الرئيسية » مقالات » الطاقة الكهربائية على ضوء وثائق المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي

الطاقة الكهربائية على ضوء وثائق المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي

اكدت وثائق الحزب الشيوعي العراقي على اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الكهرباء تهدف الى تحسين مستوى اداء هذا القطاع،بإدخال طاقات جديدة في الانتاج والاهتمام بتطوير مصادر انتاجها المتنوعة،وتحسين اساليب التخطيط المستقبلي لتطور هذا القطاع بما يمكنه من تلبية حاجات البلاد،وتشجيع المشاريع والبحوث الهادفة الى تطوير مصادر الطاقة البديلة الى جانب النفط.ويدرك حزبنا تماما ان الكهرباء تعني الحياة والحضارة ولا حضارة بلا كهرباء!الكهرباء طاقة سلمية تصب في تعزيز السلم والاقتصاد الوطني،وهي البنية التحتية الأساسية للنشاط الانساني المعاصر.الطاقة الكهربائية بجوهرها السلمي التقدمي ابتلت منذ ولادتها في بلادنا بأنظمة الاستبداد الاجتمااقتصادي واعتلاء الدكتاتورية الصدامية عرش البلاد وتحكم البيروقراطيات والشلل الطفيلية والتجارية والطائفية بها ليجر استخدامها للابتزاز والضغط على الشعب وامتصاص قوته!الكهرباء لعبة الدكتاتوريات والانظمة الشمولية وثقافات القطيع والرعاع لتسيير الناس وتدجين وتضليل عقولهم طبقا لقواعدها وهواها غير آبهة بمواثيق امم متحدة وحقوق انسان عندما تحول الكهرباء من نعمة الى نقمة ولتشيع اخلاقيات المجتمع الأستهلاكي – الطفيلي الصاعد!الكهرباء نعمة للشعوب الآمنة المسالمة المتطلعة لغد افضل..لا نعمة فحسب بل ثمرة تكنولوجية للقرن العشرين وجب تسخيرها في خدمة السلام ودرء الكوارث لا في نشر الثقافات المعادية والطائفية وثقافة اللطميات والفتاوي البليدة.هذا هو حال الكهرباء وكل الخدمات الاساسية الاخرى.
لقد افرد التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي قسما لقضية الكهرباء ادراكا منه ان الطاقة الكهربائية عنصر اساسي لأية تنمية اقتصادية واجتماعية في بلادنا،ولأن مستوى تطور الحياة المعيشية يعتمد على كمية ونوعية وكلفة الطاقة المستخدمة،ولأن المواطن بات يصاب بالغثيان عند سماعه كلمة الكهرباء التي غدت مشكلة يومية مزمنة،مؤكدا في الوقت ذاته ان ازمة الطاقة الكهربائية هي جزء مهم من الأزمة الاجتماعية الاقتصادية المستعصية مطالبا الحكومة وكل الجهات ذات العلاقة بالكهرباء،ان تكشف بكل شفافية عن اسباب عدم تحقيق نتائج تتناسب والمبالغ الضخمة التي خصصت لهذا القطاع،والتي قدرت بأكثر من 27 مليار دولار،حسب وزارة المالية!
انقطاعات الكهرباء تلقي بثقلها الظلامي على المدن العراقية في بغداد والوسط والجنوب،اذا ما استثنى المرء كردستان العراق!وشهدت بغداد والمدن العراقية حركة مطلبية احتجاجية متنامية تخللتها التظاهرات التي تندد بسوء الاداء الحكومي وتقصيره وعدم ايفائه بوعوده المتكررة.والكهرباء اليوم موضوع يخوض في غماره كل من له علاقة بهذا الشريان الحيوي لادامة الحياة،والهدر المتعدد الاسباب في وزارة الكهرباء صادر جهود الكوادر العمالية التي تواصل الليل بالنهار من اجل افراغ الذمة وايصال التيار الكهربائي.ان عمال الكهرباء هم ضحية التلاعب المتعمد من قبل اهواء اللاهثين خلف المناصب لملئ جيوبهم.ازمة الكهرباء تحتاج الى تدخل فوري وعاجل من اجهزة الدولة ذات العلاقة كافة،ومؤسسات المجتمع المدني واتحاد الصناعات العراقي والصناعيين العراقيين ورجال الاعمال والاتحاد العام لنقابات العمال،لوضع الحلول والمعالجات على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

• منظومة الكهرباء الوطنية .. حقائق جوهرية

يعي الحزب الشيوعي العراقي انه مضى على تأسيس منظومة الطاقة الكهربائية الوطنية في العراق اكثر من قرن … ووصلت سعتها القصوى التوليدية التصميمية مستوى 9496 ميكاواط قبل ربع قرن تقريبا!وحسب بيانات وزارة الكهرباء فان العراق ينتج حالياً حوالي 5200 ميغاواط فقط اي بزيادة تقدر بـ 1000 ميغاواط عن بدايات عام 2008،ويستورد 1300 ميغاواط!وبذلك تبلغ القدرة الكلية 6500 ميغاواط،ما يعني حصول المواطنين على ما لا يقل عن 10 ساعات كهرباء يوميا،وهو ما كانت الوزارة قد وعدت به.لكن الواقع يشير الى تجهيز بمعدل 4-6 ساعات لا اكثر يوميا!
