الرئيسية » مقالات » بيان التيار الديمقراطي حول مستجدات الازمة السياسية

بيان التيار الديمقراطي حول مستجدات الازمة السياسية

تخيم على البلاد ، أجواء الأزمة الخانقة للنظام السياسي، فما يسمى بالشراكة الوطنية ، أصبحت ساحة للأحتراب من اجل السلطة والمال والنفوذ، واعتبار الشريك عدواً يجب إسقاطه بأي ثمن .. وقدمت أيام الازمة الطويلة، نموذجاً ، للخروقات الدستورية، ونكثا للاتفاقات المبرمة، وإزدراءاً فاضحاً لحقوق العراقيين الماسة بمصالحهم وبمشاعرهم، وظهر إستغراق القوى المتصدرة للعملية السياسية في سباقها المحموم من أجل المكاسب الجهوية الضيقة على حساب المطالب العراقية العامة.
وإذ يتعاضم الانفلات الأمني على قاعدة الصراعات السياسية ، وتصبح الخروقات الدستورية قاعدة عامة ، فلا استغراب إذاً من تراجع الحريات ووقوع إنتهاكات جسيمة لحقوق الانسان واضطراب في الاداء البرلماني ، وتعثر مأساوي في الأداء الحكومي في مجال الخدمات وحل معضلات الإعمار و الاستثمار وتوقف عجلة الأقتصاد بشقيه الصناعي والزراعي ، وضياع فرص التنمية المستدامة ، وتحكم الفساد والمفسدين .
إن التيار الديمقراطي الذي شخّص مبكراً أسباب و سبل الخروج من الأزمة الراهنة في مؤتمراته الشعبية والشبابية ، وأعلن على الملأ إن جذر الازمة يكمن في إعتماد المحاصصة نهجاً لتوزيع السلطات الثلاث وتوابعها، وفق المعادلة الطائفية والقومية المقيتة، ودعا في حينه إلى عقد مؤتمر وطني عام تتمثل فيه كل القوى المشاركة وغير المشاركة في السلطة والبرلمان ، وأن لا يقتصر جدول الأعمال لا على حل الخلافات الجهوية بل ساحة لعرض أسباب الأزمة السياسية وسبل الخروج منها بمسارات وطنية مسؤولة ضامنة لعملية سياسية قائمة على أسس مدنية ديمقراطية تلتزم بضوابط الدستور ومبدأ فصل السلطات وإستقلال القضاء والتداول السلمي للسلطة تتكلل بإنتخابات حرة ونزيهة ، ومن ثم التوصل الى مجموعة إجراءات تنفيذية لتفكيك الطائفية السياسية وإبرام عهد وطني جديد لأدارة البلد.
وأعلن التيار الديمقراطي تضامنه مع دعوة السيد رئيس الجمهورية مام جلال، الداعية لعقد مؤتمر وطني ، بأعتباره آلية وليس هدفاً: إذ إن الهدف يتمثل بضرورة بناء مبادرة مؤسسة على برنامج بناء الدولة الوطنية المدنية ونظامها السياسي الديمقراطي الإتحادي

إن تضاؤل فرص نجاح إنعقاد المؤتمر الوطني بنسخته الأولى ، وإختزاله إلى مجموعة لقاءات بسقوف فئوية وشخصية متصلبة ورافضة للتنازلات المتقابلة ومتخندقة في اوهام الحق المقدس، وفي خطاب إعلامي اعتدائي، كل ذلك وضع النظام السياسي في حالة اللا توازن ، والدوران في الحلقة المفرغة ، وعرض مستقبل البلاد الى اشد المخاطر.
و الآن تطفو على السطح ظواهر الإبتزاز والمزايدات والمناكفات وممارسات الحكم اللاديمقراطية وسياسة التلذذ بعذابات المواطنين الذين باتوا في حالة يأس واحباط وحبس الانفاس خوفاً من تصاعد الخطاب القومي العنصري والطائفي المذهبي في أسوء أشكاله ، منذراً بالانفجار في اية لحظة .
أزاء هذا المشهد الخطير يمارس القابضون على السلطة بمختلف إنتماءاتهم لعبة اللقاءات الكواليسية والرحلات المكوكية الإستفزازية، في اشكال عبثية لا مثيل لها في العالم، فانه لا بد اذاً أن يقف الشعب أمام مسؤولياته التاريخية، وأن يعيد النظر بالثقة التي منحها إلى النواب الذين خذلوه، وهو قادر بموجب الدستور أن يحجبها عن الناكثين بوعودهم الانتخابية، المتورطين بالفساد واهدار المال العام واثارة المكاره والعداوات وتسميم العلاقات الاخوية بين القوميات واتباع الاديان والمذاهب، وتعطيل الدولة وخدماتها المختلفة، وباستطاعته أن يمنح الثقة الى ممثليه الحقيقيين المجربين من قوى وتيارات وطنية وديمقراطية ومتنورة، عراقية نزيهة .
وكلنا ثقة بان شعبنا لن يجدد التفويض للفاشلين في إدارة الحكم والسياسة والمواقف وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.

المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي
31/5/2012