الرئيسية » شؤون كوردستانية » أنصاريات .. قواعد ومفارز وإعادة بناء تنظيمات الده شت الحلقة الأولى

أنصاريات .. قواعد ومفارز وإعادة بناء تنظيمات الده شت الحلقة الأولى

بينما كان الأنصار الملتحقين من قرى وقصبات ده شت الموصل يتلهفون للعودة إلى منطقة به هدينان لممارسة نشاطهم ضد النظام وإنهاء تواجدهم في القاعدة الأنصارية الأولى الواقعة على الحدود العراقية – الإيرانية ضمن المنطقة الإدارية التابعة لـقضاء قلعة دزى ، في واد تكثر فيه الأنهر وقمم جبلية عديدة ووديان متفرعة ومقرات مختلف الأحزاب الكوردستانية والمعارضة العراقية وأسواق مبنية من خيم ومن أبنية من الطين والحجر فيها كل أنواع البضاعة العراقية والإيرانية علاوة على بضاعة قادمة من دول أخرى و فيها قرى عديدة كانت أشهرها قريتا “ناوه زه نك و تووزه له “… تعلم في هذه القاعدة هؤلاء الأنصار بدايات الحرب البارتيزانية من خلال التدريب على السلاح رغم قلته وكيفية تنظيم المجاميع الأنصارية في وحدات عسكرية وكيفية إدارتها والتعرف على القوى الأخرى المتواجدة قبلنا هناك ، إذ كان من بين هذه القوى مقر المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكوردستاني وقائده مام جلال طالباني ، إضافة إلى حضور المهرجانات الخطابية لقادة مختلف الأحزاب في المناسبات ، وتعرفوا خلال فترة تواجدهم على العديد من قادة الحزب الذين ترددوا على القاعدة ، وساهموا بنشاط في المناقشات التي كانت تجري بشأن سياسات الحزب والدفع باتجاه اتخاذ أسلوب الكفاح المسلح لإسقاط النظام الدكتاتوري ، وممارسة الأنشطة الثقافية المختلفة ، والمساهمة في بناء المزيد من الوحدات العسكرية بعد ازدياد عدد الرفاق الملتحقين من مختلف الاتجاهات وخصوصا من الداخل ، حتى تحول المقر الذي كان عدد الرفاق المتواجدين فيه لا يتجاوز الثلاثين رفيقا ، إلى عدة مقرات ووحدات عسكرية تحت تسمية فصيل ، فقد تشكل فصيل تحت اسم فصيل نينوى وأخر تحت اسم فصيل بتوين وكذلك فصيل بشدر وفصيل بغداد وفصيل المدفعية وغير ذلك من الوحدات الأنصارية وغدت قيادات الحزب تتواجد هناك لمتابعة أوضاع الرفاق وثم لقيادة العمل فقد كان من بين الذين تواجدوا لهذه المهمة المرحوم فاتح رسول و القائد الأنصاري المعروف المرحوم توما توماس عضوي اللجنة المركزية وعمر علي الشيخ عضو المكتب السياسي وآخرين من قيادة الحزب .

افتتح الحزب قاعدة أنصارية أخرى هناك في به هدينان في كه لي كوماته ضمن منطقة وعرة على الحدود العراقية – التركية بالقرب من نهر الخابور وضمن الحدود الإدارية لناحية باطوفة ، وذلك بعد وصول المجاميع الأنصارية الأولى القادمة من العديد من الدول إليها عبر سوريا إذ كان بينهم القائد الأنصاري المعروف أبو باز ” دنخا البازي “، حيث شيدت هذه المجاميع مقرا لها إلى جانب مقرات الفرع الأول لرفاقهم من بيشمه ركه الحزب الديمقراطي الكوردستاني في تلك المساحة الضيقة والمحصورة بين قمة جبلية ونهر صغير يحد جزءا من أرض كوردستان بين العراق وتركيا وينصب في خابور بعد مسافة قصيرة جدا ، والذي أصبح أي المقر رافدا رئيسا لتزويد بقية القواعد والمقرات الأنصارية التي انتشرت لاحقا في العديد من مناطق كوردستان بالسلاح والمقاتلين الأنصار القادمين كما أسلفت عبر سوريا ، إذ أغلبهم تركوا العراق بعد الحملة التي تعرضت لها منظمات حزبنا في 1978 على يد النظام الدكتاتوري ومنهم من كان يتمتع بمقاعد دراسية في “الدول الاشتراكية ” أكاديمية كانت أم حزبية ولكنهم فضلوا الانخراط في عملية الكفاح المسلح لمقارعة الدكتاتورية على تلك الامتيازات ، وأصبح العديد منهم مقاتلين بواسل وقادة أشداء ، واستشهد الكثير منهم في المعارك مع قوات النظام .

