الرئيسية » مقالات » حكاية جاهلية… دعاء ابراهيم حاج يوسف

حكاية جاهلية… دعاء ابراهيم حاج يوسف

قصتها ليس فيلما مؤثرا تشاهده على شاشة أمامك او قصة مؤثرة تقرؤها على صفحات كتاب

هي جارتي.. ابنة عمي.. او بنت خالي … اختي … أنا…

هي واقع في حارتي الصغيرة وفي كل حارات سورية مؤخراً….

فتاة تعتقل دون سبب… أصبح أمرا عاديا في ظل هكذا نظام وحشي…

أن تغتصب ليس عاديا… ولكنه الامر المتوقع لدى اعتقال اي فتاة في أقبية سجون الأسد… فنحن هنا لا نتعامل مع بشر…

مللنا الحديث عن ظلمهم… عن همجيتهم… عن حقدهم… عن وحشيتهم…

غير العادي هو أن لا يسمع باعتقالها أقرب المقربون لها…ثلاثة أشهر في اقبية المعتقلات وأهلها يتسترون على اعتقالها..

مع تحفظي على كلمة “اهلها” فهؤلاء ليسوا بأهل …

لم أفهم إلى هذه اللحظة لماذا تستروا على اعتقالها..!!

هو الخوف؟
من ماذا ؟ ولماذا؟

خوفا عليها!! هل نشر الخبر سيزيد التعذيب الذي ستتعرض له في المعتقل أم العكس؟

لو نشر خبر اعتقالها ووصل إلى وسائل الإعلام… وتمت المطالبة بها من قبل منظمات حقوقية… هل كان سيحدث لها ما حدث؟؟؟

أم كنتم تخافون من انتشار خبر اعتقالها لأنها فتاة… أحاول أن أستبعد هذا الاحتمال .. لأنني لا أستوعبه…

الشاب يعتقل… فينتشر الخبر… ويصبح شجاعا بطلا واجه الامن… وينال من الأذى ما يناله داخل المعتقل حتى الاغتصاب … لا مشكلة

الفتاة تعتقل… فيكتم الخبر… وتضيق الدنيا على الاهل… فمن المرجح أنها اغتصبت ويا للعار… وتخرج مكسورة ينظر اليها بإشفاق وربما بازدراء..

بعد عدة حوادث مشابهة وبعد معرفة ملابساتها اكتشفت ان هذا هو السبب فعلا …

يا رب أين أعيش أنا …؟؟؟ هل لا زال هناك صاحب عقل في العالم ويفكر مثل هذا التفكير…؟؟؟

لا زلت غير مصدقة ؟؟؟
هل اذا حدث معي نفس الشي سأكون مذنبة وسأخرج من المعتقل أحمل العار …؟

هل سيتكتم أهلي على اعتقالي … لا أعتقد… لو كان هناك الكثير مثل أهل دعاء في بلدي لكانت كارثة..

هذا كله استوعبته ببطء… لكن ما حدث بعدها لم افهمه..

أن تخرج البنت مغتصبة, أمر الله وقد وقع… ومن غير المستبعد أن تكون حاملاً.. والحل بسيط..

ولكن أن يستمر التكتم وتترك البنت حبيسة البيت تشعر بنمو جنينها الغريب وتعانى آلامها لوحدها وتتجرع مرارة الظلم

مرات ومرات أمر لا يصدق..

هل يوجد أهل يبلغ بهم انعدام الرحمة هذا المبلغ..
هل يخافون من كلام الناس ..أم من المفترض أن يخافوا على ابنتهم…

حتى وإن كانوا يخافون من كلام الناس … فما هو هذا الكلام.. وهل هو حق …

ألا يعلمون أن ابنتهم ضحية وحوش وأنها بطلة …
هل سنستمر في تكريس خرافات أماتتنا لمئات السنين…

ثم إن كانوا فعلا يقفون ضد هذا النظام.. ودفعوا الثمن اعتقال أبنائهم ألا يجدر بهم أن يصدحوا بصوتهم عاليا..

أن يفضحوا هذا النظام وإجرامه…

كيف سنسقط هذا النظام ولا زال الخوف معشعشا في قلوبنا …
كيف سنسقطه قبل أن نسقط خرافات سيطرت علينا وأطالت عمر هذا النظام

أما آن لكم أيها الجيل القديم أن تنتفضوا …
كفاكم صمتاً وجبناً..

تعلموا من أطفال الحرية … تعلموا من دعاء كيف تكون البطولة…
اصرخ يا ابا عبد العزيز بأعلى صوتك … ابنتي اعتقلت ..
وارفع رأسك عاليا … فابنتك من الثلة القليلة التي لا زالت تعرف معنى الشرف…
ابنتك تعطي دروسا في الشرف… في العزة… في الشجاعة… في التضحية… لآلاف الإناث… وآلاف الذكور…
ألا ترى الخانعين على جانبي الرصيف أثناء مرور مظاهرة…
ألا ترى موتى الضمير من الرجال الذين يسترقون النظر من وراء الستائر يتابعون عملية اعتقال طفل…
ألا ترى كائنات غير بشرية تسكن قريبا منك لا زالت مؤيدة لإسالة الدماء..

ابنتك فاقتهم وفاقتك انسانية وشرفاً … سبقتهم وسبقتك في صحوة العقل والضمير ..

وبأمثالها وليس بأمثالك سننال حريتنا…

كل ما تحوي القصة من كلمات ومعاني ورسائل موجهة الى كل ام واب واخ واخت واهل معتقلات سوريا