تقدر احتياجات شبكة الكهرباء الوطنية بحوالي 15000 ميغاواط مع وصول حمل الذروة الى حوالي 20000 ميغاواط.اما اذ تم تشغيل المصانع المعطلة وحدثت نهضة صناعية وتجارية في العراق نتيجة ارتفاع صادرات العراق النفطية وتحسين ايرادت الدولة فأًن احتياجات المنظومة تقدر بحوالي 20000 ميغاواط وحوالي 25000 ميغاواط حمل ذروة،ما يعني اًن العراق بحاجة الى ما لا يقل عن قدرة انتاجية مقدراها 30000 ميغاواط في الوقت الراهن وحوالي 40000 ميغاواط في عام 2016.واذا استمرت وزارة الكهرباء برداءة صيانتها وتشغيلها لمحطات التوليد والتي لا تصل حاليا الى حتى ال 50% جاهزية(حاصل قسمة الانتاج الفعلي الى القدرة التصميمية لوحدات التوليد)فأُن العراق بحاجة الى قدرة لا تقل عن 50000 ميغاواط في الوقت الراهن وحوالي قدرة انتاج مقدراها 70000 ميغاواط عام 2016.فالعراق بالاضافة الى حاجته الى وحدات توليد جديدة فهو بحاجة الى تحسن شاسع في اداء وكفاءة وزارة الكهرباء،وتشغيلها وصيانتها وتاُهيلها للوحدات الانتاجية وضمان توفر وقود تشغيلها.
ولا زال العراق عام 2012 يشغل ادنى المراتب في التسلسل العالمي لا في انتاج الكهرباء بل في معدلات استهلاك الفرد منه ايضا!هكذا تعاني بلادنا الغنية بالنفط والتي تحتل المركز الأكبر الثاني في العالم من حيث الاحتياطي النفطي(ويضعها بعض الخبراء في المركز الأول اذا اخذت بنظر الاعتبار الاكتشافات النفطية الجديدة)..تعاني اليوم من الارتفاع اللامعقول في معدلات البطالة والفقر والفساد والاستعصاء في توفير الخدمات الاساسية،وتجاوزت هذه المستويات معدلاتها الكارثية ابان العهد الاغبر رغم مضي قرابة عقد على اندحار الصدامية والفكر القومي البائس.
حتى هذة اللحظة،القدرة التصميمية للمحطات المتوفرة تصل الى اكثر من 16000 ميغاواط (2435 ميغاواط مولدات كهرومائية،7831 ميغاواط مولدات بخارية، 5331 ميغاواط مولدات غازية،و 60 ميغاواط مولدات ديزل)،بينما معدل انتاجية المحطات الفعلي لا يتجاوز 6500 ميغاواط كما اسلفنا،مما يعني جاهزية بنسبة 38% نتيجة اخفاقات وتعطل عمليات الصيانة والتشغيل والتاُهيل وتوفر وقود التشغيل!
اغلب القدرات الانتاجية المتوفرة حاليا ناتجة عن محطات جرى نصبها قبل عام 1990(12000 ميغاواط)،والقدرة الانتاجية المضافة في فترة الحصار الاقتصادي بلغت حوالي 2000 ميغاواط،بينما ما اتم اضافته من محطات جديدة بعد 2003 لا يتعدى 1200 ميغاواط فقط!وحسب العقود التي وقعتها وزارة كريم وحيد كان يفترض دخول اكثر من 3000 ميغاواط جديد الى الخدمة في فترة ما بين 2008- 2010،والتي دفع ثمنها بالتمام والكمال ونفذتها شركات عراقية منها:
1. الوحدتين الغازيتين لمحطة التاجي (160 ميغاواط).
