الرئيسية » مقالات » التواثي

التواثي

لا اعتقد ان المتتبع بعين ناقدة للتصريحات والمناوشات التي ما زالت ساخنة حول قضية سحب الثقة من رئيس الحكومة، يصعب عليه اكتشاف حالة البؤس والفقر في لغة الكثيرين من أطراف النزاع شكلا ومضمونا. فانا شخصيا، كلما تابعت هؤلاء على وسائل الإعلام، اسأل نفسي: أي قدر تعيس هذا الذي جعل مثلهم يتحكم بمصير بلد مثل العراق؟

في واحدة من المرات وصل الحال بي اني تمنيت لو لم اكن عراقيا، ثم استغفرت ربي، بعد ان سمعت نائبا من الكتلة الحاكمة يقول: “اشحدهم” يسحبون الثقة. قالها وكأنه يرفع “توثية” بيده كي يوصل رسالته “السياسية” لخصومه، ولنا نحن ايضا، بكل وضوح. لا تنسوا ان “التواثي” قد استعلمت بقيادة “كبار” المسؤولين في النسخة العراقية من “واقعة الجمل” لقمع المتظاهرين بساحة التحرير في العام الماضي. ومن يومها يبدو أن “التوثية”، وبعد ان حققت نتائج “باهرة”، صارت هي الفيصل لا بالساحات، فقط، بل في اغلب الحوارات والتصريحات.

قد يرد على البعض بانه لم يشاهد احدا من الذين اقصدهم قد وضع “توثية” على طاولة الحوار في البرامج التلفزيونية ولا عندما يصرح من خلف منصة التصريحات البرلمانية. هنا أقول له تطلّع بوجوههم بتمعن وستجد ظلال “التواثي” واضحة على جباههم. وفي بعض الأحيان قد تجدها على لسانهم او لسان مقدم البرنامج. أما انا فقد صرت لا احتاج الى جهد يذكر لتمييز حامل “التوثية” عن غيره رغم ان هذا “الغير” نادر جدا.

البارحة، مثلا، كان هناك تقرير حول مسألة سحب الثقة على إحدى الفضائيات. أظهر التقرير فلما مصورا لبعضهم مجتمعين مع السيد رئيس الحكومة. الصورة صامتة لانها مجرد خلفية للتقرير. كنت ارى شفاها تتحرك وأيادي تصعد وتنزل، وجباه مكفهرة غاضبة وأخرى متيبسة. لاح لي من بينهم نائب، اعرفه حق المعرفة، كان يخاطب رئيس الوزراء. للأمانة لم اسمع ما قاله لكني حدست من لغة جسده، والحدس مثل الظن ليس كله اثما كما تعلمون، انه كان “يهوّس” من دون الحاضرين: “ها … ها.. همّه احسن لو توثيتي”. للأمانة لم الحظ ايا منهم ردد “الهوسة” من بعده، لكني شعرت ان الرئيس، ومن خلال لغة جسده، أيضا، قال له: والنعم!

لا أخفيكم ان تمييزي لمن يحمل “التوثية” عن غيره سبب لي مشكلة ما كانت بالبال. فانا يسهل علي تسمية هذا النائب او ذاك باسم “أبو التوثية” مثلما نسمي هذا “ابو عكال” وذاك “ابو جراوية”. لكني احتار حقا كيف اسمي نائبة، وخاصة من اللواتي ضد سحب الثقة” ، تحمل “توثية” كما الرجال.

في حوار تلفزيوني، قبل أيام، رد نائب على “نائبة” فغضبت. أقسم اني شعرت انها تحمل “توثية”، ولا كل “التواثي”، حين ردت عليه: “خوش راح اتعلم من النائبة “فلانة” طريقة الكلام”. حيرتي ليست بطبيعة الرد بل بنبرته. لقد سمعت بان هناك “أم الكيمر” و “ام الروبة” و”أم الفستان الاحمر” و”يا ام العباية .. حلوة عباتج”، لكن هل سمعتم بــــ “ام التوثية”؟