الرئيسية » مقالات » خبر كهربائي نظيف

خبر كهربائي نظيف

اضع امام اعين السادة المختصين والمسؤولين وانظار المواطنين الكرام الحقائق الكهرونظيفة التالية :
ذكرت وكالة انباء رويترز الاحد الموافق 27 مايس ( أيار ) ان المانيا حققت رقما قياسيا وصل الى 22 كيكاوات في الساعة من انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وذلك منتصف يومي الجمعة والسبت السابقين . تستمر الوكالة بالقول ان هذا الانتاج الكهربائي البديل حقق ثلث حاجة المانيا للكهرباء في يوم عمل وهو الجمعة بينما وصل الى توفير نصف حاجة البلد ليوم عطله وهو السبت لان الشركات والدوائر واكثر المصانع تكون مغلقة. ولكن الوكالة لم تتطرق الى الكفاية التي يمكن ان يوفرها هذا الانتاج ليوم عطلة كامل وهو الاحد حيث اتوقع ان ترتفع لتغطي ثلاثة ارباع الحاجة للكهرباء في عموم ألمانيا عندما تكون الاسواق والمتاجر والمحلات ايضا مغلقة .وخلصت الوكالة الى القول بأن المانيا تمتلك الامكانية في تقنية جني الكهرباء من الطاقة الشمسية بما يفوق امكانيات دول العالم مجتمعة . هذه هي خلاصة المعلومات التي نقلتها وكالة رويترز للانباء واعود الى ربط الحقائق لكي تكون واضحة امام المسؤولين والمختصين في وزارة الكهرباء خاصة والحكومة والمحافظات بشكل عام . ولن اتطرق الى الفوائد البيئية والمادية لاستخدام الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء فهي تسمى ايضا بالطاقة النظيفة فحدث ولا حرج.
كان يوم الجمعة المقصود بالخبر وهو 25 مايس من الايام القليلة المشمسة في المانيا على ما تخلله من غيوم خفيفه في بعض المناطق حجبت الشمس جزئيا وكذلك كان يوم السبت ايضا . اي ان بزوغ الشمس لم يكن قطعا مئة بالمئة ولو كان كذلك لارتفعت الارقام تبعا لذلك ولوصل الانتاج الى اكثر من 25 كيكاوات في الساعة . ماذا يعني كل ذلك بالنسبة للعراق الذي يتمتع بضوء الشمس لمعظم ايام السنه وخاصة في ايام الصيف اللاهبه؟
هل يحتاج العراق حاليا الى اكثر من 20 كيكاوات- ساعة ؟ تصريحات المسؤولين السابقة اكدت ان حاجة العراق الى الطاقة الكهربائية في الوضع الحالي تتراوح ما بين 12 الى 15 كيكاوات- ساعة. انا واثق بان الكثير من المختصين في وزارة الكهرباء يعلمون بأن المانيا هي من الرواد عالميا في انتاج الكهرباء وهي الاولى في انتاجه من البدائل وبخاصة عبر الطاقة الشمسية فهل تم التحرك للاستفادة من هذه الخاصية وهل تم التخطيط اساسا للاستفادة من الطاقة البديلة وبشكل خاص من الطاقة الشمسية التي تتمتع بها الاجواء العراقية؟ نحن بحاجة الى الاستفادة من هذا الغنى الطبيعي لتعويض النقص بالكهرباء وعلى المختصين التفكير بمشاريع عملاقة لجني الكهرباء من الشمس. الم يسمع الفنيون والمسؤولون ويقرأؤا عن المشروع الكهروشمسي العملاق الذي يفترش صحراء شمال أفريقيا من المغرب وموريتانيا حتى مصر ليغذي اوروبا بالكهرباء وبقيادة المانية؟
قرر الالمان الاستغناء عن المفاعلات النووية لتوليد الكهرباء وهم قد اغلقوا بالفعل ثمان محطات بعد كارثة فوكوشيما اليابانية وجدولوا اغلاق المحطات التسعة المتبقية بحلول عام 2022 وريثما تكتمل مشاريعهم البديلة من الطاقة المتجددة والمؤمل ان تساهم بأربعين بالمئة من استهلاكهم للكهرباء. فإلى متى نبقى وراء المشاريع الكلاسيكية الحرارية وغيرها ولا نتسابق نحن ايضا ونلحق بالرواد خاصة واننا نحتاج الى تاسيس بنية تحتية رصينة توفر لنا الكفاية لقرن من الزمان على الاقل.
وحتى في الجوار التركي هناك توجه كبير لاستغلال الشمس كهربائيا على مستوى الدولة والاستخدام الشخصي فترى البيوت والعمارات مكسوة بالصفائح اللامعة لتدفئة البيوت ومياهها مما يقلص الطلب على كهرباء الشبكة الوطنية بشكل كبير. فان كنا لانرى ما يجري في المانيا واوروبا فهل لنا ان ننظر حولنا ونرى ماذا يفعل جيراننا؟ فهناك الكثير من المشاريع الشمسية الصغيره المطروحه كبدائل تصل حتى الى اضاءة حديقة البيت ورقم الدار علاوة على انارة الشوارع وغيرها من الاماكن التي يمكن بسهولة تحويلها الى الطاقة الشمسية وتخفيف العبئ عن الشبكة الوطنية على اقل تقدير. لقد لاحظت في زياراتي الاخيرة للعراق بعض التطبيقات المتواضعة للاستفادة من الطاقة الشمسية ولكنها لاترقى لان تحتل حيزا مهما وتسحب عبا ً كبيرا عن الشبكة الوطنية .
ان الدعم الحكومي الالماني لبدائل انتاج الكهرياء هو الذي حقق انتاج 20 بالمئة من الحاجة السنوية لالمانيا من الكهرباء وهو الذي جعل المانيا الرائده لدول العالم في هذا المجال. فهل تخطو الحكومة العراقية خطوات تشجيعية مماثلة للمستثمرين وللمواطنين الذين ينشؤون مشاريعهم وبيوتهم وتطعيمها بالطاقة الشمسية ؟ ان هذا لمن الامور الوطنية الملحة ويتوجب الاسراع في توفير وسائل تطبيقه وتعميمه وتخصيص اموال الدعم اللازم خاصة وان العراق مقدم على نهضة عمرانيه واسعه وشامله وان الاوان لم يفت بعد للاستفادة مما توفره هذه الانظمة من ارباح مادية وبيئية للوطن والمواطنين .

محمود حازم رشيد
أكاديمي وناشط مدني
المانيا في 28 مايس 2012