الرئيسية » شؤون كوردستانية » تضمن وصية الشاعر الكوردي عبدالرحمن شرفكندي جواهر الكلام في سنوات الكفاح والنضال

تضمن وصية الشاعر الكوردي عبدالرحمن شرفكندي جواهر الكلام في سنوات الكفاح والنضال

حوى هذا الكتاب المختصر باقة قيمة من اقوال القائد الراحل الملا مصطفى البارزاني التي قالها على مدى سنين من النضال في مقارعة سياسات التغييب والطمس من قبل الحكومات العراقية ، وفي جانب منها مواجهة حملات الأبادة الشاملة لحزب البعث والطاغية بعد سيطرته على الحكم في البلاد.
الى جانب خلاصات لرفقة النضال وصحبة الجهاد لعدد من العناصر القيادية الكوردية مع البارزاني، والتي اتسمت بصدقها وصراحتها، وحرارة التجربة الغنية والثرية التي تمضخت عن تلك الملازمة لسنين طوال ومنها شهادة السياسي الكوردي المعروف محمود عثمان الذي ذكر: انه عاش قرب البارزاني لاكثر من اثني عشر عاماً كقيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، وكطبيب ومشاور ومترجم احياناً كما رافقه في الكثير من جولاته واسفاره داخل وخارج كوردستان ، واطلع على جوانب كثيرة من حياته ومن افكاره وقناعاته.
ووجده شخصاً متواضعاً في تعامله مع الاخرين وفي مأكله وملبسه وحياته بشكل عام. يختلط بابناء شعبه على جميع المستويات ولايفرق بينهم على اختلاف انتماءاتهم الحزبية والسياسية والاجتماعية. ونقل عنه قوله : الحزبية اطار ضيق ولكن الاطار القومي الاوسع هو (كوردايتي) وهو الذي يجمع الكل. ووجده : يؤمن بدينه الاسلامي وبقوميته كما كان يقول دائماً.
وناضل من اجل شعبه وعانى كالاخرين سنوات طويلة ولكن لم يعاد اي شعب اخر او قومية او ديانة اخرى، بل دعا الى التعايش والتعاون والاخوة معهم ، وأمن بحقوقهم المشروعة واحترامهم وسعى الى المساواة وعدم التمييز. وكان يؤكد على هذا في اقواله وتصريحاته وفي احيان كثيرة ، ولذا كان له دور متمرس في نضالات شعب العراق والاحداث التي جرت فيه.
واشار الى انه كان : واقعياً يبتعد عن المزايدات في تقييم الامور وعن المبالغة في تقدير قوة الكورد وقوة اعدائه التي كان لايستهين بها دون ان يتخوف منها. وكان لايصيبه الغرور في الانتصارات ولا اليأس عند النكسات. وكان لايوافق ان يمدحه الاخرون في حضوره ويصفقوا له.
لديه تجارب كثيرة في حياته التي مرت بمحطات صعبة ومحفوفة بالمخاطر وهذا ساعده واعطاه الخبرة في كيفية ادارة دفة الأمور.. وخلص الى القول : اننا نحتاج الى مسيرة الماضي بنجاحاتها واخفاقاتها بشكل موضوعي ونقدي ونستنبط منه الدروس والعبر ونستفيدمن هذه المراجعة الآن وفي المستقبل نتمسك بالايجابي منها ونطوره ونعمل على الا تتكرر السلبيات . كما لاننسى ان التضحيات الجسيمة لابناء شعبنا ودماء شهدائنا الابرار فيما مضى ساهمت بشكل اساسي في تحقيق مكاسب شعبنا الحالية وتطوير وتقدم مسيرته.
وجاء في كلمة الدكتور كلمراد مرادي المغترب في المانيا الفدرالية:
احد الاقوال الثمينة للغاية للجنرال البارزاني الذي لفت انتباهي واثار اعجابي هو: انا واثق اننا ننتصر ولكنني اخشى ان يهمشوا او يوضعوا طي النسيان اولئك الذين ناضلوا من اجل حقوق شعبهم ومن اجل قضيتهم .
