الرئيسية » مقالات » الشاهرودي زعيماً لحوزة النجف..في احتمال لتغيير طروحاتها

الشاهرودي زعيماً لحوزة النجف..في احتمال لتغيير طروحاتها

“تحقيق” ليث محمد رضا –
ستدخل أوساط حوزة النجف الإسلامية في قادم الأيام بنقاشات يفجرها قرب مجيء المرجع الديني محمود الهاشمي الشاهرودي من إيران، مع ما يؤشر أحتمال خلافته للمرجع الأعلى آیة الله العظمی السيد علي الحسيني السيستاني في صدارة حوزة النجف.
وبغض النظر عن مواقف الحركات السياسية والتيارات الفكرية الموجودة في العراق من التدخل السياسي للدين أو المؤسسة الدينية وحوزة النجف بشكل خاص بالقبول أو الرفض، فأن الواقع يؤكد أن هذه الحوزة بمرجعيتها (المرجع الأعلى أية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني تحديداً والمراجع الاربعة البارزين إلى جانبه) اضطلعت بدور سياسي مؤثر وصولا إلى المكانة الاستثنائية الحالية في البنية السياسية كدعم انتخابات الدستور والانتخابات البرلمانية من خلال إصدارها فتاوى رفعت نسب المشاركة، ما جعل قوى سياسية بضمنها تلك المتبنية للعلمانية إلى زيارة مرجعية النجف والتودد لها وتجنب الصدام بها على أقل تقدير.
كما حرصت المرجعية على اتخاذ مواقف إزاء قضايا تتعلق بإدارة الدولة بردها استفتاءات ترد من أتباعها أو من خلال خطب الجمعة لمعتمديها سيما الشيخ عبد المهدي الكربلائي وهو أمام جمعة كربلاء الذي يعد أبرزهم.
الحوزة:
لفظ اصطلاحي للمدرسة الفقهية التابعة للمسلمون من الشيعة الأمامية الاثنا عشرية، مركزها النجف وبذور نشوء الحوزة التي يربو عمرها على الألف عام ابتدئ من زمان الغيبة الكبرى لإمامهم الحجة بن الحسن المهدي ومهما يختلف المؤرخون في تحديد ولادة العمر الزمني لنضجها ، فأن أغلبهم يتفقون أيا كانت آراؤهم على أن ازدهار العلوم الدينية في مدينة النجف لتصبح حاضرة، يؤمها الطلاب ويقصدها المتعلمون للتزود بالعلوم و المعارف الإسلامية و البحث و التحقيق بعد أن كانت مجموعة من البيوت تلتف حول مرقد الإمام علي أبن أبي طالب ، كان على يد الشيخ أبو جعفر الطوسي المعروف بشيخ الطائفة، الذي وصل إلى النجف وعمره 32 سنة، مهاجراً من بغداد بعد أن اجتاحها السلاجقة عام 400 هجري, واحرقوا كرسي درسه, ورموا بمكتبته العملاقة في دجلة.
الطوسي الذي انتقلت إليه الرئاسة العلمية والإفتاء بعد أستاذه “الشريف المرتضى”، كما وتتلمذ أيضاً خمس سنوات عند الشيخ المفيد، وبقي ببغداد اثني عشر عاماً بعد الشريف المرتضى، قبل هجرته إلى النجف حيث التحق به العديد من تلامذته ومريديه, فبدأ يؤسس لتنظيم دراسة العلوم الإسلامية على شكل حلقات للبحث و التدريس.
المراجع:
هم من يرجع إليهم المسلمون من الشيعة الأمامية الاثنا عشرية لمعرفة أحكام الفقه الإسلامي بعد أن كانوا في القرون الإسلامية الأولى التي أعقبت وفاة النبي يرجعون إلى أئمة أهل البيت ليستفتونهم في مسائل الحلال والحرام، واشتهروا بالجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وبعد حقبة أهل البيت برز دور مراجع التقليد الذين يستندون في أهميتهم إلى حديث للإمام محمد المهدي وهو الإمام الثاني عشر الذي يؤمن الشيعة بأنه غائب وسيظهر بعد حين، حيث تذكر الرواية أنه تحدث عن زمان غيبته قائلاً “أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم”، وكذلك ما رُوي عن والده الإمام الحسن بن علي العسكري قوله “فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه، (فللعوام، أو على العوام) أن يقلدوه، ومن هذين الحديثين كان التقليد وظهر مراجع التقليد الذين يرون أن عمل غير المجتهد في الفقه بلا تقليد ولا احتياط باطل، والغير محتاط لدى الشيعة الأمامية الإثنا عشرية هو المكلف الغير قادر على استنباط الأحكام الشرعية بنفسه، فحين يصل المسلم الشيعي إلى سن التكليف يتوجب عليه أن يعمل بالأحكام الشرعية ويتوصل للحكم الشرعي أما بالاجتهاد، أو بتقليد أحد المجتهدين والعمل بفتواه وما توصل إليه اجتهاداته، وعوام الشيعة هم مقلدين للمجتهدين، وكل فرد يقلد من يرى أنه الأعلم بين المراجع، هذا والتقليد يكون في الحكم الشرعي الفقهي فقط، أما أصول الدين والعقائد فلا يُقلد فيها ويجب على المكلف أن يبحث فيها عن الدليل والبرهان.
