الرئيسية » شؤون كوردستانية » اطمئن يا سيادة رئيس حكومة الاقليم فلكل داء دواء..

اطمئن يا سيادة رئيس حكومة الاقليم فلكل داء دواء..




كنت اسمع كلمتكم القيمة وانتم تحضرون مراسيم استقبال ودفن رفات 730 من المدنيين الكورد من ضحايا المقابر الجماعية..
نعم حقاً يا سيادة رئيس وزراء الاقليم ان المتهم الاساس في عمليات الابادة الجماعية بحق الشعب الكوردي هو العقل الفاشي في العراق.. ان عبارتكم هذه يجب ان يقرأها كل عراقي اولاً ويجب ان يحفظها في ذاكرته كل كوردي لانه على ما يبدو لم تكن مسألة الابادات الجماعية لشعبنا الكوردي مسألة طارئة بل هي متجذرة ومتوارثة ومازال البعض من العراقيين حتى ممن يرون من انفسهم مثقفين او سياسيين او مؤدلجين او مفكرين او انسانيين او نشطاء في مجال الانتصار لحقوق الانسان..! في عراق اليوم لا يستطيع ان يمنع نفسه من نزوة التهديد او التلميح او الاستعلاء اوالتفرد لا بل البعض في مجالسهم اخذ يترحم على صدام حسين وعلي كيمياوي اللذين قاما بأنفلة الكورد وابادا الالاف من ابناء شعبنا الكوردي وبدم بارد (180) الفاً في الانفال فقط عدا حلبجة والاعدامات والمحاكم العرفية والمحاكم الميدانية في المعسكرات فقد كان للضابط برتبة ملازم صلاحية الحكم بالاعدام على ابنائنا.. على ان (صدام وابن عمه كانا الأعرف بطريقة التعامل مع الكورد!!) من وجهة نظرهم…!! ياللأسف.
نعم على مايبدو ان هذه النزعة متأصلة لدى البعض وفي الوقت الذي يمكن ان نفهم العديد من العوامل السياسية و التربوية أو الاعلام المضلل والفهم الخاطئ للامور ومنها الفهم الخاطئ لمسألة الشعب الكوردي ونضالاته ومشروعيتها والتي يمكن بمجموعها ان تعطينا نمطاً من الشخصية المناوئة الحاقدة على شعبنا الكوردي فأننا نستغرب ان نلقى احيانا هذا النمط من البشر ضمن سياسيين او مثقفين (مناضلين) وعلى مستويات عليا ينتظر منهم ان يكونوا في منتهى الفهم الانساني وشجب كل ما يتقاطع وانسانية الانسان في طريقة التعامل مع شعبنا الكوردي..
ان ابرز عامل من عوامل القطيعة والتصادم مع صدام حسين ونظامه كان مسألة التعريب وما المقابر الجماعية والأنفال الإ بسبب رفض الكورد سياسة التعريب اذ لم يرضخ الشعب الكوردي لارادة دكتاتور يريد ان يعرب المنطقة بأي ثمن ويغير مفاهيم شعبنا الكوردي هذا هو اساس الخلاف بيننا وبين صدام المقبور لنجد بعد سقوط صدام سياسياً عراقياً يلقي كلمة في محفل هام جداً قائلاً: (نحن في العراق نعرّب الاخرين ولا نستعجم وهذا رأينا ماضيا وحاضراً ومستقبلاً..) وعند معاتبته نجده (يُنظَّر) الامر.. وعندما تسأله تريد ان تعرّب من في العراق يا اخي؟ يجيبك بلغة (البوتقة) والصهر هذا المصطلح الذي توهج في اواسط الستينيات من تاريخ العراق والذي جيء به مع مجيء البعثيين لأول مرة.
نعم ياسيادة رئيس وزراء الاقليم المشكلة ان العقلية الفاشية يمكن ان تنجب اكثر من صدام وبأشكال اخرى وممارسات اخرى وان العقلية الفاشية في العراق بحاجة الى معالجة تامة.
مازال الحديث عن الانفال والمآسي التي عانى منها الشعب الكوردي والجرائم التي مورست بحق الكورد هو شأن كوردي محض في العراق وكأن العرب في العراق غير معنيين بذلك لا في مناهجهم المدرسية ولا في برامجهم الاعلامية لا بل اكثر من ذلك إذا جرى الحديث عن هذه الكوارث تسمع في اكثر من مكان من يقول مستهجناً (كافي افتهمنا) الاسف الشديد حقاً اننا نجد المجتمع الدولي والاجانب اكثر واشد تعاطفاً مع الكورد في المآسي التي عانوا منها .. ان هذا الذي اقوله المسه على المستوى الاعلامي والسياسي في البلد ولو قمنا بتذكر وتحليل الكلمات التي القاها ساسة العراق من الأخوة العرب في المناسبات الكوردية تجده في كلمته بخيلاً جداً في ادانة ما حل بالكورد يحاول ان يتحدث على طريقة (من باب رفع العتب) ليس الا واستثني من ذلك -وللتاريخ اقول- كلاً من السيد عبد العزيز الحكيم طيب الله ثراه الذي كلما كان يتحدث عن الكورد ومآسيهم التي مروا بها كان يتحدث باسمى احاسيس الانسانية وكذلك نجله السيد عمار الحكيم ادام الله عزه نجده كلما تحدث في محفل عن شعبنا الكوردي تحدث بوجدان عال وبحس حي وكأنه احد ابناء الكورد.
نعم نحن في العراق بحاجة الى هذا النموذج من الحس العالي والحب غير المتكلف ازاء شعبنا الكوردي لا لغة العسكر والتهديد، فالمؤسف جداً ياسيادة رئيس وزراء الاقليم ونحن مقبلون على عقد من السنين على زوال الدكتاتورية نجد ان رئيس وزراء العراق الاتحادي عندما يزور كركوك يدخل الفرق العسكرية للجيش العراقي في حالة انذار (الفرقة 5 في ديالى – الفرقة 4 في تكريت – الفرقة 12 في كركوك – الفرقة 3 في الحدود المحاذية لاربيل – الفرقة 2 في نينوى) كما بعث بكتيبتين مدفعيتين والفرقة 17 الى جنوب كركوك هذه الفرق العسكرية كلها دخلت حالة الانذار بسبب زيارة رئيس الوزراء الاتحادي الى كركوك … ليس هذا فقط بل قسمت هذه القوات الى خطين والامر بارسال الاعتدة والذخائر حتى الى الخط الثاني لهذه القوات والتي لا تحصل الا في حالة الحرب وكما ايد الامريكان صحة ما ابدته وزارة البيشمركة ان فوهات المدافع كانت موجهة الى كوردستان والذخائر موضوعة الى جانبها .
نعم ياسيادة رئيس وزراء الاقليم كلمتكم رائعة لان كل ما اعتور ويعتور العملية السياسية اليوم وكل اشكال التقاطع والعقد بين بغداد واربيل اساسها النزعات الشوفينية والدكتاتورية وما المصطلحات التي استهلكت على ما يبدو ايام المعارضة ومؤتمراتها مثل الديمقراطية والفدرالية .. والتعددية … الا مفردات جاءت في حينها من اجل الاستهلاك المحلي و(الشطارة !) السياسية.
شعبنا الكوردي تعلم ويتعلم من خبراته ومن آلامه.. واطمئن يا سيادة رئيس وزراء الاقليم فان لكل داء دواء.