الرئيسية » مقالات » وفاء النائب

وفاء النائب

لعلّ العملية الديموقراطية الجارية في العراق ليس لها من شبيه بظروفها ووقائعها، ولا يمكن مقارنة أوضاع اللاعبين في ساحاتها بأي وضع آخر، فالتحولات التي تتمخض عنها التفاعلات السياسية تفرض واقعاً مختلف التفاصيل. من بين تلك الأوضاع أن يجد نائب برلماني نفسه في موقف يعارض كتلته التي تأويه فيعمد الى إتخاذ قرار بالخروج منها، وهي خطوات عايشنا واقعها بين انسحاب فردي مستقل، أو خروج جماعي بهيأة كتل جديدة. كلها تفاعلات ديمقراطية تحتاج لفهمها والتعايش معها فهماً واستيعاباً جديداً، يكون بحجم الأمل الشعبي بعراق ديمقراطي فريد التجربة، إذ لا جدوى من ديمقراطية تطبّق الشكل ولا تحتفي بالمضمون، وعليه فواقع تحولات مواقف النواب يشكّل لانتقالات وقفزات جديدة، تحتاج الى أسئلة مهمة تبحث في قضية وفاء النواب، وهل يكون هذا الوفاء إلتزاماً تجاه كتلهم، ام هو وفاء صميمي لليمين الدستوري، وتعهدهم بالقسم على الوفاء لقضايا الوطن والإنسان.
إن ادراك تحولات مواقف النواب سيسهم في بلورة وعي شعبي قادرعلى فهم طبيعة التحديات التي تسهم في بناء صرح الديموقراطية الشامخ، او تلك التي تقف عائقاً امام تأسيس دولة الانسان في العراق. والعملية ليس بالمنجز السهل فمثل هذا النائب لا بد أنه سأل نفسه قبل موقف التحول: ترى ما الضمان على جميع المستويات؛ الأمني والاجتماعي والسياسي لنائب يتمرد على كتلته؟!.
ولعل ثمة من يواجه هذه الأسئلة بأسئلة أخرى تستفهم عن مواقف الخارجين على كتلهم، وهل هم اوفياء لقضايا عادلة، ام ان بعض النواب يحاول جني مكاسب شخصية من وراء ذلك، مستغلاً الظروف والتقلبات في المناخ العام؟.
لعلّ وجود إجماع في الكتلة الواحدة على اساسيات ومبادئ ديمقراطية وطنية جوهرية، يضع حدوداً بين يمين ويسار اي كتلة او تجمع، يستطيع النائب التحرك في فضائه وانتقاء المكان المناسب، لكن تضييق الهوة يجعل النائب محصوراً في زاوية القرار الصعب بالخروج القطعي من الكتلة. بالتأكيد إن شكل الإجماع على الأساسيات الوطنية قضية أكبر من الشأن الحزبي والاعتبارات الشخصية وهي أكبر وأسمى من أي اسم أو نفوذ، والحرص عليها هو الحرص الضميري المنشود كقدوة في القول والأداء، فكثيراً ما يتداول الآن الحديث عن قضايا يجد البعض إنها تحرك وتثير قضية النواب، فبين من يدعي النكوص نحو الطائفية وبين من يتهم أطرافاً خارجية بإغراءات مالية، يحتاج المواطن المتلقي لتلك الأخبار التدقيق أحيانا بأسماء الأشخاص – مدار الحديث- ومعاينة تاريخهم ومواقفهم، البعيدة والقريبة، ولعلّ هذا لن يكون كافياً في الغالب، لحظة تتعلق القضية بتفاعلات آنية مؤثرة بصناعة القرار وتحتاج الى حزم وموقف شخصي تأريخي، سيحسب للنائب في قائمة العرفان الشعبي وذاكرة الطيبين والأوفياء، وسيلقى حصيلته من الوفاء في أقرب انتخابات.