الرئيسية » مقالات » بصراحة ابن عبود – البصرة يحرقها جحيم حزب الدعوة الاسلامي!

بصراحة ابن عبود – البصرة يحرقها جحيم حزب الدعوة الاسلامي!



قبل فترة قرأت خبرا، عن منع الغناء في البصرة . تصورت ان الامر مجرد مزحة، او خبر مفتعل، او دعاية وهابية مغرضة، اوربما اشاعة علمانية باطلة. فهل يعقل، ان يمنع الغناء في مدينة الغناء، والرقص، والموسيقى، والمسرح، والادب، والثقافة عموما. مدينةالفلكلور، والتراث الافريقي، واخوان الصفا! مدينة الاوبريت، والنوادي الفنية، والاجتماعية، و الاحتفالات، والمهرجانات. مدينة المربد، وفخر الشعراء! لكن تكررت المقالات حول نفس الموضوع، ونشر الخبر في الصحف العراقية، والعربية، وتلاقفته المواقع الالكترونية، خاصة “الحاقدة” منها. قررت التاكد من اهل البيت انفسهم، فرأيت، ان ملايين المتظاهرين خرجوا تاييدا للقرار الثوري، وهم يهتفون: “دمر، دمر جيش وشعب وياك يا مجلس البصرة”! على طريقة ايام زمان: “اعدم، اعدم جيش وشعب وياك يامجلس الثورة”! ياللحيف ما اشبه اليوم بالبارحة؟! سمعت اشاعة اخرى، ان القرار “دولي” بعد ان اقره مجلس الامن الاسلامي في الامم المتحدة. باقتراح من حكومة طالبان! باستثناء زيارة اعضاء مجلس البصرة الدورية لملاهي، وفنادق دبي، وعمان، ودمشق، واسطنبول. دبي الصحراوية تغيرت الى واحة خلال سبع سنوات. والبصرة الاسلامية منذ عشر سنوات واحد يحفر، وواحد يطم. ثم فكرت مليا، ما حاجة اهل البصرة للغناء؟ من اين لهم الوقت للاستماع لهذه الترهات؟ من اين لهم المال الكافي لحضور الحفلات؟ فكل وقتهم مشغول بالبحث عن الغاز، والادوية المفقودة، وشراء الماء الصالح للشرب، وتصليح المحولة، وانتظار الوطنية، والبحث عن نفط، وزيت، وبانزين، وكاز.او تجدهم مجتمعين في مجالس العزاء المتكررة بسبب المس الكهربائي. تمعنت اكثر في الامر، فوجدت ان مجلس محافظة البصرة قد حل كل مشاكل البلاد، والعباد، ولم يبق، الا ان، يزيل اخر اثر للفسوق على ارض النخيل، والنفط، والمياه، والادب، والطرب. لقد اعادوا غرس كل النخيل، التي اقتلعتها حرب صدام، او القصف الايراني. وعادت البساتين مزهرة عامرة. وتوقف استيراد الخضروات، والفواكه من دول الجوار نهائيا. قاموا بتنظيف شوراع المدينة من الاوساخ، والازبال، والفضلات، والكلاب، والقطط (البزازين) السائبة، واعادوا الارصفة لاهلها المشاة! عبدوا كل الطرق. لم تبق دربونة في البصرة القديمة، او العشار، او المناوي، اوالزبير، الا، وعبدت بالاسفلت، اورصت بالمرمر، الذي انشأ له مجلس المحافظة معملا عند سفح جبل سنام على عناد الكويت “المتخلفة”. نظموا فوضى المرور، وقضوا على كل الاخنتاقات، والتجاوزات. اختفى الاطفال الحفاة بملابسهم الرثة المتسربين من المدارس لبيع الحلوى، والسجائر، والصحف الى السواق، والنفرات لاعالة عوائلهم المسحوقة. لن تجد طفلا واحدا، او مسنا معوقا يتسول، ويستجدي المارة، فالناس، كل الناس، تعيش في بحبوحة. وزعوا دارا لكل ارملة مع راتب شهري محترم، وبالدولار، وجواز سفر ديبلوماسي مثل اعضاء البرلمان. اكيد هسة اعضاء المجلس حاطين عيونهم على المگرودات الارامل، وكل واحد راح ياخذ خمسة، متعة، وخمسة عرفي، وخمس جواري! حتى “يسترعليهن”، لا ترحون بعيد. واكمالا لعمل المعروف، فقد انشأوا احدث الملاجئ للايتام، ودورا للمعوقين، والمسنين، والعجزة. دول الاتحاد الاوربي ارسلت وفدا لتعلم تجربة البصرة في حل هذه المشكلة العويصة! ردموا كل المستنقعات، والمسطحات، والبرك، والبحيرات المائية في الجمهورية، وغيرها، ولم تعد هناك طسات في شوارع المدينة بحيث رفع الناس المقاعد من سياراتهم للجلوس(على الطريقة الاسلامية) على ارضية السيارات المريحة بحيث لاترغل بطونهم أي طسة، او حفرة، او ينطش عليهم ماء اسن. اي ماء اسن؟ المجاري كلها على الطريقة الالمانية تصلح للملاجئ اثناء الحروب. اما التراب، والغبار، والعواصف الرملية المتعددة الالوان، فقد اختفت من زمان، بعد الحزام الاخضر، الذي زرعه المحافظ حول المدينة. بس نوبات تتسلل، چم غبة، تراب بسبب تعاونها مع الارهابيين، وهذا ايضا، في طريقه الى الزوال، لان الحزام الاخضر، مثل المحجر مال حدايق الحكومة، گبل، مشبك، وراح يمنع الحصو الكبير”الصلابيخ” اما الرمل، بعد هاي قدرة الله.



