الرئيسية » مقالات » إصدار الطبعة الثانية من رواية مدينة الريح!

إصدار الطبعة الثانية من رواية مدينة الريح!

في مدينتي الّتي أُحبُّها وأبحثُ عنها، في مدينتي المُنهكةِ أكثرَ مِن جدًّا، في مدينتي المسافرةِ دومًا في مساحاتِ مفرداتي وفي مدينتي الّتي تسكنُني بكلِّ نصوصِها وحروفِها وتفاصيلِها، أنتم باقون في وجداني، فأنتم الوطن الأكبر والأجمل.
هذا ما حمله إهداء الكاتبة الفلسطينيّة فاطمة يوسف ذياب، من مدينة طمرة الجليليّة، في روايتها التي صدرت بطبعتها الثانية حديثًا عن دار الوسط اليوم للإعلام والنشر في رام الله، والتي تضمّنت 31 فصلاً في كتاب من القطع المتوسط، وغلاف حمل إحدى لوحات الشاعر والفنان المرحوم د.سليم مخولي، وكانت قد صدرت الطبعة الأولى الطبعة الأولى من الرواية عن مجلة مواقف قبل شهور قليلة، حيث أشرفت آمال عوّاد رضوان على الصياغة والتدقيق، وأشرف الشاعر جورج جريس فرح على التنسيق والتقديم والمراجعة اللغويّة.
وقد جاء في تقديم الشاعر جورج جريس فرح للرواية:
تَتَوَقَّفُ الكاتِبَةُ في مَحَطَّاتٍ تُطِلُّ مِن شُرُفاتِها علَى مُخْتَلَفِ القَضَايا الاجْتِمَاعِيَّةِ، وَخَاصَّةً قَضَايا المَرْأَةِ العَرَبِيَّةِ؛ حُقُوق المَرأةِ، العلاقاتُ الزَّوْجيَّة، الزَّواج المُبَكِّر، التَّرَمُّل، الطَّلاق إلخ… مُرورًا بالأحداثِ والقضايا السِّياسيَّة، كالنُّزُوحِ والتَّهْجير، والشَّتاتِ الفلسطيني، والحُكْمِ العسكريِّ، وَالمَعَارِكِ الانتِخَابيَّة، واللَّعِب علَى الحِبَالِ، وَرَوَاسِبِ الرُّوحِ القَّبَليَّةِ والحَمَائليَّة، ومشاكلِ الفَلاّحِ وَالمُزَارِع العَرَبيِّ، والتَّمييزِ والاستغلالِ، وغَيرِهَا مِنْ الأُمُور، مِنْ صَمِيْمِ وَاقِعِنَا العَرَبِيِّ عُمُومًا، وَالمَحَلّيِّ بِشَكْلٍ خَاصٍّ وتشدُّكَ عنَاصِرُ التَّشْويقِ إلى مُتَابَعَةِ القِرَاءَةِ بكلِّ رَغْبَةٍ وَتَحَفُّزٍ.
وأضاف فرح:
إنَّ فاطمة ذياب في رِوَايَتِهَا هذِهِ تُسَجِّلُ قَفْزَةً نَوْعِيَّةً في كِتَاباتِها وَإِبْداعَاتِهَا، مِمَّا يَجْعَلُهَا فِي مَصَافِّ الكاتِبَاتِ المَشْهُودِ لهُنَّ بِالمَقْدِرَةِ وَالإِبْدَاعِ، وَهي تُقدِّمُ الصُّوَرَ الصَّارِخَةَ والنَّاطِقَةَ، تَارَة بِمُنْتَهى الجدِّيَّةِ وَطَورًا بِمُنْتَهى السُّخْرِيَةِ، فَتُقحِمُ في النصِّ الأهازيجَ وَالأمثالَ الشَّعْبِيَّةَ.
وقالت الكاتبة في مدخل روايتها:
عزيزتي آمال عوّاد رضوان… أوّلاً وقبلَ كلّ شيءٍ اسمحي لي بالإبحارِ معَكِ على ذاتِ القارب، في رحلةٍ وجولةٍ مِن تناصٍ في اللّغةِ والمفردات، بقراءةٍ أنثويّةٍ وبعيونٍ نسائيّةٍ لديوانك الشّعريّ “رحلة إلى عنوانٍ مفقود”!
عزيزتي الشّاعرة المقتحمة للمدنِ والمواقع الأخرى التي تأسرُني بدون سابق إنذار.. معكِ تكونُ البداية والقراءة، وبصراحة، حاولتُ جاهدةً أن أفكّ الطّلاسمَ وأفكّكَ الحروفَ والكلماتِ، وأسبرَ الأغوارَ وأمضي كي أصلَ معكِ إلى معالمِ هذا العنوان.. ألهثُ وراءَ مدادِ حِبرِكِ، وهو يخطُّ لغةً عصيّةً تُدخلُني إلى متاهاتِ الأبجديّة!
واختتمت الكاتبة فاطمة ذياب الفصل الأخير من روايتها مدينة الريح بقولها:
من المدينةِ التي أُحبّها وأشتاقُ إليها.. مِن داخل مملكة الأظافر؛ مملكتي.. ومن فوق جبل الرّيح المُقاوم أخذت أكتب؛ أنا بخير، وأولادي بخير، وأحفادي بألف خير. لديهم خبز يكفيهم لأسبوع، ولديهم ثلاجة مليئة بالخضار وبعض من فاكهة الموسم.. لديهم شاشة صغيرة يلتفون حولها، يُطلّون على قرف الكبار وبؤس قرارات الكبار، وعندما يَتعبون ينتقلون إلى محطة تُصَدّرُ الفرحَ إليهم.. ولأحفادي أيضًا جدّة تختلف عن كلّ الجدّات في مدينتهم، تكتب وتقصّ الحكايات، وحكاياتها تختلف.