وبعد ورود المعلومات عن قاعدة به هدينان توجهت أول مجموعة في نهاية 1979 ضمت القائد الأنصاري المعروف (1) “علي خليل ” أبو ماجد إلى جانب”14 ” نصيرا آخرا من قاعدة “ناوه زنك ” إلى كه لي كوماته للانضمام إلى رفاقهم .

ومن هناك قاد أبو ماجد (2)”أول مفرزة ” صغيرة إلى الده شت في بداية ربيع عام 1980 . والتي صاحبت مفرزة (3)”البيشمه ركه القديم خالد شلي “من الحزب الديمقراطي الكوردستاني حيث كانت تتوجه إلى منطقة “به رى كاره “، بينما جرى تكليف كل من درمان سلو “أبو حربي “و ألياس عبدي “ياسين” للعمل في تشكيلة عسكرية سميت فيما بعد بمفرزة الطريق ، أما الأنصار سيدو خلو ” أبو مكسيم ” وصباح كنجي ولازار ميخو ” أبو نصير ” وآخرين فقد جرى تكليفهم ببعض المهام الحزبية والعسكرية في كه لى كوماته .

أٌبلغ ابو ماجد ان مهمة مفرزته تنحصر ضمن استطلاع الأوضاع والعمل من أجل أعادة الاتصال بالمنظمات الحزبية في مناطق ده شت الموصل كمهمة ثانية علاوة على كونها مفرزة دعائية لتعريف جماهير المنطقة ببدء نشاط الأنصار الشيوعيين في منطقة به هدينان … شقت المفرزتان الحليفتان طريقها إلى حوض كارة وسط مواقع عسكرية منتشرة في كل الأنحاء على طول الطريق وهذا كان حال كل المواقع الإستراتيجية في كل كوردستان ، وكان وقتذاك الانتقال من مكان إلى آخر أو من منطقة إلى أخرى والوصول إلى المنطقة المطلوبة لوحده عملية شاقة ، حيث كانت تعترضها مصاعب ومخاطر جمة و كانت تتطلب من ألانصار والبيشمه ركه مهارة عالية ومعرفة جيدة بطوبوغرافيتها وأماكن تواجد النقاط العسكرية للجيش النظامي لتجنب الوقوع في كمائنها ، وبالرغم من كل ذلك كان الجيش وقوات النظام الأخرى تتمكن منهم في بعض الأحيان .

من هناك أي من حوض كارة اتفق الطرفان الوصول معا إلى المنطقة المحيطة بقرية “هه سنه كا “، ومن هناك تنفصل مفرزة أبو ماجد لمواصلة مشوراها إلى الده شت وسط مخاطر أكبر وأكثر تعقيدا حيث كانت المرة الأولى التي يتجول فيها الأنصار الشيوعيون لوحدهم في منطقة أعتمد بقية أفراد المفرزة على معرفة أبو ماجد القديمة بالطرق المؤدية إلى الده شت، فوسط هذه المخاطر العسكرية علاوة على المخاطر الأمنية الناجمة من عملية تجنيد العديد من وجهاء وشيوخ عشائر ومخاتير القرى في سلك الأجهزة الإستخبارية والذين كانوا عيونا للسلطة ترصد تحركات الأنصار والبيشمه ركه ، وفي ظل انحسار التعاون من قبل أهالي المنطقة بسبب الخوف الشديد من كل ما ذكرت علاوة على كون ذلك التجربة الأولى لأنصارنا كانوا يتحركون بغياب المعلومة الضرورية من ركيزة متعاونة أو غير ذلك ، سلكت المفرزة طريقها إلى هدفها متحملة الجوع والبرد والإرهاق والحرمان من النوم والانقطاع عن العالم ، الذي استغرق وقتا ثقيلا إلى أن وصلت إلى منطقة آمنة أي معروفة بشكل جيد للمجموعة وهي السلسلة الجبلية الممتدة بين ألقوش وشيخان .

