الرئيسية » مقالات » اشباه المثقفين والقادسيات المليونية في العراق

اشباه المثقفين والقادسيات المليونية في العراق




يدخل نوع النشاط العملي الاجتماعي في اسس العوامل المحددة لنوعية النشاط الثقافي والفكري بمختلف اشكاله ولنوعية المشاركين في هذا النشاط،والعلاقة بين النشاطين علاقة موضوعية عضوية يؤكدها تاريخ المعرفة في العالم!وباتت الثقافة بمختلف اشكالها وظاهراتها في بلادنا ميدانا رئيسيا من ميادين الصراع بين الرجعية وبين قوى التقدم الاجتماعي،فازدادت المكانة الفعلية للثقافة في مجال النضال الوطني التحرري والاجتماعي،واصبح دور المثقفين اكبر جحما واعمق تأثيرا!ومنذ 14 رمضان الاسود وحتى يومنا هذا،تفرض الطبقات الرجعية كلمتها القذرة النتنة على الطبقات ذات المصلحة في التقدم الاجتماعي بالارتدادات والنشاطات الرجعية والارهابية التي تعرقل تقدم المجتمع او البشرية والدفاع عن القديم البالي ضد الجديد الناشئ الثوري ليدفع الشعب العراقي ثمنها من دماءه الغالية ويتحمل اعباءها المادية!وسفسطائية الحكم الحالي هي امتداد لحركات الارتداد عن مسيرة ثورة 14 تموز ومواصلة نهج خداع الشعب العراقي بالنفعية والانتهازية وموالاة احضان مراكز العولمة الراسمالية!!
كان العراقيون بتاريخهم الزاخر بالثقافة والفن والادب نبراس لكل حضارات العالم رغم كل حقبات الموت والدمار،وتعاظم تشبث مثقفو العراق بالثقافة مع التجاهل والاهمال والاستهانة،في ظل غياب ادراك النخب السياسية الممسكة بمقدرات البلاد لاهمية الثقافة واهمية دورها وحضورها في حياتنا وفي اعادة بناء الانسان والمجتمع والبلاد والنهوض به وبهما،خاصة ان بلادنا تخوض جحيم معاركها القاسية اليومية المتزامنة،ضد العنف والارهاب والظلامية والتطرف والتعصب والفساد ومخلفات الاحتلال،ومن اجل رص قوى المجتمع الحية في مواجهة قوى الخراب والانهيار الرجعية.
الثقافة لا تصنعها الدولة ذلك ان من يصنعها هم المثقفون انفسهم،الدولة يمكنها ان تساهم سلبا او ايجابا في انعاش طراز معين من الثقافة،لكن صناعة الثقافة يقوم بها المثقفون انفسهم،بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والأهلية،وهي نتاج تحول اجتماعي وشاهدة عليه،وهي منجزات فردية بالدرجة بالاولى.وفي بلادنا،كانت عوالم الفكر والادب والفنون والثقافة بشتى اشكالها فرصة للتشويه والالزام والتسفيه طيلة العقود الماضية مما اورث مجتمعنا تقاليد مريضة وغير صحية طغت على التقاليد الانسانية والاصيلة للثقافة والفنون والفكر والابداع،واتخذت حكومات ما بعد التاسع من نيسان،بادئ ذي بدء،هي الاخرى،موقف المتفرج الواعظ من المثقف فيما عدا شذرات من الجهد الجاد هنا وهناك،اعقبتها محاولات التدخل الحكومية البائسة لتحويل الدولة الى مركز عصبوي جديد استبدادي بدل ان تكون وسيلة استخراج وبلورة الارادة والاجماع الوطني،مما جعل الوسط الثقافي يعج بأنصاف المثقفين،بالموتورين من الحثالات الثقافية – القطاعات الثقاقية المنبوذة او المتساقطة في معمعانة الصراع الثقافي حامي الوطيس.اهتراءات الحياة السياسية التي عاشها العراق همشّت الثقافة العراقية والمبدعين الحقيقيين واشترت ضمائر كتاب آخرين واقصت العلماء والأدباء والفنانين الرائعين،وانحدر مستوى الثقافة التي بناها المئات من المثقفين لأجيال الى ادنى مستوياتها في العقود الأربعة الماضية ولحد الآن!
