الرئيسية » شؤون كوردستانية » كوردستان المتألقة دوما

كوردستان المتألقة دوما

مع مطلع تموز القادم تمزق كوردستان واحدة من أكثر أوراق الخدمات قتامة وترسلها الى الماضي المؤلم، لتنتهي أزمة مستعصية منذ عقود طويلة هنا في إقليم كوردستان العراق، إلا وهي الكهرباء التي أصبحت على مدار الساعة تقريبا، وتجاوزت حدود الحمل الفائق في صيف ينذر بحرارته الشديدة التي ربما ستخترق حاجز الخمسين درجة مئوية، حيث نجحت الحكومة وإدارة الكهرباء والقطاع الخاص المحلي والاجنبي معا في تحديهم وإنهائهم لمرض سرطاني يأس الكثير من شفائه؟

لقد أنجزت الإدارة السياسية والفنية في إقليم كوردستان منذ أكثر من عام، برنامجا ناجعا لإنتاج الكهرباء بالتعاون المثالي والجريء مع القطاع الخاص في تجهيز المحطات الغازية التي تنتج ما يقرب من 2225 ميكا واط، بما يوفر ما قيمته ملياري دولار ونصف لحكومة الإقليم، باستثمار لم يزد عن مليار دولار نفذه القطاع الخاص، وأنهى واحدة من أكثر الخدمات تخلفا وتأثيرا على مجريات الحياة في الإقليم، حتى غدا خلال الصيف المنصرم قبلة العراق بأكمله، حيث تجاوز عدد العراقيين القادمين من مختلف المحافظات أكثر من مائة وعشرون الفا مواطن كل شهر.

واضافة الى تغطية معظم ساعات اليوم من الكهرباء في كافة انحاء الاقليم، فقد بادرت الحكومة الاقليمية الى منح محافظة كركوك مائتي ميكاواط لترفع ساعات تغذيتها الكهربائية من ثمان ساعات الى ما يقرب 18 ساعة يوميا، اضافة الى البدء بتغذية محافظة نينوى بكمية من الكهرباء ترفع ساعات التغذية الى ما يخفف عن كاهل المواطن المادي والنفسي.

وكما يشعر الفرد بفرح غامر وهو يتجول في كوردستان المضيئة ينتابه الشعور بالأسى لبقية أنحاء البلاد التي تعاني نقصا كبيرا في إنتاج الكهرباء وبقية الخدمات، رغم ان الحكومة الاتحادية ( الكهرباء والنفط ) منذ ما يقرب من ست سنوات قد أنفقت أو خصصت أكثر من عشرين مليارا من الدولارات للكهرباء، ووقعت عقودا هائلة لذات الغرض مع شركات حقيقية أو وهمية، بمعدل يزيد عن مليار ونصف المليار من الدولارات لكل محافظة عدا محافظات اقليم كوردستان الثلاث وتوابعها، ومقارنة مع المليار الواحد الذي أنفقته كوردستان على تغطية كهربائها كاملا مع مائتي ميكا واط منحت لكركوك ومثلها للموصل، يتبين لنا البون الشاسع بين ما يصرحون هناك في بغداد وبين الفعل هنا في كوردستان، مع وجود هامش الفساد المالي والاداري ايضا في الاقليم، يقابله اصرار واضح وجدي من قبل الادارة على مكافحته وتحقيق تلبية كل متطلبات الفرد الاساسية.

لقد أنفقت الحكومة الاتحادية متمثلة بوزارتي الكهرباء والنفط مليارات الدولارات تجاوزت الثلاثين مليارا من اجل توفير الوقود وتحسين أنواعه، وإنتاج الكهرباء وتطوير شبكته، وواقع الحال يظهر خارطة بائسة للوقود ونوعيته وأسعاره في كل العراق، ووضعا مزريا في التجهيز والتوزيع للطاقة الكهربائية في المحافظات الخمس عشرة، إذا لا تتجاوز التغذية الكهربائية في أفضل حالاتها العشر ساعات وتتدنى الى اقل من أربع ساعات خلال اليوم الكامل في مناطق واسعة من البلاد، بينما تنحدر الى العدم أو عدة ساعات قليلة جدا في الاقضية والأرياف؟

إن مقارنة بسيطة ومشاهدة سريعة لتطور الإقليم خلال السنوات الأخيرة، تؤكد إن خللا كبيرا في إدارة ملف الخدمات والطاقة يكمن في أداء الحكومة الاتحادية، وبالذات في الوزارات ذات العلاقة بالكهرباء والنفط والمالية والبلديات والصناعة والصحة والتعليم، إذ تعاني معظم هذه القطاعات من تقهقر خطير في برامجها وأدائها، مما انعكس بشكل واضح وخطير على الوضع الصحي والمعاشي لغالبية السكان، بحيث أصبحت معدلات الفقر تؤشر حالة خطيرة في دولة غنية مثل العراق، إذ يعيش ما يقرب من سبعة ملايين عراقي خارج إقليم كوردستان تحت سقف الفقر، بينما تراوحت نسب الفقر المئوية بالنسبة لكثافة السكان من أربعين بالمائة، حيث يذكر التقرير الذي أعده الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، بإشراف اللجنة الوطنية العليا لسياسات تخفيف الفقر وتوليد فرص العمل وشبكة الأمان الاجتماعية، ان محافظة المثنى تتصدر نسب الفقر حيث تبلغ النسبة فيها 49%، في حين بلغت النسبة في العاصمة بغداد 13%، وفي الموصل 23%، وفي البصرة 34%، وتتراوح النسبة في بقية المحافظات بذات هذه المعدلات، ولا تقل في أي حال من الأحوال عن 20%؟

اما في إقليم كوردستان فقد كانت نسبة الفقر في محافظة أربيل العاصمة 3%، وفي السليمانية 3%، وفي دهوك 9%، وفي كركوك 11%، وهي تتناقص تدريجيا بينما ترتفع في بقية المحافظات للأسف الشديد نتيجة إخفاق الحكومة الاتحادية منذ 2005م في تنفيذ خطط تنموية إستراتيجية، وتكفي لغة الأرقام هذه لتؤكد مديات النجاح والفشل في إدارة ملفات الخدمات ومساحات الفساد والأداء السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمؤسسات الدستورية في البلاد.