تقليد الميت وتقليد الحي:
فقهياً من أهم المسائل الخلافية بين المراجع الشيعة هي مسألة تقليد الميت، حيث يجيز بعضهم الرجوع في التقليد إلى الميت ابتداءاً، وبعضهم يوجب تقليد الحي ويحرّم تقليد الميت(المرجع الأعلى الحالي السيستاني بضمنهم)، أو يسمح بتقليد الميت استدامةً بحيث أنه لو قلّد مرجعاً في حال حياته فإنه من الممكن أن يبقى على تقليده بعد وفاة هذا المرجع، بشرط أخذ المستجدات من مرجع حي، وهذا ما يعرف بالتبعيض وهو العمل بفتاوى أكثر من مرجع، ولا يعني ذلك أن يأخذ المكلف ما يعجبه من مرجع وما يعجبه من مرجع آخر، وإنما المكلف يرجع إلى مرجع واحد فقط ولكن مرجعه قد يتوقف عن الفتوى في مسألة معينة أو يفتي بالاحتياط الوجوبي فعلى المكلف في هذه المسألة أن يعمل بالاحتياط أو يقلد مرجعاً آخر.
من الشاهرودي؟
آية الله العظمى محمود الهاشمي الشاهرودي أحد مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية ,وتلميذ مؤسسه السيد محمد باقر الصدر، غادر العراق عام 1979، متوجها إلى إيران، بإيعاز من الصدر، ليكون وكيله العام.
وتخلى الشاهرودي لاحقاً عن ارتباطه بحزب الدعوة، إلا أن علاقاته لم تنقطع برجالات الحزب، وارتبط بمؤسسة الولي الفقيه في إيران وقد عين رئيساً للسلطة القضائية في إيران لمدة ثمانية أعوام وعضواً في مجلس صيانة الدستور الإيراني، وكذلك عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني.
تفيد معلومات عن نية حزب الدعوة إرجاع كوادره إلى مرجعية الشاهرودي عقب وفاة محمد حسين فضل الله مرجع الحزب، كما تفيد المعلومات الواردة من النجف أنه سيعود ليسكن فيها وهناك أجواء تشير إلى التهيئة لمرجعيته كمرجعية عليا في المستقبل.
الشاهرودي المولود في عام 1948 في محافظة النجف، وهو أول من تزعم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، قبل محمد باقر الحكيم، كان المشرف على تشكيلات المعارضة العراقية في إيران ومهندس الارتباط بينها وبين السلطات الإيرانية العليا طيلة فترة الثمانينيات من القرن الماضي وحتى احتلال الأمريكان لبغداد في 2003.
الدين سياسة:
في نهاية الشهر المنصرم التقى الشاهرودي بمجموعة من طلبة الحوزة العراقيين قائلاً يجب على الدولة العراقية والشعب العراقي أن يجعلوا دينهم سياستهم وسياستهم في دينهم، لافتاً إلى أن “المراجع وعلماء الدين يتبعون سياسة صحيحة في مسيرتهم لذا فإنه من الضروري أن يتبع الشعب علمائهم وأن يسيروا وفق ما يعينوه لهم ليتمكنوا من الوقوف أمام الاستكبار العالمي وبالخصوص أمريكا ولأجل أن يستطيعوا الوصول إلى أهدافهم التي خططوا للوصول إليها”.
ووجه الشاهرودي أتباعه بالقول “يجب أن تؤخذ المسائل ذات المنفعة العامة بنظر الاعتبار بشكل جاد ويجب ترك المسائل الجزئية لأن التعرض إلى الجزئيات لن تكون نتائجه سوى إيجاد الاختلاف والفرقة بين الصفوف وهذا مما يضر بالشعب العراقي بشكل عام”.
