الرئيسية » الآداب » حَدَّثَني شَقيقيَ المَجْنُون…

حَدَّثَني شَقيقيَ المَجْنُون…





حَدَّثَني نِصفيِ المَجْنُون
وَقال لي ياسَيِّدي
ويا شَقِيقي الحاكِمُ والحَكِيم
وَالمَصُون
مِن سَالِفِ الأزْمَان
وَمُنْذُ الأَزَل
في كُل بِلاد الله
وَعِند كُل الأَجناسِ والمِلَل
يَحْدُثُ أَن يَكون
ما بَينَ المَوت والوِلادَة
…حَياة
إِنتِظار رَيْثَما
تَستَقِرُ الرُّوحُ في جَسَد
وإِحتِضار رَيْثَما
تَرحَلُ عَنه للأَبد
وَما بَينَهما فُسْحَة
تدعى الحياة
ظهور عَلى الوُجُود
صَيْرورة ذَات
كائِنَة في الكَون
إِنعِتَاق مِن سُكُون
إِنطِلاق وحَرَاك وتَحَرُّر
ثَورَة سِلمِية بِيضاء
ضِدَّ القَيد وَالعَدم
رِحلَة رائِعة في فُصول
تَمنَحُ الكَوْنَ جَمالاً
وَتَئول بِسلام لِأفول

حَدَّثَني نِصفيَ المَجنُون
وإِستَمَرَ قائِلاً
ياسَيِّدي ويا شَقِيقي
العاقِل والمَعقول
مِن سالِف الأَزمان
وَمُنْذُ أَن كُنا وَكان
بِلادنا تَختَلف
عَن سائرِ البُلدان
وَحياتِنا تَختَلِف
عَن سائرِ الحَيَوات
مِن ساعَة الوِلادة
حَتى المَمَات
رؤُوسنا..أَبداننا
حَراكنا..أَصواتنا
أحساسنا..أَنفاسنا
وَكُل ما فِينا وَما عَلينا
ليست سوى عَورات

في بِلادِنا
نُولَدُ في أَكفان
ونَموتُ في أَكفان
يُقَمطَر الوَليد
فِي قِماط
يُعَصَّبُ الرَأس
وَتُوثق الأطراف
ويُشدُّ بِرباط
خوفاً مِن إِنحراف
أَو رُبما يَتَّخذ
الحُرّية إِحتراف
وَعِندَها سَيَبلغُ مُبكراً
خَاتِمَةُ المَطَاف
فِي العالم السُّفليّ
أَو فِي مَعَسكر إِعتِقال
أو يأوي إلى مَناف
وأهوارٍ وجِبال
أَن تُخرَق العادَة والسُكُون
في بِلادِنا
أَمرٌ مُحال

لا شئ..لا حَياة
لا فاصِلَة
بَين المَوت والوِلادة
لا يَلبِثُ إِنتِظار
حتى يَنتابُنا إِحتِضار
ونَظلُّ ما بَينَ
إِنتِظار في إِحتِضار
وَإِحتِضار في إِنتِظار
وَأُولي الأَمرِ والأَلباب
والأَخيار
،جازاهم الله جناتٍ
تَجري مِن فوقِها
الحُور والقُصَّر
ومِن تَحتِها الخَمْر والأَنهار،
تركوا لنا الخيار
موت مِن الحَسَرَات
أو في حَملَةِ إِعدامات
أو أنتحار
غُربَة قاسية في الوَطن
أو عَنهُ بالرَحيلِ
وَالإِغتِراب

فَعُذراً يا نِصفي الحَبيب
عَن إِطالة الخِطاب
يا شَقيقي يا وَلي اللُب
يا لَبيب
أنا لا أُحِبُ
الحياة في قَصاص
فأَرجوكَ أَن تَدُلَّني
كَيفَ الخَلاَص؟