الرئيسية » مقالات » إستقالة الطالباني!

إستقالة الطالباني!




أظهر الحراك السياسي الذي شهدته البلاد مؤخرا والذي صاحب مشروع المطالبة بسحب الثقة عن رئيس الوزراء العراقي أظهر أن العديد من القوى والشخصيات السياسية تعاملت مع مطلب حجب الثقة وكأنه ليس مجرد طلب بل انه يعني سحب للثقة عن المالكي اوتوماتيكيا وبمجرد وصول الطلب لللبرلمان! في حين ان هذا الطلب لا يعني شيئا وليس له أي أثر قانوني لان الكلمة الفصل هي لمجلس النواب حيث يصوت اعضائه لصالح هذا الطرح أو ضده.ولذا فالامر مفتوح على كلا الاحتمالين وهو اما الموافقة على هذا الطلب أو رفضه .

الا ان المالكي وحلفائه تعاملوا مع هذا الملف وكأنهم سيمنون بالهزيمة في مجلس النواب مسبقا! والا فكيف يمكن تفسير معارضتهم الشديدة له؟ وكيف يمكن تبرير فرحتهم وشكرهم لرئيس الجمهورية بعد ان رفض ارساله ؟ فهذه الردود لا تخلو من أحد أمرين أولهما أن المالكي لايفهم ولا يميز بين مايعنيه الطلب وانه لا يعني سحب الثقة وانه لاقيمة له بلا اجراء تصويت برلماني فإن كان المالكي لا يفهم ذلك فتلك مصيبة ان يتولى امور البلاد رجل بهذه العقلية التي لا تميز بين الناقة والجمل

وأما الأمر الثاني فهو أن لدى المالكي ورهطه قناعة راسخة بانهم سيخسرون جولة التصويت في البرلمان ولذا فانهم تعاملوا مع الطلب مسبقا على انه حجب للثقة عن المالكي وازاحة له عن منصبه .فان كان الامر كذلك فان المصيبة اعظم لأن هذا يعني بأنهم لا يحظون بتأييد غالبية ابناء الشعب ومع هذا فهم يصرون على فرض المالكي رئيسا للوزراء رغم انف غالبية العراقيين ،بينما يفترض بالمالكي في هذه الحالة أن يقدم استقالته .

الا ان الامر الادهى هو اعتبار انفسهم منتصرين لان طلب سحب الثقة لم يصل للبرلمان !متناسين ان الانتصار الحقيقي هو في عقد جلسة حجب الثقة وخروج المالكي منها منتصر بتصويت غالبية النواب لصالحه ،واما اعتبار انهزامه وتهربه من معركة التصويت في مجلس النواب نصرا فهو امر مضحك ويثير السخرية والشفقة! فهناك قوى تدعوه للمبارزة وهو يتهرب فكيف يمكن اعتباره منتصرا .انها الهزيمة بعينها ولو كان المالكي يمتلك الحد الادنى من الشجاعة لدعا رئيس الجمهورية لتقديم طلب سحب الثقة عنه ولتحدى خصومه للقدوم الى البرلمان ونزع الثقة عنه.

واما بالنسبة لفخامة رئيس الجمهورية الذي بين في رسالته الجوابية لقادة قوى اربيل بانه غير مقتنع بحجب الثقة عن المالكي ! فهذا يعني ان رئيس الجمهورية قد وقع بذات المغالطة التي وقع فيها رئيس الوزراء ،وهي اعتباره تقديم طلب للبرلمان لسحب الثقة عن رئيس الوزراء بأنه يعني حجب للثقة اوتوماتيكيا وهو فهم خاطئ كما ذكرنا آنفا، وهنا نقول لرئيس الجمهورية انك مدعو لتصحيح فهمك حول هذا الموضوع فمجرد الطلب لا يعني السحب .