يدرك مثقفو العراق انه لا اعمار للوطن من دون اعمار الثقافة – مؤسسات وبنى تحتية ومنابر ومرافق وموروثا عمرانيا وثقافيا،ومن دون صيانتها وتطوير فاعليتها وتأثيرها في المجتمع،ونشر المزيد منها في عموم البلاد،وتحويلها الى جزء اساسي لا يتجزأ من حياة المواطنين اليومية،ووضع حد للأهمال المحيط بمنتجي الثقافة،ومطوري ومكثري انجازها ونشطائها،من المثقفين الذين يضعون ابداعهم ومواهبهم وجهودهم وانفسهم في خدمة شعبهم ووطنهم.ويتسم المثقفون بالتحدي ويقظة الضمير والأصرار على التطوير والابداع،وسعة المدارك،والاحساس بالمسؤولية واستقلالية الرأي،ويمتلكون رؤية واضحة ومعاصرة للواقع الراهن وآفاق تطوره والايمان بقيم الحرية والعدالة الأجتماعية،غايتهم البحث عن الحقيقة المتغيرة في كل زمان ومكان،مع دقة التحليل للقضايا وصرامة النقد للطروحات وكشف العيوب الاجتماعية وفضح الانحرافات السياسية والفساد!ولا يمكن تصور مثقف لا يتفاعل مع قضايا عصره وشعبه ومجتمعه ولا يقلقه مصير البشرية.والمثقفون اعداء حقيقيون للعزلة الثقافية والتعالي والتكبر والتفلسف والتعجرف والانانية والتنصل من الالتزامات الادبية،ويدركون ان هدف الثقافة هو نشر الفكر الخلاق والوعي المتيقظ وزرع الثقة لدى الآخرين لاستيعاب التجدد وايجاد قاعدة ثقافية تستوعب المجتمع بأسره،اي جعل الثقافة زادا خفيفا يهضمه ابناء الشعب ووسيلة للتنوير والارتقاء الروحي وشرطا لتطوير المجتمع وأنسنته!
اما انصاف المثقفين واشباههم فهم كالعملة المزيفة بين ارباب الصناعة والمعرفة،ثلة من المحسوبين على شؤون الثقافة والفكر والعلم،من اصحاب الفكر المحدود والثقافة المحدودة الفارغة التي لا تمت للمنطق بصلة!اصحاب انامل غير متمرسة على الكتابة وغير صادرة عن عقل واع وعاطفة صادقة او حباً بالانسان،لينعدم الأدب الانساني ويحل محله ادب شوفيني طائفي انتهازي وصولي يكره الصدق ويؤمن بالكذب والدجل!انهم يطلقون الوعود ويفبركون الادعاءات ويخدعون الرأي العام بالكلام المعسول والتصريحات الجوفاء ويلجأون الى اساليب التزويق البياني والزخرفة اللفظية،من (الشطار) الذين يعرفون من اين يؤكل الكتف وخبراء فى التضليل والتزييف،يتزببون قبل ان يتحصرموا،ويسمونهم ايضا مثقفو النقطة – اي يتنقلون بين العناوين او يعلمون نقطة من كل بحر!تراهم يهرعون وراء المغانم ولذة السلطة،تلوثوا بتلميع صورة الحكام،ويتبنون سياسة تأييد الراهن واشاعة ثقافة الخنوع والارضاء والاغضاء وشل روح المقاومة والاحتجاج والمطالبة بالحقوق،سياسة تركيع الارادات واشاعة الخوف واليأس وغسل الأدمغة والتجهيل،والغاء العقل النقدي والتنوع في الرأي،والتهميش والاقصاء ومحاولات اسكات الاصوات واستغلال عوز الملايين ومعاناتهم ولهاثهم وراء لقمة العيش لتيئيسهم،وبالتالي خلق الاستعداد لتنازلهم عن حقوقهم.انهم روزخونيون سفسطائيون نفعيون مدعو معرفة وثقافة وهرطقة على ابناء الشعب،حتى استحلى الواحد منهم يكذب الكذبة في الصباح ويصدقها عند المساء،ثم لا يكاد الصبح يتنفس حتى يستعين هؤلاء الاقزام بشياطين الأنس والجن لينثروا علينا كذبة اكبر من سالفتها هي ادهى وأمر!!