ويواصل ، انا لا اقول الخونة، بل اقول ان هناك بين جميع الشعوب من الانتهازيين والذين تتعرض مصالحهم للخطر يتحينون الفرص ويحاولون بشتى الوسائل ان يضعوا علامات الاستفهام على شخصياتهم ورموزهم الوطنية وينسبوا لهم التهم الباطلة من اجل الوصول الى مآربهم الدنيئة ولكن الخيرين والوطنيين من ابناء شعبنا الكوردي لاينسون قط نضال وجهاد اولئك الذين قدموا حياتهم قرباناً على مذبح الحرية ، بل يخلدون اسماءهم دوماً حينما يقول : (انا لست عدواً للعرب ولا اريد منهم ارضاً بل اطالب بحقوق شعبي)، او قوله : (انا لست رئيساً لاحد ولا اطالب بالرئاسة والجاه ، اريد ان اكون اخاً لكم ولخدمتكم واطالبكم ان تكونوا اخواناً لي وتتعانوا معي لنخدم شعبنا بعيداً عن الانانية والطمع) ، او قوله: ( لدى كل انسان شيئان مهمان وهما الشرف والحياة، هناك من يضحي بحياته دفاعاً عن شرفه، وهناك من يضحي بشرفه من اجل الحياة، ولكني ارجح ان اضحي بحياتي من اجل شرفي. لان الحياة ايام وسنين وستنتهي يوماً، ولكن الشرف ازلي باق، وشرفي هو الشعب الكوردي.
جواهر نفيسة لقلوب كسيرة
وتحت هذا العنوان جاءت كلمة الكاتب الكوردي النشط علي حسين فيلي ، التي خاطب فيها التاريخ المشرف والمواقف الخالدة الشامخة للأب الروحي للكورد الملا مصطفى البارزاني فقال:
حينما تنعقد عقدة اللسان، ويكون سفر الخيال متعباً والعين تستحي النظر ، يصبح التاريخ ملجأنا الوحيد.
وحينما كنا صغاراً مشردين في فلوات الغربة، كنا نسمع دوماً من ينادينا باسم شخص دلنا على طريق حب الكورد ( الكوردايتي) ، وكنا نستغرب ممن يكننا باسمه.
ويبين في فحوى كلمته : ان من الصعوبة كتابة سفر عن شخص كبير بلغة سهلة ميسرة في اظهار جوانب من عظمة هذا الشخص باللهجة الكوردية الجنوبية الفيلية.
ولكنه يتساءل عن ماهية تلك الصدفة التي تجبر الأنسان على اختيار حفنة من جواهر الكلام والامثال النفيسة التي صاغها البارزاني في سني عمره؟ ويقول : لو اننا حاولنا اليوم ذر بيدر كلماته من جديد، سنجد ان كل حياته عبارة عن حكم وامثال نفيسة.
ويعلن بفخر: ان هذا العمل لم ير النور بأمر حزبي ولا من اجل مصلحة خاصة. بل لاجلنا نحن فقط، وتنفيساً عن شعبنا، اقدمنا على ترجمة قليل من كثير هذه الكلمات الخالدة، ليقال أننا ايضاً احياء.
ونقول : أننا نتذكر قائدنا وشعبنا بلهجتنا، ولذلك سواء اصدقتم ام لم تصدقوا. واشار الى من وقف وراء هذا المنجز الجميل والمهم: ان الذي قام بهذا العمل هو شاب ، واهداه الينا جميعاً. لم يكن قد ولد في عهد ثورة البارزاني بعد ، ولم يحصل على شرف حمل سلاح الكوردايتي. ولكنه يمثل جيلاً يؤمن بالبارزاني قائداً له : واعتقد انه يحاول ان يذكرنا جميعاً ان القادة يعيشون في قلوب الشعب وفي كل ضمير حي. الجيل الكوردي اليوم ، تمرد على كثير من الاشياء، ولكنه مازال يذكر اباه الروحي جيداً، وما زال يفتخر بقائده، فلنتعلم من هذا الدرس، ولا نتحدث فقط عما فعله قادتنا من اجلنا. بل نقول كيف نتذكر نحن هؤلاء القادة؟ وتمنى ان يكون نسيم هذه الجواهر النفيسة مصدر انتعاش للقلوب الكسيرة.
النسر
هذا الجهد المتميز كان مبادرة من شاب جاس صفحات التاريخ الكوردي ، وتنسم عبير المعاني الاصيلة في احاديث الأب الروحي للكورد البارزاني الكبير رحمه الله تعالى واسكنه فسيح جناته.
وذكر عن دوافع هذا البحث وهذا التقصي والابحار بين كلمات واحاديث القائد البارزاني: لقد كان هذا البحث عن الهوية يدور في مخيلتي من بداية بلوغي مرحلة الشباب وجالت في ذهني العديد من التساؤلات ولكي اجد اجابات لتساؤلات لجأت الى مصادر عديدة وجميعها كانت تشير الى اسم البارزاني، وبعدما توضحت لدي الصورة، بقي سؤال وحيد يبحث عن جواب وهو : من هو مصطفى البارزاني؟
وبعد مدة طويلة من البحث والمتابعة والتفكير كان الجواب الوحيد الذي توصلت اليه، ان البارزاني هو ذلك النسر الذي استطاع ان يحرر تلك الافكار القابعة في سجون الظلام بمصابيح فكره الوضاء.