من هناك قرر هؤلاء الأنصار الانقسام إلى مجموعتين بعدما عرفوا إن مشكلة ما تعترضهم ولابد من الاعتماد على قدراتهم الذاتية لمواصلة استطلاع الأوضاع وإيجاد الركائز وإعادة الصلات برفاق منظمات الحزب المتضررة والمقطوعة الصلة والمجموعات التي وقعت على استقالاتها تحت ضغط وإكراه الأجهزة القمعية المكلفة بالحملة الشرسة التي شملت كافة أنحاء العراق ، قدم الحزب بسببها خسائر فادحة لازالت تشكل عبئا ثقيلا عليه وعلى حاضره ومستقبله السياسي .

فالمجموعة الأولى ضمت كل من أبو ماجد وعيدو ابراهيم ودرويش عبدي وحيدر سليمان ، أما المجموعة الثانية فإنها ضمت كل من خليل أبو الشوارب وأبو إيفان و أبو سلام ، وكل مجموعة توجهت إلى سبيلها فالأولى التي كان أفرادها ينتمون إلى قرى “به ر بنى وبن كه ند ” اتخذت منها محلا لعملها بحكم معرفتهم بتنظيمات الحزب السابقة ، وتوجهت إلى قرى حتارة ودوغاتا بالتحديد ، وتركت حيدر في خورزان حيث مسقط رأسه ، وهناك اختفى الرفاق متوزعين على بيوت سرية وبين عوائلهم على أمل اللقاء لاحقا لوضع الخطط للعودة إلى الجبل بعد جولة من استطلاع الأوضاع ودراسة إمكانية الاتصال بأعضاء التنظيمات السابقة وما إلى ذلك .

أما المجموعة الثانية فإنها واصلت طريقها إلى منطقة الكه ند ومن هناك تفرقت بعدما اتفق الرفاق على خطة ومواعيد الالتقاء داخل مدينة الموصل وخصوصا إن مهمة هذه المجموعة كانت تنظيمية وكان من المفترض أن تبقى في المنطقة لأطول فترة والتنسيق مع قيادة الحزب عبر الرفيق أبو ماجد ، وكانت وجهة كل واحد منهم مختلفة فأحدهم كان ذاهبا إلى سنجار والأخر إلى بعشيقة والثالث إلى ألقوش .

بعد عدة أيام من البقاء هناك في المنطقة أرادت مجموعة أبو ماجد العودة إلى الجبل مرة ثانية بعد أن اطلعت على الوضع في المنطقة ، ولكن مما يؤسف له فإنها فقدت قدرتها على لملمة نفسها للعودة رغم المحاولات المتكررة واللقاءات الثنائية بين أعضاءها ، حيث وقعوا تحت ضغط حرب نفسية وضخ إشاعات بأن أجهزة السلطة أصبحت لديها معلومات أكيدة عن تواجدهم في المنطقة وهي تلاحق أخبارهم من أجل الإيقاع بهم ، لذلك صعب تجمعهم وبالتالي انقطع أي اتصال بينهم ، ووجد كل واحد من المجموعة بأنه غير قادر على العودة لوحده إلى الجبل بسبب عدم معرفة بالطرق السالكة والآمنة ، إزاء هذا شعرت العوائل بخطورة الأمر إن وقع أحدا من هؤلاء الأنصار بيد السلطات ، ولذلك عملت بعضها لتسليط المزيد من الضغط عليهم لتسليم أنفسهم إلى السلطات الأمر الذي أغلق كل الأبواب أمام الأنصار الأربعة ، لذلك قرر 3 أنصار من أصل 4 الاستسلام اضطرارا ، أما أبو ماجد فقد بقى متنقلا من مكان إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى بحثا عن منفذ للعودة إلى الجبل ، لذلك طرق أبواب سنجار لعبور الحدود ليتمكن من هناك وعبر سوريا الالتحاق بالرفاق ، ولكنه لم ينجح أختفى في مدينة الموصل وفي قرية دوغاتا وغيرها من الأماكن ، عانى خلالها الكثير من الوحدة وعدم القدرة على إيجاد حل لوضعه . ولكنه في الأخير استطاع الوصول إلى كارة بمساعدة أقرباءه من قرية شيخ خدرى في منطقة القائدية واللقاء بمفارز حدك والعودة إلى كوماته .