اشباه المثقفين آفة مجتمع العلم والمتعلمين،وهم وصوليون يتحدثون بأسم النظام والحكومة،ومن خريجي مدرسة ثقافة(حاضر سيدي)و(سمعا وطاعة)!ببغاوات يرددون كلمات الآخر دون ان يكون لهم رأي أو ملاحظة عليها،لا يحترمون ثقافة الأخرين ان كانت توافقهم أم تعارضهم،وهم فرسان الحوار من اجل فرض الرأي وليس حرية الرأي،ويتبارون ظهوراً شاخصًا حتى غدا الواحد منهم ما بين عشية وضحاها وجها اعلاميا بارزا!!اقزام امتهنوا التحريض الطائفي والقومي الشوفيني،يتربعون موائد الفكر والثقافة والعلم ويبسطون آراءهم تارة بالقول المسروق وتارة بالتنظير المكرور،وخلفهم طابور طويل من المطبِلين والمصفقين فأضحوا ما بين غمضة عين وانتباهتها في عداد المفكرين والباحثين والمثقفين وحتى اساتذة الجامعة وعمدائها،بل الوزراء واصحاب النفوذ!لا يعرفون غير الوشاية والتجسس والسرقة والتهريب والحصول على مناصب لا يستحقونها،يهددون بقطع الارزاق،ويوزعون البركات على المبتذلين،لا من جيوبهم الخاصة،بل من بيت مال الوطن وجيوب المواطنين المنكوبين.لا يستحون ولا يخجلون!وكيف لهم ان يخجلوا،وقد هيأت لهم السلطات وهيأ لهم اتباعهم عقد الندوات والقاء المحاضرات وصناعة التتويج من اعالي المنصات؟!كما صنع لهم الفاشلون اصوات مسموعة يكشفون بهم سوءاتهم فيما يطرحون وما يقولون؟!وكيف لهم ان يقروا بفشلهم،والايام تلد لنا كل ساعة جيشا من هؤلاء حتى تضخمت ذواتهم فصدق البعض منهم صوته النشاز بعد ان طبل له المطبلون،وزمر له المزمرون فغدت ال(انا) تنمو وتنمو حتى اصبحت:انا ربكم الاعلى!!
وتبتلي بلادنا اليوم بأشباه المثقفين من انصار ثقافة الخداع الدائم والشقاوة الابدية وثقافة الروزخونيات الايمانية المليونية والرايات السوداء والملابس السوداء والبكاء على الأموات والاطلال واللطم على الصدور وضرب الرأس بالقامات واسالة الدماء منها ولبس الأكفان البيضاء والتباهي بها وضرب السلاسل وتعذيب الذات،ثقافة اشاعة مشاريع الجهاد(احتراف القتل)الى مالا نهاية، ثقافة الفساد.انهم حقا مدرسة مشاغبين يزحفون كالجراد الذي يجعل الحياة هشيما،ويمثلون المصالح الثقافية للبورجوازية الصغيرة المستترة غالبا بستار الفكر الشمولي،القومي والطائفي،والمتشبثة عبثا بأسطورة الاحتكار”ومنها الاحتكار السياسي”والمنجرة عمليا الى مواقع الرجعية اليمينية والوسطية،المعادية للديمقراطية والوحدة الوطنية والاجراءات التقدمية ولجميع التحولات الاجتماعية،وهم يعانون من ازدواجية رهيبة بين الشعارات المعلنة وبين السلوك الحقيقي على الارض المعرقل لأي تطوير فعلي لحركة التقدم الاجتماعي،بسبب الاصرار على التفرد ومعاداة الديمقراطية.الثقافة العراقية التي قادها علماء وادباء عراقيون،ثقافة السلام وحقوق الانسان،الثقافة الوطنية الديمقراطية، نار على علم!لم و لا تنسجم مع اخلاقيات البعث والابتذال الحكومي في ضرورة مديح متطلبات الامن الوطني والقومي والقادة والزعماء وآيات الله الضرورة!