2. الوحدات 12- 16 لمحطة جنوب بغداد الغازية(100 ميغاواط).
3. الوحدتين الاضافيتين لمحطة الناصرية البخارية (500 ميغاواط).
4. محطة الناصرية الغازية(40 ميغاواط).
5. ثلاث محطات عائمة استوردت من تركيا (435 ميغاواط)،وثبت عدم قدرتها على انتاج الكهرباء!
6. الوحدتين الثانية والثالثة لمحطة النجف الغازية(240 ميغاواط).
7. الوحدتين الثانية والثالثة لمحطة كركوك الغازية (200 ميغاواط).
لقد فشلت الحكومة العراقية ما بعد 2003 بتأهيل وتشغيل وصيانة المحطات التي انشأت في زمن البعث سواء اثناء الحصار ام قبله (14700 ميغاواط)،وايضا فشلت في اضافة خطوط انتاج جديدة تتناسب مع الثلاثين مليار دولار التي صرفت على قطاع الكهرباء منذ 2003 وحتى عام 2011،واغلب المشاريع الجديدة التي نفذتها وزارة كريم وحيد كانت فاشلة جملة وتفصيلا.كما لم يتم الاستفادة من توربينات جنرال الكتريك الغازية الخمسين والتي طاقتها التوليدية تبلغ 6800 ميغاواط والتي وصل العديد منها!ولم يتم تشييد أيا من توربينات سيمنز الغازية والتي تصل قدرتها الانتاجية الى 3000 ميغاواط.

• ازمة الكهرباء والسياسات النفعية للحكومة العراقية

تجسدت السياسات الاقتصادية النفعية في بلادنا بعناوين اساسية منها:
 قانون مشاريع التنمية الكبرى رقم 157 لسنة 1973.
 التنمية الانفجارية.
 مشاريع البناء الجاهز وتسليم المفتاح.
 العسكرة والقادسيات الكارثية.
 الخصخصة.
 تحجيم العمل التعاوني.
 الغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة.
 ابرام العقود الاستراتيجية تحت اشراف مباشر من النخب الحاكمة والحكومة العراقية”مجلس قيادة الثورة المنحل،حسين الشهرستاني نائب رئيس مجلس الوزراء الحالي لشؤون الطاقة”وبدعم البورجوازية الطفيلية والكومبرادورية وبتشجيع جماعات المصالح والضغط في اوربا والولايات المتحدة وآسيا.
 نظم ادارة الشركات او التمويل الذاتي على اسس تجارية وفق قانون رقم 22 لسنة 1997.
 التوليد التجاري…”ماكنة نهمة في استهلاك الوقود وقضم جزء من واردات العراق التي يمكن توفيرها لدعم الاقتصاد المحلي!ورائحة التواطؤ الفاضح بين المسؤولين عن توزيع الكهرباء الوطنية واصحاب المولدات الاهلية باتت تزكم الانوف”!
 النواقص والثغرات الكبيرة في قوانين استيراد وبيع المشتقات النفطية الذي اقر في في 6 ايلول 2006،قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 الذي اقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006، مشروع قانون النفط والغاز الجديد،مشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام.
وهذه السياسات لا ولم تضر قطاع الكهرباء الوطني وحده بل المصالح الوطنية العليا للبلاد ليتعمق الشرخ بين السياسات المعلنة للدولة وبين الخراب الفعلي والتشوه وفوضى السوق.لقد ضربت هذه السياسات عرض الحائط بمنهج البرمجة والتخطيط المستقبلي وتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع وتخلت عن التخطيط الاقليمي المناطقي في توزيع المشاريع الاقتصادية،وخلقت فجوة كبيرة بين القدرة على التنفيذ وبين المشاريع المتعاقد على تنفيذها مما ادى الى رفع تكاليف تلك المشاريع اضعاف ما كان مقررا لها،اضافة الى سياسة البذخ المفرط في اقامة تلك المشاريع.وشجعت وتشجع هذه الاجواء القائمين على ادارات الكهرباء ومجمل القطاعات الاقتصادية اليوم في السير قدما نحو تلبية التوجهات العامة لتقديم الدولة العراقية على طبق ثمين الى اعداء المسيرة التحررية الوطنية للشعب واستنهال المعرفة من متاهات التجريب العفلقي استكمالا لنهج الثمانينات.
