الرئيسية » مقالات » أهمية تصميم شعارات المؤسسات الحكومية

أهمية تصميم شعارات المؤسسات الحكومية

تكابد الحكومات في العالم والشركات العالمية المشهورة كثيراً في البحث عن أجمل التصاميم وأرقاها لتتخذها شعارات Logos لها ، متبعة لأكثر المواصفات أهمية في تلك التصاميم منفقة للأموال الطائلة في سبيل إستقطاب أكثر المصممين كفاءة لتصميم شعارات حكوماتهم أو شركاتهم أو منتجاتهم أو مؤتمراتهم أو حتى دورات ألعابهم .. لذا ترى أن أغالب تلك الشعار تتخذ صفات تقرب اليك وجهات نظر القائمين عليها بحنكة بالغة .
وفي العراق قبل عام 2003 كانت الشركات والمؤسسات الحكومية لا ترهق نفسها في البحث عن شعار لمؤسساتها لكون ذلك كان يعتبر من الأمور التي لايجب الخوض بها لكون شعار العراق هو واحد .. النسر فقط ولا غيره .. أما بعد عام 2003 فقد بدأت المؤسسات الحكومية تبحث عن شعارات لمؤسساتها ليكون علامتها الدالة وتضمنه في أختامها وأوراقها الرسمية .. إلا إن الغالبية العظمى من تلك الشعارات لم ترتق لتصل لمرحلة مقبولة فتراى أغلب الشعارات عبارة عن ( خارطة العراق ، نسر الجمهورية ، علم العراق ، النخلة ) فقلما نجد شعاراً لايحتوي على أحد أو أغلب تلك العناصر الصورية لتكوينة مجمعّة بصورة غريبة ، قد تصل لدرجة البشاعة ، لا تعطي المكونات أية أي مدلول سوى أنه في العراق .
أن أغلب شعاراتنا قد وضعت على عجل ومن قبل مبتدئين في التصميم ، في وقت وصلت البرامج التصميمية الى ذروة كفاءتها في تلك الأعوام ما بعد 2003 .. وأصبحت تطوع الكثير من مكونات التصاميم في العالم لتخرج منها تصاميم ترتقي الى مفهوم الحداثة وتواكب ما وصل اليه العالم في هذا المجال وكلنا نطالع عبر الفضائيات المستوى الذي وصلت اليه تلك التصاميم من أبداع .
كذلك نطالع في الكثير من شعاراتنا على ردائتها أنها عبارة عن قوالب منقولة من شعارات عالمية أخرى فأصبح الأنترنت اليوم يوفر لنا كماً هائلاً من الشعارات مما يجعل منها صيداً سهلاً للمصممين المبتدئين لينخدع بها من يطلب التصميم ظناً منه بأنها ستصبح علامة مسجلة لهم في حين أنها مسروقة من تصاميم أخرى وتلك التصاميم قد تكون محلية من داخل البلد .. لذلك من المفترض أن تكون حقوق التصميم محفوظة لصاحبه .
من نظرة بسيطة على شعار مؤتمر القمة العربية التي عقدت في بغداد ومؤتمر الصحفيين العرب نرى التصميمان وقد ضاعت أعلام الدول العربية في الأول على رأس النسر وفي الثاني طارت الأعلام على جسد حمامة السلام وكأننا لا نملك غيرهما .
ومن الجدير بالذكر أن العراقيون لم يتخلفو مطلقاً في مجال التصاميم وهم اليوم في العالم يقدمون أرقى التصاميم ولدول ولشركات عالمية ونذكر منهم البروفيسور ريان عبد الله حميد أشهر مصمم في المانيا وأوروبا وهو من صمم شعار ألمانيا وشعار سيارة أودي وشعار بوكاتي التي يقارب سعرها المليون دولار وهو المسؤول عن التصاميم للبرلمان الألماني والمشرف على كل وسائل الأرشاد والإيضاح لشركات النقل العام والقطارات وهو اليوم عميد كلية الفنون الجميلة في لايبزك في المانيا ويقال أنه أشهر حتى من مستشار المانيا .. لكننا عجزنا عن إستقطاب البروفسور ريان وغيره من آلاف المثقفين والكتاب والأطباء والعلماء والناشطين في حقوق الأنسان .
أنها دعوة للمؤسسات الحكومية أن تلي شعاراتها أهتماماً بالغاً ولا ضير من تغيرها بين الحين والأخر على أن لا يتسبب ذلك في هدر الأموال الطائلة التي تأتي بسبب إتلاف ما تم تنفيذه من خلال الشعارات القديمة ورق وأختام .. وتلك العملية مهمة في الحد من التزوير لكونها ستربك المزور في جمالية وصعوبة تصميمك الجديد وتقطع أمامه الطرق في الحصول على تلك التصميم بصورة مستمرة .. كذلك من المهم أن تكون هناك لجنة عاليا في مجلس الوزراء تدقق التصاميم وتوافق عليها قبل دخولها العمل في تلك المؤسسات على أن تظم تلك اللجنة أساتذة التصميم في القطر ومهندسين والمثقفين من المطلعين في هذا المجال .