صار الجهلة واشباه المثقفين وغير الادباء ادباء رغما عن الجميع،والمثقفون يتركون العراق ويهاجرون الى الخارج!وتبذل السلطات الحاكمة الجهد لنشر ادب المديح الانتهازي وفرض موضوعات معينة على المثقفين واذلال من لا يستجيب لها وفصلهم من وظائفهم او احالتهم على التقاعد او لصق تهم بهم هم براء منها!ويبدو ان ظاهرة انصاف المثقفين جزء لا يتجزأ من الردة الحضارية في العراق التي تتمظهر في الفوضى والعنف والارهاب،والتي جعلت العراقيين ينخرطون في صراعات اثنية،ودينية،وطائفية،وحزبية ضيقة،اثرت بعمق على بنية المجتمع،وعلى العائلة والمرأة والطفولة.وتتوسع معاناة الشعب العراقي مع الاحتلال وتفاقم مشاكل البطالة والفقر والامية والخدمات العامة والنقل والامن وتزايد الثراء وارتقاع نسب الوفيات من ضحايا الارهاب،وبسبب الامراض وسوء التغذية والفساد،وتعاظم التفاوتات الاجتماعية و التهميش الاجتماعي بشكل خطير بحيث بات كل ذلك ينذر بتوترات اجتماعية قد يصعب السيطرة عليها،واسترسال المؤسساتية الدينية العراقية في الموقف الذي يعتبر نفسه دائما على حق ويرفض الاستفادة من الآخر ليخلق المشاكل اكثر مما يحل بالفتاوي البليدة والحلول الترقيعية واعادة انتاج العقلية التبريرية المريضة والتي لا تزال تعتز بالعلم العراقي الذي اوجده صدام حسين،العلم الذي تحت لوائه غزا الدكتاتور الكويت وشن انفالياته الكيمياوية ضد الشعب الكردي واقام استعراضاته العسكرية التهريجية،وخرج تلاميذ المدارس يرفعونه صباحا ويتغنون ب(بابا صدام)!
قبل ثمانينات القرن الماضي،كان القارئ العراقي الاكثر شغفاً بالقراءة في البلاد العربية،وقيل ان مصر تكتب ولبنان تطبع والعراق يقرأ،اما الآن فلا تجد احدا يقتني كتابا اما لرداءة الكتب او لأنه لا يملك نقودا يشتري بها كتابا مهما رخص ثمنه،وملء البطن بالعلف الحيواني الذي يوزع بالحصة التموينية واقتناء الكهرباء من ديناصورات النشاط التجاري الخاص،اولى من شراء كتاب او البحث عن الثقافة عند العراقي المهان بالمفخخات والاغتيالات وحمايات المسؤولين الجرارة والميليشيات والمحاصصة الطائفية والولاءات العصبوية ومشاعر التمرد والضياع وعوامل الاحباط والتمزق والذل والجوع والتضخم والفقر وتوزيع الهبات على من ينال رضى السلطات وتبديد ثروة العراق الضخمة!
ان اللعب بقيم الثقافة هو لعب على شفير السيف ولعب بالجوهر البشري الذاتي.والثورة المعلوماتية والتقدم العلمي التكنولوجي والتطور الانترنيتي والاقمار الصناعية،الغناء والموسيقى والباليه والسينما والمسرح والفن التشكيلي والمهرجانات الشعرية،الرياضة،الفكر الاكاديمي والبحث العلمي،كلها لا تعجب بالطبع الانظمة الشمولية وأعداء التقدم الاجتماعي لأنها تشعرهم بالضعف والعجز عن التحكم بالناس ومراقبتهم!ان المنظومة الفكرية والثقافية للدكتاتورية البائدة والطائفية السياسية لوثتا الشارع العراقي وسممت اجواءه الثقافية معتمدة على ثقافة العنف والتصفية والتهميش والتجهيل والتنسيق مع حلفائهما من الظلاميين والمجرمين الذين يعتبرون النور والثقافة المتنورة كفر وضلالة ويعملون على عودة الناس الى الكهوف والظلام.لقد سقط الطاغية صدام حسين ولم تسقط الولاءات والافكار الشريرة الخبيثة التي تعيق المسيرة الثقافية في بلادنا لتنتعش الولاءات الأصطفائية دون الوطنية وبالاخص الطائفية والعشائرية والشللية والمناطقية وليزدهر الفساد الذي يعيش اوج كرنفالاته اليوم.
ثقافة القطيع الاقصائية مرورا بكامل السياسة الاجتماعية والموقف الاجتما- الاقتصادي للطائفية السياسية وتوجهاتها الديمقراطية المبتسرة هو جوهر ما عانى منه العراق زمن الطاغية،من سياسات الاضطهاد الشوفيني والتغيرات الجيوسياسية القسرية بسبب توتاليتارية القيادات الحاكمة!ثقافة الموروث الالغائي التخويني التكفيري المستمدة من نظام يعود بجذوره الى قرون طويلة من القمع والإجرام وتدمير المجتمعات،فدخلت ثقافته الى النخاع وامتزجت بالمقدس لتصبح كل موبقاته مقدسات بمرور الأيام!انها ثقافة عقدة الفرقة الناجية وتقسيم الجنة والنار والكفر والإيمان! ثقافة عناكب الشك والحذر وقيم النفاق والغدر والأنانية ولوائح تطول وتطول من الحلال والحرام.. ثقافة الانتقام والقمع!