وتتجسد ازمة الكهرباء عادة في معاناة المواطنين من الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي او ارتفاع رسومه،وحتى من سوء التمديدات والتسليك.هذا يرتبط بأزمة الكهرباء كمفهوم علمي واجتما – اقتصادي اي البعد العمودي (Vertical) المحسوب وفق معيار الزمن والتاريخ القريب الذي ارجع العراق الى عهود غابرة.اما البعد الأفقي للازمة(Horizontal) فقد اخضع صناعة توليد ونقل وتوزيع الكهرباء لعواقب الخطط التنموية المدرسية الفاشلة وتقلبات مزاج القائمين على ادارة الكهرباء اليوم ومصالح حاشيتهم ليلحقوا الضرر البالغ بالبنى التحتية ويسببوا الهدر الواسع للثروات.ولأزمة الكهرباء الوطنية ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية وانعكاساتها على حياة المواطن،واسهمت في استمرار ضعف الطاقة الانتاجية لآلاف المعامل والمصانع والورش الصناعية المختلفة،وللمشاريع الزراعية،وتعطيل آلاف اخرى منها،الى جانب التراجع الكبير في اداء اغلب المرافق الخدمية والسياحية.
المتتبع لأزمة الطاقة الكهربائية في العراق يضع يده دون جهد يذكر على حقائق موضوعية مرة اهمها تبرير الانقطاعات في التيار الكهربائي وسلوك منهج الذرائعية،ضعف القدرة على تجهيز الطاقة الكهربائية المطلوبة وبقاء معدلات التشغيل والكفاءة التشغيلية واطئة لا تتجاوز 25%من السعات المؤسسة،مستوى اداء البنى التحتية من شبكات النقل والتوزيع اسوء من التوليد وهبوط كفاءة استثمار شبكات النقل والتوزيع الى ادنى المستويات،الخيارات التكنولوجية البيروقراطية موضع الانتقاد والشجب ومنها:
 تعمد الافراط في نصب الوحدات الغازية التي تعمل بتقنية الدورة البسيطة المتدنية الكفاءة والكثيرة العطلات والتي تحتاج الى الصيانة الدائمة.ان اعطاء الارجحية للتوربينات الغازية ذات الدورة البسيطة بنسبة تزيد على 66% من الطاقات التصميمية لمنظومة الكهرباء في بلادنا يعني ان فارق كلفة الانتاج لسنة واحدة سيعادل نصـف قيمة المحطات،وان ما يصيب المواطن العراقي سيعادل 857 كغم من الغازات السامة سنويا اي حوالي 2.4 كغم يوميا من الانبعاثات السامة هو الفرق بين التوربينات بالدورة المركبة والتوربينات للدورة البسيطة.وان متوسط الانتاج المتحقق سيكون 61.5% من القدرات التصميمية في المحطات الحديثة،دون احتساب العطلات،وعند احتساب هذه العطلات تتدنى النسبة الى 49%!عادة تكون نسبة السعات الغازية ذات الدورة البسيطة المؤسسة في المعدلات العالمية اقل من 2% لأن كفاءة التوليد الغازي هي اقل من 30% في احسن الاحوال.
 تجاهل تحذيرات المكاتب الاستشارية من ان استخدام فريم 9 بموجب تقنية الدورة البسيطة يؤدي الى انخفاض كفاءته وكثرة عطلاته خاصة عند استخدام وقود الزيت الثقيل HFO.
 الموائمة الفقيرة بين تقنيات التوليد وانواع الوقود المتوفرة في العراق.
 تشغيل بعض الوحدات الانتاجية على المازوت.
 كلفة شراء المواد الكابحة التي تخلص التوربينات من تأثيرات العناصر المؤذية كالفناديوم المضر بريش التوربينات.
يمكن ان تعمل التوربينات الحرارية التي يتم نصبها او يجرى اعادة تأهيلها بصورة نموذجية ومثالية اذا تم تشغيلها على الغاز الطبيعي،الا ان قليلا منها يعمل على الغاز حاليا،والباقي تشتغل على وقود الديزل او المشتقات الثقيلة من النفط الخام والمتبقية كنواتج من عمليات التصفية كالمازوت.ومعروف ان كفاءة الوحدات الانتاجية المصممة للعمل على الغاز الطبيعي تقل متى ما استخدمت للعمل على انواع الوقود الاخرى،لتتطلب 2 الى 3 مرات من اعمال الصيانة مقارنة مع الوحدات الانتاجية النموذجية العاملة اصلا على الغاز الطبيعي.
