هنـد


إلى الكبير يحيى السماويّ:


أأعيدُ ماقالتْ لكَ الهنـدُ
والعُربُ قبلاً
بعدها السِـندُ ؟!

والفرسُ قد غنّتْ
وما سكنتْ
لمّا تـورّدَ فيهمُ الرَّنْـدُ

والرَّندُ منْ بستانكمْ قُطِفَتْ
فتقاذفتْـها السندُ، والهندُ

* * *

هندٌ ، وما أدراكَ ماهندُ ؟
هي للفؤادِ الشوكُ والوِردُ

طلَّتْ على أشـعارنا قمراً
لحناً شجيّاً أشرَقَتْ تشدو

غارتْ وفي أنفاسهنَّ لظىً
ليلى وسُعدى قبلَهُنْ دَعْدُ

ما البدرُ إلا وجهُها اكتملتْ
فيهِ الرياضُ ، فـأزهرَ الخـدُّ

هامتْ بها الأحداقُ
مذْ نضُجَـتْ
فأقامَ فيها الدفءُ والبردُ

أسرى بها عشاقُها حُلماً
شِـعراُ بهِ الأنفاسُ تحتـدُّ

المصطلونَ بنارِها غَرَقٌ
والطارقون ببابها حشْدُ

وأنا الذي
أفردْتُ أجنحتي
لما ترقَّقَ عندها الصـدُّ

قد شُـدَّ قلبي
عندَ مُنطَلقٍ
منْ سهمِ عينيها ،
أنا الصيدُ

فسـقيتُها
منْ لهفتي وفمي
ما قدْ سقاني الدَلُّ والقـدُّ

إنّي غدوْتُ أسيرَ طلعتِها
أعدو إلى أخمارِها أعدو

كأساً على كأسٍ
شربْتُ هوىً
حتى غفوْتُ بظلِّها أشـدو

ثمِلاً شهقْتُ بها ويُسعفُني
شِعري الذي بسـتانُهٌ هندُ

ألقيتُهُ في حقلها بندىً
نيرانُها في مهجتي الـردُّ

* * *

هندٌ منَ الشرقِ ارتوَتْ هندُ
عشقاً عتيِّـاً سـاقَها الوجدُ

أسكنْتُها في أضلعي لهباً
وعلى فراشِ القلبِ تمتدُّ

غسَّلْتُ في أنوارِها ظُلَمي
فسطعْتُ صبَّـاً
صبَّهُ السَعْدُ

لأكونَ في قيثارِها وتراً
والعازفُ الشفتانِ والنهدُ

شوقاً بلا جهـرٍ شرقْتُ بهِ
طيفاً تزورُ فينتشي السُهْدُ

مالي أكتِّمُ مهجةً نزقتْ
وتهافتَتْ في إثرها هنـدُ *

أودعْتُها قلبي وأشرعتي
فتناوباني الجذبُ والشدُّ

وتصدّعَتْ نفسي بما ثقُلَتْ
صَدْعاً ، مع الأهواءِ يشـتدُّ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

* “مالي أكتِّمُ “: تضمين من قول المتنبي:
مالي أكتِّمُ حبّاً قد برى جسدي
وتدّعي حبَّ سيفِ الدولةِ الأممُ

* القصيدة في الأصل كُتبتْ تعليقاً على قصيدة المهدى اليه (أوصيكِ بي شرّاً) في المثقف بتاريخ الخميس 22 ديسمبر 2011 ، وأعدتُ صياغتها ، وأضفتُ عليها أبياتاً أخرى لتكتمل مضموناً وشكلاً مثلما ألقيتُها هنا. وعسايَ وُفِّقْتُ. ومنَ اللهِ التوفيقُ ، وله الشكرُ والحمدُ على ما منحَنا من نعمة الكلمة وحرارة القلب .

* وقد أجابني السماويُّ حينها مُعلِّقاً:

أهدي هندك بعض عطر هندي :

حسناءُ صاهر وجهَها الوَردُ
فهما لقلبٍ ظامئ ٍ وِرْدُ


سكن الربيع فصولها وغفا
في مقلتيها الشهدُ والرَّندُ

واستعذب الريحان راحتها
فكأنّ راحة كفِّها خدُّ

لم تتخذ غير الهدى نسغا ً
فالنسك قرطٌ والتقى عقدُ

عبد الستار نورعلي