الثقافة الوطنية في بلادنا اصيلة في نهجها النزوع الى التغيير وفق متطلبات تطوير التجربة التاريخية،وفضح طرائق تبرير النكوص الى الماضي وتقديسه ونفيه وتفريغه من محتواه بدعوى تجاوزه والانتقال من اصولية مقنعة الى اصولية سافرة،وفضح المواقف الجامدة الآيديولوجية الرجعية باطلاق العنان للفكر وتحريره من اسر الادلجة.والثقافة الوطنية في بلادنا اصيلة بفضحها النهج الذي يقاوم رياح الانفتاح والتغيير ومحاولات التكيف والاندماج مع متطلبات العصر،والنهج الذي يترجم النصوص الدينية ويفسرها على هواه وحسب مصالحه ليستخرج منها خطابه السياسي والتعبوي الذي ينوي به السيطرة على المجتمع وتحويله بالقوة والعنف الى مجتمع يتماشى مع مخططاته ورؤيته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والآيديولوجية،اي برامج لا تختلف عن التوجهات الدكتاتورية ولكن بأوجه والوان واسماء مختلفة.الثقافة الوطنية في بلادنا اصيلة بفضحها نهج الهيمنة الشمولية على تفكير الرأي العام والسيطرة على ردود افعاله عبر عملية غسل الدماغ المنظمة والمدروسة،واصيلة بفضحها الحركات والافكار السياسية التي تسعى الى اقامة الدولة الاسلامية والدولة الطائفية بهذا الشكل او ذاك،كما هي اصيلة بفضحها محاولات غسل ذاكرة الشعب الوطنية وبفضحها محاولات اعتقال العقل واغتياله وممارسة الارهاب ضده – العمل الخطيرالذي ينذر بالكارثة المحدقة لصالح تسيير الناس وتدجين وتضليل عقولهم وفي السعي للابتلاع الحكومي لوسائل الأعلام!
رواد المشروع الوطني الديمقراطي والثقافة الوطنية الديمقراطية لا ينكرون وجود الهويات الفرعية(العرقية او الطائفية)،لكنهما بالمقابل لا يكرسان هذه الهويات بديلا تتماهى في كنفه الهوية الوطنية والتضامن الجمعي والرغبة في العيش المشترك.الثقافة الوطنية الديمقراطية تقوم في مقامها الاول على قاعدة هدم النظام التراتيي(التفاضلي)الموروث ليحل محله نظام يحترم حق المواطنة والانتماء للوطن،وحق الفرد في اختيار وجوده،اشاعة وتكريس ثقافة الحوار والتسامح ونبذ ثقافة الاقصاء والتعصب والعنف،تحفيز المواطنين على المشاركة الفاعلة في الفعاليات والانشطة المختلفة للمجتمع سبيلا لتوسيع مساحة المشاركة السياسية كرافد حيوي للمشروع الوطني الديمقراطي،تعريف المواطنين بحقوقهم وحرياتهم وواجباتهم وحثهم على التمسك بها والدفاع عنها وتكريسها في سلوكهم اليومي اي توفير الوقود المجتمعي للمشروع الوطني الديمقراطي،ترسيخ مبدأ المساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والطائفية او الطبقية والسعي الى نبذ ثقافة التعصب والاستعلاء،غرس روح المواطنة واعلاء شأن الهوية الوطنية على حساب كل الانتماءات الفرعية والتشجيع على التمسك بالوحدة الوطنية.الثقافة الوطنية الديمقراطية تحفز الصحوة”المدنية”وعودة الوعي”المدني”واستيقاظ الضمير”المدني”،وتراجع الافكار والمواقف الدينية المتشددة في عراق المحبة والخير والسلام.