ازالوا كل مراكز الحراسة، والسيطرات، ونقاط التفتيش، والدوريات، وسرحوا اغلبية الشرطة، واعطوهم تقاعد مبكر، لان الامن مستتب في المدينة، فلا تفجيرات، ولا تفخيخات، ولا سرقات، او سطو. عبالك عايش بسويسرا! سويسرا تروح فدوة لنظافة سوق الخضارة، لو زفرة السماچة العطرة، التي تجذب السواح من كل انواع الذباب، والبق، والحرمس، والزنابير، اما الفئران، والجرذان فيقدم لها الحليب الحار على طريقة اهالي النيبال. المتنزهات تعم المدينة، يلجا اليها اهالي البصرة هربا من حرها القائظ. هناك كل شئ مجانا الشاي، والماي، والبيبسي، والدوندرمة. مدن العاب، وملاعب للاطفال ما موجودة حتى باليابان. جنات تجري من تحتها الانهار حسب ما وعد البزوني! ، يگلك يومية اعضاء مجلس المحافظة يطلعون يوزعون ورد على الناس. بس هي الناس تريد فجل شيسولها؟



شط العرب نظف قاعه، واعيدت الحياة الى قناته الملاحية بحيث اصبحت البواخر العظيمة، التي كانت تصل الى المعقل في بداية القرن الماضي تواصل طريقها الى القرنة لنقل السواح، والزوار، والحجاج من كل انحاء العالم للتمتع برؤية شجرة ادم، وحواء، وهي تغسل ملابس زوجها في جنة عدن مرة في الفرات، ومرة في دجلة لتنطبق عليها البستة القديمة: “يامسعدة وبيتچ على الشط منين ما ملتي غرفتي”! الاغنية منعت حسب قرار مجلس المحافظة! وبذا ينال جدنا الاقدم ادم، وامنا حواء قرار مجلس المحافظة باثر رجعي. لان الرجعية هي الكلمة الوحيدة التي تناسب مذاق المحافظ الرجعي. راح يرجعونة الى بداية ظهور البشرية(لابسين من غير هدوم)! سياحة القرنة ليست الوحيدة، التي ازدهرت موخرا في البصرة فالمستشفيات الحديثة، التي بناها مجلس المحافظة الاسلامي صارت قبلة لكل اهل الخليج، وايران، والدول العربية، لانها تخطت مستشفيات السويد، ويقال ان مستشفيات ايران، والاردن، افلست، وعزلت، بسبب توجه كل المرضى الى البصرة. اختفت مدارس الطين، والقصب، ووزع على كل طالب كومبيوتر مثل رواندا(حتى رواندا غلبتنه) والمعلمين لطفاء لا يصرخون، ولا يزعقون عبالك ملايكة. الخيزرانات، ودوها للمتحف البصري، وصنعوها اريكات للمقاهي، والكازينوهات على الكورنيش، وچربايات صيفية للفنادق العامرة بالسواح. كان الكويتيين قديما يرددون: “المايزور البصرة تظل بگلبه حسرة”. يقال ان المقولة تبدلت الى: “اللي يزور البصرة تصير ببطنه قرحة”. عساكم بكل القرح يامجلس تخريب البصرة.



