الرئيسية » مقالات » طالباني من داعم للإرهاب الى حامي للوطن!

طالباني من داعم للإرهاب الى حامي للوطن!




قبل اسابيع قليلة وفي خضم أزمة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي إنطلقت اصوات من داخل ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي تطالب بتقديم فخامة رئيس الجمهورية جلال طالباني الى المحاكم وذلك لمحاكمته وفقا للمادة ٤ ارهاب!وذلك على خلفية ايوائه لنائبه الهاشمي الذي يتهمه القضاء العراقي بالضلوع في عمليات ارهابية.

وقد كان صوت النائب القانوني الشيخ حسين الاسدي يلعلع في سماء العراق مطالبا بتقديم الطالباني للمحاكمة باعتباره داعم ومساند للارهاب الذي دمر الوطن وازهق ارواح العراقيين !وكان لذلك الصوت صدى في كافة الدوائر الشعبية والاعلامية والسياسة والحكومية المقربة من رئيس الحكومة التي صبت جام غضبها على الطالباني مطالبة بمحاكمته
.ولولا تواجد الطالباني حينها في مدينة السليمانية لرآيناه اليوم مرتديا الملابس البرتقالية خلف القضبان فيما تجري قناة الفيحاء المستقلة مقابلة معه ضمن سلسلة برامجها حول اعترافات الارهابيين!

ولم يتهموه حينها بدعم الارهاب فقط بل اتهموه بالخيانة فقالوا بان الكرد انتهازيون لا امان لهم ولاعهد ،انظروا كيف يوفرون الحماية للارهابي طارق الهاشمي ،فهم يلعبون على التناقضات والصراعات وكل همهم اضعاف العراق ولاهم لهم غير كردستان ،وارتفعت اصوات تطالب باقالته لانه غير مؤتمن فهو لا يحفظ الدستور ولا يراعي القوانين وبانه ينفذ اجندة خارجية ! والى غيرها من التهم والاهانات الخارجة عن حدود اللياقة.

واما اليوم فهم يعزفون سمفونية مختلفة تماما يقودها المايسترو المالكي وهم يعزفون وراءه ويرددون ما يقول .فالطالباني تحول وبقدرة قادر وبين ليلة وضحاها من ارهابي مطلوب للعدالة الى حامي الوطن ورمز وحدته! ومن منتهك للدستور الى صائن له ومدافع عنه! ومن كردي خائن عميل الى رمز للوطنية ! ومن كردي لا يفهم الى حكيم لا يدانيه ارسطو ولا افلاطون.

فمالذي حصل ومالذي تغير؟فالطالباني هو الطالباني حتى انه لم ينقص من وزنه! فهل سلم طارق الهاشمي للقضاء ؟وهل وقع على احكام اعدام الارهابيين؟ يبدو ان ذلك كله ليس مقياسا للوطنية والحكمة والامانة ،فالمقياس في عراق اليوم هو الدفاع عن دولة القائد الهمام نوري المالكي .فعندما خالف الطالباني رغبة السواد الاعظم من القوى الوطنية المعادية للدكتاتورية والقى بطوق النجاة للمالكي ،اصبح وطنيا حكيما امينا حافظا للوطن وصائنا لوحدته ورمز له ومدافعا عن دستوره!

أما وانكم وكما وصفكم الحسين عليه السلام عبيد للدنيا والدين لعق على السنتكم تحوطونه ما درت معائشكم،وكما وصفكم مصعب ابن الزبير كتلك التي تتخذ لها كل يوم ،بعل فقد بان اليوم نفاقكم وتقلبكم بعد ان صنعتم محورا وبدأتم بالدوران حوله فصنمكم قد ارتفع لا لرفعته ولكنكم اقزام .واما انت يافخامة الرئيس فاعلم ان هؤلاء لا امان لهم ولاعهد ولهم في كل يوم موقف ورأي. واما انت يادولة رئيس الوزراء فلايغرنك قرع طبولها فان طبولها كانت لغيرك قبل ذلك تقرع!