ثقافة السلام وحقوق الانسان تتناقض مع ثقافات سوق مريدي والارهاب والفساد والتطرف والعنف وانهاء الآخر وتهديد الادباء بحجة عدم مساهماتهم في المناسبات الدينية والثقافة الطائفية.تبدو الأهمية الفائقة للثقافة الوطنية والديمقراطية – الحاضنة لكل التيارات القادرة على بلورة الهوية العراقية الوطنية الامر الذي يستلزم:
• تولي الهيئات الوطنية المتخصصة ووزارة الثقافة مسؤولية كبح جماح محاولات تهميش دور المثقفين والمبدعين في تثبيت التوجهات والخيارات الوطنية الكبرى،والرهان المستمر على المرجعيات الطائفية والقمع الطائفي والجهل والامية والولاءات الرجعية وتدني الوعي الوطني،لا على قدرات النخب الثقافية الوطنية بمختلف اتجاهاتها الفكرية والسياسية في مجال صياغة الأفكار وإنتاج التصورات لإثراء الحوار حول كبريات القضايا التي تواجه بلادنا،والمساهمة النشيطة في استشراف المستقبل.
• الكشف عن حملات التصفية والاغتيالات والابتزاز والخطف ضد حملة الثقافة من مفكرين وعلماء وكتاب وشعراء وفنانين ومبدعين آخرين،ومحاولات تصفية النشاط الإبداعي وتأمين متطلبات نمائه وتعميق طابعه الديمقراطي واغناء جوهره الإنساني.
• الاحتجاج بشدة ومعارضة كل المحاولات الرامية الى تركيع الثقافة العراقية والفكر العلمي والحر من خلال تشغيل اسطوانة الافكار الهدامة!
• بلورة الصيغ والتشريعات القانونية التي تكفل حرية الثقافة والإبداع،وتستبعد كل ما يمكن أن يقيدهما،وتهدف إلى وضع ثمارهما في متناول سائر فئات المجتمع،وتعتمد ميثاقا ينظم نشاط مهنة الاعلام ويلزم العاملين فيه باحترام قيم ومعايير الحوار والمصداقية والدقة والابتعاد عن التحريض وإثارة النعرات وكل ما يلحق الضرر بالوحدة الوطنية.
• تشجيع المنظمات الثقافية غير الحكومية ومساعدتها على النهوض بدورها في التنمية الثقافية.
• العناية باختيار الكادر القيادي لوزارة الثقافة والمؤسسات الاخرى المعنية.
• تأسيس المجلس الوطني للثقافة والفنون.
• حماية الموروث الثقافي المادي – من آثار ومبانٍ تراثية ومعالم تاريخية ومخطوطات ومطبوعات وغيرها – والشفاهي، والحفاظ عليه.
• لا تحل القضية الرياضية الا باشاعة ثقافة الأمل والتنوير والاسهام الفعال في اعادة اعمار العراق الجديد،لا عراق الظلام والتخلف والشلل والخنوع.وتسعى الرياضة الى غرس مبادئ الوطن للجميع والدين لله،العمل باخلاص لخير المجتمع،الاهتمام بحماية الثروة العامة وتنميتها،عدم التسامح حيال الاخلال بالمصالح العامة،الروح الجماعية،العلاقات الانسانية والاحترام المتبادل،الاستقامة والصدق والصفاء الاخلاقي والبساطة والتواضع قي الحياة العامة والشخصية،احترام العائلة وتربية الاطفال،مكافحة الفساد،الصداقة والاخوة والتضامن بين الشعوب،ثقافة السلام!
• ان عودة الوعي الى المعلم والمربي والتربوي والمثقف الذي سلبته السلطات القائمة من حرياته واستسلم لها بداعي عدم تيسر منافذ اخرى له لا تكمن في الخروج من قوقعة الهموم الذاتية الرومانسية فحسب بل في الانضمام الى فيالق المناضلين في سبيل فضح ومقاومة البدع والمزاعم والاكاذيب والدجل الروزخوني والعودة الى عالم الحياة والواقع الموضوعي.
• المؤسسة الاكاديمية روح المجتمع المدني الحديث وقلبه النابض يشغل الاكاديميون موقعهم الطبيعي فيه عن طريق المهنة – الاختصاص أو من خلال أدوارهم السياسية كمواطنين مشاركين في الشأن العام او عبر نشاطهم في الحركة الاجتماعية والنشاط الثقافي والمنظمات غير الحكومية.المؤسسة الاكاديمية وطنية ديمقراطية الطابع وحرة ذات شخصية متميزة،وهي جزء من حركة شعبنا الوطنية لا تنفصل عنها وتناضل من اجل سلامة العمل الاكاديمي والثقافي في بلادنا.

بغداد
15/6/2012