وفي نفس هذا الوقت كان لرفاق المجموعة الثانية موعدا للالتقاء في مدينة الموصل بعد فترة من البقاء كل في منطقة عمله ولكن لأسباب غير معروفة غاب أبو سلام عن اللقاء ، وكان لذلك وقعه السلبي على كل من أبو خدر وأبو إيفان ، بسبب حساسية الوضع وخطورته في ظل هيمنة أجهزة السلطة الأمنية على كل مرافق الحياة وممارسة كل أشكال الضغط لكسب المزيد من العملاء لها لمراقبة المعارضين ، علاوة على عدم قدرتهما الاتصال بالرفيق أبو ماجد الذي كان من المفترض أن ينسق بين المجموعة وقيادة القاطع وكل هذا دفعهما للعمل من اجل العبور إلى سوريا عبر سنجار ، وفعلا نجحا بذلك واستطاعا الاتصال بالرفاق المتواجدين هناك حيث كان للحزب مقرات تنظم حركة الرفاق وانتقالهم إلى كوردستان للانضمام إلى الأنصار ، وفي الواقع لا تتوفر المعلومات الكافية حول كيفية وصول أبو سلام ثانية إلى كوماته .

في هذه الأثناء أي في عام 1980 أوفدت قيادة قاطع به هدينان النصير أبو حربي ترافقه مجموعة صغيرة إلى مقرات ناوزه نك لمرافقة أنصار الد ه شت الباقين فيها والتوجه بهم إلى قاعدة كه لى كوماته الأنفة الذكر … وفي طريقه إلى هناك ألتقى بالرفيق أبو باز الذي كلف ببناء قاعدة أنصارية في منطقة روست في ظل ظروف بالغة القسوة حيث الأمطار والثلوج وغياب معرفة بظروف المنطقة والافتقار إلى أية علاقات مع القرى القريبة من تلك المنطقة وعدم اكتشاف طرق التمويل وما إلى ذلك ، و كانت معاناة مجموعة أبو باز التي نجحت في بناء مقر لها كبيرة ، إذ تعرض رفاقها إلى جوع وبردا حقيقيان كاد يؤدي بحياة العديد منهم علاوة على عزلة شديدة عن الناس وفقدان العلاقة مع قيادة الحزب بسبب قساوة ذلك الشتاء الكوردستاني… وعند مرور مجموعة أبو حربي من هناك أنضم إليها ابو باز لعرض أحوال قاعدة روست الجديدة على قيادة الحزب والعمل على تخفيف معاناة الرفاق ، حيث واصلت طريقها إلى ناوه زه نك ووصلت إليها في نهاية نيسان من نفس العام .

تحدث الضيوف القادمون من به هدينان عن ظروف تأسيس القاعدة والمصاعب التي واجهت الأنصار وتصميمهم على النجاح والعلاقات المتطورة التي تربط رفاقنا بمقرات الحلفاء من الحزب الديمقراطي الكوردستاني .. وبهذه المناسبة أقيمت العديد من الحفلات الأنصارية حفاوة بهم وبأخبارهم المفرحة والمؤلمة في نفس الوقت وجرت الاستعدادات لمغادرة (4)”المجموعة المتبقية” بعد العديد من حفلات التوديع .



قدوم أبو باز وأبو حربي إلى ناوه زه ك دشن مرحلة جديدة في حياة أنصار الده شت ووضعهم أمام مهام وتحديات كبيرة من بينها تعزيز قدرات قاعدة به هدينان البشرية وتطوير القابليات العسكرية والانتشار إلى مناطق أخرى من به هدينان وبناء علاقات إيجابية مع جماهير المنطقة علاوة على إعادة بناء العلاقات الحزبية وإيجاد الركائز على مستوى المنطقة والبحث عن منافذ إلى مناطق العراق المختلفة لضخ الكادر الحزبي إليها بغية بناء خلايا حزبية من جديد .

تم خلال أيام قليلة تجهيز المجموعة وهي الغالبية من أنصار الده شت والتي تحركت مع عدد آخر من الرفاق الأنصار كان من بينهم خدر روسي ومجموعة من الرفاق الأخرين من أهالي تلك المنطقة ذلك لاستلام مهام إدارة قاعدة روست الجديدة وتعزيز قوامها ، حيث واصلت الطريق عبر المدن الإيرانية إلى مجمع زيوة الواقع على الحدود العراقية – الإيرانية – التركية وكان سكان هذه المجمع من عوائل وبيشمه ركه الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، إذ لجئوا إليه بعد انهيار الحركة الكوردية في 1975 اثر اتفاقية الجزائر المشؤومة ، ومن الجدير بالقول فقد كان استقبال هذه العوائل ومناضليها من البيشمه ركه استقبالا حارا ملئه الأمل بعدم تعثر الثورة مرة أخرى بمؤامرات الأعداء المتربصين لحقوق الشعب الكوردي .

