الرئيسية » مقالات » المرجعية الشيعية بين العروبة والإسلام

المرجعية الشيعية بين العروبة والإسلام




حينما تنظر لرجل الدين ايً كان, ومن اي ديانة كانت فأنه يوحي إليك باللاطمئنان والأمان لما يمثل الدين والعقيدة من جانب إنساني وأخلاقي يسمو على كل الانتماءات الإثنية والقومية والمناطقية، وربما يمكن إطلاق مصطلح عولمة الدين أو ( الأسلمة) وهي ثقافة تذويب الحدود وإزالة الجغرافيا, وصهر الخصوصيات بخصوصية الدين هو الاقرب لموضوعة رجل العابر للقوميات.لذا رجل الدين لا يصنف على أساس قوميته أو عرقه بقدر ما يصنف على أساس إرتباطه بعقيدته.
لان الغاية التي ينطلق منها واليها رجل الدين هو الانسان الذي خصه الله بمنزلة عظيمة دون بقية الموجودات، فقال سبحانه وتعالى ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا 70/ الإسراء) ولكون الانبياء والمصلحين هم للناس كافة, فقد غابت لديهم الانتماءات سوى الانتماء للإنسان ( وما أرسلناك إلا للناس كافة بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون, 28/ سبأ ) من هنا فلا اعتبار للانتماء في المجال الديني بقدر ما هناك تواضعٍ ونكرانِ ذاتٍ للهدف الاكبر .
وهكذا كانت مرجعية النجف لا تعير اي اهمية لهذا الجانب،فمؤسس الحوزة العلمية في النجف هو الشيخ الطوسي وهو إيراني وتلميذ الشيخ المفيد العربي والسيد المرتضى علم الهدى الهاشمي ، ولم يكن للقومية حساب على القدرة العلمية والتقوى، إلا اننا سمعنا نغماً نشازاً بدأ يرتفع هذه الأيام وهي ظاهرة جديدة, وهي تقسيم المرجعية الدينية على اساس قومي أو عرقي ، فهناك مرجع عراقي ومرجع إيراني وآخر هندي وهلم جرا .
وتنعكس هذه الثقافة اليوم على الشارع الشيعي وهي بداية التمزق والانحطاط ، لقد بدأ هذه الثقافة مجموعة ضالة غير قادرة على إقناع الشارع بأنها الأجدر والأفضل.
ويقفز هنا سؤال هو هل نحن بحاجة لمرجعية عراقية؟ وهل مشاكل العراق تحل من خلال مرجعية عراقية ؟.
وهل نحتاج الى مرجعية تمتلك بلطجية ينزلون الى الشارع كي تثبت ان المرجعية العراقية هي الأقوى أو الأعجمية هي الأقوى وهل نحن أما صراع الديكة .
ثم هل المرجع هو من يفاخر بعلمه وقوة حجته ؟ ويدعو العلماء من مذهبه للتناظر ام ان المرجع هو من يظهر للناس علمه من خلال الوسائل المتاحة.
وهل غاية المرجع إقناع الناس ام رضى الله ؟
والشاعر العربي يقول :
ومهما تكن عندامرءٍ من خليقةٍ وان خالها تخفى على الناس تعلم

ولعل في تاريخ المرجعية الدينية في النجف نماذج ننحني لأخلاقها وتقواها, كالشيخ حسين الحلي أستاذ السيد الخوئي هذه الشخصية التي لم يعرفها العامة وهو جهبذ من جهابذة العلم , وكان يعيش حالة الكفاف ولم يفاخر يوماً بعلمه ولم يعلم أحد أنه أستاذ المراجع ومعلمهم.
لأن الرجل كان يتحلى باخلاق العقيدة التي كان يعتنقها, وهو يعلم أن ميزان الأفضلية للتقوى وليس لشئ آخر.
وأين هذه المرجعية من الاسلام ومن الامام الرضا عليه السلام الذي يقول : عشرة من كن فيه كمل عقله يعددها الامام حتى يصل الى. (ومارأى احداً إلا وقال خيرٌ مني). (تحف العقول لآل الرسول – باب الإمام الرضا)
وبالتأكيد الواضحات لا تحتاج الى إيضاح وهذا يذكرني بقصة جميلة لحسام كيالي وهي لعجوز مصرية سألت وهي ترى مصر كلها تخرج للقاء القاضي ابن تيمية, قالت: من يكون صاحب كل هذا الهناء ؟ فقالوا لها ضبي لسانك ياولية , هذا ابن تيميه الذي ألف عشرة كتب للبرهان على وجود الله . فقالت : يقطعه , لو لم يكن إيمانه ضعيفا لما ألف الكتب في مسألة واضحة مثل الشمس . فالافضلية في المرجعية لا يحسمها منْ يتظاهرون مع هذا المرجع أو ذاك , لأنها اصلاً ليست محل للتفاضل. فالغاية رضى الله و ليس القبول الجماهيري.لكون الله هو من وضع القواعد للتفاضل بين البشر حسب المنطق القرآني.
فهناك من يرو ج لفكرة المرجعية العراقية والمرجعية الإيرانية والأفغانية وغيرها متناسيا ان الاسلام بُنيَّ على قاعدة ( ان اكرمكم عند الله اتقاكم) مستغلاً المغفلين من خلال تكريس الخرافة في عقولهم وبأنه يلتقي بالإمام المهدي وان الامام هو من يرشده الى ما يقول ويفعل ، ولا أدري هل الامام أوحى له بفكرة المرجعية العراقية؟ ربما لان الامام عربي ويسهل عليه التفاهم مع المرجعية العراقية ، ولعل البعض يقول هذا محض افتراء على المرجع العراقي ، فأقول ان أحد الأخوة من الإعلاميين نقل لي، أنه في العام 2005 أراد ان يلتقي بالمرجع العراقي فأدخله الحرس بعد الموعد المقرر ومسبقاً، ولكن المرجع لم يكن حاضرا في مكانه، واعتذر حرسه لإخينا الإعلامي وأشار بانه كان مشغول مع الامام المهدي واشاروا الى أقداح القهوة الاثنين التي كانت موضوعة على الارض .
ان ما يحصل اليوم من تراهات في الساحة الشيعية العراقية يدل على عدم فهم للفلسفة الشيعية المبنية على الصهر القومي لإعادة انتاج الفرد الشيعي بطريقة مغايرة لما ينتج في معامل المذهبية الاخرى, لأن التشييع اساساً متهم بأنه من صنع الموالي , وأنه مذهب طارئ على الإسلام ,فهل يعقل أن يساهم من يدعون الإنتساب له هذه الحقيقة.
فمن يروج لهذه الفكرة إنما يثبت حقيقة أعجمية التشييع على حساب إسلاميته.


علاء الخطيب –

8-06-2012