الرئيسية » شؤون كوردستانية » في دوامة آطاش والجنون ـ

في دوامة آطاش والجنون ـ

إهداء
هما أمران ـ ولتسمحوا لي بهذا القول ـ وهذه الثلاثية .. نعم ثلاثية الجنون المتلاحق أو المرتبط كلاّ في ثلاث : بدأت ب / درو دينو / وعبرت تحاكي / قمو ديني / في تيهها ومأساتها ، وشاغبت / آطاش / في محنته … أمران أبتا وفي جزءه الثالث ـ إذا جاز لي التعبير من جديد ـ إلا أن يصرخ ويهتف … نعم : .. كان أولهما الصديق وليد توفيق ولوحته المرثية .. والثاني ولدي هفراز ….. :
فأن تكون للمرثية مرثيتان .. أو هي المرثية عينها وقد تشعبت واتسعت ، لابل احتوت لتشمل مراثيا .. غير أنها .. نعم .. هي كانت ومنها جاءت كما انطلقت فأبدعت ، وكان هذا الذي سطّر ، أو يسطر نعم ، هو فعل الذي استهل الفرشاة ، لا بل لعله من خلّط الألوان … في مرثيته كان السر، كما في لوحته اختفى اللغز !! .. وتفجرت الألوان لتبوح .. لالا .. لتفكك ألغازها ، فصرخت واحدة ، لعلها اللون الأجمل كانت !! بعد أن ملّت فراغ السنين ويد لربما يأتي بفرشاة فيخطفها أو .. كحلمة يداعبها ، فصرخت من جديد / مامكي منو /فإذا باللغز وقد انبثق نبعا سرمديا ، والطيور كما الملائكة تحلّق وتحلّق بأجنحة فتحيط من جملة ما تحيط بتلك اللوحة الفحوى !! … في المرثية ومن جديد كان اللغز !! .. : أن يكون السرّفيه فهو أمر لا بأس به !! أما أن يكون هو السرّ فتجتمع إليه وعليه كل خيوط الليل ، كما خفاياه ، فيصبح هو ذاك ال / ديو / حارسا للغابة ليله بنهاره ، يحثّ الخطا كما ويقودها في سيره وترحاله .. أن يكون هو السرّ والسرّ يجتمع فيه بخيوطه ، فيلتقط بحسّه وحدسه ، ريشته ، فيعجق الألوان .. لالا .. ويعجنها كالفران / يعقو الآزخي / فتعقد الألوان بين يديه ، ويعيد هو صياغتها من جديد ، لتتدفق يقظة ، وكحفيف لابل همس الأشجار لبعضها ، أو آهات العشاق ، ولربما لصوصية كما نزق الأجساد وهي تخاطر كما تتخاطر في لجّة المتعة و عذابات العشق المرادف ، أو حتى المتناقض في بعض من أحيانه لكثير من قناعاته ، ولما لا ؟ … و/ أنكيدو / ؟؟ والسلالة قد أطيح بها والبركة بغانيتها كانت لاتزال تتمتع !! .. هي الدروب الضيقة التي ظلّت عيناه ـ بالرغم من فجاجة أنكيدو ـ كعينيّ حدأة تزدرد كما وتردد خيالاتها عن بعد .. وسمع لا متناه كرادار ، لابل وبدقة جهاز سمع الخفاش يلتقط بها طريقه ، ومع هذا هو السرّ ، كما السرّفيه قد تجمع ، وكحارس الغابة ذاك ال ـ ديو ـ وقد استطاب من دمّلته والقيح منه قد انزاح .. فيكون هو عينه .. نعم !! هو عينه : الذي رأى .. أو .. وأيضا ـ بكل أسف ـ هو عينه من قال وهو يصرخ مرتجفا : .. لم أر ؟ .. لم أسمع ؟ والله من الأمر شيئا !! … هي المرثية كانت بألوانها وتداخلات شخوصها .. هي المرثية المتشابكة الألوان .. هي اللوحة وذاك الوجه السرمدي ، الأسطوري والناي / المزمار من فمه يتدلى ويطول ، يطول فيطول ولربما بطوله يتجاوز اللوحة فيخرج ـ وانت تحسّه ـ من اللوحة ـ .. جميل أن يتحوّل الجماد في لوحة مبدعة الى حيّ فيمط ويتمدّد .. هي تلك الظلمة المرئية لا كالحة كانت ولا كاشفة وتداخلات وجوه تلكم النسوة والفتيات وانت لا تدري ؟!! أهنّ في مأتم كنّ ؟ أم من حفلة عرس قادمات ؟! … لابل لعلّهن تلكم الجنّيات وقد استدرن من أطارف قرية ـ بورز ـ عائدات الى منازلهنّ بعد حفلة رقصهنّ الصاخبة .. هي عينها كانت المرثيّة ، لوحة الفنان التشكيلي وليد توفيق وبالرغم من تعدد شخوصها … إلا أنه الشخص الوحيد ، الوجه الأوحد الذي لربما استمرّ ـ بالنسبة لي ـ يتراءى طويلا .. هو عينه ذاك الوجه الذي ما استطاعت الأيام رغم مضاضتها أن تزيل انطباعها من الذاكرة فكادت أن تكون .. نعم .. هي اللوحة ، ملهاة آطاش كما وهي عينها مأساته !! .. لابل باتت اللوحة تحاكي ـ عندي ـ آطاش كما آطاش يحاكي اللوحة ، فامتزجت الصّورة مع الصّورة ، وصرت بشق النفس استطيع عزل الجسد الحيّ عن ـ البورتر ـ ، هي اللوحة حقيقة بتداخلات الوانها كما وفحواها .. هي تلك اللحظات من الصّفاء وتمازج الألوان كما الأرواح والمشاعر ومنها .. نعم .. ومنها وكلما تعقدت الحروف ، أو استصعبت الكلمات ، وتاهت الجمل ، فكانت تلك اللوحة بمرثيّتها كما والناي عينه العصا ، عصا آطاش في حلّه وترحاله .. هي اللوحة التي أهاجت السنين والزمن بمخزونها المتراكم .. وكانت ـ اللوحة ـ جنينا على جداريته ، وصرنا نترقبها حتى كبرت …. فإلى الصديق وليد توفيق وكإنعكاس حقيقي وتأثّر واضحين بلوحته ـ المرثيّة ـ وتقاطعها مع جملة مراثي آطاش ….
أما بخصوص ولدي هفراز : والذي شاءت الأمور وأن تنتهي أحداث هذه ـ الرواية حسب ما أزعم ـ ويوم عيد ميلاده … اي يوم 18 / 3…فأقولها وبصدق .. جميل أن تحسّ بأن لديك صديق وهو ابنك .. ولدك ولكنه بدل أن يأتي إليك ، تذهب انت إليه فينصحك .. لابل ويوّجهك كما ويبدي الملاحظات وبدقّة في كثير من الأمور فيحسسك في كل لحظة وثانية بأنه إنما قطعة منك مثلما أنت تنتمي إليه .. ولعلها الحقيقة ، أو جزء مهم منها والقول بأنه لربما كان صديقك الأقرب والمتألم أكثر لوحدتك كما غربتك ، وهنا وهذا ليس بالأمر الجديد والقول : … أن أجمل وأنقى ، أو قد تكون عبارة أصدق المشاعر من جهة ، كما وأحداث مجاميع هذا الجزء الثالث ـ لربما ـ وهي تتصدى لمراحل مهمة من مراحل تطوّر الوعي المجتمعي للشعب الكردي وببعده القومي وعلى ارضه التاريخيّة ، كما والمآسي والمؤامرات التي حيكت بحقّ أرض وشعب .. ولهذا فإنني لم ولن أجد أو حتى أغلى من هذه الكلمات ، فأهديه في عيد ميلاده سنة 2012 وأنا القريب كما البعيد منه ….بكل الود
مقدمة