بعد عدة أيام من بقاءنا بين هذه العوائل في مجمع زيوة معززين مكرمين وعندما أكد العارفون بالأنواء الجوية بأن خوض الطريق وعبور القمة الجبلية الواقعة في المثلث الحدودي أصبح ممكنا ، انتقلنا إلى قرية قريبة إلى الجبل تمهيدا للصعود في صبيحة اليوم التالي ، طبعا بعد توديع حار وتمنيات بتحقيق النجاحات في عملنا اللاحق … بعد وصولنا إلى القرية توزعنا بين بيوتها التي لا أتذكر اسمها للأسف الشديد ، وكان كل شيء جاهز للانطلاق في وقت مبكر من صبيحة اليوم التالي وكان هناك أدلاء لمساعدتنا على سلوك الطريق إلى قرية أخرى واقعة ضمن الحدود التركية ، ولكن سقوط ثلوج كثيفة في اليوم التالي جعلنا أن نتراجع عن مواصلة الطريق مما أضطرنا البقاء في هذه القرية لعدة أيام إلى أن اقتنع الادلاء بأن الطريق أصبح ممكنا مرة أخرى .

هكذا بدأت مسيرتنا التي انتهت بالوصول إلى كه لي كوماته بعد حوالي عشرون يوما مليئا بلحظات موت أكيدة بسبب البرد و الضياع بين كثبان الثلوج الكثيفة المتساقطة في تلك السنة والانهيارات الثلجية وارتفاع منسوب المياه في الأنهر التي هددت حياتنا لأكثر من مرة ، ودفعتنا عدة مرات إلى تغيير مسارنا ، مما أدى ذلك إلى فقدان الاتجاه الصحيح والتيه بين وديان وقمم الجبال وكاد الجوع أن يقتلنا هو الآخر أثناء فترات فقدان الاتجاه هذه ، وكما كنا نتجنب مفارز الجيش التركي فقد كنا نواجهها لمرات عديدة… نعم لعشرات المرات كان الجميع يتوقع إن نهايتنا أصبحت وشيكة.. ليس هذا فقط إنما واجهتنا في العديد من المرات أحداث سارة وأخرى محزنة ومخيفة وتخللت المسيرة والتي توجت بالوصول إلى قاعدة به هدينان دون خسائر في الأرواح طرائف عديدة في الكثير من القرى الواقعة على الطريق بعضها كان يرتبط بطبيعة معرفتهم بالحزب الشيوعي والشيوعيين او غير ذلك إذ قال لنا أحدهم في أحدى تلك القرى عندما نجونا من فيضان خابور وبتنا ليلتها في ضيافته فقال لنا من أية جماعة أنتم .؟ قلت له نحن من مفرزة تابعة للحزب الشيوعي العراقي ، لم ينتبه كثيرا في بداية الأمر ولكنه بعد لحظات استدرك قائلا والدهشة غالبته ، هل قلت بأنكم شيوعيون …!!! قلت له نعم نحن شيوعيون .. فقال لكن أين هي قرونكم وأذيالكم .. ؟؟؟

بعد وصولنا إلى كوماته انشغلنا لعدة أيام من أجل التخلص من القمل بواسطة غلي الملابس في صفائح السمن التي كنا نستخدمها في حماماتنا وعلى الهواء الطلق أو بين الصخور وعلى مواقد من أحجار ضفاف الخابور .

الهوامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــش

*- (1) علي خليل ” أبو ماجد إلى جانب”14 ” نصيرا آخرا وهذه أسماءهم

1ـ علي خليل عيسى ـ ابو ماجد من قرية دوغاتا وهو قائد أنصاري معروف توفي في كند دوعاتا

2ـ لازار ميخو ـ ابو نصير اغتيل في دهوك بعد الانتفاضة

3ـ حجي حسو حسين – خليل أبو الشوارب ـ من سنجار جرح في احدى المعارك ويعيش حاليا في ألمانيا

4ـ صباح كنجي من بحزاني جرح في احدى المعارك ويعيش حاليا في ألمانيا

5ـ هرمز أصطيفان ـ أبو ايفان من القوش اغتيل في جبل كارة في كمين نصبه عملاء النظام في 1980. وأصيب كاتب هذه السطور بجرح في ساعده الأيمن في نفس الكمين