لا زال يبدد ويحرق اكثر من 28 مليون متر مكعب من الغاز/يوم تكفي لانتاج اكثر من 4000 ميكاواط من الطاقة الكهربائية على اقل تقدير!ومن البديهيات لدى اختصاصيي الطاقة الكهربائية الفائدة الاقتصادية والبيئية والفنية الجمة لاستخدام الغاز الطبيعي بدل النفط لتوليد الكهرباء،فرخص كلفة الوقود لتوليد وحدة الكهرباء كيلوواط – ساعة kwh وبلوغها النصف تقريبا،بانية للعيان شريطة استخدام توربينات ذات الدورة المركبة والتي تولد الكهرباء مرتين!وتعتبر التوربينات الغازية عموما انظف لاحتواء الغاز الطبيعي على كميات اقل من الكاربون،وبالتالي كميات اقل من غاز ثاني اوكسيد الكاربون عند الاحتراق!وتقليل عملية الاحتباس الحراري Global Warming التي تكافحها حكومات مختلف الدول في العالم اليوم!وتمتاز توربينات الدورة المركبة بالمرونة في النصب على هيئة وحدات متكاملة مستقلة!

احصائيات الغاز الطبيعي 2003 – 2007 (مليون متر مكعب)
السنة الانتاج الكلي المستهلك المرسل للحرق المعاد حقنه الانكماش
2003 9500 1560 7140 800
2004 10500 1000 8000 500 1000
2005 11350 1450 7900 800 1200
2006 11900 1450 6600 800 3050
2007 13596 1460 6621 763 4752
المعدل السنوي 11369 1384 7252 716 2160

ان كلفة الوقود لانتاج كيلوواط – ساعة واحدة في محطة حرارية بالعراق تستعمل النفط كوقود تعادل 5 مرات كلفة انتاج نفس الكمية من الطاقة الكهربائية باستعمال الغاز الطبيعي مع توربين ذو دورة مركبة في محطة غازية،ومع ذلك تصر خطط وزارات الكهرباء المتعاقبة على استعمال النفط والتوسع باستخدامه!وتغض النظر على المطلب الملح في تحوير المحطات الحرارية الحالية كي تشتغل على الغاز الطبيعي وبطريقة الدورة المركبة،والتركيز على تصدير النفط لكون ريعه هو الاعلى قياسا بريع الغاز،وبما يعادل 159%!ويمكن توفير 16000 دينار عراقي للخزينة مقابل كل برميل نفط يجري تصديره نتيجة استبداله بالغاز الطبيعي في محطات الكهرباء بالعراق!ويزداد التوفير مع ازدياد الاسعار!
ان اصرار الحكومة العراقية على استعمال النفط في تشغيل محطات الكهرباء لا يصب في خانة الاهمال والجهل فقط بل تعداه ليصب في خانات الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة،هذا الارهاب الابيض الذي بات يهدد اسس بناء الدولة العراقية الحديثة!ولازالت كل التعاقدات الحكومية مع الشركات الغربية تفتقر الى الرقابة وتدخل عليها عشرات التعديلات طيلة فترة التنفيذ لترفع من كلفتها،ويتم الانتهاء من بناء المشاريع ناقصة كافتقارها الى مراوح الكابسات والتي يجري تخزينها في المستودعات ولا تركب!من هذا المنطلق نشخص التقاعس الكبير في اصلاح ما تضرر من مشروعي غاز الشمال والجنوب بما فيهما من وحدات معالجة الغاز والكابسات ومتعلقاتهما في الرميلة وخور الزبير!بينما الغاز الطبيعي يستمر نصيبه الحرق ولا ينتج منه غاز النفط المسال LPG او غاز الاسطوانات!
