من هذه الممارسات التي تخالف توجهات القيادة الكوردستانية باحترام خصوصيات الآخر وتنوعه الثقافي والديني والحرية في ممارسة الطقوس الدينية لكل فئة اجتماعية على اختلاف توجهاتها، صحيح إننا نؤمن بقوميتنا الكوردية وانتمائنا الكوردستاني لكن هذا لا يعني تكبيل حريتنا الثقافية او الدينية بل اننا بالعكس نرى في هذا الاختلاف اغناءً وإثراءً للواقع الكوردستاني بصورة عامة.

*ماصحة مايتناقله البعض عن أن الفيليين لم يعطوا أصواتهم إلى قائمة التحالف الكوردستاني في الانتخابات الأخيرة؟

هذا سؤال يُطرح علينا من قبل الكثير من المثقفين حيث يستفسرون منا عن السبب الكامن وراء عدم إعطاء الكورد الفيليين أصواتهم الى التحالف الكوردستاني، لكننا نرى في مسألة الانتخابات حقوقاً وواجبات،فهل سألنا هؤلاء المثقفين عن عدد شهدائنا، وهل أعيدت املاكنا المغتصبة بعد 2003، وهل تم تعويضنا بصورة عادلة؟ أوكيف يعيش الكورد الفيليون في الاقليم؟

من المؤكد ان مسألة التصويت على هذه القائمة أو تلك تعتمد على مايبذله المقابل من اهتمام معنوي أو مادي بهذه الشريحة التي اتفقت جميع الكتل السياسية على إدراج ماتعرضت له ضمن جرائم الإبادة الجماعية، وبالتالي من المنطقي أن يترتب على هذا الإقرار قرارات منصفة على أرض الواقع ، ونرى أن تبادر حكومة الإقليم بأخذ زمام المبادرة في هذه المسألة وبالتالي نستطيع تعبئة الرأي العام الفيلي ضمن هذا السياق وإعادة الكثيرين إلى الصف القومي الكوردي سواء في مرحلة الانتخابات ام غيرها من المراحل لرأب الصدع الحاصل في هذه العلاقة المصيرية.

Al taakhi