الرئيسية » شخصيات كوردية » الشهداء يذكرهم التاريخ ويتجاهلهم الحكام

الشهداء يذكرهم التاريخ ويتجاهلهم الحكام

منذ عام 12-5-1974 اصدر حكم الاعدام بحق الشهيد البطل القومي حميد محمد رشيد (الملقب حميد كيش)
لم يذكر اسم هذا المناضل الثوري منذ يوم اعدامه الى يومنا هذا في ذكرى استشهاده وكأنه دمه ذهب مع الريح .


ولد الشهيد البطل عام 1915 في ناحية جبارة في ناحية كفري ترعرع في وسط عائلة كادحة من البسطاء والفلاحين وكان من اشرس المناضلين ضد الانتداب البريطاني وضد المماليك والاقطاع الا غاوات وبعد تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في 16 اب عام 1946 وبدء التنظيم ينتشر في كردستان من خلال خلايا سرية انتمى اليها الشهيد حميد محمد في منطقة كرميان وكان مسؤولا عنها أنذاك رشيد باجلان وسيد حكيم الخانقيني في متوسط الخمسينيات واستمر في نضاله السري الى انتفاضة عام 1961 وبعد ذلك استقر في ناحية جلولاء كي يعمل في التنظيم سريا الى اتفاقية اذار عام 1970 مع النظام البائد وبعد الحرب الاستنزافية الذي اعلنها نظام صدام على الاكراد المتواجدين في المناطق العربية والمسيطر عليها وكما قام باعتقال شخصيات كردية عديدة لان هدفه كان مبيت لفشل تنفيذ اتفاقية اذار عام 1970 وكان الشهيد حميد محمد اول المعتقلين من الكوادر التي اعتقلت بعده بأيام قليلة كل من الشهيد ملا حيدر الشهيد عبدالله عباس والشهيد حسيب علي والشهيد عبد الواحد جوامير والشهيد رضا محمد نريمان وبعدها تم اعتقال الشهيدة ليلى قاسم والشهيد جواد مراد الهموندي وشهداء اخرين .
عملية الاعتقال
في بداية عام 1972 استدعي الشهيد حميد الى دائرة الامن في ناحية جلولاء لأستجوابه وكان هذا الاستجواب هو يوم الوداع وبعد فترة قصيرة جدا تم نقله الى فرع دائرة الامن في محافظة ديالى وبعدها تم نقله الى ذلك السجن العين المعروف بقصر النهاية وفي هذا السجن تعرض الى ابشع انواع التعذيب الوحشي والقاسي والحط بالكرامة حتى وصل الامر لقلع كافة اظافر يديه ورجليه وهو يتجاوز 60 عام من عمره .
وفي هذه الفترة كنا نقوم بمراجعة الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد الذي كان يترأسه الشهيد الوزير صالح اليوسفي لغرض التعاون لكشف مكان توقيفه وكان الجواب منه “والله حتى صدام يكذب علي” وبقت هذه الامور على حالها الى ان تم نقله من سجن قصر النهاية الى مديرية الامن العام في بغداد والذي كان يترأسه أنذاك المجرم ناظم كزار وبعد وساطات عديدة تمكنا من مواجهته نهاية عام 1973 لمدة 15 دقيقة وبعد ذلك حوالي 7 اشهر تم نقله من مديرية الامن العام الى معتقل الفضيلية ومن هذا المعتقل شكلت لهم محكمة صورية المعروفة باسم محكمة الثورة التي يترأسها القاضي المجرم جار الله العلاف اصدره قرار حكم الاعدام به:
 