في حالة العودة الى الحالة الصواب واقدمت الحكومة العراقية على نبذ النفط الخام ومشتقاته في تشغيل المحطات الكهربائية،ولجأت الى استعمال الغاز الطبيعي،فأنها بحاجة الى 310 مقمق(مليون قدم مكعب قياسي)يوميا من الغاز المعالج(Processed Gas)فقط او نحو 400 مقمق من الغاز الخام(Raw)،وستحتاج الصناعة النفطية الى نحو 500 مقمق يوميا من الغاز الطبيعي بحلول سنة 2015،وحصة الصناعات العراقية وخاصة التحويلية(الاسمدة،البتروكيمياويات،الالومنيوم،..)ستكون 1900 مقمق يوميا.الاجمالي سيكون 2.8 مليار قدم مكعب قياسي يوميا هو ما يحتاجه الاقتصاد العراقي من الغاز الطبيعي للاستهلاك المحلي،بينما سينتج 3.6 مليار قدم مكعب قياسي يوميا من الغاز المصاحب لانتاج 6 ملايين برميل يوميا من النفط فقط .بعبارة اخرى فأن نسبة المستهلك الى المنتج من الغاز الطبيعي عام 2015 سيكون 78%،وستبلغ كميات الفائض عن حاجة الطلب المحلي 800 مقمق يوميا!
شراء الكهرباء من دول الجوار هو الآخر لم يحل الازمة لتذهب الملايين هدرا،ولازال التوليد التجاري يتبختر بانتشاره العشوائي وتسربل حزم اسلاكه وضوضاءه العالية وتكاليف اسعار امبيراته وابتزازه المواطنين ونهمه في استهلاك الوقود!..الا ان ما يبعث على الأسى والسخرية في آن هو الفساد والمحاصصة في التوزيع!
ويتجلى الفساد في كهرباء العراق بأوضح صوره في التراخي الأمني واعمال التخريب الجارية على قدم وساق وسوء الادارة وظاهرة”المساومات والصراعات والمناكدات والمصالح الضيقة”.ومثلما تتسم البرامج والخطط الحكومية التي تعرض امام مجلس النواب بالضبابية والتخبط وعدم الشعور بالمسؤولية والمراوغة والكذب احيانا،يظهر جليا من تقارير المنظمات الدولية مدى سوء التخطيط الحكومي باهماله المتعمد العقود الموقعة سابقا لانشاء الوحدات الحرارية بسعات كبيرة،والتركيز بدلا عن ذلك على الوحدات الغازية المصنفة بالمراجع الهندسية المعروفة على انها Retired and Obsolete.
وتفتقر الخطط المركزية الاستراتيجية والمتوسطة المدى لوزارة الكهرباء الى ابسط المقومات التخطيطية(الاحصائية،التقديرية،التحليلية،التفسيرية،التوضيحية)،وتتميز جداولها ومؤشراتها البيانية بالنقص والجهل،وهي تخضع لتقلبات مزاج القائمين على ادارة الكهرباء ومصالح الليبرالية الاقتصادية الجديدة.وتسببت وزارة الكهرباء العراقية عبر اداءها التخطيطي والتنفيذي والفني الهابط وضعف رقابة مجلس النواب،وترك مافيات توزيع الكهرباء ومافيات استيراد وشراء وبيع المولدات التجارية والخاصة بالبيوت تنمو مثل الأدغال،تسببت في تصاعد حدة ازمة الكهرباء ومعاناة المواطنين من الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي،وباتت من اعظم المآسي التي المت بالعراقيين الى جانب الملف الأمني!لقد تحولت سياسة الليبرالية الاقتصادية الجديدة في قطاع الكهرباء الى ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة لأنه مبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الشركات الاستشارية الاميركية وفق تعليمات صارمة من الادارة الاميركية!وترسخ هذه السياسة الاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ورفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.
التجاوزات على الشبكة الوطنية ترهق القائمين على وزارة الكهرباء لاسيما في المناطق التي تتجاوز على اراضي الدولة وممتلكاتها،وادت خطوط السحب – الجطلات الى قطع التيار الكهربائي مرارا عن مناطق واسعة من احياء المدن العراقية وتخريب المحولات ومضاعفة معاناة المواطنين،كما ظهرت الخطوط الذهبية اي سحب الكهرباء من مصادر شبه ثابتة تتوفر فيها الكهرباء 24 ساعة(قصور عوائل مسؤولي دولة ما بعد التاسع من نيسان،الدوائر الحكومية والمستشفيات والنقاط المرورية”الترافك لايت”)في ظل الفوضى العارمة السائدة في البلاد.وتضاعف عدد السراكت – الجوزات في الدور السكنية للمواطنين(وطنية،التوليد التجاري،المولدات الخاصة بالدور السكنية،الخطوط الذهبية،خطوط السحب..الخ).كل ذلك ترك آثاره السلبية الضارة على امن الكهرباء والامن الصناعي وامن المواطنين معا!
