الرئيسية » مقالات » دليلة وسيف ديموقليس في لعبة اخلاقية قذرة موروثة من البعث

دليلة وسيف ديموقليس في لعبة اخلاقية قذرة موروثة من البعث

ان دليلة هنا هي ليست “دليلة الفاتنة” التي تحايلت على اكتشاف سر قوة عشيقها شمشون في الاسطورة التي تنتهي بموته عند هدمه المعبد قائلا “عليّ وعلى اعدائي”، وسيف ديموقليس ليس ذلك السيف الذي وضعه ديونيسيوس فوق رأس ديموقليس معلقا بشعرة حصان واحدة ليشعر بالرعب خوفا من سقوط السيف عليه في اية لحظة والفتك به. بل دليلة في مقالتنا هذه هي امرأة عراقية لم تعشق اي “شمشون عراقي” لانها بكل بساطة كانت ضحية هذا الشمشون نفسه، فالبعث العراقي استخدم اقذر الوسائل غير الاخلاقية خلال سبعينات القرن الماضي لتسقيط العشرات من بنات خيرة العوائل العراقية وتصويرهن في اوضاع جنسية شاذة، لتكون تلك الصور والافلام كسيف ديموقليس على رؤوسهن، واللاتي استخدمهن نفس النظام القذر في تسقيط العديد من السياسيين من اتباعه او من مخالفيه لتكون تلك الصور والافلام كما التي سبقتها سيف ديموقليس على رؤوسهم. وهذه الممارسة غير الاخلاقية كانت ترتكب بحق عائلات عراقية من مختلف القوميات والاديان والمذاهب خصوصا تلك التي ليست من تكريت على حد سواء من قبل نظام القرية البعثي (فالتكريتيون مشهورون أيام الحكم العثماني بالطريقة التي “يكسرون بها عين” أي حاكم غير تكريتي تفرضه عليهم الحكومة المركزية. كان الحاكم المعيّن حديثا يدعى مع زوجته وأولاده الى حفل استقبال في منزل الوجيه المحلّي. في طريق العودة، تتعرّض المجموعة لكمين أعدّته مجموعة من الرجال المقنعّين والمسلّحين. وكان الحاكم يجبر على مشاهدة زوجته وهي تتعرّض للاغتصاب من قبل رجال العصابة. بعد ذلك كان الرجال ينزعون أقنعتهم، ويظهرون للحاكم وجوههم، ثم يتوارون في الليل من غير ان يقتلوا احدا، لكن لا يعود بوسع ذلك الحاكم ان يدير شؤون تكريت)*. كل هذا في زمن البعث الفاشي الذي يعتبر من الانظمة القليلة في العالم التي باعت بنات “وطنها” للعمل كمومسات في الاندية الليلية لدول عربية اخرى.

ولكن ما بال حكام العراق الجدد اليوم ولماذ هذا الاصرار للسير بذات الطريق البعثية في تصوير غرماء بعضهم البعض في مواقف غير اخلاقية، خصوصا وانهم يستمدون ثقافتهم من جذور عربية تعود في مجملها الى البدواة التي لا تعرف شرفا للمرأة الا من خلال جسدها وبكارتها، واسلامية تبنت تلك الثقافة لتضيف عليها الحجاب كرمز لثقافة حماية المرأة امام المجتمع. ان الصراع بين الكتل السياسية المهيمنة على المشهد السياسي اليوم لا يبيح لها اخلاقيا – هذا اذا تجاوزنا عن عروبتهم واسلامهم – من استغلال المرأة جنسيا لاسقاط خصومهم عن طريق تصويرهم كما البعث ، ونشرها على مواقع الانترنت المختلفة (لم ينشر البعث اثناء حكمه الساقط مثل هذه الافلام).

ان ما حدث مع رئيس تحرير صحيفة النهار البغدادية القريبة من بعض الجهات المتنفذة في “الدولة” العراقية هو ذات “كسر العين” الذي كان البعثيون يمارسونه ضد خصومهم وحتى مقربيهم، من اجل ضمان ولائهم وشراء سكوتهم عن الكثير من الجرائم التي ارتكبوها ضد شعبنا ووطننا. ولكن المراهقين من ساسة اليوم تجاوزوا الكثير من اخلاقيات شعبنا وداسوا على ما تبقى عنده من كرامة وهم ينشرون غسيلهم القذر على الملئ لنصبح اضحوكة امام اعداء العراق الكثر، وليثبت هؤلاء المراهقون بفعلتهم غير الاخلاقية هذه ان وجودهم في السلطة لليوم دون ان تتحرك الجماهير حتى للمطالبة بتوفير ولو القليل من الخدمات في مظاهرات عارمة ، يعتبر وبحق من احدى عجائب الدنيا.

اتمنى ان لا يكون هذا الفلم الاباحي والذي ذهب ضحيته رئيس تحرير صحيفة النهار البغدادية ككبش فداء هو بداية لحل المشاكل العالقة والعصية على الحل بين اطراف الازمة السياسية، بتهديد بعضها للبعض الاخر بالعشرات وربما المئات منها بعد ان تكون هذه القوى قد امتلكتها خلال السنوات التسع الماضية واخفتها ليوم تحتاجه لتضرب فيه تحت الحزام. متناسين ان الضرب تحت الحزام وبهذا الاسلوب غير الاخلاقي مضرّ اكثر مما هو نافع لانهم بذلك سيفقدون آخر قطرة من الحياء والكرامة والاخلاق التي بقيت على جباههم، هذا ان كانت تلك القطرة لازالت باقية تحت حرارة المشهد السياسي الساخن كسخونة الفلم، الذي اخجل من وضع رابطه مع المقالة لما فيه من خدش للحياء العام. الذي نسى رجال دين العراق التثقيف به بعد ان اصطفوا الى جانب السلطة من اجل الفوز بملذّات الدنيا التي يطالبون الفقراء بتركها والتفكير بالاخرة فقط!! تلك السلطة التي مارست وتمارس كل اشكال الموبقات بحق “شعبها” و “وطنها”.

المومس التي تبيع جسدها نتيجة ضيق ذات اليد اشرف بكثير من مومس “يبيع” شعبه ووطنه كالعديد من ساسة اليوم.

*القسوة والصمت ص 287 ، عدنان مكية 

الدنمارك
1/6/2012