الرئيسية » مقالات » مرضى الثلاسيميا في العراق إلى أين؟

مرضى الثلاسيميا في العراق إلى أين؟

النجف الاشرف /تبارك طفلة في ربيعها الأول بعد العاشر قهرت ابتسامتها شحوب وجهها وتجلت على معانيه البشر والسرور متحدية كل مارسمه لها القدر من مآسٍ فعندما تراها تشعرك بالاستهزاء بما يحيطها من الآم ومعانات نتيجة مرضها الذي تعرف عنه كل شيء ما خلا تمكنها من القضاء عليه ،فجسدها الهزيل قد اعتاد على تقبل جرعات من ماء الحياة كل أسبوعين مرة وهي عادة اقصر المدد لأنها ورغم كل ما فيها إلا أن جسمها متعب من مراد نفسها ومطلب روحها الذي يكاد أن يكسر قيود المرض ويعلن تحرره من عبوديته .

إنها اكبر من أن نتصور أنها أنموذج يستحق أن نقف عنده متأملين متمعنين ومتسائلين ما حقها علينا؟

وما الذي سنقدمه لها كفتاة آلت على نفسها أن تكون ملهمة للأمل ومفعمة بالحياة ؟.

إنها الطفلة تبارك سالم ورغم تركها لمدرستها بسبب المرض إلا أنها كانت مليئة بالحيوية والنشاط تنساب عذب الكلمات وأجملها على لسانها بكل رشاقة طلاقة ،واحدةُ من بين (650)مصاب بمرض الثلاسيميا من المسجلين في مركز الثلاسيميا التابع لمستشفى الزهراء التعليمي الذي نظم احتفالية بيومهم العالمي وحضرها عدد من المسؤولين ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى ذوي المرضى في مركز علاج المرض في مستشفى الزهراء التعليمي طالب المرضى وذويهم بالاهتمام بهم أكثر من خلال توفير الأجهزة الطبية والكوادر الطبية المختصة.

فمع تطور العلوم الطبية واكتشاف الكثير من العقاقير لأمراض كانت مستعصية العلاج أصبح اليوم هذا المرض وبحسب المعلومات من الأمراض التي يمكن معالجتها خاصةً إذا ما اكتشف مبكراً هذا ما أكده الشاب عدي عبد الرضا (حاصل على شهادة البكالوريوس في القانون ومتزوج 30 عاماً احد المصابين) تمنى على الدوائر الصحية استثمار التقدم الطبي الذي يعمل على تشخيص المرض للمصاب وهو جنين في بطن أمه مما يوفر فرصة كبيرة لمعالجته وهذا متوفر لدى بعض دول الجوار،مثمناً دور مجلس محافظة نينوى الذي عالج معظم المرضى بإرسالهم للعلاج خارج البلد .

عبد الرضا الذي لم يكن راضياً عن أداء المؤسسات الصحية علل ذلك بنقص الأجهزة الطبية واهما (فلتر) الدم الذي يقلل من نسبة الترسبات على الكبد ويقلل من حساسية الدم طالب بتوفير فرص عمل للمرضى وخاصةً المتخرجين منهم وشمولهم بتخصيص قطع الأراضي اسوة بالآخرين ليشعرهم بالوجود والاهتمام وهذا ما يساعد على منحه فرصةٌ للحياة وفسحةُ للأمل تساعده على تخطي أزمته الصحية.

الأب حسين فاضل والد لـ(علي /خمسة سنين) لخصّ مطالب المرضى بثلاثة نقاط كان قد عرضها على المسؤولين المشاركين في الاحتفالية أولاها ضيق الردهات الطبية وقلتها يقابلها ازدياد كبير في حالات الإصابة وكذلك توفير الكوادر الطبية المختصة بالإضافة إلى شمول المرضى ببرنامج الرعاية الاجتماعية.

مدير عام دائرة صحة النجف الدكتور رضوان الكندي أوعز وبعد الاستماع إلى مشاكل ومعانات المرضى بتشكيل لجنة مختصة للنظر في قضاياهم وتقديم مقترحات لتأمين كل ما يحتاجونه من خدمات طبية .

مدير المركز الطبيب طالب عبد الجليل (اختصاص أطفال) أوضح أن مهام مركزه تتركز على توفير الخدمات العلاجية والمتابعة السريرية للمرضى ومتابعة المضاعفات وما يحصل من تطورات لحالاتهم المرضية وكذلك إعداد بحوث ودراسات خاصة بهذا المرض رفعت إلى الوزارة تضاهي بحسب عبد الجليل البحوث التي تعد في خارج العراق .

عبد الجليل تحدث عن مركزه وتطوره والذي بدأ بعيادة طبية سنة (1990)ليتحول بعد عشرة سنوات إلى مركز متخصص بأمراض الدم ومرضى الثلاسيميا طالب بأن تكون لمنظمات المجتمع المدني دور من خلال دعمها ومساندتها للمصابين فالمسؤولية لا تقتصر على الصحة فقط.

ويبقى مرضى الثلاسيميا في تزايد مستمر خاصةً وان آثار الحروب إلى جانب السبب الوراثي لا زال فاعلاً في بلد أنهكته الحروب ومن المتوقع أن يبلغ عددهم في غضون خمسة سنوات القادمة الألف مصاب .

هذا وقد وزعت على المرضى هدايا مالية وأخرى عينية مقدمة من مجلس المحافظة ودائرة صحة النجف بالإضافة إلى جمعية الأمل العراقية ومكتب سماحة السيد حسين فضل الله (طاب ثراه) ومن مبرة ألشاكري ومن مكتب مديكو للأجهزة الطبية العامة ساهمت في رسم البسمة على وجوه الأطفال اللذين ملئوا القاعة بمشاركاتهم العفوية وأناشيدهم الجميلة.