الرئيسية » شخصيات كوردية » الدكتور عبدالرحمن آلوجي الذي أبكى رحيله الرجال

الدكتور عبدالرحمن آلوجي الذي أبكى رحيله الرجال


ودّعتُك الأمسَ أشكو الأمسَ بارئه         لا كنتَ يا أمس في الأيّام من عددِ
يا قبرُ هذا نزيلٌ طاب معشرهُ              فاضمد كلومَ جريح في دجى اللّحدِ
رفقاً به فهو في الأقران بارقةٌ                 شعّت ذكاءً وإشراقاً من الرَّشَدِ
رفقاً به غادر الأصحاب منقطعاً                   عنهم إليك على الأيام للأبدِ
Insert Uploaded Imageيا قبر هذا ثراك اليوم مفترَشٌ                 لذي الشمائل والأفضال كالزَّبَدِ


بهذه الأبيات رثى الفقيد أحد رفاقه قبل أكثر من عشرين عاماً, والآن ونحن نقف عند هذه الأبيات بعد رحيل قائلها, نرى فيها وكأنه كان يرثي نفسه منذ ذلك الحين.
كنت أعلم أن لهذا الرجل تأثير على رفاقه ومحبيه, ولكن لم أعتقد أن يصل تأثيره إلى هذا الحد, فقد هالني مارأيت من حزن عليه ووفاء له في نفس الوقت.
لقد انتفض كورد سوريا وغيرهم في يوم تشييعه وصبروا ساعات طويلة أمام المعبر الحدودي وفي المفارق الرئيسية بانتظار جثمانه الطاهر وليس لهم أمنية غير أن يكون هذا إشاعة كسابقتها ولم يكترثوا لطول انتظارهم 0
ولكن الإمام الشافعي رحمه الله قال قبل قرون :

دع الأيام تغدر كل حين                 فلا يغني عن الموت الدواء

لقد رأيت في موت هذا العظيم مالم أره في حياتي, رأيته يرسل رسالة موته وحياته ويتوجه بندائه الأخير إلى شعبه السوري والكوردي وكأنه يودعه أويدرك أنه لن يعود إلى الوطن إلا محمولاً على أكتاف محبيه, رأيته يبارك ثورة الكرامة السورية قبل مرضه وأثناءه وقبل وفاته, يشارك في الثورة بنفسه, خطه واضح ورؤيته جلية لا لبس فيها, خط الكوردايتي والبارزاني الخالد, خط الوطنية التي طالما عمل على ترسيخها فاستوجب بذلك حب وتقدير العربي والمسيحي إلى جانب الكوردي, لقد تواصل مع الثوار منذ اليوم الأول للثورة فشجعهم وحث على سلميتها واستمرارها وكان صاحب الشعار الشهير :

من قامشلو لحوران الشعب السوري مابينهان

إذ أن التنسيقيات الشبابية قبل وبعد تشكلها دأبت على الاتصال به واستشارته في سبيل تحقيق أهداف الثورة العظيمة, لقد رحل هذا الأب الحنون والسياسي الذي أوصل حزبه إلى بر الأمان رغم كل المصاعب والتحديات, رحل جسدا ولكن هيهات أن ترحل أفكاره وروحه التي رسخها في فكر وضمير كل رفيق له.
لقد كان الدكتور عبد الرحمن آلوجي مثالاً وقدوةً حسنة لرفاقه في الصدق والأمانة, وهو الشاعر الذي كان يُلهب حماسة الجماهير بشعره وخطاباته الثورية, لقد شكّل استشهاده – إذ مات خارج وطنه رغم أن كوردستان تعد وطنه أيضا – شكّل نقطة تحول في حياة رفاقه وحزبه فإما أن يكونوا أوفياء له ولفكره ويرتقوا بالحزب رغم التحديات الجديدة التي قد تظهر بين الفينة والأخرى أوسيكونوا كباقي التنظيمات الكلاسيكية الجامدة.
ولكن مارأيته من رفاقه أثناء العزاء يجعلني أعتقد جازماً أنهم سيتجاوزون كل ما يتعرض طريقهم من تحديات فقد رأيت بعض الرجال الصناديد الذين يُشهد لهم بالشجاعة والقوة والجرأة رأيتهم يبكون ودموعهم تذرف فكان بحق الرجل الذي أبكى رحيله الرجال.
ما مات من أحيا عقيدة أمة وأشاد عزاً شامخ البنيانِ ..
فألف تحية لروحك أيها الشهيد
يا فقيد الوطن كما أسمته جماهير المشيعين
والرحمة لشهداء ثورة الكرامة

* جودي أحمد