الرئيسية » مقالات » فتوى التقدمية بخصوص شرب الملك عبد الله الخمر

فتوى التقدمية بخصوص شرب الملك عبد الله الخمر

اعداد الناصر خشيني أستاذ الدراسات الاسلامية






الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

أما بعد فان العديد من الأصدقاء لما شاهدوا شريطا للملك عبد الله ملك المملكة العربية السعودية يشرب الخمر مع بوش ويتبادل الأنخاب معه حز في نفوسهم مثل هذا الأمر وطلبوا مني فتوى شرعية في خصوص هذا الأمر الى أن بحثت جليا هذا الأمر وتأكدت من الحادثة المصورة بالفيديو والمنتشرة على نطاق واسع دون أن ترد عليها السلطات بشكل رسمي مما يعني اعترافا ضمنيا بالواقعة مؤيدا بالشريط فرأيت أن أصدر هذه الفتوى التي تندرج ضمن فتاوى التقدمية التي لا يقف أمامها أي كبير مهما كانت مكانته الا أنصفته وقالت فيه كلمة الحق ونحن على علم تام بولع أمراء آل سعود وحبهم المتناهي للخمر وخاصة الأنواع الراقية غالية الثمن كالذي حصل في شقة الأمير خالد بن سلطان في باريس حيث تعرضت أنواع من الخمر المعتقة للسرقة



اضافة الى كون العائلة الحاكمة تكتفي في مثل هذه الجرائم بجلد الفقراء والمساكين من أبناء الشعب دون المساس بأفراد الأسرة الحاكمة مهما كانت جرائمهم فهل يعقل هذا الأمر في ديننا الاسلامي يطبق الشرع على الفقراء ويعفى منه أصحاب النفوذ وبناء عليه نقول استنادا على ماجاء في قوله تعالى يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } المائدة 90


ما يؤكد تحريم الخمر بشكل قاطع لأنها قرنت بالأنصاب والأزلام وهما حرام قطعا لارتباطهما بالشرك ومن شرور المهلكات وسمّيت رجسا من عمل الشيطان –والرجس عمل من الشيطان يورث الهلكة –فنبهنا بهذه التسميّة على أنّ تعاطي الخمر شرّ محرّم وجعل اجتنابها سببا للفلاح وهو يدل على أنّ القرب منها سبب للهلكة والبوار .


والمصيبة الكبرى أن ملوك وامراء آل سعود يجلدون الفقراء من المسلمين في الساحات العامة بتهمة شربهم الخمر فلا يطبقون شريعتهم الوهابية السعودية إلا على المستضعفين وكذلك يقطعون أيادي الفقراء الذين يسرقون رغيف خبز من أجل أطفالهم بينما من يسرق مليارات الدولارات وميزانية دول بحالها فإنهم يدعون إليه بالطاعة والاحترام. يقولون طاعة أولي الأمر واجبة. وهذا هو النفاق الأكبر الذي لا يرضاه الإسلام والمسلمون.



قال الإمام الجصّاص في كتابه أحكام القرآن


(اقتضت هذه الآية تحريم الخمر من وجهين: أحدهما قوله: {رِجْسٌ} لأن الرجس اسمٌ في الشرع لما يلزم اجتنابه؛ ويقع اسمُ الرجس على الشي المستقذر النّجس، وهذا أيضاً يلزم اجتنابه، فأوجب وَصْفُهُ إياها بأنها رجسٌ لُزُومَ اجتنابها. والوجه الآخر: قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ} وذلك أمْرٌ يقتضي الإيجاب، فانتظمت الآية تحريم الخمر من هذين الوجهين.)


وتعريف الخمرشرعاً: أنها اسم لكل ما خامر العقل وغطَاه من أي نوع من


الأشربة لحديث “كل مسكر خمر وكل خمر حرام”.


وهو محرم بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.


أما الكتاب، فقوله تعالى: {يَا آُيَّهَا الذِينَ آمَنُوا إنَمَا الْخمر وَالْميسِرُ والأنْصَابُ والأزْلامُ رِجْس مِنْ عَمَل الشيطَانِ فَاجَتَنِبُوهُ لعلَّكم تفلحون} فقرنه مع عبادة الأصنام، التي هي الشرك الأكبر بالله تعالى.