اما شركات الصناعة الكهربائية في القطاعين الحكومي والمختلط فتعاني هي ايضا من غياب الضوابط الاقتصادية،والذي تسبب في دخول الاجهزة الكهربائية ومن مختلف المناشئ العالمية الى البلاد وتميزها بالتكلفة المنافسة والنوعية الرديئة!
السلطات العراقية تبيح لنفسها وفق مبدأ فوضى الكهرباء البناءة تبرير الأنقطاعات في التيار الكهربائي وسلوك منهج الذرائعية والتبريرية،كما تقوم بذات الوقت في تشجيع الولاءات الاصطفائية،وهي نفس القوى التي تتجاوز على الكهرباء وتسرقه وتستخدمه للأبتزاز السياسي وتنتهج الاستغلال السياسي للدين وتدعم اشباح الدوائر!وهذه السلطات غير بعيدة عن التجييش الطائفي في العراق.
مسؤولو قطاع الكهرباء في بلادنا آمنوا من المساءلة والحساب والعقاب،وان حدث فان شماعة الارهاب والوضع الامني المتردي والامكانيات المتواضعة هي الاغنية التي يرددونها على سؤال السائل ويصمتون بها الاعلام الشقي،ولا توجد قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين والفاسدين في وزارة الكهرباء اذ لا زالت المادة 136 من قانون المحاكمات الجزائية تمنح الوزير صلاحية ايقاف الاجراءات القضائية بحق من يشغل منصبا ادنى من الوزير،بينما يتوافق الغش والاختلاس والتواطؤات واساليب الخداع مع المقاولات الأهلية لتخسر الدولة عبرها اموالا لا حصر لها.
في هذا الاطار ومن هذه الزاوية تدرج عقود الصفقات المليارية لمشاريع يشاع انها ستزيد انتاج الطاقة الكهربائية،والتسابق على عقد الاتفاقيات مع الشركات العالمية الهالكة بسبب الازمة الاقتصادية العالمية،والسعي لتوقيع عقود بنفس الاسعار التي كانت معروضة قبل الانهيار الاخير او حتى اكثر!ويؤدي هبوط اسعار النفط وفقدانها قيمتها في الفترة بين الاتفاقيات والتوقيع الى تهاوي اسعار التوربينات المتعاقد عليها،الا ان الجهات ذات العلاقة تصر على الاسعار السابقة!وتحن الى بقاء العقود رغم تعليقها او الغاءها لأسباب شتى كنقص الموارد المالية في ميزانية 2009 مثلا!
من جهة اخرى،لا زالت مساعي هيئة النزاهة لتقديم ديناصورات النشاط التجاري الخاص الى المحاكم تتخللها العراقيل،فعندما يتعطل الكهرباء تظهر على الفور المزيد من المولدات الكهربائية المستوردة بنوعيات رديئة وتباع باسعار مضاعفة بالنسبة لكلفة استيرادها،وكذلك الامر بالنسبة الى المحروقات التي عبَرت قصة سرقتها خارج الحدود تجوب العالم…ان عدوى القطع غير المبرمج للكهرباء الوطنية انتقلت الى المولدات الاهلية،فاذا ارتفعت اسعار الكاز يعمد اصحاب المولدات الى اطفاء مولداتهم،ويستغلون المواطن الذي لاحول له ولاقوة في التلاعب باعصابه،فمتى ما يريدون يطفأون المولدة او يشغلوها بهدف زيادة ربحهم على حساب معاناة الناس،وعندما تأتي الوطنية في وقت التشغيل لا يعوض المشتركين.
ازمة الكهرباء من المعضلات المستعصية التي تواجه المواطن في بلادنا،لم يجر حلها حتى الآن رغم الصفقات المتكررة مع الشركات الدولية،ورغم ان الطاقة بجميع انواعها هي ثروة سيادية لكل العراقيين،وانه تم اتمام 10 اعوام كاملة من الديمقراطية الجديدة ومن صرف المليارات من الدولارات لاصلاح المنظومة الكهربائية المتخبطة ليبقى تجهيز الكهرباء في بغداد العاصمة وبقية المدن العراقية متقطع وليصل عدد ساعات القطع احيانا الى 24 ساعة!المسخرة بعينها!

