الرئيسية » مقالات » كلمات -414- عمليات بغداد: لماذا لم تعتبر تفجيرات اليوم خرقا نوعيا !؟

كلمات -414- عمليات بغداد: لماذا لم تعتبر تفجيرات اليوم خرقا نوعيا !؟

أكثر من 32 عملية ارهابية، هزت بغداد وسبع محافظات اليوم الاربعاء، وأسفرت عن سقوط أكثر من 300 مواطنا بين شهيد وجريح، (بينهم زوار وجنود وعناصر أمن، ونفذت تلك العمليات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وهجمات مسلحة وبقذائف هاون)، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة الإمام موسى الكاظم (25 رجب ويصادف يوم 16 من الشهر الجاري)!

عمليات ارهابية جبانة تعيد إلى الاذهان مأساة جسر الائمة سنة 2005 ، حيث راح ضحيتها أكثر من الف مواطن عراقي والسبب كان إشاعة! فيما الحال هو هو منذ حوالي سبع سنوات حتى اليوم .. وأكثر!، فالمأساة تتكرر بارواح الضحايا التي يرسل بها المجرمون رسائل، ولهم زعامات في السلطتين التشريعية والتنفيذية والاحزاب!، فيما المتحدثون باسم عمليات بغداد، مثل معلم الحساب قاسم عطا الذي يحلو له حساب عدد الضحايا –بعد كل عملية ارهابية – وتكذيب الاحصاءات الاخرى بلباقة في الفضائيات لاأكثر!، أو المتحدث الثاني العقيد ضياء الوكيل، وهو يتفذلك اليوم ويدلي بتصريحات أقل مايمكن وصفها إنها غير مسؤولة!

فبعد جريان انهار الدماء في ثماني مدن عراقية، ونشر صور الضحايا بما أثار موجة من غضب العراقيين وسخطهم واحباطهم، يطلع علينا العقيد، في حديث لعدد من وسائل الاعلام اليوم، واصفا العمليات الارهابية بأنها (لا تعد خرقا نوعيا للأمن!!؟)

تصريح يثير السخرية والاستهجان، ويندرج كسابقاته من التصريحات غير المسؤولة خلال السنوات الماضية، في اطار اللامبالاة بالارواح العراقية والمتاجرة بها، وهكذا تضع العمليات الارهابية الجميع على محكّ المهنية والمسؤولية الوطنية والاخلاقية، فأولا أثبتت عجز الحكومة شبه الكامل عن حماية أرواح شعبها، وثانيا فضحت عجز الاجهزة الامنية في مواجهة الارهاب ودحره وأحيانا تواطىء البعض من عناصرها!، ومن جهة أخرى بدت العمليات الجبانة انعكاسا واضحا للصراع السياسي الدائر في بغداد منذ فترة، على خلفية الجهود الحثيثة التي تقوم بها الاحزاب الشيعية والكردية والسنية، لسحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته.

لكن لم يوضح لنا العقيد كيف أن توقيت هذه العمليات واسعة النطاق ووقوعها في يوم واحد، وعدد الضحايا المريع وعنصري المفاجأة والمبادأة، لم تندرج كلها تحت طائلة الخرق النوعي!، كما لم نعرف الرقم الذي حددته عمليات بغداد وأصحاب الفذلكات اللغوية، ليصبح الخرق أمنيا بمزاج العقيد: هل هو 100 شهيد أم 200 الفا أم الفين أكثر أم أقل!؟

ونحن نتساءل هنا : هل استند العقيد في تصريحه إلى نجاح القوات الامنية في حماية مؤتمر القمة العربية الذي عقد في بغداد مؤخرا، حيث لم يسجل أي خرق أمني، مميزا في حسابات خاطئة بين أرواح الزعماء العرب وأرواح أبناء شعبه العراقي!!؟

فالمجرمون الذين اخترقوا السيطرات الامنية والجهد الاستخباراتي المكثف، وأثبتوا أن المبادأة ماتزال بأيديهم في الميدان، يضربون في أي مكان ومتى شاؤوا، فاختاروا موسم زيارة دينية، تم التحضير لحمايتها منذ وقت مبكر، بما شهدت من تشدد أمني واستخباراتي ونصب كاميرات وسيطرات وتحليق مروحيات وغيرها، كل هذه التحصينات تذهب برمشة عين ويقع المحذور فيما العقيد لايعتبر ذلك خرقا نوعيا للامن!؟، وماذا يمكن تسمية ذلك اللهم إلا إذا كان من قام بهذه الاعمال الاجرامية واخترق التحصينات هم من بين العناصر الامنية!، التي لها كل الولاءات للهويات الفرعية والاحزاب والشخصيات والدول الاقليمية، دون المهنية والولاء للشعب والوطن!!؟

العذر أقبح من الفعل والعجز واضح والفشل الامني يكشف أمام الرأي العام العراقي عورات الكاذبين والمتاجرين بدماء العراقيين الطاهرة.

13/6/2012