وأما السنة: فأحاديث كثيرة، منها ما رواه مسلم: “كل مسكر خمر، وكل خمر حرام” وأجمعت الأمة على تحريمها.


حكمة تحريمها التشريعية: لا يحتمل المقام هنا ذكر ما علمناه ووقفنا عليه من المفاسد، التي تجرها وتسببها ويكفيك قوله تعالى: {إنَّمَا يُريدُ الشيطَانُ أنْ يُوقِعَ بَينَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغضَاءَ في الخَمْرِ وَالميسِرِ وَيَصُدَّ كم عَنْ ذِكْرِ اللّه وَعَن الصلاةِ فَهَلْ أنتمْ مُنْتَهُون ؟} فذكر أنه سبب في كل شر، وعائق عن كل خير.


وقال صلى الله عليه وسلم : ” الخمر أم الخبائث ” فجعلها أما وأساسا لكل شر وخُبْثٍ عن أنسَ بْنِ مَالِك رضيَ اللّه عَنْهُ: أنَّ النَّبيَّ صَلَّي اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّم أتي بِرَجُلِ قدْ شَرِبَ الَخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَريِدِةٍ نَحْوَ أربعين.


قالَ: وَفَعَلَهُ أبُو بَكْر، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، اسْتَشَارَ النَّاسَ، فقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : ” أخَفُّ الُحْدُودِ، ثَماَنُونَ “. فَأمَرَ به عمر رضي اللّه عَنْهُ. وهكذا تكون الأمة قد أجمعت على حد شارب الخمر نفس حد القاذف أي ثمانين جلدة وهناك عقوبة تكميلية أخرى وهي فقدان القاذف أيضا لعدالته امتثالا لقوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. [النُّور: 4].


وقد أجمعت الأمة على أن الشارب إذا سكر بأي نوع من الأنواع المسكرة، فعليه الحد، وأجمعت أيضا على أنه من شرب عصير العنب المتخمر، فعليه الحد، ولو لم يسكر شاربه.



وذهب جماهير العلماء من السلف و الخلف: إلى أن ما أسكر كثيره فقليله حرام، من أي نوع من أنواع المسكرات، و يستوي أن تكون من عصير العنب، أو التمر، أو الحنطة، أو الشعير، أو غير ذلك. وهو مروى عن عمر، وعلى، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وسعد بن أبى وقاص، وأبي بن كعب، وأنس، وعائشة رضى الله عنهم.


وبناء على ما تقدم ومن خلال الشريط المصاحب لهذا المقال والذي يثبت بشكل قاطع شرب الملك عبد الله الخمر مع الرئيس بوش وتبادل الأنخاب معه بطريقة استفزازية للعرب والمسلمين جميعا فان التقدمية ترى في شأنه أن يجلد ثمانين جلدة في نقل مباشر وحي أمام عدسات التلفزيون ولا تقبل شهادته مدى الحياة أي ان وجوده على رأس السلطة لا يجوز شرعا لأنه فقد العدالة استنادا الى الآية السالفة من سورة النور والى قول عمر بن الخطاب في رسالته الى أبي موسى الأشعري حيث ذكر أن (المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجربا عليه شهادة زورا ومجلودا في حد أو ظنيناً في ولاء أو قرابة ، فإن الله تولى من عباده السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والإيمان) وللشعب العربي في نجد والحجاز أن يختار حكامه ممن يرتضيهم من الأخيار وهم كثر في بلاد نجد والحجازونكتفي بهذه الفتوى لانها تخص حادثة واحدة وهي شرب الخمر ونحتفظ باحكام اخرى ان ثبتت ضده قضايا أخرى أي بلغة القانون ما لم يكن مدانا في قضايا أخرى كتبذير ثروة الأمة أو الاستقواء بالأجنبي واقامة قواعد أجنبية في بلاد الحرمين أو تفقير الشعب العربي في الجزيرة الخ …. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

http://www.taqadoumiya.net/?p=12413#more-12413