الرئيسية » مقالات » الكرة في ملعب المالكي

الكرة في ملعب المالكي


أصبح واضحا، الان، بان سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي دخل في مسار آخر لا يتجه بالضرورة الى خيار التصويت، وذلك بعد ان بادر الرئيس جلال طالباني، الى تذكير الجميع بمسؤوليته في حماية السياقات الدستورية، ومنع اندفاع الاوضاع الى نقطة اللاعودة، ودعوتهم الى البحث عن بدائل تعبر بالاحتقان السياسي الى التهدئة والشراكة وتصويب السياسات والمواقف.

لا ينبغي تبسيط المعادلة الى حد القول بان الازمة اخذت طريقها الى الحل، فان الانانيات الفئوية لا تزال تضرب في عمق المواقف والنيات والكواليس، فمن جهة يسعى معسكر المالكي الى اعادة المعادلة الى مربع الاستفراد وسياسة تسريع الركض الى الانتخابات من غير تنازلات، ومن جهة اخرى لا يزال الطرف الاخر من ازمة سحب الثقة في محاولات إنزاله من القاطرة او إثارة الاعاصير السياسية وتحويل الساحة الى فوضى وكوابيس.

في هذه المحطة المشحونة بالترقب واطلاق الرسائل وليّ الايدي تكون الكرة قد تدحرجت الى المربع الاول ذي الصلة بموقف المالكي، فهو يستطيع تأسيس قاعدة آمنة (بحدها الادنى) لرئاسة الحكومة بقيادته حتى نهاية هذه الولاية عبر سلسلة من القرارات والاجراءات والاصلاحات التي من شأنها تكييف وتحسين عهد الشراكة في ادارة الدولة، وبديلا عن ذلك يمكنه ان يستأنف ادارة السلطة التنفيذية والدولة وكأن شيئا لم يكن، وفي هذا الخيار يمكن ان يتوقع المراقب صراعات مستفحلة ومشاكل اقليمية والى هزة او سلسلة من الهزات، التي لا احد يعرف نتائجها ا لكارثية.

الكرة في ملعب المالكي، بين الوقوع باغواء (ومخاطر) الشعور بالانتصار في معركة سحب الثقة ودحر الاخرين، او التقدم نحو معالجة شكاوي الكتل المعارضة التي التقت في اربيل والنجف والبحث عن وسائل تطبيع المشهد السياسي من دون اقصاء او تهميش.

مرة اخرى فان تحويل مسار السباق من وجهته نحو السلطة الى وجهة التنازلات المتقابلة هو القرار الوقائي الذي ينقذ الجميع، والوضع السياسي، من الانحدار الى الهاوية.

وبصراحة، لا فائدة من الضجيج الاعلامي

***

“لا صوت يطربني اكثر من اللاصوت”.

مالارميه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة(الاتحاد) بغداد