وتم اللقاء مساء الأحد 27/5/2012 بالتحديد، حيث قال أن “من أهم عوامل انتصار الثورة في إيران على النظام الطاغوتي وسائر الأنظمة المستكبرة وعلى رأسها أمريكا هو مزج الدين بالسياسة وعدم فصلهما عن بعض”، مؤكداً أنه “على أنه يجب أن تجعل الحكومة العراقية والشعب العراقي هذا الأصل المهم على رأس القائمة في مهامهما المستقبلية”.
وأشار الشاهرودي في ذات اللقاء إلى ما وصفها بـ “الخطط التي يحيكها الأعداء في سبيل الوقوف أمام الحركة الإسلامية الأصيلة التي يقوم بها الشعب العراقي”.
وذكر الشاهرودي “في هذه الأيام يسعى الأعداء في الداخل والخارج إلى إيجاد الانحراف والضعف في حركة الشعب العراقي نحو الرقي لذا فمن الواجب على الشعب والأحزاب أن تتحد وتلتئم على بعضها لتستمر في حركتها القيّمة”.
تحذير من سيطرة دول:
أية الله العظمى المرجع الديني بشير ألنجفي وهو أحد المراجع الاربعة البارزين إلى جانب السيستاني والذين كان يرجح أن يخلف أحدهم في رئاسة الحوزة ويكون المرجع الاعلى، حذر نجله الشيخ علي بشير النجفي من سيطرة بعض الدول على العراق من خلال المؤسسات الدينية المجهولة، مشيراً إلى أن مهمة الأجهزة الأمنية الحفاظ على السيادة العراقية، مستبعداً ظهور مرجعيات جديدة في العراق قد تكون بدل المرجعية الموجودة.
وقال الشيخ النجفي إن المرجعية في العراق واضحة وموقفها واضح وليس من السهل أن تظهر مرجعية جديدة تحاول أن تكون بدلا عن المرجعية الموجودة، مشيراً الى أن من يحاول أن يظهر تلك المرجعيات مجرد تشويش على المجتمع لكن تبقى المرجعية الوحيدة هي المرجعيات الموجودة في البلد.
وأضاف أن “مهمة الأجهزة الأمنية الحفاظ على سيادة العراق ومتابعة بعض الدول التي تريد السيطرة على العراق من خلال المؤسسات الدينية الوهمية سواء كانت تلك المؤسسات من دول الجوار او غيرها”.
المسألة ليست بالسهلة:
تحدثت مع الشيخ فرحان ألساعدي وهو أستاذ بارز في الحوزة العلمية في النجف عندما قلنا له أن الدور السياسي للمؤسسة الدينية المتمثلة في حوزة النجف، قد يكون دافعاً طبيعياً لجهات داخلية وخارجية أن تؤثر على المشهد العراقي من خلال التأثير أو السيطرة على هذه المؤسسة، فأجابني بان “السيد الشاهرودي ليس غربيا على الحوزة فهو أبنها وأبن النجف وتلميذ السيد محمد باقر الصدر ومع هذا فان قضية التصدي للمرجعية أو غيرها من شؤون الأمة الإسلامية ليست خاضعة بالجنسية.
فقلت له: لانتسائل عن عن حقه في المرجعية فنحن نعرف أنه مرجع ولديه مقلدين لكننا نتسائل عن أن يكون الشاهرودي مرجعاً أعلى اي المرجع الاول للنجف، فهل تمتلك من ىلية محددة ليكون المرجع الاول اولاً.
فأجاب ألساعدي بان “حوزة النجف ليست فاتيكان ليجتمع الكاردنالات ويقولون أن فلاناً هو البابا، فلدينا مجموعة من المرجع ذوي الاعلمية المشهودة، ويوجد إقرار ضمني بينهم باعلمية احدهم فنرى أن مرجعا واحداً هو الذي يشار إليه بالمرجع الأعلى وهو السيد السيستاني بينما المراجع البقية يشار لهم بالمرجع الكبير”.
وأفادني ألساعدي بأن قضية تصدر المرجعية ليس سهلة لانها ليست قضية اعلمية وحسب فهي قد تتضمن اعتبارات اجتماعية والسيد الشاهرودي إذا ما جاء النجف واستوطنها فقد يحتاج لوقت طويل للحديث عن تصدره المرجعية”.
