الرئيسية » مقالات » آباء أم طغات

آباء أم طغات

مناسبات كثيرة جمعتني بشباب من طلبة الجامعات ومن الموظفين الجدد ممن لم يمض على تعينهم أكثر من عامين ، كان أغلب الحديث الذي تناولناه حول آبائهم حيث لاحظت أن الكثير منهم لديهم معانات كبيرة مع آبائهم .. من تلك القسوة المفرطة التي يجابهونها من أبائهم والتي تصل في بعض الأحيان الى الضرب البرح والطرد الى خارج المنزل ليذهب ذلك الشاب أياماً الى ركن ما يؤيه .. بيت أخ أو أخت أو أحد الأقارب أو صديق أو أن يبات في أحد الفنادق القذرة وعلى قدر ما يملك من أموال دستها له أمه في جيب بنطاله .
وبما أن الكثير منا أصبحوا آباءاً بعد أن تجاوزنا مرحلة أن نكون أبناءاً فقط وأصبحت لنا ذرية دأبنا على تربيتها بما يرضي الله وفي تلك الضروف الصعبة من محدودية الموارد المالية والمشاكل الكبيرة التي وجهتنا ، ولا زالت، في توفير السكن المريح (المستور) والوضع الأمني الذي لم يستقر بشكل جدي حتى يومنا هذا .. نرى أن بعض الآباء بسطوتهم الجبارة وبعدم قابليتهم على إيجاد أرضية مناسبة للتفاهم مع أبناءهم الذي قاربوا أن يصبحوا رجالاً تحت أمرة المجتمع وقيادته .. أنهم ، الآباء ، يتسببون وبشكل كبيرة في إنحراف أبناءهم وبدئهم في البحث عن ملاذات ومناطق موبوءة بالرذيلة والجريمة وتجبرهم على الأنحراف لكون أعمارهم على درجة كبيرة من التهيئة للدخول في المتاهات التي لايرغب أغلب الأباء دخول ابناءهم فيها .. ناهيك عن حالات الأنكسار النفسي وشعورهم بالغبن والظلم من تصرفات أباء قل ما يقال عناه أنها تصرفات طغات على قسوتها اللامتناهية لشباب دخلوا للتو في معترك الحياة وظلافتها ومن المفترض أن يواجهوها بلا إنكسار يتسبب في الأحباط المفرط لديهم .. وما يتسبب ذلك من إضعاف لشخصيتهم وقابليتهم على المناورة في التصرفات تجاه مشاكل الحياة التي تتفاقم بفعل الصعوبات الحياتية المعهودة منها . مع عدم وجود ظمان أجتماعي واضح لحياتهم التي تدخل إذا ما دخلت الحياة في غابة من المشاكل الأجتماعية والنفسية تهدد مستقبل أغلبهم في
الضياع .
لقد أصبحت اليوم حبوب الهلوسة والكبسلة والمخدرات وغيرها والأنحراف في التصرفات الجنسية كلها في متناول الكثير من شبابنا دافعة بالبعض منهم الى الشوارع باحثين عن فسحة الحرية تلك إرضاءاً لغرائزهم الحياتية والتي كنا نظن أننا على قدرة عالية في أستغلالها ، الحرية ، أستغلالاً بناءاً وتوظيفها لخدمة المجتمع لا في الدخول في التجاوز على حقوق الآخرين وأعراضهم .
فالكثير من أبناءنا أجبروا اليوم على ترك مقاعد الدراسة والتوجه للعمل المضنى في سبيل المساهمة في مدخولات العوائل العراقية التي كابدت ما كابدته من حرمان على أمل أن تكون هناك حركة تصحيحية بناّءة للواقع الأجتماعي لهم وأن نشد العزم على ذلك بل ونختزل الوقت المسموح لأنجاز مشاريعنا لما دون النصف منه .. فالكثير من الشباب أوشكوا على أنهيارهم الأخير بفعل الضربات الأجتماعية وقسوة الآباء ، الطغات ، عليهم علَّ ذلك أن يساهم في التخفيف من وطأة الصدام الأسري المعهود في داخل بعض أسرنا التي قدمت للمجتمع تلك الشخصيات التي أصبحت عناصر سلبية معيقة لتقدمه فجرائم كثيرة حدثت ما كان لها أن تحدث لو كنا قد عجلنا بأجراءآتنا التي تسهم بشكل كبير في الحد منها .. ووجهنا كل طاقتنا من أجل شبابنا أن نخفف عنهم حمل زمن ثقيل تنوء به أجسادهم وعقولهم .
أنها دعوة لكل الآباء أن يجعلوا من يكون الجو الأسري محيطاً ملائماً دائماً لأبناءهم والحاضن لكل مشاعرهم وتوجهاتهم ممتصاً للصدمات الأجتماعية والهزات العنيفة التي تتعرض لها نفوسهم بسبب كونهم أفرادا في مجتمع يؤثرون فيه ويتأثرون منه وأن يتقربوا بشكل كبير من أبنائهم ولا يتركوا تلك السطوة أن تسيطر على عقولهم في معاملتهم لأبناءهم من الشباب والشابات لكون تلك الأعمار الحرجة قابلة للتقلب النفسي والعاطفي بسرعة كبيرة بل والأنقلاب على كل تقاليد الأسرة وما يتسببه من ذلك أنحرافات خطيرة وقانا الله وإياكم منها .