الرئيسية » مقالات » الضرب تحت الحزام

الضرب تحت الحزام




بغض النظر عما ستسفر عنه مباراة سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته، بين مؤيديه ومناوئيه، لكن من الواضح جدا ان الضرب تحت الحزام اصبح سمة غالبة على كافة اللاعبين في مضمار السياسة العراقية..

والضرب تحت الحزام او في المناطق الحساسة يشمل الجميع ، لان الدستور العراقي اعتبر كل العراقيين والعراقيات متساوين ومتساويات في الحقوق والواجبات.

توجيه ضربة يسارية خاطفة تحت حزام الفريق (س) من خلال تصريح ناري لاحدهم، يرد عليه تصريح بركاني من الطرف (ص) على شكل ضربة يمينية في منطقة حساسة جدا، فيصيح الطرفان (آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه) لكن الألم يكون مؤقتا جدا، ويزول بسرعة عندما يجلس الاخ (أ) مع الاخ (ب) في غرفة باحد الفنادق الفاخرة معا، باحدى دول الجوار، ويتناولون مشروبا للطاقة ويشاهدوا نفسيهما على شاشة احدى الفضائيات كديكين متصارعين منتوفا الريش.. ويقهقهان معا قرب الشاشة ويضحكان معا والكؤوس تطقطق معا في نخب الوطن.

الالم الحقيقي الناتج من الضربات التي تكون تحت الحزام او في المناطق الحساسة، وحتى الضربات التي تكون في مناطق ما فوق الحزام، اقول الالم الحقيقي والموجع يتلقاه المواطن البسيط الحائر بين مشاكل الكهرباء وتأخر وصول مفردات البطاقة التموينية وبطالة ابناءه الخريجين الذين لا يجدون ثمن كارت موبايل، بينما ابناء واقرباء وابناء خالات الذين فصلوا ثوب ابن المسؤول الحزبي المبجل يلتهمون الوظائف والرواتب، ولا يكتفون بذلك بل تمتد اياديهم للمال العام والخاص واموال القطاع الاشتراكي، ولو وصلت ايديهم لنهبوا اموال قطاع غزة المحاصرة والجائعة..

الالم الحقيقي يتحمله الارامل واليتامى وذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا مورد اقتصادي لهم، بينما لو حسبنا تكاليف شهر واحد فقط من نفقات سفر المسؤولين وبطاناتهم، بدءا من مدير ناحية (ذاك الصوب)، وصولا الى ارفع منصب تنفيذي او تشريعي الى دول الجوار من اجل الحوار، او الى الدول البعيدة للترفيه وتمضية الاوقات السعيدة، لاكتشفنا الفرق والخلل في مسالة (الغزارة في الانتاج والسوء في توزيع) حسب قول عبوسي الايرلندي.

المشكلة الحقيقية ان المواطن البائس باع الحزام، وسقطت اوراق التين والتوت عن منطقته الحساسة، وسقط معها اوراق الخريف من عمره الذي امضاه غصبا عليه وعلى اللي خلفوه في وطن تتحشد في باطنه اغلى الثروات، بينما يسير فوق ارضه قوافل المعوزين والمنهوبين..

لا يفوتني ان اقول ان البخشيش الذي منحه الاخ (أ) و الاخ (ب) في جلستهم في غرفة ذلك الفندق الفخم باحدى دول الجوار، للنادلة الانيقة والجميلة والتي كانت مفاتنها الامامية فوق الحزام، او تلك التي تحت الحزام، تطيّر عقل اكبر ديك وفحل وطني، ذلك البخشيش كان يكفي معيشة شهر كامل لعائلة عراقية لا مورد اقتصادي لها، وتقضي كل اوقاتها في متابعة مسلسل تركي مدبلج بحثا عن عالم حقيقي تعيش فيه، هربا من واقعها السريالي الذي لم يتوقعه احد اثناء الاحتلام نهاية عام 2002.