انه البارزاني تلك الشمس التي اذابت الثلوج التي غطت حرية الشعب، انه تلك الشمس التي ازالت باشعاعاتها الطاهرة كل دنس الظلم والاستبداد الذي لطخ وطني ، انه تلك الشمس الخالدة والصفحات الذهبية لشعبي دليل على ذلك ..
ويوضح المعد اراس جواد فكرة هذا الكتاب وطريقة كتابته والاسلوب الذي اتبع فيه:
كواجب قومي ووفاء لنضال وتضحيات البارزاني الخالد وخدمة لشعبي سعيت لجمع وترجمة عدد من الاقوال القيمة والنصائح التي قدمها لنا الاب الروحي باللهجة الكوردية الجنوبية (الفيلية) واللغتين العربية والفارسية وهذا العمل يعد اول عمل كتب عن البارزاني في تاريخ اللهجة الكوردية الجنوبية (الفيلية)..
ونقول : ان هذا المنجز يعكس نظرة فاحصة ومستقرأة للواقع الثقافي الكوردي حيث جاء اضافة وتنوير عبر اللهجة الجنوبية الكوردية (الفيلية)، التي هي لهجة مناطق عديدة لهم في ايران والعراق. وهو بمثابة عامل تحفيز لمتداولي هذه اللهجة على المتابعة والمحاولة لابراز مظلومية لهجتهم، فضلا عن كونه أنموذج وفاء لقائد الكورد الكبير من خلال ترجمة اقواله المأثورة وحديث تجاربه وكلماته وتقديمها بهذه اللهجة حيث تتمازج شارات الفخر بين الاثنين (لهجة حية وتأريخ مشرف) لتقدم طبقاً دسماً من حكاية لشعب عانى وكافح من اجل قضيته ومبادئه على مختلف الصعد وعلى جميع المستويات.
ان البارزاني الخالد ترك ذكريات عطرة في ذاكرة الشعب الكوردي.. بل كانت سيرته ذات تأثير عميق في الذات الكوردية، وحضرت في الاعماق وتجذرت في النفوس.. ولذلك لانستغرب هذا الموقف الفريد فهذا الرجل الذي ولد في 14/ آذار/ 1903 في قرية بارزان.. وعرك النضال وعشق قضيته وتحمل مسؤوليتها منذ سنة 1919، حينما انخرط في النضال التحرري الكوردي وشارك في معظم ثورات وانتفاضات الشعب الكوردي حتى وفاته رحمه الله تعالى العام 1991. كان مثلاً اعلى للشعب الكوردي وأنموذجاً مضيئاً ونبراساً للشباب الكوردي.
الوصية
فقد كتب الشاعر عبدالرحمن شرفكندي وصيته في عام 1984 في قرية سليفان والتي جاء فيها: أوصي اصدقائي ومقربي ، ان كان باستطاعتهم حين وفاتي ان يدفنوا جسدي عند قدمي الملا مصطفى البارزاني، او على الاقل يدفنوني في المقبرة التي دفن فيها ، وارجو من اصدقائي ومقربي البارزاني وذويه ان يسمحوا بدفني في اقرب مكان من البارزاني قدر الامكان ، لاني في دنياي كان القرب منه ورؤيته مصدر سعادتي وفخري، فليكن جسدي بعد الموت قريباً من جسمه المقدس، ولو شاء الله وتحررت كوردستان ونقل رفاته الى بارزان ، خذوا شيئاً من عظامي وادفنوه تحت قدميه.
ان هذه الامنية هي بلا شك تعبير عن مدى الحب الكبير الذي يكنه ابناء الشعب الكوردي لقائدهم الكبير وابهم الروحي والذي قاد سفينتهم الى مرافىء وموانىء الحرية والكرامة والحصول على بعض الحقوق، والذي كان يردد على لسانه كل مايرفع شأن شعبه ويحفظ كرامتهم مثل قوله : الانسانية الحقيقية هي ان تضحي برفاهك وسعادتك من اجل الفقراء والطبقات المسحوقة في المجتمع.
أمنيتي احلال السلام مع الحكومة العراقية بشرط ان لا يعامل الكورد كمواطنين من الدرجة الثانية. والشعوب تفتخر بابنائها المناضلين من اجلها.. كوردستان موطن جميع الاقوام والطوائف الكوردستانية. فسلاماً لقيم الوفاء وتبجيل المواقف واعلاء شأنها ..
((وللحديث بقية))..