الرئيسية » شؤون كوردستانية » الكورد …. بين المالكي المُجحف…. والمطلك المُنصف !!!!!!

الكورد …. بين المالكي المُجحف…. والمطلك المُنصف !!!!!!

لا غرو ان المصالح الإستراتيجية والإقتصادية للدول العظمى التي كانت تتحكم بسياسة العالم ولاتزال ,هي التي اوقعت الكورد فريسة لابشع انواع التقسيم شعبا وارضا, تأريخا وجغرافية و بشكل ظالم قلما تعرض له شعب من شعوب الارض , فاصبح محروما من ممارسة حقه الطبيعي في تقرير المصير وتشكيل دولته القومية أسوة بسائر الامم , فاذا ما استثنينا (الامازيغ) تؤأم شعبنا الكوردي في القارة الافريقية , فانه لم يبق شعب على وجه البسيطة اليوم إلا وكان له كيانه السياسي الخاص بطريقة او اخرى…. ولم تقف مظلوميته عند حدود تفتيت أرضه وشعبه وفق رغبات وأطماع المستعمرالشرهة, بل كانت سياسة الإجبار والالحاق القسري بدون رغبته وحشره اجباريا مع شعوب مجاورة وفق خرائط جديدة لتبقى دوما أسيرة هذه الحدود المصطنعة التي رسمت وفق مصالح الاجنبي واجنداته و ترضخ تحت هيمنته وسيطرته لأطول فترة ممكنة, والانكى من هذا كله ان هذه الشعوب معروفة أصلا بتأريخها الحافل بسفك الدماء وسلب الأوطان وسرقة التواريخ والكنوز القومية , وامتلاك حكامها ومتنفذيها الرغبة الجامخة في استعباد الآخرين تحت يافطة الدين اوالمذهب اوالقومية ….وقد عبر الشاعر الكوردي احمد بك صاحبقران في العشرينات من القرن الماضي عن هذه الحقيقة بعدة ابيات من شعره المعبر حقا:
‘حالي كورد نابين تورك وايران وعه ره ب هه ر وه كو ته يريكه كه و توه ته ده ستي مندالانه وه’
( ان حال الكورد بين الترك والعجم والعرب يشبه حال الطير المسكين الواقع في ايدي الاطفال العابثين).
وقدر الكورد في عراق اليوم ان يصارع مع السيئ ضدالأسوء , أو ان يتناغم بأهون الشرًين, أو أن يقارن بين صديق الأمس وغريم اليوم وبين عدو الأمس ورحيم اليوم … لقد اجبرتنا الاقدار ان تكون مقارنتنا ومقارباتنا هكذا اي رمادية , لان الاقلام الشريفة والأصوات المٌنصفة قلت حتى بين مثقفي الشعوب التي يقاسمهم الكورد الضراء دوما ويتلقى الفتات في السراء بعضا ,كمنية أوهبة ,وليس كحق مشروع ومكتسب ..
أحاول في هذه السطور ان اجري مقارنة واقعية بين تصريحات ومواقف الدكتور صالح المطلك (نائب رئيس الوزراء ) عن القائمة العراقية حاليا والبعثي السابق والسني المذهب ان جاز التعبير , وبين السيد نوري المالكي (رئيس الوزراء ) عن قائمة دولة القانون ورئيس حزب الدعوة الشيعية المذهب …. مستقيا معلوماتي من خلال تصاريحهم الصحفية العلنية ومن خلال لقائي الشخصي مع الدكتور صالح المطلك كزميل دراسي في السبعينات وقبلها حينما كان رئيسا للاتحاد الوطني في نفس الكلية التي كنت ادرس فيها …..