6ـ خديدا طيبان ـ أبو سلام من بعشيقة مغيب في الانفال

7ـ درويش عبدي علي – ابو طارق من ختارة توفي بحالة قلب في 1994، وهو الشقيق الأكبر لكاتب هذه السطور

8ـ الياس عبدي علي ـ ياسين من ختارة توفي بحالة قلب في 1995، وهو شقيق كاتب هذه السطور

9ـ حيدر سليمان زراق- جاسم من خورزان غيب في الانفال

10ـ رمضان ايمنكي /عادل المزوري ـ ابو سربست من ايمينكي توفي

11ـ خورشيد دوسكي ـ حميد انتسب لحدك فيما بعد

12ـ سيدو خلو ـ ابو مكسيم من قرية كرى بانى ( خانكى ) استشهد في بشتاشان

13ـ درمان سلو جندي ـ ابو حربي من ختارة توفي في هولندة ، وكان عضوا في اللجنة المركزية لحشكع

14ـ عيدو أبراهيم سعدون – فاخر من دوغات وهو لما يزل يمارس عمله الحزبي ضمن محلية ده شت الموصل لحشكع

15ـ علي أبراهيم سعدون ـ محسن من دوغات وهو شقيق عيدو ابراهيم

*-(2)”أول مفرزة ” صغيرة إلى الده شت في بداية ربيع عام 1980.. و كان أفرادها الأنصار التالية اسماءهم – أبو إيفان – درويش عبدي علي “أبو طارق” – حيدر سليمان زراق – خديدا طيبان” أبو سلام ” – خليل أبو الشوارب – عيدو ابراهيم سعدون” فاخر” .

*- 3)”البيشمه ركه القديم خالد شلي “.. وهو بيشمركه قديم وشهير واصل نضاله في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني من ستينيات القرن الماضي ، وصديق دائم لقوات أنصارنا حيث نفذا في العديد من المناسبات فعاليات مشتركة

*- (4)”المجموعة المتبقية” وتكونت من الأنصار التالية أسماءهم .

1- أبو باز قائدا للمجموعة ، وهو نصير معروف وغني عن التعريف

2- خديدا حسين -أبو داود وهو من قرية حتارة ، قادء محلية نينوى في ظروف بالغة التعقيد

3- ابو حربي، تحدثت عنه في أعلاه ولاحقا قاد مفرزة الطريق التي زودت الأنصار بالسلاح والأفراد والأموال في ظروف قاسية جدا

4- كامل حسين من ختارة وهو شقيق أبو داود

5- علي عبدي علي – هشام من ختارة توفي بحالة قلب في 1999 وهوشقيق كاتب هذه السطور

6- آودي حسن – هادي من دوغاتا ، لما يزل يعمل ضمن صفوف حشكع في محلية ده شت الموصل

7- كريم درويش – حمة من دوغاتا

8- عيدو مرا د – مختار من ختارة قتل في حادث مؤسف

9- شمو سليمان سعدون – شاكر من دوغاتا ، غيب في الأنفال مع زوجته شيرين وطفليه به روه ر و به رزين

10- عادل عيسى – سعيد آطوشي ، يعيش الآن في ألمانيا ، غيبت عائلته المتكونة من والديه وأحد أشقاءه وشقيقتين وزوجته وولده ألند مع أكثر من 30 آخرين من أقرباءه في الأنفال

11- بيبو قو جى – أبو حازم من خورزان غيب في الأنفال

12- ناظم – كاتب هذه السطور

13 – خيري درمان – توفيق من قرية حتارة ، أسس لاحقا قاعدة هه ركى وقادة السرية الخامسة التي عملت في منطقة العمادية وأخيرا قاد الفوج الأول ويعيش حاليا في ألمانيا

14- بيبو رشو – أبو ليلى الكجل من دوغاتا قاد لاحقا فصيلا أنصاريا ، وهو يعيش في القرية ويتواصل مع منظمة الحزب

15- عبد معروف من القوش سلم للسلطة وجرى اغتياله فيما بعد

– كان ضمن المجموعة عدد آخر من الرفاق ، مما يؤسف له لا أتذكر أسماءهم

– شكري وامتناني للأنصار أبو خدر وصباح وأبو داود وتوفيق لمساعدتي في تدقيق بعض المعلومات التي فقدتها ذاكرتي