الرئيسية » مقالات » الاعلام العراقي بين الوطنية والارتزاق (1)

الاعلام العراقي بين الوطنية والارتزاق (1)

بعيد عام 2003 انتشرت الصحف العراقية بشكل كبير جدا لم ولن يستطيع اي مواطن من قراءة عشر مايصدر من صحف في اليوم الواحد ، وتفاءل الكثير بهذه الظاهرة معللين بان المشهد الثقافي سوف يتحول بطفرة نوعية الى مرحلة متقدمة من خلال التراكم الكمي للاصدارات الثقافية والسياسية ، ولفت النظر احد الظرفاء حينما عزى هذا الانفجار الكبير بعدد الكتاب والصحفيين الى كساد بضاعة التقارير التي كان يمتهنها اغلب كتاب صحافة اليوم ابان حقيبة الديكتاتورية البغيضة ……
ليس اعتباطا ان تمنح مهنة الصحافة لقب صاحبة الجلالة ، فالاعلام هو السبيل الوحيد لضخ المعلومات والاراء الى عموم المجتمع ومن هذه الصفة اصبح الاعلام هو المحرك والمكون للرأي العام وتوجيهه نحو الغاية التي يرسمها المسيطر على المشهد الاعلامي ، ولهذا اصبحت السيطرة على المشهد الاعلامي هي الهدف المنشود لكل قوة تحاول تنمية قوتها وسيطرتها على المجتمع ، وبالتأكيد ان ابرز انواع القوى التي تريد السيطرة على المشهد الاعلامي هي القوى السياسية تتبعها القوى الاجتماعية في المرتبة….
نتيجة هشاشة وضعف الطبقة الوسطى في المجتمع العراقي وتوفر الكثير من مادة الارتزاق تحالفت القوى السياسية النافذة مع اهل الارتزاق المحسوبين على الوسط الثقافي والاعلامي ، هذا التحالف مكن العديد من اهل الارتزاق من السيطرة على منظومات الصحافة والاعلام كالنقابات والاتحادات والجمعيات ، بل تجاوز الامر الى ظهور منظمات مجتمع مدني تهتم بمجال الاعلام والثقافة تستمد وجودها من هذا التحالف المتخلف ،…..
بنظرة عجلى على القنوات الفضائية نشهد شخصيات تتكرر هنا وهناك في البرامج الثقافية والسياسية والحوارية ، والاكثر تكرارا نلمس من طروحاته واراءه فبركة عجيبة وغريبة تدلس على المتلقي ليعيش اطول فترة ممكنة في خضم الجهل الذي ترعاه القوى السياسية النافذة ، بينما من نشهد منه طرحا ثقافيا واعلاميا يحرر الرأي العام من الاطر الفكرية والسياسية المتخلفة ويمده بجرعة لتنمية الوعي نجده غالبا لا يظهر الا لماما وفي بعض الاحيان في قنوات محددة دون غيرها ….
والغريب ان ظاهرة الارتزاق تسرطنت في المشهد الاعلامي لتمتد حتى الى المصورين ومعدي التقارير ، وربما سمع البعض باشتراط القنوات الاعلامية على الفعاليات الاجتماعية حينما تروم عقد مؤتمر اعلامي بمبلغ من المال ليتم تغطيته ، اقول ربما سمع البعض ولكن للأسف رأيت بعيني بعض الوصولات لدى فعاليات اجتماعية موقعة من ممثلي هذه القنوات باستلام مبالغ لقاء تغطيتها فعالية ما ، ولعلي اوفق في الحصول على هذه الوصولات ليتم نشرها على الملأ ليزداد يقينا بحجم المأساة التي يعاني منها مشهدنا العراقي عموما…..
في تقديري ان عملية تطهير الاعلام من المرتزقة ووعاظ السلاطين والمتمسحين بالسادة المسؤولين في سبيل امتيازات غير مشروعة اخلاقيا وقانونيا يجب ان تأخذ الاولوية في طريق نهوض العراق ، ونتفق مع من يرى ان حجم المشكلة كبير جدا ولكن وكما يقال ان اصغر شمعة تقهر اشد الظلام حندسة ، وعلى العموم اجد لزاما على بعض المخلصين – الذين يسعون من خلال طروحاتهم الاعلامية والثقافية نحو خدمة المجتمع والبلد – ان يبادروا الى تشكيل تجمع اعلامي ثقافي يختط طريقا مغايرا لما نشهده من خطوط الارتزاق الرائجة في مشهدنا الاعلامي .
وهذا ما ننتظره عاجلا…..