الرئيسية » مقالات » الجامعات وثقافة التصنيع العسكري

الجامعات وثقافة التصنيع العسكري

مرت حقبة الديكتاتورية ابان تسلط الطاغية صدام بابشع صورها ، وكحال الانظمة الديكتاتورية فانه عمل جاهدا على انشاء وترسيخ ثقافة الديكتاتورية في جميع مرافق الدولة والمجتمع ، ولهذا فاننا نجد التباين الواضح بين نظامنا الديمقراطي والمادة الاجتماعية المشبعة بثقافة الديكتاتورية بفعل السنين العجاف التي مرت علينا قبل سقوط الطاغية ، وكان لزاما على قادة الدولة والمجتمع ان يتحروا بدقة الاساليب والرؤى التي يعتمدوها في سبيل تعجيل انعتاق وتحرير المجتمع من ثقافة الديكتاتورية نحو الديمقراطية وثقافتها ، ربما من هذا الباب نتفهم ونؤيد ماطرحه وزير التعليم العالي السيد الاديب من وجوب ابعاد من تشبع بثقافة الديكتاتورية عن قيادة مفاصل التعليم العالي ، هذا التأييد الذي منحناه للسيد الاديب لم يرتكز على استنباط فكري وثقافي فقط بل ارتكز كذلك على وقائع عملية تجعلنا نؤيد ونحث بشدة عملية ابعاد ابناء ثقافة الديكتاتورية عن قيادة مفاصل التعليم العالي بل والدولة جميعا قدر الامكان ، ولكي لانستغرق بالتحليل والتشخيص نطرح نموذجا يؤكد مانذهب اليه وبالوثائق ….
مواطن حصل على شهادة البكلوريوس والماجستير في عقد السبعينات لينخرط في العمل منذ السبعينات في الطاقة الذرية والتصنيع العسكري الى عام 2003 ، وبعدها حصل على الدكتوراه عام 2006 ليتم تعيينه في الجامعة التكنولوجية ليفيض عن الملاك عام 2011 ثم ينتقل الى جامعة النهرين كلية العلوم قسم الكيمياء في نفس العام ، وفي عام 2012 تسلم قيادة قسم الكيمياء كرئيس قسم والى يومنا الحالي …..
ماذا ننتظر من رجل عمل في اكناف التصنيع العسكري مدة تجاوزت الثلاثين عاما ؟؟؟ ، ثلاثون عاما وهو يتلقى ابشع انماط الثقافة الديكتاتورية -والتي كان عرابها حسين كامل – في التصنيع العسكري ، نعم قد يقول قائل ان هذا ليس معيارا دقيقا وهنالك استثناءات ونتفق مع القول تماما ، ولكن القوانين والتعليمات لا تقاد بالاستثناءات بل بالقواعد العامة والاستثناء يضحى به اذا لم يمكن تداركه ازاء القواعد العامة…..
وادناه وثيقة افرزت مما انتظرناه من هذا الرجل المشبع بثقافة الديكتاتورية حينما كان المسؤول في ادنى مرفق من مرافق الدولة يستلهم ويستمد تعاطي المسؤول الاكبر – الطاغية صدام – مع الدولة والمجتمع ، فهذه الوثيقة والتي فحواها مخاطبة عدد من المنتسبين : بوجوب عدم غلق هواتفهم النقالة قبل الساعة العاشرة ليلا للاجابة عن الاستفسارات والايضاحات الذي يتضمنه البريد اليومي .. انتهى.
حينما ننظر الى هذه الوثيقة تتداعى الذكريات لتبرز صورة الطاغية المقبور وهو يوجه بعض النساء العراقيات بوجوب الاستحمام والظهور بمظهر جميل يزيل عن الزوج عناء العمل ويمتعه باللعبة الازلية ، نعم اننا لا نستطيع ان نفكك مضمون هذه الوثيقة وتلك الثقافة التي استمدها واستلهمها كاتب هذه الوثيقة من اجواء التصنيع العسكري والطاقة الذرية ابان حقبة البعث السوداء .
ولا ندري الى اي مستوى من الجهل والتخلف ينتمي كاتب هذه الوثيقة اليه ، ربما يهون الخطب حينما يصدر المسؤول امرا يخالف التعليمات والانظمة ويكون الخطب اعظم حينما يخالف القوانين ولكن المصيبة التي ما بعدها مصيبة ان يصدر امرا يخالف الدستور ، فالدستور الذي يمثل ارادة الشعب العراقي اوضح بشكل لا التباس به بحق الخصوصية للمواطن وعدم التجاوز عليها من اي كان في المادة 17 والمادة 15 منه وغيرها من المواد ، ولا نفقه فضلا عن ان نتفهم المعيار الذي يتيح لهولاء تسنم المناصب القيادية في الدولة ليعيثوا بها فسادا- بقصد او دون قصد – من وحي ثقافة جبلوا عليها ولا يستطيعون عنها انفكاكا .
وختاما : نقترح ونوصي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بما يلي :
1- تنظيم آلية تعتمد في اختيار قادة المناصب في مفاصل التعليم العالي تبعد ابناء ثقافة الديكتاتورية والتخلف عنها.
2- عقد مؤتمرات اكاديمية في الجامعات لطرح توصيات في تبني المنهج في ادارة التعليم العالي وارتقائه و المنسجم مع النظام الديمقراطي والاعراف الاكاديمية الرصينة.
ولعلمنا مع الاسف الشديد ان وزارة التعليم العالي سوف لا تحرك ساكنا ازاء هذه القضية والمقترحات التي نطرحها ، ولذلك سوف نكتفي بما تقدم وسنسهب تفصيلا في حال ورود اجابة من التعليم العالي اسهاما منا في بناء دولتنا العزيزة وعراقنا الحبيب .
ملاحظة : في هامش الكتاب نسخة منه الى العميدة ، وهنا يجب ان تسائل العميدة فيما اذا كان موقفها سكوتا او قبولا من الكتاب ، وكذلك يجب ان يسائل رئيس الجامعة والوزير فيما اذا اقروا هذا الاجراء …. مع علمنا ان رئيس الجامعة والوزير ليس لهم علما بذلك وها نحن ننتظر اجراءاتهم بعد العلم لنعيد الكرة في اثارة الموضوع .

*لسنا مع او ضد المسؤول ولكننا مع او ضد الموقف
mununiiraq@gmail.com