الانباء تقول انه على طاولة مجلس المحافظة(عدهم طاولة، لو گاعدين على بساط) لان الطاولات، والقنفات، والكراسي بدع غربية والعياذ بالله. المهم على البساط على الطاولة، على التخت، هناك قرار لاحق سيمنع كل الاذاعات، والمحطات الفضائية، التي تذيع الغناء الماجن المحرم، وستمنع كل الدشش ومحلاتها، قوية هاي الدشش، هسة يمنعون الدومنة، ومحلات بيع الاشرطة، والسي دي، واجهزة التسجيل..الخ..ألخ، وباثر رجعي! أي حتى، الذي تحايل على منع صدام للدشش سيعاقب لان صدام سبق مجلس المحافظة في التعتيم، والتغييم، والتظليل، ومنع الفرح عن الناس. (همه منين جايين؟ مو كلهم چانوا لابسين زيتوني گبل)!


البعض يحتج و يقول: اي ليش لا؟ لازم يعلمون الناس الاخلاق مو صاروا مثل، (يقصد فرجة) للعالم، وقضوا على الرشوة، والفساد، والمخدرات، وتهريب النفط، والمحسوبية، والفقر، والامية، والجهل، والامراض، والتحرش بالبنات، والتعصب، والطائفية. صارت البصرة مدينة افلاطون الفاضلة. الشرطة الدولية ترسل دورات للبصرة،للتعلم، لانها مدينة نموذجية من حيث تعامل الموظفين مع المواطنين، والمعاملات تمشي مثل الماي، لا واسطة، ولا رشوة، ولا خالك عمك! اصلا حتى كلمة الطابور(السرة) اختفت من قاموس اهل البصرة، بس تسأل واحد: منين يبدي السرة؟ يسألوك بتعجب: شنو انت من اهل الكهف! العالم عايشة بنعيم!


وتماشيا مع كل قيم العدالة الاجتماعية، والانصاف، وتقدير جهود السلف التعبان، فقد تم توزيع الاوسمة، والانواط، والمكرمات، واعادة الاعتبار الى المناضلين القدامى: الحاج فانوس، والحجيات لمبة، وچولة، وصوبة! بعد عودتهم المكثفة للخدمة الفعلية في بيوت المواطنين!



القرارالجديد سيمنع الاعراس نهائيا، اوالغناء في الاعراس، (تريد تعرس اسمع مقتل، تريد تلطم اسمع مقتل). وستكسر كل الطبول، والدمامات، والطارات، والدفوف، خاصة تلك، التي استقبل بها اهل المدينة نبيهم محمد. وستكسر اصابع كل الكواسير(خايف على الانامل الذهبية للكاسور الشهير سعد اليابس). ومن اليوم وصاعد ستمنع مجالس الذكر، والمولد النبوي، لان ما يردد فيها هو نوع من الغناء. اما في عاشور فستمنع الردات، والهوسات الحسينية، لانها نوع من الغناء، والغناء حرام حسب قرآن مجلس محافظة البصرة. وقد ابلغ السفانة القادمين من الخليج، والهند ان بستاتهم، ورداتهم ممنوعة لانها نوع من الغناء، ومن يخالف تصادر سفينته، ويشنق في وزرته. يحظرني الان الحيدروسي وهو يصرخ محتجا: “والله بغبسة“!



خو السينمات، عزلت من بحدهه، لا احد منعها، ولا شي، همه الناس بالبصرة ما يحبون السينما، بس الافلام الهندية، والبصرة متروسة هنود، بعد شلهم بالافلام. اي يعني مو تتهمون مجلس المحافظة الهندي بمنع السينمات، هي العالم شبعت من السمبوسة! سبق لمجلس المحافظة، ان منع النشاط المسرحي(يقال، اني سمعت) لانه يتعارض مع الاسلام، وهناك جدل كبير قائم الان حول كيفية حل اشكالية التشابيه، وهي نوع من المسرح. البعض يقترح منعها لانها تشجع على الاختلاط المحرم بين الجنسين، واخر يقترح نقلها الى مرابع حي الطرب القديم لتطهيرها من الرجس الماضي باثر رجعي! دمنعوها همه الممثلين مال التشابيه كلهم مكبسلين! واذا كلش خو اخوتكم الايرانيين استاذية بالتشابيه! استوردو مناك، هي بقت على التشابيه؟!