لنبدأ أولا بالمالكي ,ففي حديث للمالكي مؤخرا لصحيفة (عكاظ السعودية) كشف المستور حينما صرح باسلوب انفعالي بعيد عن أبسط المفاهيم السياسية بل وبجهل تام لمجريات الاحداث والوقائع بان الكورد لايعدو كونهم إلا أقلية في العراق حالهم حال الاقلية الكوردية في بقية الدول العربية ودول الجوار … فهو بهذا قد ارتكب جرما بل ونطق كفرا حينما أردج شعبا تعداده خمسون مليونا ضمن أقليات عرقية وشبههم وهم ثاني قومية في العراق بحال الكورد في الاردن الذين لايتعدون بضعة آلاف …. وزاد من طينه بلة حينما مًن على الكورد حقوقهم في العراق الذي شهد الدنيا بنضالهم الدؤوب من اجل العراق ومن اجل الحرية لاكثر من قرن بانهم يتمتعون بكامل حقوقهم , مقارنة بحال الكورد المحرومين من ابسط حقوقهم في دول الجوار!!!! على اساس ان الحرمان من الحقوق وانكار الوجود هي الحالة الطبيعية وليس العكس, لا شك ان عقلية المالكي التي تطرح هكذا مقارنات لا تقل عن تلك العقلية الشوفينية التركية او الفارسية القذرة التي صادرت حق الكورد في الحياة الحرة الكريمة , رغم ان ثورة الكورد مستمرة في هذه الدول بكافة اشكالها, و هم سينالون حقوقهم كاملة لحد الاستقلال التام سواء اراد المالكي او سادته الأعاجم او ردفائه الترك ام لا …وحينما يقول ان وضع الكورد أفضل في العراق من غيره من الدول فانما ينحو تماما منحى أسلافه من الشوفينين والحساد الذين يفكرون بهذا المنطق , متناسيا ان بعض الامتيازات التي يتمتع بها الكورد هو تحصيل حاصل للوضع الجديد وهم أجدر من غيرهم للتمتع بها لانهم أول من سعوا لخلق الوضع الجديد وضحوا كثيرا من اجله وتحملوا أعبائه ومخاطره ,, الم يكن حزبه الذي يقود السلطة اليوم في عراق ما بعد امريكا أول المعارضين للتدخل الامريكي وكان يرفض تغيير النظام لان السيدة ايران كانت لديها نفس التوجه و وقد اضطر لركوب القاطرة الاخيرة للقطار الامريكي في اخر لحظة وبالحاح كوردي شديد .. فمن عارض ومن ناصر التغيير ووضع كامل كوردستان وشعبه تحت رحمة صواريخ صدام واسلحته الفتاكة التي كان حتى العم سام يخاف منها ويخشى!!!! ومن جنى أكبر الارباح السياسية والمادية من هذا التغيير؟؟ سؤال نتركه للمالكي نفسه للاجابة عليه قبل ان يمن على الكورد بما هم عليه الان ..
ثم يقول في موقع اخر من اللقاء الصحفي ان العراق بلد عربي لان اكثريته عربي .. ولو ان هذا اول تصريح من هذا النوع وقد لا يكون رأي حزبه اضافة أن هكذا طرح يخالف نصوص الدستور رغم الاقرار ان الاكثرية في العراق هم من العرب .. ولكن هذا لا يضيف الى حقوق احد شيئا او ينقص من الاخرين شيئا … وليس امتيازا لأحد ففي ايران مثلا الفرس يحكمون رغم انهم الاقلية فهل يجب ان يعاد النظر في أحقية من يحكم ايران ام ان السادة سينزعجون من هذا الكلام اذا ما تم تعميم فرضية المالكي عليها …ثم اذا تمادينا بمنطق الاقلية والاكثرية فهم هذا الكلام والمنطق هو تمهيد لطرح فرضية اخرى تعتبر من اهم أهداف حزب المالكي الحقيقية الا وهي ان أكثرية العراق هم من الشيعة اذن فالعراق هو بلد شيعي !!!!!
وفي موقع اخر يندد بمنطق ما يسميه بتمدد الاقاليم وهذه اشارة ضمنية لمطالبة الكورد باعادة المناطق المستقطعة الى اقليم كوردستان .. او ليس هذا المنطق بدوره منطقا جديد وتنصلا من الدستور والمادة 140 , وهذه مخالفة صريحة لاتفاقية اربيل وهو يعلم جيدا مدى تمسك الكورد وقيادته بهذه المادة الدستورية التي تشكل بالنسبة للكورد مسالة حياة او موت .
ولربما يريد الان تحديدا ان يلعب على هذا الوتر لكسب ود الشوفينين العرب وهم كثر نتيجة التربية الصدامية العروبية والتخلف الفكري وتأصل نزعة إستعباد لاخرين لديهم .واخيرا صار يعزف على نوتة جديدة وخطيرة في عين الوقت الا وهي اتهام القيادة الكوردية ضمنيا بالتآمر على الدولة وكأن الكورد ليسوا من أسسوا وبكل فعالية ونكران ذات هذه الدولة بعد سقوط صنم بغداد صدام المقبور.