أو ان فخامته لديه قناعة راسخة بان طلب حجب الثقة سيمر بسهولة في مجلس النواب !وهذا يعني انه يعتقد مسبقا بان تقديم طلب حجب الثقة يعني سلبها من المالكي فان كانت قناعة فخامة الرئيس هي كذلك فكيف يسمح لنفسه بالدفاع عن رئيس وزراء لا يتمتع بتأييد غالبية نواب الشعب وكيف يسمح لنفسه بعدم ارسال طلب حجب الثقة عنه؟ وهذه هي المغالطة الثانية التي اوقع الرئيس نفسه فيها وهو الذي يفترض به ان يكون حاميا للدستور!وقد قال الرئيس بانه سيقدم طلب الاستقالة فيما لو اجبر على القيام باجراء عكس قناعاته. واليوم فان عدم ارساله لطلب سحب الثقة هو اجراء اقدم عليه عكس قناعاته وبسبب ضغوطات مورست عليه والا فان لديه قناعة راسخة بان المالكي لا يحظى بتأييد غالبية نواب الشعب ولذا فعلى الطالباني ان يف بوعده ويقدم استقالته من منصبه كما ألزم نفسه بذلك.

واما مغالطة رئيس الجمهورية حول توزيع المناصب السيادية بين المكونات العراقية فهو امر ليس له اساس دستوري فالدستور لم يشر لطائفة او عرق رئيس الوزراء.واما هذا التقسيم للمناصب فتم وفقا لسياسة التوافق بين الاطراف المختلفة ،وسياسة التوافق هي الاساس واليوم وعندما لا يكون هناك توافق على رئيس الوزراء داخل طائفته وبين مختلف طوائف الوطن فلابد لرئيس الجمهورية من ان يتدخل ليحسم هذا الجدل بدلا من ان يكون طرفا ويسمح لطرف من الاطراف بالهروب من استحقاق التصويت على حجب الثقة.ويدخل البلادفي متاهات

واما عن ادعاء رئيس الجمهورية في رسالته الجوابية لقوى اربيل بان رئاسة الوزراء من استحقاق الطائفة الشيعية فهي تعني احتكار التمثيل الشيعي بالمالكي لهذا المنصب ،فهل يعني هذا بان الشيعة يفرضون شخصا على بقية مكونات الشعبية وان كانت لاترضى به؟ وان كان المقياس كذلك فلنطبقه على رئاسة الجمهورية ايضا ،فهل يحظى الطالباني بتأييد غالبية ابناء الشعب الكردي لهذا المنصب؟ فلاشك بانه ليس كذلك وهو واضح من حجم المقاعد البرلمانية لحزبه فان كان المقياس كذلك فعلى الطالباني الاستقالة من منصبه وافساح المجال لشخصية كردية اخرى تحظى بتأييد غالبية الكرد العراقيين ! ان اعتماد هذا المقياس يعني اعادة النظر في كافة المناصب السيادية فهل يقبل السيد جلال الطالباني بذلك؟

ان المطلوب من السيد رئيس الجمهورية ومن السيد رئيس الوزراء التعامل مع طلب حجب الثقة على انه اختبار وليس اقرار بالسحب ،وفي ظل ادعاءات طرفي الصراع بان كل منهما يمتلك غالبية برلمانية فان الفصل يكون في البرلمان وهنا يأتي دور رئيس الجمهورية الذي يفترض به ان يكون محايدا كما يدعي وذلك بان يضع حدا للنزاع بين الطرفين وذلك بتقديم طلب سحب الثقة للبرلمان فإن تم تمريره فإنه سيكون الاجراء الصحيح لانه حسم المعركة لصالح الاغلبية،وان لم يتم تمريره فانه قد حسم الامر لصالح المالكي لان غالبية نواب الشعب قد جددت ثقتها به.

وفي كلتا الحالتين فان النفوس ستهدأ والاوضاع السياسية تستقر والعملية السياسية ستتقدم نحو الامام وبسرعة. واما التعامل مع القضية بالطريقة التي جرت فسوف لن يهدء الاوضاع بل سيعقدها وسيدخل البلد في أزمة عميقة ،ولذا فالمطلوب من رئيس الجمهورية العمل وفق واجباته الدستورية ووفقا لقناعاته وبغير ذلك فعليه تقديم استقالته.