نص قرار الحكم
رئاسة محكمة الثورة
بغداد
عدد الدعوى 1078 /ج/1973
التاريخ 19/3/1974
قرار الحكم
تفضلت محكمة الثورة بتاريخ 19/3 /1974 برئاسة الحاكم السيد جار الله ايوب العلاف وعضوية العقيد يونس معروف الدوري والعقيد الحقوقي راغب فخري واصدرت باسم الشعب القرار التالي:
1 -الحكم على كل من حميد رشيد الملقب (حميد كيش) واحمد عباس الملقب (عبدالله عباس) وحيدر محمد حسن وعبد الواحد اجوامير وحسيب علي محمود بالا اعدام شنقا حتى الموت وفق الفقرة 3 من المادة 97 بدلا للمادتين 135 و 136
2 – اعتبار جريمتهم ثابتة عادية ومخلة بالشرف حسب احكام قانون رد الاعتبار.
قرار صدر باتفاق الا راء وفقهم علمنا في 19-3 1974
العقيد الحقوقي العقيد الحاكم
راغب فخري يونس معروف الدوري جار الله ايوب العلاف
عضو عضو رئيس محكمة الثورة
وبعد 50 يوم من اصدار القرار تم اعدامهم في سجن ابو غريب الساعة 7 مساء في يوم 12-5-1974 شنقا حتى الموت.
على الاجيال القادمة ان تمتطي سلم الحرية والسعادة والمجد الانساني الكامل على الامنا وجروحنا وأصفادنا ودمائنا المبعثرة.
ان الشهداء عبارة عن ملحمة للتذكير وواجب وطني وانساني ولكي يتم الاستشهاد بقيمهم النضالية وصمودهم البطولي امام عتاة المجرمين والقتلة من الرجعين وفاشين ودكتاتورين وعنصرين شوفينيين فالشهداء طرزوا الحياة بدمائهم من اجل الاخرين وهم اريج الحياة نفسها ومعناها الحقيقي على الرغم من عدمية الموت كحالة سكونية دائمة فهي قمة الاستعداد للدفاع عن مثل الحرية والعدالة الاجتماعية والتذكير لا يعني الانفراد الخاص فقط واهمال العام حيث ينحصر الهدف فينحدر للذاتية والتفضيلية على الاخرين فلا فرق بين شهيد وشهيد وبخاصة الشهادة قمة العطاء النفسي والجسدي اذا كانت الشهادة من اجل الشعب والوطن من اجل الخير وتحقيق العدالة من اجل مبادئ الخيرة الانسانية التي تعتبر البشر متساوين في الحقوق والواجبات وتقف بالضد من الاستغلال والظلم والاستعباد والغاء الاخر ومخلص القول فأننا نعني بهذا القول الرجوع الى الاهمال الذي اصاب شهداء القوى الوطنية والديمقراطية من جانب الحكومات العراقية المتتالية بعد سقوط والاحتلال فقد رأينا التميز الواضح والتفريط بالشهادة كعام وتفضيل الخاص من اجل الاستفادة الذاتية التي تنحصر في حزبية ضيقة أو طائفة معينة لا يهمها سوى الكتل التنظيمية ومصلحة الكسب الجماهيري من خلالها وهذا ما تجلى من خلال القرارات التي أصدرتها الحكومات وخصت الشهداء جميعهم لكن عند التطبيق ميز شهيد عن شهيد اخر وميزت جماعة عن جماعة اخرى وميز حزب عن حزب اخر.
الشخص لا يمكن ان ينفصل عن المبدأ ولا يمكن ان ينفصل المبدأ عن الشخص
في يوم رحيل الشهيد حميد محمد لم تعد الكلمات تكفي لتعطي شهيدنا البطل حقه الذي استنزف عمره وعمله في خدمة القضية الكردية ودخل السجون وعاش حياة مليئة بالمطاردة والمغامرة قلما عرف خلالها الاستقرار والدعة في حياته واذا كان لكل وطن ولكل شعب اعلام فأن شهيدنا سيظل من اعلامه فقد حمل هم شعبه وشؤون قضيته ونقلها الى الاجيال .
فقد عرفه محبوه ابا واخا ودودا وفيا عونا في النوائب ومعضضا في المناسبات شغلته هموم ابناء شعبه القانطين في الجبال فأقام وسطهم وحمل همومهم ووهب نفسه من اجلهم دونها في كل مكان وبكل وسيله ومناسبه .
سجل شهيدنا في تاريخ حياته قصة طويلة في النضال ووقف في وسط طلائع التصدي لحكام العراق فزرع الكثير من النباتات التي اثمرت رجالا اقوياء وهبو انفسهم لمقاومة الانظمة الدكتاتورية والفاشية والدفاع عن قضية شعبهم ووطنهم ويذكر لهم كثير من ابناء شعبنا شواهد وتجارب غنية في هذا المجال .
ان استشهاده لن يكون نهاية المحطة ولا قاسمة الظهر ولا تغير المسار بل سيكون انطلاقة واندفاعة جديدة وتصميما متجددا في بناء الدولة الكردية وعزيمة الانتصار وتصعيد البناء والاقتصاد لقيام اساس دولة ان دماء الشهداء لن تذهب سدى يموتوا بقضيتهم وتصميمهم وتطلعاتهم بل ظلوا احياء بها وسط شعبهم وفي ربوع وطنهم وظلت رايتهم مرفوعة بأيادي من خلفهم من الرجال .
رحلة شهيدنا بجسده فأنه سيظل معنا بالهموم التي حملها والتطلعات التي رفع رايتها والاهداف التي دافع عنهم واستشهد من اجلها .
على الذين يريدون ان يكون زعماء سياسيين ان يبنوا الزعامة في شخصيتهم اولا .