هي شجرة التوت كانت .. ونحن أيضا صغار كنّا .. وبهزاد ابن خالنا من قرية عين ديوار كان ولا يزال … هي شجرة التوت كانت ، وكنّا نحاكيه ـ آطاش ـ ولكن بالمختصر .. هي عينها شجرة التوت وقد تعددت كما تفرعت اغصانها وتداخلت .. تشامخت وهي تتربص ـ شجرة التوت ـ ب / كادينا كا يي / وامام كوخ ـ جناورا ـ الحيوانات ، وتقاسمنا الأفرع والأغصان بهزاد اعتاد ان يعتلي المتفرع شمالا ، فيحاكي ـ فيرسي يي ـ والجودي .. وأنا غصني المعتاد في انحناءته صوب ـ ديركا حمكو ـ وما أن أعتليه حتى يبدأ و يتدلى فيكاد ان يلامس الأرض ، إن من ثقلي ، أو لطبيعته هكذا !! .. وكحصان أو فرس ، يبدأ كلّ يلكز مطيته ليسرع أكثر .. هي الأمور كانت وهكذا نحن كنا .. لا لا .. لم نكتف بذلك مطلقا ، فما أن يلتقط واحدنا عود أو عصا حتى يمتطيه ويبدأ الهرولة وهو يصيح ويصرخ بعصاه ـ جوجو ـ ويركض ونركض ، في محاكاة وكأننا نمتطي في الواقع فرسا ، حتى نتعب أو نلهث … هي شجرة التوت كانت تشمخ خلف دار جدي .. وكانت ـ تلك الشجرة عينها ـ تفيء البقر وذينك الحمارين المزعجين غالبا عكس ذلك البغل المسكين الذي أرهقناه كثيرا ، عبر السنين في غدواتنا وروحاتنا الجبلية ، عكس الحمارين وكان لهما اسبابهما ، فالحمارين فوق البردعة كانا يحمّلان حمّالة تنكات الماء فيصعب عليك أن تقتعد ظهره من دون مضايقته بمدّ رجليك على طولهما لتصطدم قدماك برأسيهما ، عكس الفرس الخاص بخالك والذي كان يقال عنه حينا ـ رهوانه ـ وحينا آخرا ـ هس بي نه عسيلا ـ وكذلك البغل فهما يكتفيان بسرجهما واللجام وتلك الحديدة ، مطية الركوب ، وما أن تنكز الفرس أو البغل فتشد اللجام ليسير بك ، ويكفي أن توجههما صوب النبع فيقودانك بتؤودة الى حيث مسعاك ، أو الى جهة الغرب ، فيعدوان بك الى ـ كانيا ريلك ـ حيث ـ قرسيلا ـ / جعفو / أو الى بستان الكرمة ناحية الغرب … هي شجرة التوت عينها كانت وانتما تقلدان آطاش فتلملمان أوراقها التي اصفرّت قبل أوانها ، وتصعب عليكما العثور على بقايا أكياس ورقية وأزقة عين ديوار الخالية ، ومع أن الحظ كان يحالفكما أحيانا ، فيبدأ بهزاد في هرس ورق التوت ولفّ السجائر ، وفي المحصلة يكلّفك ان تراقب ، فيتسلل هو الى الداخل ليجلب ـ جه ق مه قا فتيل ـ فتولعان بقايا الورق ، ولربما تستطيعان نفث بعض من دخانها فتمتلئ الرئة بعدها صخبا وسعالا .. هكذا كانت الحياة و بهزاد قد تشارك ـ آطاش ـ عشقه العنيف ل ـ عارف جزيري ـ لابل وكان الحافز الأكبرفي اهتمامه الزائد ب ـ آطاش ـ أيضا .. والإثنان .. نعم .. بهزاد وآطاش ، عشقا الأغنية عينها ، وكانت مثلما كانت ـ عيشاني لي واي ـ أو قلها بلغتها ولحنها ؟ .. نعم ـ لي لي لي واي .. عيشاني لي واي يي .. ـ وعمره ما اكتمل الموال عند أيّ منهما ، ليهربا الى ـ شهيابو .. مهيابو .. ـ وأيضا بطنطة لفظية تحاكي منطوق اللحن وأوتار الطنبور فقط .. هي الحياة إذن كانت ذات يوم صيفيّ قائظ .. وكنت لاتزال طفلا .. لالا .. كنت لتوك ـ وكن صادقا ـ .. نعم ، لتوّك وقد ترقيت فارتديت بدل الصندل ـ كه لا شا ب تلي ـ وركضّت صوب بيت عمّتك هدية حيث ـ عفجليلي بلبل ـ يشدو ويغني ومن حوله ـ قدري يي عبد الغني ـ و ـ فرماني بمبي ـ و ـ أنوري برايي محمدي مصطي يي بورزي ـ واخذت تصغي إليه وأنت ترتّب وترقب .. راقبته مليّا وانت تعدّ كؤوس الشاي التي يحتسيها ـ عفجليل ـ وما زلت تتذكّر الرقم .. نعم مازلت تتذكر ذلك ال ـ جاي دان ـ الكحلي من ال ـ جنكو ـ وبياضه الناصع من الداخل ، وعمتك هدية تحلف بأن هذا الإبريق إنما سعته هو خمسة وأربعون كأسا وهاهو ـ عفجليل ـ وحده وقد عددتّ كؤوسه التي تناولها و تجاوزت سبعة وثلاثين كأسا ، والجميل في الأمر أن ـ عفجليل ـ يشربها ـ الشاي ـ من دون سكّر .. كان نهارا قائظا جدا .. وـ عفجليل ـ يشدو بموال فيرد عليه أنور بآخر ، وقدري وفرمان بسرحان حينا ويجقجقان حينا آخرا … وزاد في الطنبور وتره الناقص ، عندما دخل ـ أحمدي فقه حسن ـ وهو يبتسم .. الله !! يا الزمان والألحان كما الكلمات وقد تاهت .. ـ وره لا وك هه ري لا وك .. لا وكو لو لو .. ـ فيرد أنور بمقطع ـ ميفانو .. ـ يتممها ـ أحمدي فقه حسن ـ ب ـ ميفانو .. ميفانو .. ـ .. فيا الزمان التائه بكلماته والحانه .. هي تاهت فعلا ، ولربما ستتوه .. هو ـ آطاش ـ الذاكرة ، وهو ـ آطاش ـ حارس الغابة الشاسعة كان ، الملأى اسرارها كما ألغازها … فهل لي أيها السادة : .. من رجل عرف قدر أولئك الرجال ؟!! .. هل لي من باحث في قيمة إرث ـ عفجليل بلبل ـ وموسوعيته ، فيلملم مأثور حياته ومجاميع أغانيه وكلماته بألحانها المبعثرة إن في اسطوانات أو أشرطة مختلفة قد تكون الأيام فعلت فيها فعلتها ؟ ! .. وهل من موزع يعيد صياغة كما تدوين ماقاله … :
ez xwestime u xwestime lele yade le yabo
ciziri qacaxci ne lele yade le yabo
merdini helawci ne lele yade le yabo
eyn tabi mer kusti ne lele yade le yabo
فتندمج وتتوه في نشوة يصعب أن تحسّ بمثلها ، وتخطو بخطواتك الصغيرة بعد وتظنّ بأنك إنما تحلّق بأجنحة فتطير وتطير وتحلّق من جديد في سماواتها .. نعم هي كانت ـ بوطان ـ السرد والتاريخ ،كما وهي الأسطورة المعجزة !! .. صدقوني !! .. هي ـ بوطان ـ فيها مرتع العشق الأزلي ، ومن لا يحسّ بعنف ضربات دقّات قلبه متتاليا ، أو لا يرتهب وهو يرتجف أمام بوّابتها ، فهو حتما لا يعرف للعشق أيّة معانيا .. فهل لك أيها المتذاكي أنت ؟ !! .. أن تقف على الشط ، أو على تلك الرابية ، أو تخطو صوب ـ ثقلانا ـ وقد تخاطر ، فتخوض غمار ذاك السهل المتماوج طلوعا أو نزولا ، فتصل ـ غيدا يي ـ وتتنسّم أريجها المتصاعد وتتخيّل !! .. لالا .. بل متأكد أنت بأنك ستشارك عبق التاريخ ، وتلامس ذرات التراب والحجارة ، لابل حتى الصخور ، ولربما هي عينها نسمات الهواء في دوران تياراتها كما وانسياب ماء دجلة ، فصيغت وابتسمت وناجت آهات ـ مم و زين ـ .. هو عبق التاريخ وولاء ـ آطاش ـ لأميره الأزلي .. حكاية أرض وشعب .. بستان كما بيت وقد تشطّر .. لابل شطّروه وبات لدجلة ضفتين وقد .. ذقناه ـ نحن ـ طعم الضفتين وما فعلتاه على مرّ السنين !! .. هو عينه ـ عفجليل بلبل ـ وبستانه بنطقه الصريح وقد أطيح به الى نصفين .. فلتهج أيها الطفل أنت ؟ … لالا .. ها أنت ذا تطير مع اللحن وتفيض فيك المشاعر وتغرّد .. ولكنّه !! … أخوك الصغير هاهو قد عاد يناديك … الجميع بانتظارك هيّا سنذهب الى عين ديوار !! .. ومن جديد ، أخذت ترتّب الأمور وقد تراءت لك ، وشردتّ بخيالك نحوها خاصة وانت الباحث عن راحة من ضجيج بلدة بالرغم من انها صغيرة كانت ديريك بعد ، فتسرع الخطا وتصعد الى صندوق ـ بيك آب ـ عبدالله ـ يي صالحي هسام برايي دورسن ـ ذلك ال ـ بيك آب ـ الذي احترت ولاتزال في لونها !! أهي زرقاء سماوية كانت ، أم خضراء زيتية فاتحة ؟ !! .. وصارت بكم وذاك الطريق غير المعبد وهي تخطف الأرض خطفا ، وانت قد تقلّصت في الصندوق تتمسّك أطرافها بيديك الإثنتين ، وتخاف حتى أن تتحرك أو أقله أن تعدّل من قعدتك ؟ فهي المرة الأولى ـ ومن جديد ـ ترتقي فيها من ركوب المير والبغال الى السيارة ؟ !! … ال ـ بيك آب ـ يسير بسرعة تخالها كالبرق وما ألفتها قبلا !! .. وبين الفينة والأخرى تتأمّل الطريق الترابي فتبدو السيارة وكأنها سفينة تبحر في غمار نهر متعكّر ، ومن الخلف ينبعث ذلك الغمام وهو يتدرّج كبخار ماء وأيضا متعكّر وهو يتصاعد نحو الأعلى .. هو الصيف هكذا أيّامه .. تأمّلت الطريق فانتابتك الحيرة مجددا .. لالا .. لعلها دوران ، أو دوخة وسيليها زوغان بفعل السيارة أو شدّة الهواء .. ومع هذا !! راودك ذلك السؤال المبهم !! .. عجبا !! .. أهي السيارة التي تسير بهذه السرعة ؟ .. أم هو الطريق الذي يزحف وينزاح من تحتها ؟ ! .. الله !! .. إخرس أيها الطفل أنت ؟ .. وتأمل ؟ ..هاهي عين ديوار بطلّتها الرائعة دوما والغمام الكثيف جدا يغطي دجلة وتلكم الجزر ، إن خضراء لمجموعات الشجر أو رمادية كاشفة لبقع ومساحات من ال ـ سيلاك ـ الرمل على الاضفة تتوضح .. وـ آطاش ـ !! أما زلت تتذكّر ذلك اللقلق وعشّه فوق شجرة اللوز العالية تلك ؟ ! في أعلى الرابية فتبدو ـ تلك الشجرة بعشها ولقلقها ـ كخرساء تراقب المحيط والجوار وكأنها غافية ؟ !! .. نعم ـ آطاش ـ … أنت الوحيد الذي بقيت الصحبة معك ولربما تدوم ـ أحيانا ـ لأسبوع يقلّ أو يكثر ، لابل الى أن يتوه وجهك أو يختلط مع وجوه أطفال عين ديوار ، وينسى بأنك ابن عبدالقادر !! .. وهو بهزاد ابن خالك ومن جديد كانت الحكاية .. نعم فهو بهزاد من كان يبرع في غناء ذلك المقطع ـ شهيابو .. مهيابو .. كديابو .. ـ وهو عينه المقطع الذي ما ملّ ـ آطاش ـ لحظة من تردادها .. و .. كنت كالغائد من غزوة أو رحلة طويلة وانت في سرّك الأبدي تبحث أصلا عن حكاية .. توّلت متفقدا ما كنت قد خلّفته .. صعدتّ السطح تتأمل الجودي الشامخ وبوطان بإرثها .. وانت !! بالرغم من أنك طفل بعد ، إلا أنها هي بيئتك هذه ، وانت العاشق الأبديّ لهكذا واقع !! .. فيا ويحي من وبال هذه الذاكرة وزخم أوجاعها .. آهاتها .. محبتها وسلسلة مداركها بعناوينها العريضة الواسعة .. نعم !! .. هي أكثر من خمسين سنة ومن جديد بعد أكثر من خمسين سنة فتروي وتقصّ ؟ !! .. تحكي ؟ !! .. لابل لعلك تصنّف الأمور متفلسفا .. نعم !! .. والله نعم ؟ !! .. هي كانت بوطان .. وذاك كان ـ آطاش ـ وكيل الأمير الكبير ، وهي كانت الجبال والأشجار تروي كما الذكريات فتعود أنت من لعبة ـ توش ـ أو ـ بوكي ـ ولربما هي لعبة ـ بي بي ـ الغمّيضة كانت وتروح منها الى لعبة ـ خاني شوك ـ وربما ـ خي زك ـ فتهرع من جديد الى ـ مام كي منو ـ .. و .. بعدها بعض من أبيات الشعر للجزيري أو ـ خاني ـ يقرؤها ـ ملا محمدي خليفه ـ فإلى سهرات ـ سري لي ـ أو ـ به يزو كا ـ فطقطقات ـ فرماني سقا ـ و ـ بو ها ريا ـ .. هي عشق الذات المدمجة وسط بيئة تحاكي المجموع إن في ـ ته ويني ـ أو ت بي ري ته ـ ولعلها حصاد أو صعود الى ـ بانا ـ .. هي سرّ الخلود ومفهوم الخلود ، كما وتتالي دورات الحياة من موت يلي الحياة الأولى ، الى يناع شرنقة جديدة ، وهكذا دواليك ، حتى تفاصيل رحلة البحث عن خلود أو بذرة تحفظ الشباب ، أو نقطة ماء من نبع الحياة خلف ذلك الجبل الأشم الشامخ … هي إذن في المحصّلة : عشق النهر والجبل .. الحياة والموت كما الخريف وربيعه المتجدد باستمرار .. هي الذكريات وقد تمرّدت فانطلقت من غفوتها ، وأبواب خزائنها قد شرّعت ، فتعود لتقول ، أو لربما هي جدّتك كانت ، أو أية عجوز آخر : ـ جار كي زه جارا .. ـ هي إذن الحقيقة والواقع ، حيث يستحيل للتاريخ أن يسترخص .. هو ـ آطاش ـ كان كما الواقع .. هو ـ آطاش ـ الجنون والعشق قد وجد في عين ديوار وتحت شجرة التوت القريبة من مخفر الدرك استقرّ .. هو ـ ىطاش ت الوكيل كما حارس الغابة .. لا لا .. للحقيقة كان ـ ىطاش ـ حارسا ، وهي .. هي شجرة التوت الصامتة الناطقة وقد اينعت .. الشاهدة وهي تتألم لصيرورة التاريخ بمآسيه ، وهي الحارسة بألم وتدفق نهر دجلة منذ الأزل .. هما كانا في الواقع ، وبوطان كما عين ديوار .. نعم .. كانا هما … ـ آطاش ـ وشجرة التوت وشقاوة أطفال عين ديوار وتلك المقاطع ن الكلمات ، الألحان ، يرددها ـ آطاش ـ حتى ومن دون تناسق .. هو من جديد ، وككل جديد / جا ره كي زه جارا لي بو رين له با في كوه دارا .. هه بي نه بي .. / و … تبدأ الحكاية .. لا لا .. متوالية ـ سه ري لي ـ و ـ آطاش ـ يصرخ وهو يقشم … : ـ والله والله والله … أنا الوكيل المعتمد منذ أيّام جدّ جدّ جد ّالمير الكبير مير بدرخان بك ـ .. هي كانت المقدّمة .. كما وهي عينها التي انطلقت منها البداية … بداية / في دوذامة آطاش والجنون /
وليد حاج عبد القادر
يتبع