الرئيسية » مقالات » شعب نائم يستحق هذه العمائم

شعب نائم يستحق هذه العمائم

قبل أيام تعارك القيمون على كلمة الله حول مراقد سامراء، تعاركوا على مغانم النذور والعطايا التي يبتزونها من عباد الله المقهورين في الدنيا ومجهولي المصير في الآخرة ، تعارك الوقف الشيعي مع الوقف السني وإشتبكت العمائم السود بالبيض وتبودلت الإتهامات بالسعي لإشعال حرب أهلية طبعاً تحت ذات الشعارات العتيده مثل ” الله أكبر” هذا الشعار الذي يرفعه الذباحون والقصابون والمصلون والمفجرون والمفخخون والحاجون وجيش القدس وجيش صدام وعلم الخميني وعلم صدام ، وكانت نتيجة العراك أن إستغل الإرهابيون صراع الأخوة الأعداء فأحدثوا ” خرقاً أمنياً موضعياً بسيطاً” في باب المعظم ببغداد أسفر عن ذهاب العشرات من المواطنين لملاقاة ربهم فيما يستعد قسم آخر لملاقاته راقداً في المستشفيات الحارة اللامكهربة..منتظراً الخلاص من عالم لا أمل فيه.
غير العراك على موارد المراقد ، يبني أحباب الله أبراجهم وقصورهم في دبي وغير دبي ويضاعفون أرصدتهم بهجمة نهمة على المناصب وعمولات العقود من ” أوساخ الدنيا” تاركين البسطاء يلاقون جزاءهم عند ربهم فيما بعد حين سيسكنون جنات تجري من تحتها الأنهار.. فيما ذكر آخر تقرير للجهاز المركزي للإحصاء بوزارة التخطيط ان “نسبة الذين يقعون تحت خط الفقر في العراق وحسب التصنيف الاخير للجهاز تبلغ 6 ملايين و900 الف مواطن اي تقدر بنحو 22.9 بالمئة”.
واشار التقرير الى ان “40بالمئة من سكان المحافظات هم من الفقراء وتبلغ نسبة الفقر على اشدها في محافظة المثنى بنسبة 49 بالمئة تليها محافظة بابل بنحو 41 بالمئة وصلاح الدين 40 بالمئة وهناك ما نسبتهم 13 بالمئة من الفقراء يتركزون في عموم العاصمة و11 بالمئة منهم بمحافظة البصرة»، مؤكدا ان نسبة الفقر في الريف ترتفع عن المدن بواقع 75 بالمئة في محافظة المثنى و61 بالمئة في بابل و60 بالمئة في واسط اذ تقدر نسبة الفقر في الريف 39 بالمئة بينما تبلغ في الحضر 15.17 بالمئة”.
واضاف ان 57 بالمئة من نسبة السكان في سن العمل هم خارج دائرة النشاط الاقتصادي (لا يعملون ويبحثون عن عمل ولا يجدون )، وتبلغ 87 بالمئة بالنسبة للنساء، كذلك معدل العمالة الناقصة قد ارتفع مؤخرا بسبب قلة ساعات العمل للسكان بعمر 15 سنة فاكثر اذ تبلغ نسبة الذكور منهم 23 بالمئة والاناث وهي تبلغ بمناطق المدن 21 بالمئة. منوها ان معدل النمو السكاني يبلغ 3.5 في الريف مقارنة بـ 2.7 في المدن”.
وبين التقرير ان “نسبة متوسط الانفاق الاسري الشهري على السكن والكهرباء والوقود بلغت 29 بالمئة وبنحو 10 بالمئة للنقل بسبب ارتفاع اسعار الوقود وتخفيض سياسة الدعم الحكومي للمشتقات النفطية”.
ولفت الى “وجود 33 بالمئة من الاسر الفقيرة غير مرتبطة بشبكة الماء الرئيسة و35 بالمئة من الاسر يعانون عدم ارتباط منازلهم بشبكة الصرف الصحي”.
واكد التقرير ايضا انه “في حالة الرفع التام وحجب البطاقة التموينية عن جميع الاسر فانه سيرفع معدل الفقر بالعراق من 23 بالمئة الى 34 بالمئة”. ولم يتطرق التقرير الى التصحر وزحف المزابل بإتجاه المدن وثروة العراق المتزايدة من الكلاب والقطط السائبة وتآكل المعامل وجفاف الأنهار القادمة من الشقيقين المسلمين التركي والإيراني لأن هذه الموضوعات خارج نطاق التغطية كما يقال في الموبايلات العراقية.
هذا كله يحدث في بلاد تستلم يومياً مئات ملايين الدولارات من النفط ، و يقال أن آخر برميل نفط سيخرج منها فالى أي مصير تساق مليارات النفط؟ ومليارات الخمس؟ والزكاة؟ وعطايا المراقد والنذور؟ لاأحد يعرف!
عندما يخرج المقهورون الى الشوارع متظاهرين على بؤس الحال ورداءة المآل تأتيهم البرقيات والرسل من النجف وكربلاء والكاظمية أرجعوا الى بيوتكم لان المظاهرات ستؤدي الى إنهيار “حكم الشيعة” ، وحين يشعر ذوو العمائم أن سلطانهم في خطر يصدرون الفتاوى بتحريم التصويت للعلمانيين لأنهم مجيئ هؤلاء يعني زوال “حكم الشيعة” فما الذي كسبه الشيعة من مايسمى “حكم الشيعة”؟
مقتلنا يكمن في هذا الشعب الذي أضاع البوصلة، شعبنا النائم نومة أهل الكهف متى تراه سيفهم اللعبة؟