• الاستراتيجية الوطنية المطلوبة

ان اعتماد استراتيجية وطنية عامة جديدة لقطاع الكهرباء وفق وثائق الحزب الشيوعي العراقي التي اقرها المؤتمر التاسع تعني فيما تعني ان يكون جوهرها اولوية التأهيل الطارئ للبنى التحتية بهدف تحسين الخدمات وتغطية الطلب المحلي للكهرباء،وتحسين الاداء الحكومي والكف عن اتباع اساليب اطفاء الحرائق سيئة الصيت!وتعزيز التخصيصات الاستثمارية لوزارة الكهرباء بما يتيح لها بناء محطات جديدة وليس الاكتفاء بتأهيل المحطات الموجودة.ويستلزم ذلك ايضا التحقق من تورط وزارة الكهرباء في التعامل مع الشركات الوسيطة غير المعروفة عالميا،وتجنب التجزئة في عقود الوزارة مع الشركات الغربية(عقود شراء محطات توليد بدون مناقصة او منافسة حقيقية ولتجهيز المعدات فقط،عقود مع شركات اخرى لبناء ونصب المحطات هذه!)وبالتالي تخلص الشركات من اية تبعات!عندما تكلف الوزارة شركات عالمية ببناء المحطات تحال بعدها من الباطن الى شركات اهلية معروفة وتابعة للمسؤولين ليجر استكمال الخراب الذي تخلفه هذه الشركات في تلك المحطات!
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية في قطاع الكهرباء تحقيق مستويات التنسيق المثلى بين الوزارات ذات العلاقة عند تناول مشاريع الكهرباء من التخطيط والتصميم حتى التنفيذ وتفادي ممجوجية الحجج في تحميل الوزارات بعضها البعض مسؤولية تأخير تنفيذ مختلف العقود،التصدي غير الانتقائي وغير المسيس لعملية تحويل الفساد الاداري والمالي من ظاهرة الى نظام وطريقة للحياة في بلادنا!بالاخص المحسوبية والمنسوبية والولاء الطائفي وتلقي الرشاوي والاختلاس والغش والتهرب الوظيفي والاستغلال السيء للمنصب الرسمي والوظيفة العامة.والمواجهة الحازمة لظاهرة تنامي الغش الصناعي في انتاج السلع الكهربائية،وتزايد عدد المعامل غير المجازة التي لا تخضع لأية رقابة عليها وتنتج سلعا لا تتوفر فيها المواصفات الفنية!والتعامل العقلاني مع التوليد التجاري وتوسع اخطبوطه وكلفته ورسومه العالية ورداءة نوعيته وتجاوزه على الاملاك العامة،ولا يخضع للصيانة والرقابة ويستهلك بسرعة بسبب الحمل العالي ليشيخ مبكرا تحت ضغط العمل المتواصل.وهو قليل المناورة والاتاحة وضعيف الموثوقية وذو رسملة واطئة لا تتيح له نصب الوحدات الكبيرة والانتاج واسع النطاق.
من الضروري تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب والسلطات القضائية،والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية،والهيئة العامة المستقلة للعقود والمبيعات،والمفوضية المستقلة للنزاهة،وادارات الامن الاقتصادي في وزارة الداخلية،ضمن منظومة متكاملة من العلاقات المضادة الرادعة لتفتيت الفساد والقضاء عليه او الحد منه على الاقل.وكذلك دعم حقوق عمال ومنتسبي وزارة الكهرباء وتشكيلاتها وشركات وزارة الصناعة في اقامة لجانهم النقابية اسوة بكل المهن المختلفة الاخرى كما اشار اليها الدستور الدائم،وعدم استثناءهم من هذ الحق بسبب قرار جائر للنظام السابق،هو القانون رقم 150 القاضي بتحويل العمال الى موظفين.واعطاء النقابات العمالية دورها في المساهمة في النشاط الاقتصادي وفي ادارة المؤسسات الصناعية.
ازمة الكهرباء لا تحل لا في عام 2012 ولا في عام 2015 ولا حتى بعد الف عام اذا لم يجر تغيير الحرس القديم من الكوادر الادارية لوزارة الكهرباء،وممن يحملون لقب الخبير ظلما!وقد تولى وزارة الكهرباء منذ حكومة ابراهيم الجعفري حتى يومنا هذا وزراء الحرس القديم،ولازال جل المدراء في الوزارة الى جانب نواب الوزير ووكلائه من الحرس القديم!

بغداد
10/6/2012