الرئيسية » مقالات » محو الأمية الرقمية الطريق الى مجتمع المعرفة

محو الأمية الرقمية الطريق الى مجتمع المعرفة

انها تختلف بالطبع عن محو الأمية الأعتيادي التي تحاول مساعدة من لا يعرفوا القراءة والكتابة على تعلمها أملاً بأن يكونوا عناصر نافعة في المجتمع والتي تم تخصيص 28 مليار دينار من الموازنة الأتحادية لهذا العام لدعم تطبيق قانونها .. والأمية الرقمية هي نوع من التخلف يطلق عليه التخلف الرقمي أو أمية العصر والتي تتمثل في الجهل بالعمل مع أجهزة الحواسيب وبرمجياتها التي باتت تدخل في حياتنا بلا إستأذان ، فالتكنولوجيا الحديثة بدأت غزوها وتطورت الأجهزة الرقمية بسرعة فائقة تفوق حتى قابلياتنا على تعلمها وباللحاق بالدول التي تدخل عصر الرقمنة بقوة هادفة الى بناء مجتمع المعرفة الذي تصبو اليه .
لقد أفردت الدول المتقدمة المجال واسعاً والجهد الكبير أمام محو الأمية الرقمية بهدف تفعيل إمكانية الأتصال بالعالم الخارجي عن طريق تعلم “قيادة الحاسوب” ومنح الرخصة الدولية بذلك لكون المعرفة اليوم أصبحت بلا حدود وعلى الدول التي تهدف الى بناء مجتمع متطور قادر على إستخدام المعرفة العالمية في بناء عائلته ومجتمعه وإنجاح عمله أن تبدأ بمشاريعها الخاصة بالتنموية الوطنية وأن يكون محو الأمية الرقمية من أهم خطوات بناءها.
إن حصول ما يسمى بالفجوة الرقمية أو الأنقسام الرقمي بين شعبنا وشعوب العالم المتقدمة سيكون له يوماً أثراً كبيراً في عدم قابليتنا على تناول المعلومة المعرفية بأسلوبها الصحيح وبيسر ، فالمعرفة بطرق إستخدام الحاسوب وتقنية المعلومات تسهل الطريق أمام تناول الأسر العراقية للمعلومات وكي نبعدها عن أميّة العصر ..
علينا أن نبدأ بمحو الأمية الرقمية لموظفي الحكومة أولاً من خلال زجهم وتسهيل ذلك في دورات قيادة الحاسوب وفق ضوابط حادة في هذا المجال وعلى أقل تقدير أن ندرب جميع موظفينا حتى نهاية هذا العام وأن لا نبقي أمياً يجلس في دوائرنا وبالتعاون مع المعاهد التطويرية وشركات تطوير الموارد البشرية وأن تمنح مكافئة لكل موظف يحصل على الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب ICDL.. فكم من مسؤول حكومي وموظف لا يمثل له جهاز الحاسوب على مكتبه إلا كقطعة أثاث يتباهى بها كما يتباهى بأثاثه !
إن دفع موظفي الحكومة بأتجاه التخلص من أميتهم الرقمية سيكّون المرحلة الأولى والسهلة نسبياً في التخلص من تلك الأمية وعلى أقل تقدير سيكون هناك شخص في عائلة ما قادر على إستخدام الحاسوب والولوج الى عالم المعلومات الرقمية والأستفادة منها في خدمة عمله ومجتمعه .
والى متى نبقى أمهاتنا وآبائنا وأخوانا وزوجاتنا غير قادراين بالمرة على إستخدام الحاسوب وعلى أي مستوى كان .. ولما لا نساهم جميعاً في منحهم تلك الفرصة أن يختاروا المعلومة التي تخدمهم من خلال تعلمهم لمبادي إستخدام الحاسوب والشبكة المعلوماتية وعلى أن ننشر بأسلوب توعووي معاصر وبكافة الوسائل الأعلامية الهدف الأسمى من محو الأمية الرقمية وأن ترصد لها المبالغ الكافية وتقدم المحفزات المهمة لذلك ولا ضير من إطلاق مشروع مدعوم من قبل الحكومة تحت مسمى “حاسوب لكل أسرة” يساهم بشكل كبير في محو الأمية الرقمية .

زاهر الزبيدي