الرئيسية » مقالات » المجلس الأعلى للمياه والمسؤليات الجسمية

المجلس الأعلى للمياه والمسؤليات الجسمية

أعلن وزير الموارد المائية الأستاذ مهند السعدي عن البدء بتشكيل المجلس الأعلى للمياه وعلى الرغم من أنه لغاية يومنا هذا لا زال حبراً على ورق حيث تم إرسال قانونه الى مجلس النواب من قبل الحكومة ممثلة بوزارة الموارد المائية لقراءته وإقراره ولكون مجلس النواب غارقاً اليوم في جمع التواقيع لسحب الثقة عن الحكومة .. نقول عسى أن يصبح واقعاً بعد حين ليتولى بجد كبير العمل على الحيلولة دون جفاف الرافدين عند حلول عام 2040 حسب الدراسات الستراتيجية التي تطل بها عليها المراكز البحثية العالمية بين الحين والآخر والتي تشير الى العراق قد يخسر وارداته المائية من نهري دجلة والفرات اللذان يوفران أكثر من 90% من إحتياجات العراق المائية منها 60% من نهر دجلة حيث من المتوقع ، حسب تلك الدراسات التي اعدتها “منظمة المياه الأوربية” ، أن تدرج ملايين الدونمات الزراعية العراقية ضمن حدود البادية الصحراوية الغربية بجدارة لكون العراق حتى هذه اللحظة يخسر 4% من أراضية الزراعية سنوياً بفعل السياسات التعسفية التي تنافي أبسط الأعراف الدولية والمواثيق الثنائية التي تم عقدها بين العراق وتركيا والتي أمتدت منذ عام 1923 حين وقعت اتفاقيات لوزان و معاهدة الصداقة وحسن الجوار الموقعة بين تركيا والعراق عام 1946 وملحقها الذي نصت المادة الخامسة منه على ” توافق تركيا على اطلاع العراق على اية مشاريع خاصة قد تقرر أنشاءها على نهري دجلة والفرات او روافدههما وذلك لغرض جعل الاعمال التي تخدم على قدر الامكان مصلحة العراق كما تخدم مصلحة تركيا ” ! و بروتوكول التعاون الاقتصادي والفني بين الدولتين الموقع في عام 1971 و بروتوكول عام 1989 التي تعهدت تركيا بموجبه بتمرير حصه لكل من سورية والعراق وعدم الاضرار بالدولتين وقد صدق هذا البروتوكول لدى الجامعه العربية في عام 2007 وكذلك الاجتماع الوزاري الثلاثي بين تركيا وسوريا والعراق في انطاليا عام 2007 حين تعهد بموجبه الجانب التركي بعدم الاضرار بالعراق جراء انشاء سد اليسو وتطبيق نظام تشغيلي للسد والمحطه الكهربائية .
فكل تلك المواثيق والأعراف الدولية لم تفت في عضد تركيا في المباشرة ببناء سد أليسو وعلى الرغم من كل واجهته عملية بناءه من معارضة محلية ودولية إلا أنها ماضية وحتى عام 2016 حيث سيتم إكمال بناءه وبكلفة 1.2 مليار دولار وسد أليسو هذا سيؤدي ، عند العمل به ، الى خفض حصة العراق المائية بمعدل 9,7 مليار م3 سنويا اي نسبة 47 % حيث ان حجم الخزن في السد المذكور يتجاوز 11,4 بليون م3!
لقد تجاهلت تركيا كل المواثيق والأعراف الدولية ساعدها في ذلك عدم وجود سياسة مائية واضحة المعالم لدى العراق وتحججها بضعف أساليب الأرواء لدينا وأنهماك الساسة العراقيون في دوامة البحث عن المصالح الفؤية الضيقة متناسين بذلك أكثر المشاكل التي ستظهر بوادر أزماتها الحقيقية وأنعكاساتها الخطير على الأقتصاد العراقي خلال السنوات القليلة المقبلة .
أما إيران فقد باشرت ببناء 9 سدود على نهر سيروان وبالفعل أكتملت عدد من تلك السدود ناهيك عن مياه البزل التي أدت الى خسائر مادية كبيرة بفعل زحف الملوحة بنسبتها العالية الى مياه شط العرب وإتلافها لآلاف الهكتارات من الأراض الزراعية .

إن مهمة المجلس الأعلى قد تضاهي في أهميتها المجلس الأعلى للأعمار والذي تبنى في حينها إقامة الكثير من المشاريع العملاقة والتي لولاها لكنا اليوم غارقين في فوضى إقتصادية كبيرة لكون أغلب المشاريع التي تبنى إقامتها هذا المجلس ومنذ خمسينات القرن الماضي لا زالت قائمة وحتى يومنا هذا .. ولو أفترضنا أن المجلس الأعلى للمياه سيقوم بوضع ستراتيجية وطنية للمياه ويذهب بكافة إتجاهات تلك الستراتيجية لتشمل تقنين صرف المياه وترشيدها وفرض إتباع سياسة إرواء جديدة والبحث عن المصادر الأخرى في توفير المياه منها حفر الآبار على إختلاف أنواعها وقد نصل الى مرحلة تحلية مياه البحر كما يتم ذلك الآن وبكفاءة عالية في دول الخليج العربي وأية طرق أخرى يرتئيها خبراء المياه ممن سيكونوا أعضاءاً أساسيين أو فرعيين في هذا المجلس .. كما يجب أن ترصد للمجلس التخصيصات المالية المناسبة لأنجاح تلك الأستراتيجية فبناء السدود الكبيرة ذات القابلية الأستيعابية العالية ليس بالأمر السهل .. كما إن إرتباط المجلس أو برئاسة مجلس الوزراء أمراً مفروغاً من أهميته لنقطع بذلك ما يجلبه الروتين من عواقب وخيمة على إدارته .