الرئيسية » مقالات » الاخوة العربية الكوردية تستحق وقفة للمراجعة

الاخوة العربية الكوردية تستحق وقفة للمراجعة

ونحن نحاول مقاربة الاحداث التي تطرأ على المنطقة او المتغيرات التي نجبر على مكابدتها احيانا-وربما غالبا-في خضم الازمات المتناسلة التي تخيم على افق العملية السياسية المتلكئة في العراق..كثيرا ما كانت تتردد على اسماعنا نصيحة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل عن ضرورة نشر الخارطة امامنا..وهنا قد تكون هذه النصيحة القيمة اكثر من مفيدة للسادة اعضاء التحالف الكوردستاني وهم يحاولون التعاطي مع الاخبار التي تتحدث عن اعلان بعض نواب القائمة العراقية عن تجمعهم الجديد الرافض للتحركات الرامية الى سحب الثقة من الحكومة..
فقد يكون من الاهمية بمكان ملاحظة التوزيع الجغرافي للمناطق التي يمثلها السادة اعضاء التجمع الجديد ومدى تشابك هذا الانتشار مع طموحات التحالف في التوصل الى صيغة تحقق له التطبيق الكامل والسلس للمادة 140 من الدستور العراقي..والاهم هو مدى تأثير هذا التوزيع على مصداقية وجدية القائمة العراقية في الترويج الى انها الاقدر على الادارة الحازمة للاشتباك السياسي مع الطرف الكردي في المناطق المختلف عليها ومدى قيمة الوعود والمساومات التي تبذلها قيادات العراقية بسخاء من اجل تمرير مخططاتها في تفعيل الاتفاقات السياسية مع التحالف الكردستاني من اجل الدفع تجاه سحب الثقة من السيد المالكي مدعومة بالثقل الذي يؤهلها له هذا التكتل.
ثم انه سيكون من التهاون الاقرب الى الغفلة عدم وضع العديد من الخطوط تحت تصريح السيد رئيس الوزراء انه:”سنكون جزءا من هذا التيار الوطني” الذي سينقذ البلاد من تداعيات”المفهوم الخاطيء للشراكة الوطنية”..وعدم استيعاب المتغيرات التي قد تطرأ على المواقف في ظل مثل هذا التقارب..والأهم هو طبيعة التعامل مع التناقض المربك ما بين اشرطة اخبار الواجهات الاعلامية للقائمة العراقية و ضبابية الموقع الذي تقف فيه القائمة من ناخبيها وقواها الشعبية الداعمة والذي قد يفضحه بعض الشيء مهرجان الارقام التي تتقافز صعودا وهبوطا لعدد اصوات العراقية في القائمة التي قدمت للسيد رئيس الجمهورية والتي بنيت اصلا على اساس ان جميع الاصوات والولاءات والضمائر في جيب السيد اياد علاوي وان الامر لا يحتاج الا الى طلة مميزة من السيدة الدملوجي لتعلن ان المالكي قد انتهى..
لن يكون فتحا لو استنتجنا ان جزءا كبيرا من مبررات الاتفاق ما بين القائمة العراقية والتحالف الكردستاني مبنية على النجاحات الانتخابية المهمة للقائمة في المحافظات المتعشقة والمتماسة مع الاقليم وتحصلها على تأييد المواطنين العرب في المناطق المختلف عليها رغم التجاهل الذي فرضته معطيات الازمة الاخيرة على الحقيقة التي تتحدث عن ان هذه النجاحات كانت من خلال-ونتيجة-للبرنامج الانتخابي الذي تبنته القائمة العراقية والذي ارتكز في اساسه المكين على التثوير والتحريض والتقاطع مع الطموحات والرؤى الكردية في تلك المناطق.
كما اننا نجرؤ على الهمس في اذن التحالف,ومن موقع الحريص على التاريخ الطويل من التعايش النبيل ما بين العرب والكرد,وتذكيرا بالتضحيات الجسام والدماء الغالية التي سفحت على درب النضال المشترك في مناهضة التسلط والديكتاتورية والاستبداد,الى ان مواقف التحالف الاخيرة قد لا تكون متطابقة تماما مع مصلحة العلاقة ما بين المكونات الاصيلة للشعب العراقي ومستقبل الشراكة والتعاون ما بين العرب والكرد,وقد تكون هذه العلاقة وذلك المستقبل هو الدافع الذي يجعلنا نطالب الاخوة في التحالف الكردستاني الى مراجعة مواقفهم في ضوء المعطيات التي افرزتها ازمة سحب الثقة من الحكومة الاتحادية..
فقد يكون هذا التوقيت ,وهذه المعطيات فسحة ملائمة لاطلاق سلسلة من المبادرات التي تهدف الى تخفيف ضغط المناوشات السياسية والاعلامية التي تتخذ طابع التواتر في تصريحات المسؤولين العراقيين في هذه المرحلة.. وقد يكون فرصة حقيقية للمقاربة الواقعية المنطقية المعمقة لازمة حقيقية وجودية اريد لها دائما ان تدفن تحت ركام التلاعب اللفظي المنمق..
وقد يكون في هذه الازمة جانبا مشرقا هي في ان الامور قد وصلت من خلالها الى المستوى الذي يستدعي الوقوف والتفكر في الآليات التي من الممكن ان تفضي الى الحل الاخير والحاسم والعادل للمشاكل التي تعترض العلاقات ما بين المركز والاقليم والتي طال الامد بها واسئ لها كثيرا من خلال ربط المعطيات والعوامل التي من الممكن ان تفك اختناقاتها بمصالح دولية واقليمية وفئوية وشخصية ضيقة اضرت بعلاقات ومصالح الشعبين الكريمين,كما اساءت لمستقبل واستقرار الكرد العراقيين بوجه خاص..واول الصواب هو العمل على تحديد شكل العلاقة القائمة الان على انها بين كيانين ذوي توجهات ورؤى ومنطلقات قد لا تتطابق بالضرورة مع بعضها البعض..وان العلاقة والتفاهم يجب ان تكون على شكل الارتباط الحالي وان يتم التحكم بموارد عدم الاتفاق حسب الآليات والقواعد المتبعة في القانون الدولي وليس عن طريق مواد القانون العراقي غير الملزم كما يبدو لسلطات الاقليم.. وهذا التنظيم لا يقصد به الطرح العنصري الشوفيني الذي يريد ان يرمي كردستان لقمة سائغة لدول الجوار..بل هو التفاهم المستند الى عمق الاخوة التي تربط بين الشعبين الكريمين..والله والاخوة ومستقبل شعبنا الكريم من وراء القصد.