الرئيسية » مقالات » حكومة أم راسين

حكومة أم راسين

من الموروث الشعبي سمعنا: (يا حية يا أم راسين طبي بجدرهم) , وفي مواقع اليوتيوب شاهدنا أفاعي تحمل راسين , لكننا لم نسمع عن حكومة بعدة رؤوس إلا في العراق !!.
المثل العراقي الشعبي يقول:(سفينة التكثر ملاليحهه تغركَ).
ما الحل ؟ .

وددت تخصيص هذا المقال عن معاناة الأطباء والمرضى , لكن رسالة الطبيبة الشابة العاملة في مستشفى للولادة في بغداد سحبتني إلى موضوع آخر . شكت الطبيبة من كثرة الولادات المشوهة في عموم القطر , وعزتها إلى التلوث البيئي الناجم عن تراكم مخلفات الحروب. وجدت في الرسالة مدخلا إلى الوضع السياسي العراقي . أيقنت ان نظام المحاصصة المصاب بيورانيوم الطائفية والتشرذم أنجب لنا حكومة مصابة بالتشوه المحاصصاتي ولها رؤوس عدة من خارجها , ربما يكون هذا من جملة الأسباب , التي لم تدعها تنجز مشروعا عملاقا يحلم بتحقيقه الفقراء , أو تحل أزمة .

مصير اغلب الولادات المشوه أما ان تولد ميتة , أو تموت لاحقا , هذا ما أثبتته الأزمات المتكررة التي مرت بها العملية السياسية .

البديل الجاهز: هو بديل واقعي تعمل على أساسه كل الديمقراطيات في العالم وهو حكومة أكثرية برلمانية , حتى نتخلص من حكومة مكبلة, في الظاهر لا معارضين لها لان كل الأطراف ممثلة فيها , وفي الباطن كل الأطراف تتآمر عليها وتحاول إفشالها أو إسقاطها . هذا ما شاهدناه ولمسناه بعد كل أزمة , يكون الشعب أول الضحايا وتكون الحكومة هي الضحية الأخرى .

قبل فترة قاطع اغلب وزراء القائمة العراقية اجتماعات مجلس الوزراء لفترة تعطل فيها عمل بعض الوزارات , ثم عادوا لاحقا وكأنهم يعيدوا حكاية المثل: (ليلى رجعت لعيالها وطير السعد يبرالها) بعد فترة قاطع الوزراء الأكراد جلسات مجلس الوزراء التي عقدت في كركوك والموصل. نائب رئيس الحكومة صالح المطلك يصف رئيس الحكومة بالدكتاتور, والشعب دائما هو من دفع ويدفع الثمن.

إذا تشكلت حكومة أكثرية برلمانية فسيكون هنالك حكومة ومعارضة, وسنسمع عن حكومة ظل برلمانية , بذلك نكون قد عملنا وفق السياق الصحيح المعمول فيه ديمقراطيا, وتكون الأرضية مهيأة لوجود رقابة برلمانية قوية ترصد عمل الحكومة وتحاسبها على الأخطاء والعثرات والتجاوزات, بذلك يضمن الشعب رقابة الحكومة , وتنتهي الأزمات الكبرى التي تعصف بالعراقيين. ستنهي حكومة الأكثرية الصراعات المميتة من اجل الكراسي والنفوذ, بعدما تموت حكومة المحاصصة المريضة, ويصبح الجو مهيئا لمن يشعرون بصعوبة العمل مع رئيس وزراء وصفوه بالدكتاتور بالعمل بعيدا عنه في صفوف المعارضة البرلمانية, إذا امتلكوا العدد اللازم يتهيئون لإطاحته بإجراءات برلمانية دستورية تحت قبة البرلمان .

من سيسهم بدفن حكومة المحاصصة أو يشيعها إلى مثواها الأخير,سيكسب عن العراقيين أجرا وثوابا, وسيؤسس لمرحلة جديدة سليمة في العمل الديمقراطي, وسيكسب رضا جمهوره الانتخابي, سواء كان من المشاركين في الحكومة أو من معارضيها..

بعد الانشقاقات التي سمعنا عنها في بعض الكتل, و بروز اصطفافات جديدة على أساس وطني لا على أساس طائفي أو قومي, بعد بروز هذه والاصطفافات, أصبح الجو السياسي مهيئا أكثر لتشكيل الحكومة التي حلم ويحلم بها اغلب العراقيين . من يحظى بشرف العمل كمعارض سيصبح بإمكانه العمل بشكل جديد وجيد كعين للشعب, وبإمكانه حشد أنصاره للفوز في الانتخابات القادمة ..
لمن يشكو الم المخاضات نقول:(ليس ثمة شجرة لم تهزها الريح)

(لا تنمو الأشجار المثمرة فوق فوهات البراكين)

Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com  
10-6-2012


http://akhbaar.org/home/2012/06/131517.html