أما السيد قاسم الزوين الأستاذ في حوزة النجف هو الاخر فقال “نحن لدينا أيمان بأن المنحرف أذا أراد أن يتصدى للمرجعية ويقود الأمة فأنه لن يوفق من قبل الله، فطوال تاريخنا لم يحصل أن كان لدينا مرجع غير عادل وهذه مسألة غيبية”.
وأضاف الزوين بان “الشاهرودي شخصية ليست بالعادية حوزويا وعليما لكنه مع ذلك يحتاج لا تفاق المراجع لوقت”.
وأكد الزوين أن “الشاهرودي يتبنى نظرية ولاية الفقيه.
ولاية الفقيه:

مصطلح سياسي موجود في الفقه الاسلامي حيث يعتبرها فقهاء ولاية وحاكمية الفقيه الجامع للشرائط في عصر غيبة الإمام الحجة، بان ينوب الولي الفقيه عن الإمام الغائب في قيادة الأمة.
ويجمع كل مراجع الشيعة على أن لكل فقيه ولاية خاصة على مقلديه في الأحكام الفقهية، إلا أن الاختلاف في الولاية في الأمور العامة التي يراها روح الله الموسوي الخميني مطلقة في كل شيء.
لقد واجهت فكرة ولاية الفقيه على الأمة موجة شديدة من الاعتراضات حول الصلاحيات المطلقة للفقيه من قبل كثير من علماء الشيعة المعاصرين سيما بعد وصول متبني هذه النظرية إلى سدة الحكم في إيران، فالذين أنكروا ولاية الفقيه بالمعنى الذي وصل إليه الخميني، قالوا إن الولاية خاصة بالرسول والأئمة الإثنى عشر من بعده، ولا تنتقل إلى نوّاب الإمام(المراجع)، وإن ولاية الفقيه لا تعني أكثر من ولاية الفقيه الذي يستطيع تعيين أمين على وقف لا متول له(والرأي الاخير هو لحوزة النجف بما فيهم السيد السيستناني فهم يعتقدون بالولاية الخاصة).
وبناء على ما أورده أنصار ولاية الفقيه من أدلة، فالمفروض أن حكم الفقيه هو حكم رسول الله ، وحكم الأئمة، مع فارق المنزلة، وهذا هو الفرق الوحيد بين الإمام والفقيه العادل مما استأثر الله بعلمه – كما ذكر الخميني.
وهذه المنزلة سببها كما ذكر الخميني أن عصمة المعصوم إنما كانت بسبب المنزلة العالية والمقام المحمود، وأيضاً بسبب خلافته التكوينية.
وهنا يجدر القول أن عصمة الإمام عند الشيعة ليست فكرة تجريدية، وإنما هي فضلا عن ذلك واقع فكري يتجسد في قول المعصوم وفعله أثناء ولايته وحكمه، فالتسليم للفقيه العادل(المرجع) بالنتائج العملية (للعصمة) في القول والعمل.
موقف النجف من ولاية الفقيه:
يرى أية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني في الفلسفة السياسية الإسلامية، أن الحكومة ينبغي أن تتشكل وفاقاً لرأي الأمة، بعيداً عن أي لون من ألوان العنف والإكراه.
وتكون أحكامه مقبولة إذا كانت أوامره تحفظ المجتمع من العبث والخراب والضياع وإسالة الدماء بدون مبررات شرعية قويمة ، فتؤمن للناس الأمان والسير بهم لما فيه قوام معاشهم وحياتهم ولا تنفذ بما لا يتوافق مع حفظ النظام الاجتماعي أو ما يسبب خللا وزحزحة للنظام والأمان وقوام ومعاش الناس .
ومن الجدير بالذكر أن السيد السيستاني يرفض دخول علماء الدين في المناصب كأن يكون عالم الدين وزيرا أو مديرا لأن ذلك- بحسب رأيه – يسئ إلى الدين ولا يخدم السياسة، ومن ذلك أفتى في العراق بحرمة دخول طلبة العلوم في المناصب مباشرة وأنه عليهم أن يقوموا بدور النصح والتقويم ويخلقوا بدون دخول مباشر في دهاليز السياسة ، ليكونوا مصداقا للحديث الشريف : إذا رأيتم الفقهاء على ابواب الأمراء فقولوا بئس الفقهاء وبئس الأمراء، وإذا رأيتم الأمراء على أبواب الفقهاء فقولوا نعم الفقهاء ونعم الأمراء.