اما انهر العشار، والخندق، والابلة، والخورة، والرباط، صايرة احلى من فينيسيا. نظفت، وعدلت، وزرع على جوانبها الزهور، والاشجار، والنخيل، وعادت ابلام العشاري تنقل الاحبة، والعشاق، والمخطوبين، والمتزوجين، وخاصة ملايين السواح، وكل الناس للنزهة من العشار حتى الزبير. يگلك نهر العشار وصل للزبير حتى الناس تزور مقام علي بالبلم بدل ازدحام السيارات. وما يحتاجون اقنعة، ولا كمامات من خيسة النهر. اما الشناشيل فحتى امير موناكو جاي يستفيد من خبرة اعادة اصلاحها، وترميمها، وايطاليا خايفة من توجه السواح الى البصرة بدل فينيسيا. ايام زمان كان كل ما يحيط البصرة بوادي، وبراري، والبصرة واحة التنفس الوحيدة، واليوم صارت خرابة. وين الكويتيين الي كانوا يگولون: “البصرة عمار”. هسة شيگولون؟؟ خربهه مجلس المحافظة، خربت دنياهم!



لقد استطاع مجلس المحافظة ان يوقف زحف الاسمنت على بساتين البصرة ويمنعوا امتداد الكونكريت الجامد الى ابي الخصيب الذي يقضم يوميا وتقطع اشجاره، ونخيله، وتردم انهره، وسواقيه، وتحول اسمه من ابي الخصيب الى ابو الكونكريت. اما طريق اللوفات الرهيب الجميل، وجسوره الشهيرة، وانهره العامرة فقط تحولت الى جنة، بعد ان رفعوا كل الزبالة، وحولوها الى قنوات للسقي، والنزهة، وزرعت الزهور على جوانب كل الطرق. وعلى طول الطريق يصدح صوت فؤاد سالم:”حمدان حدر بو بلم حمدان حدر”! لكن النخيل المشنوق على الجانبين يردد: “شوف الزبالة بديرتك شوف الزبالة”!


لو يطلع تومان من قبره، ويشوف حال البصرة بلا خشابة، ولا غناء، ولا هيوة، ولا كسلة، ولا دگاگات، ولا مسرح، ولا بستات، ولا تسجيلات ام البروم، ولا بلم عشاري، ولا سينمات، ولا اغاني تصدح من المقاهي لصرخ باكيا: اعيدوني الى قبري افضل. صدق من تنبا مازحا: “تومان العبد شگ ثوبه”!



اگلكم ياجماعة البصرة الخيرين، اخاف انه ذكرتهم بشي ما مانعي، وهسة راح يمنعوه! مو تزعلون علي، تره، مو قصدي، انه بس حبيت اتشاقة ويه الجماعة، واذكرهم ان صدام حسين، وحسن المجيد بنو قصور في البصرة، وتالي لگوهم بالحفر. مجلس المحافظة البزوني وين راح يلگوه، بيا زاغور؟!



ايام اقتتال المليشيات الاسلامية للسيطرة على البصرة، وتحويلها الى معسكر طائفي خاص بفرع واحد. انتهت جولة الخرفان بنجاح مليشيات حزب الدعوة ممثلة بجندرمة السلطة بدعم ايراني امريكي مشترك في حسم الامر لصالحها. خاصة ضد ميليشيات المجلس الاعلى، وجيش المهدي. وكبادرة حسن نية، فان مجلس محافظة البصرة، اعاد الاعتبار الى اغنية (العفو) انشودة الصدريين: “على عناد كل العدا والبصرة بصرة مقتدى”!


وتمشيا مع الظرف الحالي، وتماشيا مع قرار المجلس بمنع الغناء فانه قرر اتخاذها شعارا، علما، رمزا يكتب بخطوط كوفية كبيرة على واجهة مبنى المحافظة، مع قليل من التحوير المناسب لذوق مجلس المحافظة المحافظ، والتزاما بقرار مجلس المحافظة فيصبح:



على عناد كل الغنا والبصرة صارت مأتما



وانه ضحك كالبكا



رزاق عبود


29/5/2012