ولوقارننا بين هذه الاطروحات الجديدة لدكتاتور العراق الجديد مع ما ادلى به السيد (صالح المطلك) وهو كما هو معروف بعثي قديم واستطاع رغم ذلك دخول معترك السياسة في العراق بكل عناد وجرأة ايضا نلاحظ فرقا كبيرا في الاسلوب والاهداف ايضا ومعروف عن المطلق صراحته وجراته في الحديث والتصرف وهذه حقيقة يجب الاعتراف به سواء توافقنا مع الرجل ام اختلفنا فبالنسبة لقضية كركوك أجاب في لقاء تلفزيوني مع قناة (كي .ن.ن) الكوردية بانه اذا كان للكورد حق في كركوك فمن الطبيعي ان ياخذوا هذا الحق وهي ليس منية من احد…. والمطلق هو اول مسؤول بعثي يعترف بجريمة الانفال ويدينها حينما ذكر في نفس المقابلة بانه تفاجأ بجريمة الأنفال وحزن كثيرا لأن اثنين من زملائه في الجامعة كانوا من ضحاياها(الشهيد ظاهر حمد وزوجته بخشان)…. وهنا اود ان اسرد حادثة مع السيد صالح المطلك كما هب دون اي زيادة او نقصان …اذكر حينما كنا طلابا في أواخر الستينات وقبل صدور اتفاقية اذار , وكان هناك اتهامات كثيرة تتهم المرحوم الخالد مصطفى البارزاني بالعمالة لامريكا واسرائيل (ولا تزال بعض الابواق الصدئة تردد نفس النغمة) وكنا نحن مع عدد من الأخوة الكورد في جلسة سمر ودردشة في غرفة (الشهيد ظاهر حمد) وهو من اهالي كويسنجق وكان من انشط الطلاب المعروفين بمساندة للحركة الكوردية بزعامة البارزاني الخالد في عموم جامعة بغداد وكان مسؤولا عن التنظيم الطلابي السري للحزب الديمقراطي الكوردستاني آنذاك في جامعة بغداد واذكر من الطلبة الكورد الحاضرين في ذلك اللقاء (الدكتور آزاد عثمان) وهو الان استاذ القانون الدولي في جامعة صلاح الدين , مع بعض الطلبة العرب من مختلف الاتجاهات حيث كانت المناقشات السياسية امرا شبه يومي في ذلك الحين وكان هناك نوع من الحرية في الكلام والنقاش في الأيام الولى بصعود البعث الى دست الحكم و قبل ان يتجه البعث الى كم الافواه والبطش بالمعارضين ,وكان بين الطلبة الجالسين اثنان من البعثيين (موسى دحام, وصالح المطلق) وقد حاول موسى الدحام استفزازنا نحن الطلبة الكورد باتهام البارزاني الخالد بالخائن و بالعميل واطلق سيل من اتهاماته من هذا القبيل وحينئذ تدخل السيد صالح المطلق قائلا( اذا كان الملا مصطفى عميلا فهو عميل لشعبه اي يحاول انجاح قضية شعبه باستحصال المساعدات من هذا الطرف او ذاك ومن اجل شعبه وليس لجيبه الخاص , تماما كما يفعل الملك حسين(رحمه الله) …. ورغم ذلك كان كلامه مفرحا لنا نحن الطلبة الكورد, وكان كلاما كبيرا وجريئا لم يكن باستطاعة احد من البعثيين البوح به ,وخاصة لذل كان صادرا من فم بعثي كصالح المطلق وهو مسؤول كبير في الاتحاد الوطني انذاك وكان واحدا من الاعضاء البعثيين المشاركين في انقلاب شباط عام 1963 …..وانا لا اذكر هذا الكلام في مدح صالح المطلك فهو بعثي قديم يعمل لصالح اجندته الخاصة ولكن اردت عمل مقارنة بسيطة بين اناس كانوا معنا في معارضة نظام البعث(حزب الدعوة), واناس كنا قد قاتلناهم وعارضناهم الى يوم سقوطهم المشين…. وكما قلت في بداية كلامي ان خيارات الكورد في التحالف صعبة فعليه دوما ان يختار أهون الشرين وبين السئ والاسوء وبين المر والعلقم … هذا هو قدر الكورد وهذه هي خياراته…..